ألمانيا... في مهب الرشى المالية

مطار برلين أهم ضحاياها

ألمانيا... في مهب الرشى المالية
TT

ألمانيا... في مهب الرشى المالية

ألمانيا... في مهب الرشى المالية

حسب المعايير الدولية، فإن أكبر خطر يهدد نمو البشرية لا يكمن فقط في نشوب الحروب وانتشار الأسلحة الفتاكة، بل أيضاً في الرشى، التي أصبحت تتم حاليا على مستويات عالية، وغالبا من دون محاسبة. فهي لم تعد تقتصر على رشوة موظف بسيط في دائرة ما بمبلغ متواضع لتسهيل معاملة، بل تحولت إلى مصدر ثروة لكبار السياسيين والمسؤولين في معظم أنحاء العالم.
والمشكلة الكبيرة، أن هذه الرشى والفساد الذي يتم في المراكز ذات السلطة التنفيذية تسهل تمرير عمليات غير شرعية في قطاعات حيوية مهمة، وهذا بدوره يساهم في تراجع الإيرادات، وبالتالي يحدث تقصير في تحقيق أي نوع من الاستثمارات التي تنشط الوضع الاقتصاد لتحسين وضع الفرد والطبقة الفقيرة، والشاهد على ذلك ما يحدث في الدول منها النامية أو الفقيرة.
والمشكلة الصعبة، أن لا أحد يقوم بمحاسبة الفاسدين أو المرتشين، لأنهم أصبحوا يعملون ضمن شبكات يساندها منتفعون لا يطالهم القانون، ومن سخرية القدر أن هؤلاء في الكثير من الأحيان هم واضعو قوانين لمحاربة تلقي الرشى والفساد؛ وعليه فإن هذه الآفة ستظل تمثل أحد أكبر المخاطر الحقيقية في وجه التطور، حتى ولو سنت قوانين لمحاربتها، بيد أنها لم تعد تحدث في إطار تمرير اتفاقيات تجارية، بل في كل القطاعات حتى الطبابة، بعد الفضائح الكبيرة في ألمانيا بتلقي أطباء رشى مالية من أجل الترويج لبعض العقاقير أو الأجهزة الطبية.

قوانين لمحاربة الرشى والغش
لقد دفع هذا التفاقم في تلقى الرشى وعمليات الغش، إلى تشكيل تنظيمات في معظم بلدان العالم، منها ألمانيا، رغم قوانين الشفافية في المجتمعات لمحاربة عمليات الرشى وكشف تجاوز القانون، وقد صدرت عن الأمم المتحدة مجموعة قوانين في هذا السياق، ومع أن ألمانيا رائدة في مكافحة الفساد، حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية، إلا أن الكثير من الضوابط فيها ما زالت رخوة؛ مما سمح بوقوع عمليات غش ضخمة.
ويمكن أن تحدث رشى من أجل الدفع بتوقيع اتفاقية تجارية مهمة ودسمة في العلاقات التجارية المتبادلة، الحكومية أو غير الحكومية، رغم أن معظم الدول لديها قوانين تحظر عرض مال أو هدية، أي شيء ذي قيمة أو الوعد به أو تقديمه مقابل الحصول على ميزة تجارية غير قانونية، وجب الإبلاغ عنها في حال وقوع مثل هذه الانتهاكات أو وجود احتمال في حدوثها.
وهذا القانون واضح كل الوضوح أيضا في ألمانيا، إلا أن اللائحة التي تخرج إلى النور كل عام لا تثير فقط الغضب، بل والحيرة والتساؤل عن سبب غياب الجهات التي يجب أن تحاسب مرتكبي هذه التجاوزات الخطيرة التي لا تلحق الضرر بجهات معينة، بل بالاقتصاد الألماني بالكامل.
فالشعار المرفوع في ألمانيا: «لم يعد من الممكن اعتبار الفساد ودفع الرشى الطريق السليمة للأنشطة الاقتصادية في ألمانيا»، لا يعكس ما يحدث حقيقة على أرض الواقع، ففي الممارسات العملية يحدث الفساد بأشكال مختلفة: من عمليات فساد على المدى الطويل إلى شبكة من الفساد ودفع الرشى التي أصبحت قانونيا جزءا من الجريمة المنظمة والقائمة التي صدرت هذا العام تحمل 580 اسما من شخصيات وشركات ومصانع، إما تلقت رشى أو دفعت رشى على مدى زمن طويل، والمبالغ ما بين عشرات الآلاف والملايين.

