عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

صفقة عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» فتحت ملف المخيم الفلسطيني

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
TT

عين الحلوة... في انتظار تسوية أو معركة لـ«إخراج» مطلوبين

امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)
امرأتان في مخيم عين الحلوة الذي يشهد توتراً واشتباكات بين فصائل ناشطة فيه (رويترز)

يجلس مسلح فلسطيني من القوة الأمنية المشتركة على مدخل حي التعمير في مخيم عين الحلوة مترقباً. المعارك هنا هدأت قبل نحو أربعة أشهر، بعد طرد عناصر متطرفة من شارعين على الأقل من أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، من دون إلغاء احتمال تجددها.
الهدوء هنا حذر، ذلك أن جولة أخرى محتملة من المعارك قد تنشب، إذا فشلت المساعي لـ«حل قضية عشرات المطلوبين للدولة اللبنانية»، وتتراوح تقديرات الحل بين عمل عسكري، تنفذه الفصائل الفلسطينية وتفضي إلى طرد جميع المتطرفين من المخيم، وإخراجهم من المخيم إلى سوريا، كما طرح المتشددون أنفسهم أخيراً.
وفتح ملف المطلوبين في عين الحلوة، وهو أكبر مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، إثر اتفاق عرسال بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» الذي قضى بترحيل عناصر التنظيم المتطرف إلى الشمال السوري. وخرجت تقديرات بأن ملف المطلوبين في المخيم سيخضع لتسوية بعد أن تستكمل الدولة اللبنانية بسط سيطرتها على الجرود الحدودية مع سوريا، إثر عملية قريبة يستعد لها الجيش اللبناني في الجرود ضد «داعش» بعد طي صفحة «النصرة». وبذلك تكون الملفات الأمنية التي تهدد استقرار لبنان، قد سلكت طريق الحل، خصوصاً أن المطلوبين في مخيم عين الحلوة هم لبنانيون وسوريون وفلسطينيون مؤيدون لتنظيمات متطرفة.

