وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان في بغداد وأربيل للتحضير لما بعد «داعش»

باريس تريد دوراً في مرحلة السلام وحصة في إعادة الإعمار

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)
TT

وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان في بغداد وأربيل للتحضير لما بعد «داعش»

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)
رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لدى استقباله وزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان والدفاع فلورنس بارلي في أربيل (رويترز)

زيارة الـ24 ساعة التي قام بها إلى بغداد وأربيل وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان جان إيف لو دريان وفلورنس بارلي، أمس، لا يمكن فصلها، كما تقول مصادر دبلوماسية فرنسية، عما آلت إليها الحرب ضد تنظيم داعش وعن رغبة باريس في أن تكون حاضرة في زمن السلم بعد أن كانت حاضرة في زمن الحرب.
ويطيب للمسؤولين الفرنسيين أن يذكروا بأن باريس كانت من أوائل الدول التي انضمت منذ صيف العام 2014 إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة الولايات المتحدة وأنها «المساهم الثاني» في العمليات الجوية بعد واشنطن. فضلا عن ذلك، فإن باريس نشرت ما لا يقل عن 500 رجل، بعضهم لتوفير التدريب لوحدات عراقية والبعض الآخر من رجال الكوماندوز للمساهمة عن بعد في العمليات العسكرية. كذلك تذكر هذه المصادر أن باريس أرسلت وحدات من المدفعية الثقيلة التي شاركت في معركة الموصل كما أنها تشارك في معركة تلعفر. وما زالت الطائرات الفرنسية تساهم في عمليات القصف منطلقة من قاعدتين جويتين: الأولى في أبوظبي والثانية في الأردن. وفي أوقات متقطعة، انضمت حاملة الطائرات شارل ديغول إلى الجهد العسكري الفرنسي الجوي في سوريا والعراق.
وحتى اليوم، ما زالت باريس مستمرة في توفير الدعم العسكري للقوات العراقية والكردية على السواء. ولكن مع اقتراب الانتهاء من معركة تلعفر وانهيار آخر معقل أساسي لـ«داعش» بعد سقوط الموصل، فإن المسؤولين الفرنسيين أخذوا ينظرون إلى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب على التنظيم الإرهابي وإلى التحديات التي تنتظر العراق وخصوصا إلى ما يمكن أن تطمح إليه باريس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن لو دريان قوله في الطائرة التي أقلت الوفد الفرنسي إلى بغداد إن الفترة الراهنة هي «مرحلة انتقالية بين حرب تقترب من نهايتها و(زمن) بداية الاستقرار وإعادة البناء».
في المقابل، شددت فلورنس بارلي على الجوانب العسكرية للزيارة إذ أكدت أن الدعم الفرنسي العسكري مستمر «طالما لم يتم دحر العدو المشترك (داعش)» وإخراجه من كافة «الجيوب» التي ما زال يسيطر عليها. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن دحر «داعش» في العراق «لم يعد سوى مسألة وقت» وهي تقدر بشهور. لكنها في المقابل تعتبر أن ذلك «لا يعني نهاية الإرهاب وانعدام قدرة (داعش) على تنفيذ عمليات إرهابية».
وأصدرت الخارجية الفرنسية بعد ظهر أمس بيانا جاء فيه أن الحرب على داعش «يجب أن تستمر حتى تحرير كافة الأجزاء التي ما زالت محتلة من الأراضي العراقية كتلعفر والحويجة وبعض مناطق الأنبار»، مشيرة إلى أن لو دريان (الذي شغل منصب وزير الدفاع في السنوات الخمس المنصرمة) أكد للمسؤولين العراقيين «التزام باريس الثابت إلى جانب العراق حتى دحر (داعش)» كما جدد التذكير بـ«الحاجة لحماية المدنيين».
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، كشف لو دريان عن نوايا بلاده بقوله: «نحن موجودون في الحرب وسوف نكون موجودين في السلم» ما يبين رغبة باريس بأن تساهم في جهود المصالحة الوطنية في العراق من جهة وأن يكون لها دور في عملية إعادة الإعمار التي ستكلف مبالغ طائلة تتراوح وفق التقديرات المتوافرة ما بين 700 إلى 1000 مليار دولار.