برنامج تلفزيوني لمحاربة الرشوة
ومن أجل كشف النقاب عن هذه العمليات، خصصت محطة التلفزيون الثانية، وهي للقطاع العام غير ربحية، بعض الحلقات أكدت على أن الكل يعرف ما يحدث، لكنه لا يتحدث. هذا الوضع دفع بالكثيرين إلى طرح السؤال: إلى أي مدى متغلغل الفساد في ألمانيا؟ فالأرقام التي تنشر تظهر بأن تلقي الرشى والعمولات هي أكثر مما كان متوقعا، والشرطة والمدعون العامون يواجهون صعوبات في مكافحة الفساد، فالقانون السائد هو قانون الصمت، أي أن الكل يعلم ذلك، لكن لا أحد يتحدث عنه، رغم أن عمليات الفساد تكون نتيجتها إتلاف القيم الأساسية لدولة الدستور ديمقراطيا واجتماعيا.
ففي العام 2004، سجل المكتب الجنائي الاتحادي نحو 20300 جريمة فساد في ألمانيا مختلفة الأحجام بما قيمته 140 مليون يورو دفعت معظم المبالغ نقدا، وفي هذا الصدد، يقول فولفغانغ شوابنشتاينر، المدعي العام السابق والمتخصص حاليا في مكافحة الرشى والفساد: لا يكاد يكون هناك قطاع في ألمانيا يخلو من الفساد، في كل مكان في القطاع الخاص كما القطاع العام، فأنظمة الرشوة تعمل دون عائق؛ لذا فإن أفضل الإجراءات القانونية هي تشديد العقوبات أكثر مما هو معتاد في المحاكم الألمانية.
ووفقا لإحصائيات المكتب الجنائي الاتحادي، فإن عمليات الرشى شائعة كثيرا في قطاع الخدمات وفي مجال التجارة وتجارة السيارات وقطاع البناء من أجل التسريع بالحصول على إذن بناء أو ترميم، أيضا في شركات ومصانع كبيرة ومتوسطة وصغيرة ما سبب خسائر اقتصادية في عام 2014 وحده نحو 358 مليون يورو، ومع ذلك فإن الخسائر المالية الفعلية أعلى من ذلك بكثير لأن أضرار الفساد، وبخاصة في التصاريح والعقود التي تبرم يصعب قياسها كما. عدا عن ذلك فإن عدد التجاوزات غير المُبلغ بها ضخم وتبقى غير مكتشفة.