- المتشددون
ضاق سكان المخيم ذرعاً بالمتشددين، على ضوء توترات أمنية متقطعة شهدها المخيم، دفعت السلطات اللبنانية لتشديد إجراءاتها الأمنية، بدءاً من التدقيق على مداخل المخيم، وصولاً إلى تشييد سور حوله، وما بينهما من اشتباكات اختبرها المكان، وكان أعنفها في شهر أبريل (نيسان) الماضي بين التنظيمات المتشددة، والقوى الأمنية الفلسطينية.
والواقع أن سكان المخيم ينبذون المتطرفين، ما يرفع أسهم الدعوات لترحيلهم. وتلاقي احتمالات خروجهم من المخيم والتوجه إلى سوريا، ترحيباً من قبل كثير من أبناء المخيم. ويقول أحد سكان عين الحلوة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعارض وجودهم في المخيم، كما نعارض أفكارهم المتشددة»، من دون أن يخفي خشيته من نشوء أي معركة عسكرية لإنهاء وجودهم. ويقول: «نعيش معارك مستمرة، لذلك فإننا نرحب بأي وسيلة لخروجهم، سواء أكانت تسوية أم معركة تقضي عليهم».
لا يهاب سكان المخيم معركة أخرى، ولا يقلقون منها. «اعتدنا على الاشتباكات بين وقت وآخر»، كما يقول سائق سيارة أجرة يعبر يومياً من المخيم إلى صيدا، لكنه لا ينفي أن الاشتباكات المتقطعة «كانت توقف الحياة في كل مرة في المخيم، وتزهق أرواح المدنيين الأبرياء».
من هنا، يبدو ميالاً إلى خوض «معركة أخيرة تنهي أسباب الاشتباك وتبسط الهدوء بشكل كامل في المخيم». ويقول: «هذه الرؤية يجمع عليها السكان الذين يبحثون عن عيش حياة طبيعية. شبعنا من التوتر والموت».
حتى موعد التسوية المفترضة، لا مؤشرات على مخاوف في المخيم من المعارك. الحركة طبيعية، وتزداد الشوارع حضوراً بالسكان في ساعات بعد الظهر، حيث تكتظ الشوارع الضيقة بروادها، ويتنقل الفتيات، كما كبار السن والأطفال، من غير مخاوف. الجميع هنا مطمئنون إلى أن الأمن بات واقعاً، بعد المعارك الأخيرة. أما الانتشار المسلح لقوى الأمن الفلسطيني، فهو مشهد اعتاده السكان، من غير أن يكون له أي ارتدادات، ذلك أن المتشددين باتوا معزولين في حي الطوارئ. ويسود انطباع بأن التهدئة قائمة، «حتى إيجاد حل نهائي لمشكلة المتشددين الذين يتخذون من أحد أحياء المخيم ملاذاً لهم»، بحسب مصادر فلسطينية من حركة فتح في الداخل، من غير أن تخفي الاتجاه لتجنب أي احتكاك معهم. ويكرس التهدئةَ اعتبار اجتماعي يعود إلى أن بعض المطلوبين لهم روابط اجتماعية مع سكان المخيم، وبعضهم لهم أهالي وعائلات فيه.
ويقدر عدد المطلوبين بنحو 122 شخصاً، يلوذون بأحياء سكنية خاصة بهم في شرق المخيم، وتفصل بينها وبين السكان الآخرين في الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية، حواجز أمنية ونفسية، خوفاً من تجدد القتال، وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تضاعف عددهم عقب نزوح عشرات الآلاف من مخيمات الفلسطينيين في سوريا بسبب المعارك.
ويؤكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في لبنان منير المقدح، أن نحو 90 مطلوباً يريدون الخروج من المخيم والذهاب إلى سوريا، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المجموعة اللبنانية لا تتجاوز 17 شخصاً، أما الفلسطينيون فيصل عددهم إلى 37 مطلوباً (إسلامياً)». ويشير إلى أن بينهم «نحو 40 شخصاً غير مطلوبين، لكنهم يريدون ترك المخيم بسبب الوضع المعيشي المتأزم وغير المستقر». ويجزم بأن المتشددين الموجودين في عين الحلوة «لا يشكلون أي خطر على المخيم أو على الجوار، وهذا يعود إلى قرار اتخذته القوى الفلسطينية، بتسليم أي شخص يعبث بأمن المخيم على غرار ما حصل في السابق وأفضى بتسليم خالد السيد»، وهو أبرز المطلوبين من المنتمين لتنظيم داعش، مثنياً في الوقت نفسه على «التعاون مع الجيش اللبناني المنتشر على مداخل المخيم».
الطمأنينة السياسية في أوساط القيادات الفلسطينية في المخيم، التي تخالف المخاوف الشعبية من تجدد الاشتباكات والمعارك، لا ترتبط بالجهوزية العسكرية للقوى الفلسطينية وقدرتها في السيطرة على جميع الأحياء فحسب، بل تتعزز بغياب البيئة الحاضنة لهذا الفكر المتشدد.
ويقول المقدح: «الأفكار التي يحملونها ليس لديها حاضنة شعبية، ولا يتمكن المتشددون من الانتشار في المخيم».
الواضح أن العمليات الأمنية قلمت أظافر المتشددين. هذا الجو، يؤكده أيضاً قائد الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم عين الحلوة أبو أشرف العرموشي، وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مشروع الإسلاميين المتشددين فشل في المخيم. ويقول: «الشباب مهزومون الآن، فالمعركة الأخيرة داخل مخيم عين الحلوة أدت إلى انحسارهم في مناطق معينة، وأيضاً هزيمتهم في معركة عرسال، أضعفت شعبيتهم ودمرت نفسياتهم، فهم ليسوا مؤهلين للقيام بأي تحركات داخل عين الحلوة ومشروعهم سقط».
ويؤكد العرموشي انتهاء وجودهم في عين الحلوة بمجرد هروبهم إلى أحياء أخرى، بعد العملية العسكرية التي خاضتها القوى الفلسطينية في المخيم ضدها في أبريل الماضي. ويشرح: «خسروا حي الطيري والصحون، وهم حالياً في حي الطوارئ التعمير، وهذه المنطقة غالبيتها من اللبنانيين وتنتشر قواتنا بين الحين والآخر في هذا الحي».
غير أن هذه الوقائع، لا يتطرق لها المطلوبون الذين يرغبون بالخروج من المخيم. ويقول محمد العارفي، الملقب بـ«أبو هشام»، وهو من ضمن «الإسلاميين» الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا: «تحدثنا في هذا الموضوع مع القوى الفلسطينية، التي تؤيد خروجنا من المخيم، ونحن نريد الخروج من مخيم عين الحلوة وتمضية باقي عهدنا في سوريا، وهذا الأمر متاح لنا وهناك إقبال عليه من جميع الفصائل الفلسطينية من أجل راحة المخيم». إلا أنه يؤكد وجود جهات لبنانية رسمية تعرقل الملف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجهة ترفض خروجنا من المخيم لأن مصلحتها مرتبطة ببقاء التوتر والوضع على حاله في المخيم».

