كركوك اختارت الانضواء في مغامرة الاستفتاء والاستقلال... و«البريكست الكردي» لن يكون سهلاً

«الشرق الأوسط» زارت بلاد العلمين والآبار والهويات والألغام وسألت عن موقفها من الامتحان العراقي الوشيك

الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
TT

كركوك اختارت الانضواء في مغامرة الاستفتاء والاستقلال... و«البريكست الكردي» لن يكون سهلاً

الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك

أرتدي عيني مراسل أجنبي وأجول في شوارع كركوك. هذا دكّان كردي. وهذا مطعم عربي. وذاك مكتب تركماني. في شارع واحد يمكنك الالتقاء بهؤلاء الذين يشربون من منابع مختلفة، وحكمت عليهم الجغرافيا بالعيش على أرض واحدة بين التباسات الجغرافيا وأحقاد التاريخ. انتماء غالبيتهم العظمى إلى الإسلام لم يعتقل أحلامهم القومية المتضاربة ولم يبدد مخاوفهم.
الوضع الأمني في كركوك معقول ومقبول. وأفضل مما هو عليه في محافظات عراقية أخرى. انحسر الخوف من اختراقات واسعة يمكن أن يسجّلها تنظيم داعش، لكن ذلك لا يلغي احتمال التعرض لمفاجأة على يد «خلية نائمة» أو «ذئب متوحد». ولا مبالغة في القول إن «البيشمركة» نجحت في إنقاذ كركوك من أحلام «داعش» بعد سقوط الموصل في يونيو (حزيران) 2014، خصوصاً أن الجيش العراقي أصيب يومها بحال من التفكك والضياع. وسيترك هذا الإنقاذ بصماته على عملية رسم مستقبل محافظة كركوك.
مشكلتان عقّدتا حياة هذا الجزء من العراق. تركيبة متعددة الأعراق والقوميات والمذاهب. وثروة من النفط يحتاجها الحلم الكردي بالدولة، وهو ما يدفع بغداد إلى التمسك بتجريد الحلم منها (تنج محافظة كركوك نحو نصف مليون برميل يومياً).
لا يتذابح أبناء كركوك في الشوارع. والإشكالات بين أبناء القوميات تضبطها الشرطة وحكمة مجلس العشائر. لكن وراء النوافذ المغلقة تبقى كركوك معلقة بأكثر من علامة استفهام. إنها منطقة تائهة في ذاكرة المكونات وتقيم على خط التماس بينها كما تنام مدينة على خط الزلازل.
لا تحتاج القصة إلى تفاصيل كثيرة. تسأل الكردي العابر فيبدي حماسة للاستفتاء والاستقلال. وتسأل البائع العربي فيرد أن الأمر متروك للسياسيين. ولا مبالغة في القول إن التركماني يتساءل دائماً عما إذا كانت تركيا لا تزال قادرة على توفير المظلات والضمانات. وإذا دققت في الإجابات تستطيع معرفة العربي الشيعي من السني، والأمر نفسه بالنسبة إلى التركماني.
- «عقدة كركوك»
لا يمكن قراءة قصة العراق في العقود الماضية من دون الالتفات إلى ما بات يعرف بـ«عقدة كركوك». يعجز الأكراد عن استرجاعها ولا يجرأون على التنازل عنها، تماماً «كما حال الفلسطينيين مع القدس». في ساحة كركوك تذكرت كم سمعت عن تلك العقدة التي أدت أكثر من مرة إلى انهيار اتفاقات الحكم الذاتي واندلاع مواجهات مدمرة.
ذات يوم حكى لي الرئيس جلال طالباني، شفاه الله، أن طارق عزيز وزير الخارجية العراقي الراحل قال له بصورة جافة وحازمة: «ليس لكم في كركوك إلا حق البكاء عليها».