نقص في جهاز القضاء
ولقد اشتكت الجمعية الألمانية للقضاة من عدم وجود الأعداد الكافية من المحققين للكشف عن المزيد من هذه المخالفات الخطيرة، وأكد رئيسها الدكتور بيتر شتاينرهان، أن رغبة المدعين العاميين موجودة، لكن ينقصهم بعض الأحيان الوسيلة والموظفون، فالتحقيقات معقدة للغاية وعدد القضايا التي يجب أن تعالج كبير جدا؛ لذا يبقى الفساد في الشركات على نطاق واسع رغم سياسات مكافحة الفساد التشغيلية وقواعد الالتزام. وذكر شتاينرهان، أن مصدرا من قطاع العقارات اعترف بأن عمليات الرشى المحترفة تتم بين المقاولين بنسبة تراوح بين الـ30 والـ40 في المائة، ولا أحد يخشى الملاحقة.
ومن عمليات الرشى الضخمة، تلك التي دفعها مديرو اتحاد شركات سيمنز، وكشف النقاب عنها عام 1997؛ فمقابل الحصول على مناقصة لرقمنة شبكة الهواتف في اليونان دفع مديرو فروعها هناك من أموال الشركة ما يعادل 70 مليون يورو (قرابة 130 مليون مارك ألماني) لشخصيات يونانية تعمل في مؤسسات حكومية، بعدها شهدت قاعات محاكم أثينا جلسات كثيرة لمحاكمة 64 شخصا، من بينهم 13 ألمانيا ومدير مكتب «سيمنز» السابق هاينريش فون بيرر، ومدير فرع «سيمنز» للاتصالات سابقا، واليوناني ميشائيل كريستوفوراكوس، والتهم ليست فقط الرشوة، بل وغسل الأموال، إلا أن القضية ما زال يسودها الغموض، وكانت آخر جلسة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، كانت مسرحية هزلية غاب عنها كل كبار المتهمين، بعدها، ومن أجل إظهار محاربتها للفساد والرشى أوكلت الشركة الأم في ألمانيا قانونيين لإعادة تقييم.
وبالفعل قدموا نتائج تحقيقاتهم في 800 صفحة بقيت في أدراج مجلس الإدارة. إلا أن هذه الفضيحة كلفت «سيمنز» غاليا، حيث اتفقت الشركة مع الحكومة اليونانية على تنازلها عن فاتورة قيمتها 80 مليون يورو والاستثمار في برامج تدريب وتعليم في المعاهد اليونانية وألزمت فرعها بزيادة استثمارها من أجل أحداث أماكن عمل في اليونان.
وفي عام 2009، هزت ألمانيا فضحية مثيلة طالت شركة «مان» ومركزها في ميونيخ، وهي من الشركات الرائدة في صناعة المعدات الهندسية والمركبات التجارية. فبعد الشكوك التي حامت حولها كشفت تحقيقات المدعي العام في ميونيخ، عن أن الشركة دفعت أكثر من 80 مليون يورو في 20 بلدا من عام 2001 وحتى عام 2007 إلى حكومات وشركاء تجاريين من أجل إبرام صفقات بيع شاحنات وحافلات من صنعها، واضطر الرئيس التنفيذي للشركة هاكان سمويلسون وأعضاء مجلس الإدارة يومها، إلى الاستقالة ودفعت الشركة غرامة قيمتها 150 مليون يورو، وفي الأول من شهر مايو (أيار) عام 2010، ولتخطي انعكاسات ما حدث دخلت شركة مان في مشروع مشترك مع شركة راين ميتال وأسستا معا شركة راينميتال مان للمركبات العسكرية.

مطار برلين ضحية الرشى
عطلت عمليات الغش والرشى حتى اليوم افتتاح مطار برلين – براندنبورغ، وكان من المفترض بدء العمل فيه عام 2012، من بينها اكتشاف غش الشركة التي أوكلت ببناء نظام صيانة للمبنى من الحريق والغازات السامة، وظلت إدارة المطار تتحدث عن يوم الافتتاح وكان في الـ4 من شهر يونيو (حزيران) عام 2012، وتحضرت الشركات والمحال التجارية التي تريد فتح فروع لها فيه للانتقال، والبعض منها أنهى عقود الإيجار في مطار تيغل الصغير، لكن فوجئ الجميع قبل أيام قليلة باعتراف الشركة بالعطل، وبأنها كذبت فيما يتعلق بإنهائها العمل، واليوم يقف أحد المسؤولين الكبار فيها أمام القضاء بتهمة الحصول على الملايين والكذب. ولم تتوقف المشاكل في هذا المطار حتى اليوم، حيث يستجوب حاليا المدير السابق للمطار هورست أمان بتهمة الاستيلاء على مبالغ ضخمة.
وفي عام 2015، كشف النقاب عن دفع مصانع أدوية دولية وألمانية لمستشفيات وأطباء نحو مليار يورو للإكثار من وصف منتجاتها للمرضى، أيضا تفضيل دراسات تقوم بها على أدوية معينة لمعرفة مدى فاعليتها على أنواع من الأمراض، والرشى لم تكن مادية فقط، بل دفع تكاليف دورات تدريبية لطواقم مستشفات وعيادات أو لأطباء وتكاليف سفر.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.