ويقول مصدر فرنسي مطلع إن باريس تريد أن تجني «الثمار السياسية والاقتصادية والاستثمارية» لما زرعته في العراق في السنوات الثلاث المنصرمة وإن غرضها الأبعد «بناء علاقة بعيدة المدى» مع بغداد على كل المستويات. ولذا، فإن أفضل السبل هو «التواصل المباشر» مع كبار المسؤولين العراقيين الأمر الذي دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إرسال وزيرين سياديين (الخارجية والدفاع) إلى بغداد وأربيل للاجتماع في العاصمة العراقية مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ومع وزيري الخارجية والدفاع ولقاء رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
وترى باريس أن العراق مقبل على ثلاثة تحديات سياسية رئيسية: الأول، يتمثل في رغبة الأكراد في تنظيم استفتاء على الاستقلال وما يمكن أن يستتبعه من تداعيات داخلية وإقليمية. والثاني، قدرة الحكومة على السير بسياسة وفاقية تجمع كافة مكونات المجتمع العراقي وتحديدا المكون السني وثالثها «مرتبط بالثاني» ويتناول تحديدا التوافق على صيغة لإدارة الموصل وسهل نينوى وكلاهما غني بتنوعه البشري. بيد أن الملف الملتهب، بحسب باريس، هو بالطبع الاستفتاء الكردي الذي ترى فيه، كبقية الأطراف الإقليمية والدولية، «خطرا داهما». وتعتبر فرنسا نفسها «صديقة للأكراد» منذ تسعينات القرن الماضي وأنها قادرة على التأثير عليهم. في المقابل، فإن باريس «تؤيد تمتع الأكراد بإدارة ذاتية ولكن في إطار الدستور العراقي الحالي». وتتمسك باريس ببقاء الحدود الحالية الموروثة عن اتفاقية سايكس - بيكو ومؤتمر باريس والمؤتمرات الدولية اللاحقة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى على حالها. وقال الباحث ديديه بيون المتخصص في الشؤون التركية والكردية والعراقية لـ«الشرق الأوسط» إن كردستان مستقلة «لن تكون قادرة على الحياة اقتصاديا في ظل معارضة شديدة من بغداد وخصوصا من الدول الإقليمية المحيطة» كما أن الاستفتاء سيشعل ربما صراعا جديدا مع بغداد ودول الجوار.
ليس سرا أن باريس تدعو الطبقة السياسية العراقية ومنذ سنوات إلى اتباع سياسات توافقية في الداخل. وفي هذا السياق، أشار بيان الخارجية إلى أن باريس «ستواكب تدعيم الاستقرار في العراق وإعادة بنائه من أجل التوصل إلى سلام دائم يمكن من مصالحة كافة مكونات المجتمع العراقي». ونوه البيان بقرض قيمته 430 مليون يورو للعام 2017 من أجل تمكينه من الحصول على التمويل الدولي الضروري لعملية إعادة الإعمار معبرا عن رغبة باريس بأن تفضي زيارة لو دريان وبارلي إلى «انطلاقة جديدة» للعلاقات الثنائية في «كافة الميادين».
يبقى أن باريس تريد «توضيح» ملف المواطنين الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية الذين انضموا إلى داعش وتقدر أعدادهم بـ600 إلى 700 شخص (في سوريا والعراق) وبعضهم وقع أسيرا بأيدي القوات العراقية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية أن المقاتلين وزوجاتهم يمكن أن يحاكموا لانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية في العراق، لكن يتعين أن يتمتع الأطفال بمعاملة مختلفة قانونيا واجتماعيا على الأراضي الفرنسية ما يعني استرجاعهم إلى فرنسا. ولا تخفي الأجهزة الأمنية الفرنسية تخوفها من عودة مقاتلين إلى الأراضي الفرنسية ما يزيد من المخاطر الإرهابية علما بأن فرنسا عانت في العامين والنصف الأخيرين من تكرار العمليات الإرهابية التي أوقعت 243 قتيلا وعدة مئات من الجرحى.
وفي سياق آخر، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، في رده على سؤال عن سوريا، أنه «لا يجب إغفال البحث عن حل سياسي في سوريا بالتزامن مع استمرار الحرب ضد (داعش)». وأضاف لو دريان أنه لا يوجد شرط مسبق برحيل رئيس النظام السوري بشار خلال المرحلة الانتقالية، وأن الموضوع الأساسي في سوريا هو محاربة داعش. وأشار إلى ضرورة أن تتوسع مناطق وقف التصعيد لتشمل كل سوريا.
وتعكس هذه التصريحات الانعطافة التي لحقت بالسياسة الفرنسية إزاء سوريا منذ وصول الرئيس ماكرون إلى قصر الإليزيه. وينتظر أن يكشف ماكرون يوم الثلاثاء المقبل، في خطابه أمام السفراء الفرنسيين المعتمدين في العالم، عن تفاصيل «مبادرته» في سوريا والتي أساسها تشكيل «مجموعة اتصال» لمواكبة جهود الأمم المتحدة وتشكيل «المظلة السياسية» للاتصالات الدائرة حول سوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.