ميناء سريلانكي... أحدث موطئ قدم استراتيجي للصين في المحيط الهندي

يثير مخاوف الهند ويوفر لبكين موقعاً بارزاً في حالة نشوب نزاع في المنطقة

من الناحية الجيوسياسية يحتل الميناء موقعاً متميزاً ضمن 10 أميال بحرية من طريق الشحن الرئيسي من آسيا إلى أوروبا (أ.ف.ب)
من الناحية الجيوسياسية يحتل الميناء موقعاً متميزاً ضمن 10 أميال بحرية من طريق الشحن الرئيسي من آسيا إلى أوروبا (أ.ف.ب)
TT

ميناء سريلانكي... أحدث موطئ قدم استراتيجي للصين في المحيط الهندي

من الناحية الجيوسياسية يحتل الميناء موقعاً متميزاً ضمن 10 أميال بحرية من طريق الشحن الرئيسي من آسيا إلى أوروبا (أ.ف.ب)
من الناحية الجيوسياسية يحتل الميناء موقعاً متميزاً ضمن 10 أميال بحرية من طريق الشحن الرئيسي من آسيا إلى أوروبا (أ.ف.ب)

خلال أقل من شهر، تمكنت الصين من تأمين ثاني موقع قدم لها في المحيط الهندي، الأول كان في جيبوتي بمنطقة القرن الأفريقي، والآن في ميناء يقع في جزيرة سريلانكا بجنوب آسيا وهي الجارة القريبة من الهند. وفي الأسبوع الماضي فقط، وفي احتفالية استغرقت 40 دقيقة فقط، حصلت الشركة القابضة للموانئ التجارية الصينية المحدودة، وهي ذراع متفرعة عن الحكومة الصينية، على 70 في المائة من أسهم ميناء هامبانتوتا مقابل 1.12 مليار دولار لمدة 99 عاما. وبموجب الاتفاقية الجديدة تستحوذ الصين على السيطرة الكاملة للعمليات التجارية وأعمال التطوير والتنمية في الميناء، إلى جانب بند في الاتفاقية يمنع أي طرف أو بلد ثالث من الدخول وتقديم عروض متنافسة أو العمل على إنشاء ميناء آخر ضمن مساحة تبلغ 100 كيلومتر.
ومنذ منتصف عام 2016، كانت هناك معارضة محلية وخارجية، ولا سيما من جانب الهند، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية واليابان، ضد الاستخدام الصيني المحتمل للميناء المذكور لأغراض بحرية. ولقد حاولت الهند وبقوة للحيلولة دون إبرام الاتفاقية في خضم مخاوف من أن تضم الصين الميناء المذكور ضمن «سلسلة اللآلئ» (اسم أطلق على استراتيجية تنتهجها بكين لبناء تحالفات عسكرية مع دول مثل باكستان وسريلانكا وبنغلاديش لتطويق الهند، من خلال تطوير مختلف الموانئ ضمن محيطها البحري).
وبعد الكثير من الضغوط السياسية من الهند بأن الصين قد تستخدم الميناء في العمليات العسكرية، نجحت حكومة سريلانكا في وضع بنود في الاتفاقية تنص على عدم السماح بإجراء الأنشطة ذات الطابع العسكري على الإطلاق في هذه الميناء، وأن سريلانكا تتولى الصلاحيات الكاملة في منح جميع التصاريح اللازمة لرسو السفن البحرية والغواصات العسكرية وتخزين أي معدات عسكرية في مستودعات الميناء. ومن قبيل المصادفة، رفضت حكومة سريلانكا منح الصين التصريح لرسو إحدى الغواصات الحربية التابعة لها في ميناء كولومبو في مايو (أيار) الماضي.
وكانت قد افتتحت الصين بصورة رسمية أولى قواعدها البحرية العسكرية في الخارج في دولة جيبوتي قبل أيام لتتزامن مع الاحتفال بالذكرى التسعين لإنشاء الجيش الوطني الصيني. وجيبوتي عبارة عن جزيرة صغيرة تقع بين إثيوبيا واريتريا والصومال، وهي تضم قواعد عسكرية أميركية ويابانية وفرنسية. وهي تقع في موقع استراتيجي على الطرف الشمالي الغربي من المحيط الهندي.
