ثلاث وثائق تحدد توافقات المعارضة... وبقاء «عقدة» الأسد ومبادئ الدستور

«الشرق الأوسط» تنشر نصوص الأوراق... ودي ميستورا يدعو «الهيئة» ومنصتي القاهرة وموسكو إلى جنيف

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)
TT

ثلاث وثائق تحدد توافقات المعارضة... وبقاء «عقدة» الأسد ومبادئ الدستور

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)

دعا المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وفود «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة ومجموعتي القاهرة وموسكو إلى محادثات في جنيف في 22 الشهر الحالي؛ للوصول إلى «موقف موحد» إزاء ثلاث أوراق تتعلق بمبادئ الحل السياسي وآلية صوغ دستور جديد وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
وفي حال توصلت الوفود الثلاثة إلى «موقف موحد»، يراهن دي ميستورا على دعوة وفدي الحكومة والمعارضة إلى مفاوضات مباشرة في جنيف في الأسبوع الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل.
في موازاة ذلك، تجري اتصالات بين فرقاء المعارضة ودول إقليمية لترتيب نجاح المؤتمر المقبل للمعارضة في الرياض في الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) والحسم بين خيارين: الأول، يقوده قياديون في «الهيئة» لعقد لقاءات مع «منصتي» (مجموعتي) القاهرة وموسكو بعد أيام، ثم العمل على توسيع «الهيئة» بناء على بيان مؤتمر المعارضة في الرياض نهاية العام 2015. الثاني، يسعى إليه معارضون آخرون للوصول إلى مؤتمر موسع للمعارضة يقر موقفاً مرجعياً أساسه القرار 2254 و«بيان جنيف».
إلى حين ذلك، يواصل دي ميستورا وفريقه العمل لإبقاء عجلة «المشاورات الفنية» بين «الهيئة» ومجموعتي القاهرة وموسكو، خصوصاً بعدما رفض اجتماع «الهيئة» الأخير إقرار مسودات الأوراق، التي تنشرها «الشرق الأوسط» اليوم، كان توصل إليها ممثلو المجموعات المعارضة الثلاث في محادثات سابقة في جنيف ولوزان.
الوثيقة الأولى: «مبادئ الحل السياسي»، تعود إلى جولة المفاوضات السورية في جنيف في أبريل (نيسان) العام 2016، عندما قدمها وثيقة من صفحتين و12 مبدأ إلى ممثلي الحكومة و«الهيئة»، بحيث تشكل أسس الحل السياسي المنشود في البلاد. وقتذاك، تحفّظ الطرفان على الوثيقة.
في الجولة التفاوضية في مارس (آذار) الماضي، جدد المبعوث الدولي الدماء في هذه الوثيقة التي سمت بـ«لا ورقة»، وقدم نسخة جديدة. ولدى المقارنة بين وثيقتي 2016 و2017، ظهر تراجع في السقف السياسي. إذ لوحظ غياب الحديث المباشر عن «الانتقال السياسي» والقرار 2254 في البند السادس من الوثيقة الجديدة، وإن كانت البنود الثلاثة للقرار 2254، أي الحكم، الدستور، الانتخابات، ستكون محل مفاوضات بين الأطراف السورية بهدف تحقيق الانتقال السياسي. وباتت تعرف بـ«السلال الثلاث» قبل أن تضاف إليها «سلة رابعة»، تتعلق بـ«محاربة الإرهاب».
ولدى مقارنة الوثيقتين، ظهر أيضا تغير في الملف الإشكالي الآخر المتعلق بدور الجيش السوري. إذ كان البند العاشر نص على التزام السوريين «إعادة بناء جيش موحد وقوي عبر نزع سلاح ودمج عناصر الفصائل المسلحة لدعم الانتقال السياسي والدستور الجديد مع احتكار السلاح. ولن يكون هناك تدخل من العناصر الأجنبية في الأراضي السورية»، في حين نص البند السابع من وثيقة 2017، على «الحفاظ على القوات المسلحة قوية وموحدة تحمي بشكلٍ حصري الحدود الوطنية لتحفظ شعبها من التهديدات الخارجية، وفقاً للدستور، وعلى أجهزة الاستخبارات والأمن أن تركز على صيانة الأمن الوطني وتتصرف وفقاً للقانون».
