الصين تنصب «فخ الديون» لجيرانها في آسيا

تقرض الدول الصغيرة ثم تستولي على حصص بعد العجز عن السداد

تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة
تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة
TT

الصين تنصب «فخ الديون» لجيرانها في آسيا

تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة
تمنح الصين دول آسيوية قروضا ميسّرة وفي حال العجز عن سداد الديون تجبرهم على تحويلها لأسهم في المشروعات القائمة

اضطرت سريلانكا مؤخراً بسبب عجزها عن سداد ديونها المستحقة للصين إلى بيع حصة هائلة في مشروع ميناء هامبانتوتا إلى الصينيين من أجل تخفيف عبء الدين. جدير بالذكر، أن سريلانكا قد سقطت في فخ الاستدانة من الصين بعد استثمارها مليارات الدولارات في مشروعات بنية تحتية ضخمة بتوجيه من الصين، وعلى أساس وعود منها. والآن بلغ حجم الدين، الذي يتوجب على سريلانكا دفعه إجمالا، 64 مليار دولار، 8 مليارات دولار منها مستحق للصين. وقد يكون ذلك بسبب سعر الفائدة المرتفع على القروض التي حصلت عليها من الصين.
بالنسبة إلى مشروع ميناء هامبانتوتا، اقترضت سريلانكا من الصين بسعر فائدة قدره 6.3 في المائة، في حين أن سعر الفائدة على القروض الميسرة التي حصلت عليها من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي يراوح بين 0.25 و3 في المائة فحسب. وتعد حالة سريلانكا حالة نموذجية معروفة توضح كيف تقوم الصين بالإيقاع بالدول الآسيوية الأصغر في فخاخ اقتصادية.
من الأمثلة المتعددة على ذلك نيبال، وبنغلاديش، وميانمار، وكمبوديا، وتايلاند، والفلبين، وماليزيا، وباكستان، وغيرها، حيث تستثمر الصين بكثرة في الكثير من الدول الآسيوية، وتقدم قروضا ميسّرة إليها لتنفيذ مشروعات. ولا تمتلك أكثر تلك البلدان الصغيرة رأس مال، أو موارد للقيام باستثمارات في مشروعات؛ لذا تسعى للحصول على استثمارات وأموال من الخارج.
يعلق الكاتب فينكاتا رامان قائلا: «في الوقت الذي تستعرض فيه الصين قوتها العسكرية أمام الهند واليابان وبعض الدول الآسيوية الأخرى، تستخدم قوتها الاقتصادية مع الدول الآسيوية الصغيرة لإخضاعها. لا تتدفق الاستثمارات الخارجية على الدول الصغيرة من الصين فقط، بل من دول أخرى عدة. مع ذلك، هناك فارق كبير بين الاستثمارات وأشكال التعاون المقدمة من جانب الصين، وتلك المقدمة من دول أخرى. تفتح الصين أسواق لمنتجاتها، وكذلك تتخلص من معدات وآلات هناك». ويتابع: «رغم أن الصين تقول إن استثماراتها، ومساعداتها الاقتصادية، وما تقدمه من قروض ميسرة، غير مرتبطة ببعضها بعضا، يخبرنا الواقع بقصة مختلفة. حيث يتم منح الدول الآسيوية التي ليس لديها موارد تستثمرها قروضا ميسّرة، وفي حال عجز تلك الدول عن سداد ديونها وفوائدها، تجبرهم الصين على تحويل الديون إلى أسهم في الكثير من المشروعات التي قدمت الصين فيها مساعدات. وتحقق الصين قدرا من السيطرة على الاقتصاد وطريقة الحكم في الدول الآسيوية بعد ذلك».
لدى الصين هدف محدد يتمثل في الهيمنة على آسيا، وإخضاعها لسيطرتها حتى تظل هي القوة العظمى بلا منافس في قارة آسيا، ثم تبسط نفوذها بعد ذلك إلى أجزاء أخرى من العالم. ويشير نشاط الصين مؤخراً في سريلانكا إلى عدم ترددها في استخدام قوتها الاقتصادية من أجل تحقيق هدفها، وهو السيطرة على الدول الآسيوية الأخرى التي يعاني اقتصادها من الضعف.
هناك مؤشرات عدة تدل على حدوث ذلك بالفعل، وتعد كل من كمبوديا وباكستان نموذجاً يوضح ذلك.