وفي عام 1991 استقبل صدام حسين مسعود بارزاني الذي قال له: «جئتك سابحاً في بحر من الدم». في بداية اللقاء الصعب، أدخل عامل كأسين من الشاي. قام صدام سريعاً بتبديل الكأسين لطمأنة الضيف أن لا سم في الكأس الأول الذي أعطي له. لكن لدى التطرق إلى أوضاع كركوك قال صدام: «أنا لا أنكر أن كركوك كردية لكننا لن نعطيكم إياها لأنها قاعدة جاهزة لإعلان دولة».
رواية إضافية حول الموضوع وهذه المرة من محافظ كركوك الحالي الدكتور نجم الدين كريم، نقلاً عن صديقه جلال طالباني. وتقول الرواية إن طالباني وبصفته رئيساً للاتحاد الوطني الكردستاني توصل إلى اتفاق مع صدام حسين على حل شامل يقضي بتقسيم إقليم كركوك بين بغداد وأربيل.
وتضيف الرواية أنه في اليوم المقرر لتوقيع الاتفاق حضر عزة الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ليقول إن التوقيع غير ممكن، وليكشف أن تركيا أوفدت إلى صدام رئيس أركان جيشها، ومارست ضغوطاً لإحباط الاتفاق.
وثمة من يعتقد أن «عقدة كركوك» قتلت العراق. فهي كانت السبب في الحرب التي اندلعت بين نظام البعث والأكراد في 1974. وكانت السبب الذي جعل صدام يتنازل عن أراضٍ عراقية لإيران في 1975. وكان غسل تلك الخطيئة بين الأسباب التي دعته في 1980 إلى إطلاق الحرب ضد إيران.
غداة الغزو الأميركي للعراق روى لي سياسي عراقي عربي قصة مؤلمة وطلب مني عدم نشرها. قال: «كان الرئيس عبد السلام عارف يكره الأكراد، ويصر على اعتبارهم عرباً ليتفادى الاعتراف بخصوصيتهم وحقهم في الاختلاف وممارسة الحكم الذاتي أو ما هو أكثر». وأضاف: «كنا في جولة في شمال البلاد، وكانت الاشتباكات بين الجيش والبيشمركة قد بدأت. فجأة أحضر العسكريون شاباً كردياً قالوا إنهم اعتقلوه في منطقة غير بعيدة. عبّر عبد السلام عن انزعاجه بحركة متوترة من يده. استنتج العسكريون أنه يقول لماذا جئتم به حياً. أخذ العسكريون الشاب الكردي إلى منطقة وراء الأشجار وقتلوه. أخطأ الأكراد كثيراً لكن نحن أيضاً ارتكبنا الكثير. لكن رجاء لا تنشر هذه القصة باسمي وأفضّل ألا تنشرها على الإطلاق».
- زحمة هويات
يتألف مجلس محافظة كركوك من 41 عضواً انتخبوا في 2005. بعد هذا التاريخ تعذّر إجراء انتخابات جديدة بسبب الشروط التي يضعها العرب والتركمان حول كيفية إجراء أي انتخابات جديدة. استمر المجلس بحكم الاستمرار. قبل وصولنا إلى كركوك كان المجلس اتخذ في اجتماع حضره 24 عضواً قراراً بتأييد طلب المحافظ أن تكون كركوك مشمولة بالاستفتاء الذي دعا إليه رئيس إقليم كردستان في 25 من الجاري حول استقلال الإقليم. وكانت مقاطعة العرب والتركمان واضحة لتلك الجلسة. وقبل فترة أقر المجلس أيضاً برفع علم الإقليم إلى جانب علم العراق في المحافظة.
في السبعينات أجرى صدام حسين جراحة لمحافظة كركوك أخرجت منها أقضية ذات غالبية كردية وأضافت إليها ناحية الزاب ذات الأكثرية العربية. المساحة الحالية للمحافظة هي 9500 كيلومتر مربع، أي ما يقترب من مساحة لبنان.
لا وجود لإحصاء حديث للسكان، لكن عددهم يقدّر استناداً إلى نتائج الانتخابات والبطاقة التموينية. واستناداً إلى ذلك يشكل الكرد نحو 54 في المائة، والعرب نحو 33 في المائة، والتركمان نحو 13 في المائة. في السبعينات كان المسيحيون يشكلون نحو 5 في المائة وهم اليوم نحو واحد في المائة. استقبلت كركوك، إضافة إلى هؤلاء، مسيحيين لجأوا إليها بعدما تبخّر وجودهم في أماكن روعتها «القاعدة» أو سيطر عليها «داعش».