أمام مأزق المفاوضات السورية السياسية وانطلاق عملية آستانة نهاية العام الماضي برعاية روسية - تركية – إيرانية، والوصول إلى اتفاق «خفض التصعيد» في أربع مناطق هي: إدلب، ريف حمص، غوطة دمشق ودرعا. ثم توقيع اتفاقيات تفصيلية برعاية أميركية - مصرية - أردنية، اقترح فريق دي ميستورا قبل أشهر دخول وفدي الحكومة والمعارضة في مشاورات فنية حول آلية صوغ الدستور، إضافة إلى بذل جهد بين وفود المعارضة الثلاثة لـ«توحيد موقفهم» طالما أن «وحدتهم غير ممكنة» حالياً. عليه، دعا فريق الأمم المتحدة وقتذاك إلى جولات بين وفود «الهيئة» ومجموعتي القاهرة وموسكو في جنيف ولوزان قبل الجولة بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف في يوليو (تموز) الماضي.
وبحسب وثيقة داخلية حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، قال وفد «الهيئة» في 13 يوليو، إنه طرح أربعة أسئلة على «منصتي» القاهرة وموسكو لـ«توضيح مواقف المنصتين، وكانت الأسئلة كالتالي والتي تركزت حول السلة الأولى: ما هو تعريف هيئة الحكم الانتقالي، آلية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، صلاحيات هيئة الحكم الانتقالي، الأساس القانوني لهيئة الحكم الانتقالي».
وكانت أجوبة «منصة موسكو» في 12 يوليو، بحسب الوثيقة، هي: «هيئة الحكم الانتقالي: هو الانتقال من ترتيبات الحكم الحالي إلى حكم جديد، ويتمتع بصلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية كاملة. آلية تشكيلها: الرئيس يكلف خمسة نواب له، أو يعين خمسة نواب له، وهؤلاء النواب يتم التوافق عليهم في مرحلة الاتفاق السياسي بين النظام والمعارضة ويكون مهامهم كالتالي: نائب للرئيس مسؤول عن الدفاع والجيش، نائب للرئيس مسؤول عن الأمن، نائب للرئيس مسؤول عن السياسات الخارجية، نائب الرئيس مسؤول عن القضاء والتشريع، نائب للرئيس مسؤول عن الحكومة، حيث يتنازل الرئيس عن كامل صلاحياته لنوابه».
وتابعت الوثيقة: «يتبع كل نائب رئيس عشرة أشخاص يشكلون مجلساـ مجلس للقضاء والتشريع مثلا، ما عدا النائب المسؤول عن الحكومة يتبعه ثلاثون شخصا هم يشكلون الحكومة، وهذا العدد، أي العدد الإجمالي هو 70 عضوا بمعدل عشرة أعضاء على شكل مجلس يتبع نواب الرئيس الأربعة وثلاثون عضوا لنائب الرئيس عن الحكومة صلاحيات نواب الرئيس واسعة وكذلك هناك صلاحيات للمجلس التابع له دون العودة لنائب الرئيس يتم الاتفاق عليه، وتتشكل هيئة الحكم الانتقالي من هؤلاء إضافة إلى عدد آخر يتم الاتفاق عليهم».
بالنسبة إلى «المرحلة الانتقالية»، أشارت الوثيقة إلى موقف «منصة» موسكو، أنها «تبدأ من لحظة الاتفاق وحتى ستة أشهر وتكون المرجعية في هذه المرحلة هو الدستور 2012، وبعد ستة أشهر تبدأ مرحلة جديدة تستمر حتى 17 شهرا، وحينها يعتمد إما إعلان مبادئ دستورية أو تعديلات على الدستور 2012 حتى يتم إعداد دستور جديد للبلاد».
أما موقف «منصة» القاهرة، بحسب الوثيقة، فكانت «متوافقة مع موقف الهيئة العليا، حيث يطالبون برحيل الأسد وزمرته في بداية المرحلة الانتقالية».
لكن الوفود الثلاثة، استطاعت التوافق على الأوراق المرجعية الثلاث. وإذ اعتبرتها «منصتا» القاهرة وموسكو، فإن «الهيئة» اعتبرتها «أوراقاً غير نهائية إلى حين اعتماد موقف مشترك من مسألتي رحيل الأسد ومبادئ الإعلان الدستوري»، إضافة إلى تحفظ البعض على البند الثاني من أسس «المرحلة الانتقالية» التي أشارت إلى «أن أي عملية انتقال سياسي ستتم تحت إشراف حكم انتقالي جديد وجامع وذي مصداقية يحل محل ترتيبات الحكم الحالية» من دون الإشارة إلى «هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة».
خلال اجتماع «الهيئة» الأخير الذي كان مقرراً أن يقر الأوراق الثلاث، قال قياديون إنها تضمنت «تنازلات وتفريطاً وتجاوزا للخطوط الحمر»، في حين ربط مفاوض آخر في «الهيئة» الإقرار السياسي لهذه الأوراق بتحديد مجموعتي القاهرة وموسكو موقفهما من أمرين: مصير الرئيس بشار الأسد ومبادئ الإعلان الدستوري.
عليه، بعث مكتب دي ميستورا دعوة خطية للوفود الثلاثة للاجتماع في جنيف أو ضواحيها بين 22 و27 الشهر الحالي لـ«عقد لقاءات إضافية في إطار المشاورات الفنية البناءة حول الدستور والقضايا القانونية». وستكون هذه الأوراق أساساً للمحادثات:

مبادئ الحل السياسي
- توافق الوفد التقني لكل من «الهيئة العليا للمفاوضات» ومنصة القاهرة ومنصة موسكو على رؤيتهم لورقة المبادئ الخاصة بالمبعوث الدولي للملف السوري والتي تشكل رؤية للشكل النهائي للدولة السورية، وهي ورقة حية قابلة دوماً للتجديد والتطوير:
1 - الالتزام الكامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً احتراماً كاملاً. وفي هذا الصدد لا تنازل عن أي جزء من الأرض الوطنية، ويظل الشعب السوري ملتزماً باستعادة الجولان السورية المحتلة بكافة الوسائل المشروعة حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
2 - الالتزام الكامل بالسيادة الوطنية لسوريا على قدم المساواة مع غيرها وبما لها من حقوق في عدم التدخل في شؤونها واحترام تلك السيادة وتلك الحقوق بالكامل، وتحقيقاً لهذا الغرض تمارس سوريا دورها كاملاً في إطار المجتمع الدولي والإقليمي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومقاصده ومبادئه.
3 - يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية عن طريق صندوق الاقتراع ويكون له الحق الحصري في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي الاجتماعي، دون أي ضغط أو تدخل خارجي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
4 - تكون الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية غير طائفية تقوم على المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، تسودها التعددية السياسية وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري، وحماية الحريات العامة، وحرية المعتقدات وتتم بحكم قوامه الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد وسوء الإدارة، بما في ذلك المساءلة أمام القانون الوطني.
5 - تلتزم الدولة بالوحدة الوطنية، واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة والتمثيل العادل.
6 - في استمرارية مؤسسات الدولة العاملة، وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية، والممتلكات الخاصة والعامة وفق ما نص عليه بيان جنيف، والقرارين 2118. و2254 والقرارات ذات الصلة، وتوفير الخدمات العامة لجميع المواطنين دون تمييز، وفقاً لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين، وتقام لصالح المواطنين في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة آليات فعالة على نحو يكفل الامتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
7 - بعد نهاية المرحلة الانتقالية يريد السوريون جيشاً وطنياً واحداً، مبنياً على أسس وطنية يكون الترفيع فيه على أساس الكفاءة، وأن يلتزم الحياد السياسي، وتكون مهمته حماية الحدود الوطنية، وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب وفق الدستور، مع إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني، وأمن المواطن، وتخضع للقانون والدستور، وفق معايير احترام الحريات الأساسية، وحقوق الإنسان، وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بيد مؤسسات الدولة المختصة.
8 - الرفض القاطع لجميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف، والطائفية، والالتزام الفعلي بمكافحتها، والعمل على إزالة مسبباتها، وخلق السبل على كافة الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، لمنع ظهورها.
9 - حماية حقوق الإنسان والحريات، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك كفالة عدم التمييز، والمساواة في الحقوق، والفرص للجميع، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو الجنس، أو أي عامل تمييز آخر وإيجاد آليات لحماية تلك الحقوق، وكفالة الحقوق السياسية والفرص للمرأة وفق الأصول، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك اتخاذ تدابير فعالة تضمن تمثيلها ومشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار، مع كفالة مستوى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المائة وصولاً للمناصفة.
10 – تعتز سوريا بتاريخها وتنوعها الثقافي، وبما تمثله جميع الأديان والتقاليد من إسهامات وقيم بالنسبة للمجتمع السوري، ولا يسمح بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية أو الإثنية، وسيتمتع أفراد هذه المجموعات كافة نساء ورجالاً بتكافؤ الفرص في مجال الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة.
11 – توفير الدعم للمسنين والفئات الضعيفة الأخرى، التي تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب ومحاربة الفقر وإنهائه مع كفالة سلامة النازحين واللاجئين والمهجرين قسراً وتوفير المأوى لهم، بما في ذلك كفالة حقهم في العودة إلى ديارهم.
12 - صون وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة، طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة، وبما يتسق مع إعلان اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.