كمبوديا وباكستان
الصين هي أكبر مصدر للمساعدات العسكرية المقدمة إلى كمبوديا إلى جانب المساعدات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية، حيث منحت كمبوديا نحو 3 مليارات دولار في شكل قروض ميسرة منذ عام 1992. وأوضح تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2016، أن حجم الدين العام الخارجي «متعدد الأطراف» على كمبوديا يبلغ حالياً 1.6 مليار دولار، في حين يبلغ حجم الدين العام «الثنائي» المستحق عليها للصين نحو 3.9 مليار دولار.
وقد أجبرت الصين كمبوديا على الخضوع لأوامرها، وذلك باستخدام دبلوماسية الإيقاع في الفخ. حيث يبدو أن السياسة الخارجية لكمبوديا تخدم المصالح السياسية والاقتصادية للصين في المنطقة بشكل كبير، في الوقت الذي تتراجع فيه سمعة كمبوديا، وقوتها الناعمة على المستوى الدولي؛ وينبّه البعض، أنه يجب أن تدرك كمبوديا أن نفوذ الصين في البلاد سوف يتنامى مع تزايد الديون. ويتجلى هذا في آخر قرار اتخذته كمبوديا من طرف واحد بتأجيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية لمدة عامين، ومنع رفع العلم التايواني في كمبوديا بحسب ما أشار فيسنا فار، باحث الدكتوراه بجامعة نيو ساوث ويلز في كانبرا.
على الجانب الآخر، تتجه باكستان نحو أزمة مماثلة إن لم تكن أسوأ بحسب خبراء باحثين في مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. تبلغ قيمة الاستثمار في مشروع الممر الاقتصادي في باكستان 46 مليار دولار... وتقوم الصين بتحمل نسبة الـ15 في المائة الخاصة بباكستان في رأس مال المشروع؛ نظراً لعدم امتلاك باكستان موارد كافية لإنفاقها في هذا المشروع. وتدعم الصين المشروع من خلال الاستثمار في الأسهم. واضطرت باكستان إلى الحصول على قروض كبيرة من المصارف الصينية بسعر فائدة مرتفع من أجل المشاركة في تمويل المشروع، ويقول بعض الخبراء إن باكستان سوف تحتاج 40 عاما على الأقل لتسديد تلك القروض. وبذلك؛ فإن الاستثمار الصيني في العددي من المشروعات الاستراتيجية في باكستان كبير إلى حد يستحيل معه فكاك باكستان من قبضة الصين في المستقبل.
وقد أوضح هارديب بوري، من مركز أبحاث ومعلومات الدول النامية في الهند، أن نجاح خطة الصين في باكستان استراتيجياً شجعها على السيطرة على الدول الآسيوية، حيث أصبحت للصين هيمنة كاملة في باكستان حالياً. قائلا إنه ينبغي على الدول الحذر من المشروعات الممولة بقروض من الصين حتى لا تقع في فخ الديون مثلما حدث في دول آسيوية أخرى. وأضاف قائلا: «يجب أن تكون المشروعات قابلة للنجاح، ومربحة، بما يسمح بسداد القروض. أما إذا كانت هذه المشروعات ستؤدي إلى الديون والتفريط في الأسهم فينبغي الابتعاد عنها. إذا أصبحت الديون حصصا فأنت حينها تبيع بلدك».