يشكّل الشيعة نحو 60 في المائة من تركمان كركوك. ولقسم منهم علاقات بالأحزاب الشيعية في بغداد وإيران. والفريق الأوسع تمثيلاً لدى السنة هو «الجبهة التركمانية» التي تتأثر بالموقف التركي. العرب الأصليون في المحافظة غالبيتهم من السنة، أما العرب الذين استقدموا في إطار عملية التعريب في عهد صدام فمعظمهم من الشيعة.
تستضيف محافظة كركوك حالياً نحو نصف مليون لاجئ عراقي. ويقول مسؤولون في المحافظة إن «الحشد الشعبي» لا يزال يمنع اللاجئين السنة من العودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية في بيجي وجرف الصخر وحزام بغداد.
المعطيات التي سبقت تعقّد مشاركة محافظة كركوك في استفتاء الاستقلال، وتنذر بتوترات في حال إعلان الدولة. ربما لهذا السبب يطرح المحافظ في لقاءاته مع المسؤولين الغربيين والدوليين أن تشكل محافظة كركوك إقليماً مؤقتاً لمدة أربع أو خمس سنوات، يتم خلالها التطبيع والإحصاء وتوفير الضمانات والتطمينات للعرب والتركمان، ثم اتخاذ القرار النهائي حول مستقبل العلاقات مع إقليم كردستان وبغداد.
- «صعوبة العيش مع بغداد الجديدة»
كان يجب حل مشكلة كركوك في 2007 استناداً إلى ما نصت عليه المادة 140 من الدستور العراقي حول المناطق المتنازع عليها وعلى قاعدة التطبيع والإحصاء والاستفتاء. لكن تطبيق الدساتير ليس مضموناً في هذا الشرق الأوسط الرهيب. اهتز عراق ما بعد صدام على وقع التفجيرات والمواجهة السنية - الشيعية، وعادت العلاقات العربية - الكردية إلى التدهور في عهد نوري المالكي، خصوصاً بعدما اتخذ قراراً بوقف رواتب الإقليم، وأي تحويل للميزانية المقررة له في إطار الميزانية العراقية وبذريعة الخلاف حول تصدير النفط.
ويسمع الصحافي الزائر من بعض وجهاء كركوك أسباباً أخرى. بينها اعتقاد الأكراد أن بغداد تتجه إلى العيش في ظل «نظام ديني - طائفي»، وأن الأكراد يصرون على العيش في ظل دولة مدنية تساوي بين المكونات في الحقوق والواجبات. وثمة من يلمح إلى أن «قسماً كبيراً من قرار بغداد صار في طهران، في حين أن الأكراد يصرون على أن يكون قرارهم في أربيل».
- عشائر وتمنيات
في مجلس عشائر كركوك تغلب التمنيات الطيبة على كلام الحاضرين. الشيخ عثمان عبد الكريم آغا، رئيس قبيلة الزنغنة في العراق ورئيس مجلس حكماء كركوك، يشدد على أن مدينة كركوك هي «مدينة التآخي والمحبة والسلام»، وأن القيم العشائرية تستند إلى الأخلاق، وتمنع التفرقة والتمييز. وقال: «أنا كردي ولكنني لا أقبل أن أحصل على حقوقي فيما تنتهك حقوق الآخرين. أريد أن نعيش جنباً إلى جنب في دولة اتحادية تعددية توفر العدالة والمشاركة للجميع». ويشير إلى أن مبادئ الأمم المتحدة تعطي الشعوب حق تقرير المصير واللجوء إلى الاستفتاء لمعرفة موقف الناس. ويسجل أن الحكومة العراقية انتهكت نحو خمسين فقرة من الدستور.