الموقع الاستراتيجي لميناء هامبانتوتا
كان الموقع الاستراتيجي لميناء هامبانتوتا مصدر جذب كبير للصين، وعملت بكين ما بوسعها لإتمام هذه الصفقة. ومن الناحية الجيو - سياسية، يحتل الميناء موقعا متميزا ضمن 10 أميال بحرية من طريق الشحن الرئيسي من آسيا إلى أوروبا. وفي حين أن المحيط الهندي في حد ذاته هو من المساحات الحيوية، لكونه الجسر الرابط بين أفريقيا والشرق الأوسط من ناحية وبين جنوب شرقي آسيا من ناحية أخرى، فإن ميناء هامبانتوتا يقع في منتصف خطوط إمدادات الطاقة الحيوية في المحيط الهندي، والتي تربط منطقة الشرق الأوسط وشرق آسيا.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولكن الميناء يمثل همزة الوصل الاستراتيجية في طموحات الرئيس الصيني لطريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين - وهي الخطة الطموح الكبيرة التي تستند إلى الربط التقني والاقتصادي الذي يمتد بين الصين وأفريقيا وأوروبا. ومما يضاف إلى ذلك، فهي من المواقع الاستراتيجية على طول الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري الصيني الطموح.
ولقد تم الانتهاء من بناء الميناء التكنولوجي الكبير وبدأت عمليات التشغيل الفعلية في عام 2010، ولكن على الرغم من موقعه الرئيسي، عانى ميناء هامبانتوتا كثيرا في جذب السفن أو البضائع إليه. فهذا الميناء ليس مربحا من الناحية التجارية حتى الآن، فلماذا بذلت الصين الجهود المضنية لإبرام الاتفاقية بشأنه؟
أشار السيد أشوك كانثا، الذي شغل منصب المفوض الهندي لدى سريلانكا في الفترة بين عام 2009 حتى 2013، إلى أن السمة المشتركة في المشاريع الممولة من جانب الصين في سريلانكا، ممثلا بميناء هامبانتوتا، هي أن كل هذه المشاريع تمت من دون بذل العناية الواجبة من الناحية الاقتصادية. والمصالح الصينية في ميناء هامبانتوتا تتجاوز مجرد القدرة الاقتصادية للميناء نفسه، إذ إن الوجود الصيني هناك يشكل حجر الأساس لرؤية السياسة الخارجية طويلة الأجل للصين.
ومن وجهة النظر الهندية، فإن التمويل الصيني للمشروع يخدم الأهداف الاستراتيجية البحتة. واستطرد كانثا يقول: «إذا كنت تحصل على 14 سفينة في العام، فلن تكون هناك جدوى اقتصادية أو تجارية للمشروع برمته. ولكن الاستثمارات الصينية هناك تخدم أسبابا واعتبارات غير تجارية. فإن تأمين حق الوصول إلى ميناء هامبانتوتا ومطار ماتالا، يوفر للصين موقعا عسكريا استراتيجيا بارزا في حالة نشوب نزاع ما في المحيط الهندي».
لماذا وافقت سريلانكا على بيع ميناء هامبانتوتا؟
يقول المراقبون إن سريلانكا وقعت فريسة لسياسة «منح القروض مقابل الأراضي» الصينية.
إذ تم تنفيذ ما يقرب كامل أعمال الإنشاءات في الميناء بالأموال الصينية - إلى جانب الطرق السريعة متعددة المسارات، والحديقة الصناعية، ومركز المؤتمرات، وإستاد الكريكت الجديد والأنيق، ومطار ماتالا راجاباكسا الدولي. ويعتبر المطار الوحيد في سريلانكا الذي يمكنه استقبال الطائرة طراز إيرباص إيه - 380، وهي أكبر طائرة للركاب في العالم. ولكنه حصل على لقب أكثر مطارات العالم فراغا من المسافرين.