ماليزيا والفلبين وتايلاند
تساءل الخبراء أيضاً بشأن اهتمام الصين المفاجئ بماليزيا في ظل انفتاح نظام نجيب رزاق على وعود بكين بمنح قروض هائلة. وقد استثمرت شركات صينية مملوكة للدولة منذ عام 2010 حتى 2016 في مشروعات قيمتها 35.6 مليار دولار في ماليزيا، بحسب البنك الدولي، وإدارة الإحصاءات الماليزية. مع ذلك تقول المعارضة في ماليزيا إنها تنظر بحذر إلى الاستثمارات الصينية الضخمة في ماليزيا. ونقلت وسائل الإعلام عن نور العزة، ابنة أنور إبراهيم، قولها: «تعد الاستثمارات الأجنبية بالفعل مهمة للنمو الاقتصادي. ينبغي الحذر من الصين، فمن المحتمل أن نخسر السيطرة على احتياجات وأولويات ماليزيا».
كذلك، عرضت الصين على الفلبين مساعدات تصل إلى 24 مليار دولار. وقد تنازعت كل من الصين والفلبين في السابق على أجزاء من بحر الصين الجنوبي. وقد تساءل معلقون وسياسيون معارضون فلبينيون عن ذلك التمويل، حيث يشعرون بالقلق من استغلال الصين له لإضعاف مطالبة بلدهم بالسيادة على بحر الصين الجنوبي قبالة السواحل الغربية وهي منطقة تتسم بوفرة الأسماك وغنية بالنفط.
كذلك، فتحت الصين باب خزائنها أمام كل من بروناي وفيتنام، اللتين تتصديان لمحاولات الصين السيطرة على منطقة مساحتها 3.5 مليون كيلومتر مربع من بحر الصين الجنوبي.
كذلك، لدى تايلاند مشكلة مع الصين، حيث توقف مشروع خط سكة حديد تكلفته عدة مليارات من الدولارات؛ نظراً لوجود خلاف كبير بين السلطات الصينية والتايلاندية على تمويله وجدواه. وتصر تايلاند على نقل الصين التكنولوجيا لها، وهو أمر ترفضه الصين.
هناك خطة أخرى مستمرة تقوم بها الصين في منغوليا، حيث تمثل حصة الصين من التجارة الخارجية لمنغوليا نحو 68.5 في المائة؛ مما يدفع منغوليا نحو فخ الديون. وتبلغ ديون منغوليا حالياً 22 مليار دولار، أي أكثر من ضعف حجم اقتصادها، والجزء الأكبر من هذا الدين مستحق للصين. ولدى منغوليا مخزون كبير من الفحم والنحاس تطمع فيه الصين، وتسعى للحصول عليه في حال فشل منغوليا في الوفاء بالتزاماتها تجاه الصين.
أيضا كوريا الشمالية من الدول التي تخطط الصين للهيمنة عليها، وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير. تعتمد تلك الدولة المنعزلة إلى حد كبير على الصين حالياً، وربما تكون قد أصبحت بالفعل منطقة تابعة للصين.

بنغلاديش وميانمار

وضع بنغلاديش ليس أفضل من كل الدول المذكورة آنفاً. تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية في بنغلاديش نحو 24 مليار دولار، وتمثل بذلك نحو 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لبنغلاديش. كذلك منحت الصين بنغلاديش قروضا ميسرة لتمويل المشروعات التي تحظى بدعمها. من المرجح ألا تتمكن بنغلاديش من سداد ديونها المستحقة في المستقبل القريب، ومن الواضح أن الصين تعرف جيداً ذلك. بحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا إكونوميك تايمز»، تطلب الصين حالياً بشكل مباشر وغير مباشر بتغيير شكل قرض قيمته 20 مليار دولار ممنوح لتمويل مشروعات، وتحويله إلى دين تجاري عليه سعر فائدة أكبر. وفي الوقت الذي تقاوم فيه بنغلاديش هذه المحاولة الصينية، لا يزال من غير الواضح إلى متى سوف تتمكن من القيام بذلك.
ميانمار دولة أخرى وجدت نفسها في فخ الديون الصينية. بحسب عضو في البرلمان بميانمار، يبلغ حجم الديون المستحقة للصين نحو 4 مليارات دولار من إجمالي 9 مليارات دولار. ويمثل ذلك 44 في المائة من إجمالي الديون الخارجية للبلاد. لم تتمكن الدولة من تحمل تكلفة مشروعات كبيرة كثيرة أقامتها الصين، مثل ميناء بحري عميق في خليج البنغال. وليس أمامها حالياً أي بديل سوى بيع الجزء الأكبر من حصتها في تلك المشروعات إلى شركات صينية.
وقال راهول مازودمار، خبير اقتصادي لدى مصرف «إكسيم بنك»، في الهند: «بالنظر إلى وضع الديون في أكثر الدول الآسيوية المشاركة في مبادرة «حزام واحد - طريق واحد»، وعجزها عن تسديد الدين، يمكن أن تستحوذ الصين على حصص كبيرة من تلك المشروعات الخاصة بالطرق والبنية التحتية؛ مما يتيح إنشاء طرق داخلية في الفضاء الجغرافي. كذلك، لا ينبغي أن ننسى وجود نزاع حدودي بين الصين وأكثر الدول التي لديها حدود برية أو بحرية معها. هناك نتيجة أخرى محتملة لتلك المبادرة وهي نشر استخدام عملة اليوان كعملية بديلة للدولار. بالنظر إلى كل تلك المعطيات، يمكن أن تسفر تلك المبادرة عن استعمار صيني اقتصادي.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».