القواسم المشتركة إزاء الانتقال السياسي

> توافقت الوفود في لوزان على اعتبار الأسس الخمسة عشرة التي وضعها دي مستورا في ملخصه لجولة أبريل 2016 أمام مجلس الأمن الدولي أساساً صالحاً لعملية الانتقال السياسي، وهذه البنود هي:
1 - أن عملية انتقال سياسي يقودها ويديرها السوريون أنفسهم أمر لا بد منه لإنهاء النزاع في سوريا.
2 - أن أي عملية انتقال سياسي ستتم تحت إشراف حكم انتقالي جديد وجامع وذي مصداقية يحل محل ترتيبات الحكم الحالية.
3 - أن الحكم الانتقالي سيتولى المسؤولية عن حماية استقلال سوريا، وسلامة أراضيها، ووحدتها وفقاً لمبادئ السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
4 - أن الحكم الانتقالي سيكفل تهيئة مناخ من الاستقرار والهدوء والسلامة أثناء المرحلة الانتقالية بما يوفر للجميع، بما في ذلك الجهات السياسية الفاعلة، الفرصة بالمساواة مع غيره، لكي يرسخ مكانته ويقود حملته في الانتخابات المقبلة وفي الحياة العامة.
5 - أن الحكم الانتقالي سيكفل استمرار الوزارات والمؤسسات وغيرها، من كيانات الخدمة العامة في أداء وظائفها وتحسينها وإصلاحها خلال المرحلة الانتقالية.
6 - أن الحكم الانتقالي يمكن أن يضم أعضاء من الحكومة الحالية ومن المعارضة وأعضاء مستقلين وجهات أخرى.
7 - أن المرأة ستتمتع بالمساواة في الحقوق والتمثيل في جميع المؤسسات وهياكل صنع القرار خلال المرحلة الانتقالية.
8 - أنه سيتم تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن بشأن مكافحة الإرهاب أثناء المرحلة الانتقالية.
9 - أن سوريا تحتاج إلى دستور جديد، وأنه سيكون من أهم مسؤوليات الحكم الانتقالي الإشراف على صياغة الدستور السوري بأيدي السوريين.
10 - أن الوسيلة المثلى حالياً في اعتماد الدستور الجديد هي الاستفتاء الشعبي.
11 - أن الأطراف تتطلع إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة عملاً بالدستور الجديد في نهاية المرحلة الانتقالية.
12 - أنه يجب ضمان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية خلال المرحلة الانتقالية.
13 - أنه لن يتم التسامح مع أعمال الانتقام أو التمييز في حق الأفراد أو الجماعات، وأن جميع المواطنين السوريين متساوون ويتمتعون بالحماية الكاملة خلال المرحلة الانتقالية.
14 - أنه ينبغي كجزء من المرحلة الانتقالية، توفير التعويض والجبر والرعاية لمن تكبد بخسارة أو تعرض لإصابة.
15 - سيتم الاتفاق على ترتيبات الحكم في إطار المحادثات السورية بتيسير من الأمم المتحدة وعلى أساس مبدأ التوافق.