لم يكن متصورا أن يتحول ميناء رائع ومدينة ساحلية مزدهرة إلى فخ للديون بعيد الأمد وذي أبعاد هائلة، مما رفع قيمة الديون المستحقة للصين على سريلانكا إلى أكثر من 8 مليارات دولار. وعلى الرغم من خطة الإنقاذ من جانب صندوق النقد الدولي في الآونة الأخيرة، لم يكن أمام سريلانكا من خيار سوى تأجير ميناء هامبانتوتا ومطار ماتالا للشركات الصينية في مقابل تخفيف أعباء الديون.
تقول صحيفة «ديلي ميل» البريطانية: «بالنسبة إلى كولومبو، برغم كل شيء، تحول مشروع ميناء هامبانتوتا إلى كابوس مريع منذ افتتاحه عام 2010، ولقد أوضح وزير الموانئ في سريلانكا ماهيندا ساماراسينغ أن بلاده لا يمكنها الاستمرار في سداد القروض من دون تحقيق عائدات جيدة من الميناء».
ولقد ألقت حكومة سريلانكا باللوم في قضية الدون على الرئيس الأسبق ماهيندا راجاباكسا الذي كانت حكومته شديدة الحرص على حصول بكين على هذا المشروع بأي ثمن. وقال ناراياني باسو، المختص في شؤون السياسات الخارجية الصينية، إنه مع ظهور سريلانكا كعامل مهم في «مبادرة الحزام والطريق» الصينية، انتظرت بكين وبفارغ الصبر من العاصمة كولومبو العودة إلى المبادرة - ولقد فعلت. وفيما يتعلق بميناء هامبانتوتا، فإن الصفقة تبدو واعدة على الورق بالنسبة للهند. ولكن طالما أن سريلانكا صارت رهن إشارة بكين من الناحية الاقتصادية، فمن الحكمة لنيودلهي أن تتذكر أن الصين تتمتع بالحرية الكاملة للتصرف هناك في الوقت الراهن.
الترقب الهندي
وفي نيودلهي، لم يلق التوقيع على اتفاقية الامتيازات ترحيبا يذكر. فلقد اعتادت الهند ولفترة طويلة على اعتبار المحيط الهندي مجال النفوذ الخاص بها (تماما كما تعتبر الصين بحر الصين الجنوبي مجالا حيويا خاصا بها)، وإثر ذلك كان وقع تنامي النفوذ الصيني في المنطقة شديد الوطأة على نيودلهي.
ويشعر ساهاديفان أستاذ دراسات جنوب آسيا لدى جامعة جواهر لال نهرو بالقلق الشديد من التبعية الاقتصادية التي تعززها الصين في البلدان الصغيرة من خلال إقامة المشروعات الكبيرة الممولة بالقروض الحكومية الصينية.
وقال البروفسور الهندي: «لن ينخرط الصينيون في الدبلوماسية العسكرية. فلا يتعين عليك إرسال الغواصات النووية للتعبير عن قوتك أو نفوذك.. لكن الوجود الصيني في ذلك القطاع الرئيسي من اقتصاد سريلانكا سوف يبعث بالكثير من القلق والمخاوف».
وأشار الدبلوماسي السابق كانثا، والذي تقاعد من منصبه كسفير الهند لدى الصين العام الماضي، إلى أنه نظرا لموقع سريلانكا فإن الأمن القومي الهندي مترابط ومتداخل مع المحيط الجنوبي، وأردف يقول: «لدينا هذا النوع من العلاقات التي نأخذ في اعتبارنا الحساسيات المؤثرة لدى بعضنا البعض».
وأعرب عن أمله في حصول الهند على بعض الوضوح بشأن الضمانات الأمنية، ولكن السفير كانثا تساوره الشكوك حول الاستدامة ويعتقد أنه يجب على الهند توخي المزيد من الحذر واليقظة، وقال: «حتى في وجود الضمانات، يمكن للاستخدام أن يتغير عبر فترة من الزمن. فإذا ما نظرت إلى غوادار في إقليم بالوشستان الباكستاني المحتل، كان المقصد الرئيسي منه أن يكون ميناء تجاري تديره هيئة موانئ سنغافورة. ثم خرجت هيئة الموانئ من اللعبة لتحل محلها الصين. ويجري الحديث الآن حول استخدام الميناء كمرفق بحري عسكري تدريه الصين».



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.