أحد شيوخ العشائر من العرب، شدد على التعايش، وقال إن الوضع في كركوك أفضل منه في المحافظات العراقية الأخرى، لكنه ترك الكلام في السياسة للسياسيين، مفضلاً حل المشاكل بين الناس بموجب الأعراف المحلية.
لفتتني جملة سريعة قالها أحد الشيوخ العرب الحاضرين وهي: «أفضل أيام العراق كانت قبل الستينات». سألته إن كان يقصد العهد الملكي، فرد بالإيجاب.
شربنا القهوة مع شيوخ العشائر الذين بدوا شديدي الحرص على مفردات التعايش والتعاون، تاركين للأحزاب مهمة كشف المخاوف والانقسامات.
لا يكفي أن تنتصر الـ«نعم» في الاستفتاء، فمرحلة ما بعد الانتصار ستكون صعبة ومعقدة. لا بد من مفاوضات صعبة مع بغداد لضمان نجاح الـ«بريكست» الكردي من العراق، وهو أصعب من الـ«بريكست» البريطاني من الاتحاد الأوروبي. لا بد من مفاوضات شاقة حول الحدود والميزانية وديون العراق الحالية، ومستحقات الإقليم المجمدة، والتمثيل. ولا تبدو بغداد جاهزة لتجرع مراسم الوداع، خصوصاً أن ردود فعل قادة في «الحشد الشعبي» تثير المخاوف من مواجهة محتملة بينهم وبين البيشمركة في بعض المناطق المتنازع عليها. وستوقظ هذه المواجهة في حال اندلاعها مشاعر التضامن لدى الأكراد الموزعين في الدول المجاورة للإقليم.
هل تسمح تركيا بولادة دولة كردية على حدودها؟ القول إن صادراتها إلى الإقليم تبلغ 8 مليارات لا يكفي لتوقع معارضة خجولة من جانبها. أما إيران فهي تملك بلا شك أوراقاً للضغط على التطورات بينها أوراق كردية خصوصاً في منطقة السليمانية. ولا تخفي طهران معارضتها القاطعة للاستفتاء والاستقلال، وربما تتخوف من تأثير النموذج المتوقع في شمال العراق على أكرادها. أما سوريا فهي تدرك بلا شك أن أكرادها لن يقبلوا على طاولة المفاوضات، حين تُعقد، أقل من «إدارات ذاتية» لمناطقهم.
نصحت واشنطن أكراد الإقليم بإرجاء موعد الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات العراقية المقررة العام المقبل. قالت إنها تريد التركيز الآن على الحرب على «داعش». وثمة من يعتقد أنها تتخوف من أن يؤدي الاستفتاء إلى إضعاف فرص حيدر العبادي في الاحتفاظ بمنصبه بعد الانتخابات. لكن الأكراد الذين تعبوا من لعبة التأجيل والانتظار اشترطوا للتأجيل ضمانات يتعذر على واشنطن توفيرها.
- هل فشل العراق؟
يندفع العراق نحو استحقاق سيشكل منعطفاً مهماً في تاريخه وتاريخ المنطقة معاً. هذه المرة لا يمكن تحميل صدام حسين المسؤولية، فالرجل ينام في قبره. لا يمكن التذرع بما ارتكبه صدام للتهرب من المسؤولية. قبل إطاحة صدام قال المعارضون العراقيون إن المستبد هو المشكلة الوحيدة، وإن العراق بعده سيكون ديمقراطياً وفيدرالياً، ودولة منشغلة بإعادة الإعمار واحتلال موقعها الطبيعي في المنطقة. ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع وعادوا منها بنتائج أعقبتها ممارسات أضعفت التماسك الوطني الهش أصلاً.
لم يعد ممكناً تعليق الفشل على شماعة صدام حسين. عراق ما بعد صدام فشل هو الآخر. تمزقت العائلة العراقية على أيدي الصقور. ثمة من يخشى أن يكون العراق نفسه فشل، وأن خرائط أخرى ستقر بفشلها مهما تأخرت في الاعتراف.
ما أصعب أن تكون صحافياً عربياً في هذا الشرق الأوسط الرهيب.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».