الجدول الزمني وعملية صياغة واعتماد الدستور
- الجدول الزمني وعملية صياغة دستور جديد لسوريا تماشيا مع بيان جنيف، والقرار 2254:

لمحة عامة
- سوريا في حاجة إلى دستور جديد يضعه الشعب السوري خلال المرحلة الانتقالية.
- أي عملية لصياغة دستور يجب أن تندرج في سياق عملية انتقال سياسي يُتفق عليه في المحادثات السورية - السورية التي تضطلع الأمم المتحدة بتيسيرها في جنيف.
- ينبغي أن يبدأ إعداد الدستور الجديد بُعيد إنشاء حكم ذي مصداقية وشامل للجميع وغير طائفي، يشار إليه أدناه بهيئة الحكم الانتقالي.

هيئة الحكم الانتقالي
- ينبغي أن تستند هذه العملية الانتقالية وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي على أساس قانوني ودستوري سليم.
- الشعب السوري وحده هو من يحدد دستور سوريا المستقبلي.
- مع ذلك، تقع المسؤولية على عاتق المحادثات السورية - السورية للاتفاق على مراحل وعملية صياغة دستور جديد لسوريا.
- ينبغي أن تحدد هذه المراحل بوضوح جدولا زمنيا وعملية صياغة الدستور، بما في ذلك المؤسسات ذات الصلة وولاياتها.
- أي عملية صياغة متفق عليها في جنيف يمكن أن تسترشد ببعض المبادئ الأساسية المتعلقة بالخصائص الدائمة للدولة السورية المقبلة، لكن لا يجب أن تتضمن مبادئ فوق دستورية لم يقرها الشعب السوري.
- أي عملية دستورية يجب أن تكون ملكاً للسوريين وبقيادة سوريا، وفقا لقرارات مجلس الأمن.
- أي عملية دستورية يجب أن تجرى بشفافية كاملة، ومن خلال تواصل كامل وتنسيق مع عامة الجمهور.
- أي عملية دستورية يجب أن تقدم إجابات للمسائل التي يطرحها الجمهور، وهو ما يتسنى عادة عن طريق عملية قائمة على حوار وطني منفتح ومشجع على المشاركة وواسع النطاق.
- من المرجح أن تجُرى على امتداد مدة زمنية، مما يتيح فرصاً لنشر مشاريع الصياغة ومناقشتها ومراجعتها.
- المشاركون في العملية السياسية يجب أن يمثلوا كل قطاعات وشرائح المجتمع السوري.
- هذا التمثيل الواسع يجب أن يتم موازنته بفريق صياغة أصغر مؤلف من خبراء قانونين يكون مسؤولاً بصورة تامة أمام الفريق الأكبر حجماً والأوسع تمثيلاً ويعمل في إطار اتصال وثيق به.
‬‬‬‬‬ - هيئة الحكم الانتقالي ينبغي أن تبدأ عملية صياغة الدستور فور إنشاء الهيئة وتحت إشرافها.
- ستتمثل الخطوة الأولى في قيام الهيئة فور تشكيلها بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني سوري عام خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ بدء عمل هيئة الحكم الانتقالي.
- الخطوة الثانية ستكون قيام الهيئة بتشكيل لجنة صياغة لصياغة الدستور بناء على توصية من المؤتمر الوطني فيما يتعلق بعضوية هذه اللجنة.
- تشكل الهيئة لجنة صياغة مسودة الدستور في حال لم يتم عقد المؤتمر الوطني خلال الأشهر الثلاثة المحددة على أن تعرض اللجنة وعملها على المؤتمر حين تشكيله.
- تقوم لجنة الصياغة بعد ذلك بتقديم تقارير دورية حول التقدم في عملها إلى الهيئة والمؤتمر الوطني والسلطات الأخرى ذات الصلة.
- يتم نشر عمل لجنة الصياغة أمام المجتمع السوري بأكمله، وتقرر الهيئة الشكل الذي يتم من خلاله تقديم نتائج عمل لجنة الصياغة والمؤتمر الوطني للشعب السوري.