- تضارب بالأرقام
تتضارب الأرقام حول الراغبين في الرحيل في ظل عدم وجود إحصاء يخص أعداد «الإسلاميين» الذين يريدون التوجه إلى سوريا. يؤكد العارفي أن الأرقام تتجاوز العدد المتداول، إذ إن هناك نحو 200 مطلوب يريدون ترك المخيم، بينهم نحو 40 لبنانياً و30 سورياً ونحو 150 فلسطينياً. ويقول: «نحنا كنا مدركين أننا لن نكون ضمن عملية التبادل الأخيرة، ولكن استمررنا وفق رؤيتنا، وقدمنا الأسماء». ويشرح أن السلطات اللبنانية ركزت على السوريين فقط في عملية التبادل «لكن شبابنا رفضوا التخلي عن المجموعة».
يتقاسم سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا في جنوب لبنان، مع المطلوبين للسلطات اللبنانية بداخله، الرغبة بترحيل المطلوبين عنه، كل من زاويته. فالسكان تواقون لـ«الهدوء والأمان»، بالنظر إلى أن وجود المطلوبين يمثل خطراً محتملاً لتجدد أعمال العنف في المخيم.
أما المطلوبون فيقولون، على الأقل بالعلن، إنهم يريدون «إراحة المخيم» من عبء وجودهم. وبين الرغبتين بات الملف بعهدة الدولة اللبنانية التي ستتخذ القرار النهائي بوضعهم.
وعن التسوية وتسليم المطلوبين أنفسهم إلى السلطات اللبنانية، يوضح العارفي: «إذا كان المخيم سيرتاح بخروجنا، وتزال العوائق والجدران التي تلفه من كل ميل وصوب، فنحن مع تسهيل هذه العملية ونريد الرحيل». ويرفض أي حديث عن تسوية تقضي بتسليم المطلوبين إلى السلطات اللبنانية. ويقول: «نحن لا نسلم مطلوبين، خروجنا بملء إرادتنا، وعوضاً عن توجهنا إلى فلسطين سنتوجه إلى سوريا لنوظف جهودنا هناك».
ومن الواضح أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين بعض المطلوبين غير المتورطين بملفات الإرهاب، والقوى الفلسطينية في المخيم، إذ يؤكد المقدح أن «هؤلاء المطلوبين من أبناء المخيم، وعائلاتهم من المخيم، والشروط التي وضعناها تمنع أي أحد أن يعبث بأمن المخيم أو الجوار»، مشدداً على التنسيق الدائم بين السلطات اللبنانية والسورية في الحفاظ على أمن الجوار.
ويضيف: «نحن مع خروج الشباب، لأن الأهم بالنسبة لنا المحافظة على راحة وأمن المخيم. لا يعنينا الفكر الذي ينادون به، والذي يريد تنظيم داعش، فليذهب إليه. نحن نريد فلسطين».
وعن انتماء الذين يريدون الخروج من المخيم يقول المقدح: «هم شادي المولوي وأنصار جبهة النصرة، وبعض المنتمين إلى جماعة (أحمد) الأسير».
وتجري حالياً مراسلات بين الدولة اللبنانية والقوى الفلسطينية لإعادة فتح ملف التسويات، خصوصاً أن هناك رغبة من الطرفين، على غرار التسوية التي تمت قبل 7 أشهر وكانت نتيجتها تسليم 60 شخصاً من المجموعات، وفق ما يقول المقدح. ويضيف: «في الوقت الحالي، لدى الشباب رغبة في تسليم أنفسهم، لأن النسبة الأكبر غير متورطة في عمليات قتل ودماء. وبهذه الطريقة يتم تفكيك المجموعات». وعن بنود التسوية، يؤكد المقدح عدم وجود أي ضمانات مطروحة، ولكن «يمكن أن يمضي مطلوب مدة محكوميته في السجن لمدة عام، ويحل المشكلة الأمنية ثم يكمل حياته، فإذا هذا المطلوب غير متورط بجرائم قتل ودماء، لا داعي إذن لبقائه في السجن».
ويرى المقدح أن قضية اللبنانيين في المخيم مرتبطة بالسلطات اللبنانية، مطالباً بعدم إشراك المخيم في القضايا الداخلية. ويؤكد: «هناك لقاءات مع القوى الإسلامية للسعي للتوصل إلى مسعى يقضي بتسليم اللبنانيين أنفسهم، لتفادي أي لغم مروع داخل المخيم».
تتعدد الأسماء المطروحة لتكون أمام أي تسوية، إذ يؤكد مسؤول «الحركة الإسلامية المجاهدة» في مخيم عين الحلوة، الشيخ جمال خطاب، أن المغني المعتزل فضل شاكر المطلوب الأساسي الذي كان بين الأسماء المطروحة خلال مفاوضات عرسال. ويضيف: «جرت وساطات لإخراجه إلى سوريا بطريقة توافقية، وظن أنه سيطرح ملفه ضمن عملية التبادل الأخيرة لكن الدولة اللبنانية رفضت الأمر». وعن عدد الأشخاص الذين يريدون الخروج إلى سوريا، يجزم خطاب بأن العدد الأكبر من أصل 120 مطلوباً لا ينتمون إلى أي فكر متشدد.
ويقول: «خلال البدء في طرح الموضوع داخل عين الحلوة، سجل كثير من الشباب أسماءهم»، معتبرين أنها «فرصة لهم للخروج من المخيم والتوجه إلى سوريا من ثم الهجرة إلى بلدان أوروبية».
أما أسماء «الإسلاميين» اللبنانيين الذين يرغبون في التوجه إلى سوريا، يوضح الخطاب: «عدهم لا يتجاوز عشرة أشخاص، وطُرِحت أسماؤهم في عملية التبادل. وهؤلاء لجأوا إلى المخيم بعد معركتي عبرا وطرابلس، إذ إنهم ليسوا من أهل المخيم ويتم اليوم مناقشة ملفاتهم مع السلطات اللبنانية لإيجاد صيغة حل، وهم حالياً لا يشكلون أي خطر على أهل المخيم». ويأمل أن يتم التوصل إلى صيغة حل معقولة «لأنه لا أحد يرغب بنشوب أي حدث أمني سواء في المخيم أو خارج المخيم». ويؤكد أنه من الممكن «التوصل إلى تسوية، ولكن لا نعلم حتى اللحظة بنودها، لأن الأهم الاستقرار والأمان في المخيم بغض النظر عن الصيغة المعتمدة للحل المقبول للجميع».



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.