المؤتمر الوطني
- يتألف المؤتمر الوطني من أشخاص يمثّلون مختلف شرائح المجتمع السوري، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك الشخصيات الدينية والسياسية والفكرية والاقتصادية والنقابية وفق المعايير المعتمدة في الاتفاق السياسي بين الأطراف في جنيف. ويجب أيضاً أن يُمثَّل فيه سوريو المنفى والشتات.
- تكفل معايير عضوية المؤتمر الوطني أيضاً تمثيلاً مناسباً للمرأة. وينبغي تخصيص حصة تُطبّق كحد أدنى، لا تقل عن نسبة 30 في المائة ويمكن أن تتجاوزها، على أن تكون المناصفة هدفاً.
- أي شخص استبعد باتفاق الأطراف في جنيف من المشاركة في مؤسسات الحكم بسبب ضلوعه في انتهاك حقوق الشعب السوري لن يتمكّن من المشاركة في المؤتمر الوطني خلال الفترة الانتقالية وفي أي مرحلة لاحقة.
يفترض أن يتراوح عدد أعضاء المؤتمر الوطني بين 250 عضواً و300 عضو.
- يضطلع المؤتمر الوطني بدور استشاري إزاء هيئة الحكم الانتقالي ويكون مسؤولاً أمامها عن وضع إطار الحوار الوطني السوري في إطار جو عام يتسم بروح المصالحة.

ستكون المهام المحددة للمؤتمر هي:
- العمل بصفته مؤتمرا تشاوريا ومؤتمرا للمراجعة فيما يتعلق بصياغة الدستور؛
- إصدار توصية حول تشكيل لجنة صياغة؛
- إطلاق آلية لكفالة تشاور ونقاش عامين واسعي النطاق بشأن مشروع أحكام الدستور بالتعاون مع هيئة الحكم الانتقالي.
- إطلاق عملية حقيقية للمصالحة الوطنية.‬
- يُتفق على معايير الاختيار المحدِّدة للانضمام إلى المؤتمر الوطني في إطار المحادثات السورية - السورية، بينما يتولى الهيئة اختيار الأفراد وفقا لهذه المعايير المتفق عليها.
- يكون للمؤتمر الوطني أمانة عامة يرأسها أمين عام، ويقوم بتنسيق أعمالها رئيس ونائبين للرئيس.
- يُنتخب أعضاء لهذه المناصب في الجلسة العامة الأولى للمؤتمر الوطني، التي سيرأسها أكبر أعضاء المؤتمر سنًّا.
- يُتخذ أي قرار بأي توصية بشأن مشروع الدستور بتأييد من ثلثي أعضاء المؤتمر الوطني.
- لن يُخوَّل المؤتمر الوطني سلطة سياسية ولن يتصرف بصفة كيان سياسي له صلاحية اتخاذ قرارات ملزمة عن طريق هيئة تنفيذية داخله.
- أي تنازع يُطرح في المؤتمر الوطني ولا يقبل الحسم بالتصويت سيحال إلى الهيئة التي تتولى تسويته.

لجنة الصياغة وعملية الصياغة
- تعين الهيئة في غضون 30 يوماً من إنشاء المؤتمر الوطني وبناء على توصية منه لجنة صياغة تتولى صياغة النسخة الأولى من الدستور.
- تضم لجنة الصياغة ما بين 30 و50 عضواً يختارهم ويعيّنهم الهيئة بناءً على توصية من المؤتمر الوطني.
سيتألف أعضاء لجنة الصياغة من خبراء ومن ممثلي شرائح الشعب السوري.
- يحق للجنة الصياغة حضور اجتماعات المؤتمر الوطني. وستقوم لجنة الصياغة برفع تقارير دورية للمؤتمر الوطني والهيئة والسلطات الأخرى ذات الصلة.
- تعد لجنة الصياغة المشروع الأول للدستور وسيقدم المشروع إلى المؤتمر الوطني وهيئة الحكم الانتقالي لاستعراضه والتعليق عليه في غضون ثلاثة أشهر من تشكيل لجنة الصياغة.
- بعد ذلك، ستُراجع لجنة الصياغة المشروع استنادا إلى التعليقات الواردة في غضون فترة إضافية مدتها 15 يوماً.
- تقدّم لجنة الصياغة المشروع النهائي للدستور إلى المؤتمر الوطني وهيئة الحكم الانتقالي. وتقوم هيئة الحكم الانتقالي باعتماده وطرحه للاستفتاء
- يكون الهدف من المراحل العامة أعلاه هو كفالة تنفيذ عملية قصيرة الأجل لصياغة الدستور مدتها ستة أشهر، ليتسنى إتاحة وقت كاف لإجراء استفتاء دستوري وإجراء انتخابات في إطار الدستور الجديد وضمن أجل الثمانية عشر شهرا المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254.
- تحدد المراحل العامة لعملية صياغة الدستور بما يراعي فترة الثمانية عشر شهراً المنصوص عليها في القرار 2254.

المبادئ الأساسية
- تُعِدّ لجنة الصياغة مشروعاً أولياً للدستور مسترشدة بالمبادئ الأساسية التي توافق عليها الأطراف في المحادثات السورية – السورية.
- تكون هذه المبادئ ذات صلة بالخصائص الدائمة لأي دولة سوريا مقبلة لكنها لن تشكل مبادئ فوق دستورية أو تتعارض مع الحق الأساسي للشعب السوري في تحديد الدستور.

النقاش العام والحوار
- يضع المؤتمر الوطني وهيئة الحكم الانتقالي برنامجَ تواصلٍ شاملا للجميع من أجل نشر مشروع الدستور وإتاحة نقاش عام بشأنه.
- توخيا لهذا الغرض؛ يمكن للمؤتمر الوطني إنشاء موقع إلكتروني بهدف تلقي تعليقات أفراد ومجموعات وجماعات من المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والجامعات، والأوساط الأكاديمية بشأن مشروع الدستور.
- إضافة إلى تهيئة أساليب تواصل محددة، إما من خلال الوسائل الإلكترونية أو غيرها من الآليات لضمان مشاركة الشتات الموجود في المنفى.
- تقدّم نتائج هذا الحوار والنقاش العامين إلى لجنة الصياغة المسؤولة عن صياغة الدستور.

التصديق العام
- تعرِض هيئة الحكم الانتقالي نسخة نهائية مراجَعة من مشروع الدستور على استفتاء دستوري عام.
- تشكّل الهيئة وستعيّن لجنة انتخابية عليا لتدبير شؤون الاستفتاء وإدارته.
- يخضع الاستفتاء لإشراف الأمم المتحدة بما يكفل أعلى المعايير.
- تتولى الهيئة تحديث تسجيل الناخبين وتعديل القوانين لضمان المشاركة الشاملة لجميع السوريين الذين يحق لهم التصويت.
- تسنّ الهيئة قوانين بشأن تسجيل الأحزاب السياسية وأنشطة وسائط الإعلام والمجتمع المدني لضمان أن يُجرى الحوار والنقاش العامان بشأن مشروع الدستور والاستفتاء العام في جو من الحرية.
- تنص هذه القوانين الانتخابية صراحة على مشاركة أفراد الشتات الموجودين في المنفى واللاجئين الذين غادروا سوريا نتيجة للنزاع.
- وفقا لهذه القوانين الانتخابية المعتمدة من هيئة الحكم الانتقالي سيكون جميع المواطنين السوريين الحاملين للجنسية السورية مؤهلين للمشاركة في الاستفتاء الدستوري والانتخابات.

دور الأمم المتحدة
- تشرف الأمم المتحدة على الاستفتاء وستسهّل العملية.
- يُدعى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى تقديم المساعدة في سياق تنفيذ تدابير بناء الثقة، وإتاحة ما يلزم من الدعم الفعال لإنجاح العملية الانتقالية.
- تدعو الحاجة إلى وجود بعثة للأمم المتحدة تضطلع بدعم تنفيذ الاتفاق الذي يُتوصل إليه في محادثات في جنيف.
- تُنفَّذ نتائج الحوار الوطني بدعم تقني من الأمم المتحدة وفقا لآجال محددة من أجل بدء عهد جديد لسوريا تسوده الحرية والأمن والاستقرار والسلام.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.