صالح مسلم: العودة بسوريا إلى ما قبل 2011 غير ممكنة

TT

صالح مسلم: العودة بسوريا إلى ما قبل 2011 غير ممكنة

أكد رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي صالح مسلم ضرورة «تغيير الذهنية» لدى السوريين للوصول إلى «عقد اجتماعي جديد»، لأن العودة إلى سوريا ما قبل 2011 غير ممكنة.
وقال مسلم في بيان رداً على تعليقات صدرت بعد إقرار قانوني الانتخابات والتقسيم الإداري في اختتام اجتماع المجلس التأسيسي الفيدرالي في شمال سوريا: «سوريا كدولة قومية تحدد حدودها وتم الاعتراف بها منذ الاستقلال عام 1946، وتتالت عليها أنظمة متنوعة دون إبداء الاهتمام بالحقوق الديمقراطية للأفراد والمجموعات، والنتيجة أمام أنظارنا. قد يقول البعض مؤامرة أو ما شابه ذلك من أقاويل، ولهؤلاء نسأل: هل يستطيع المتآمر فعل أي شيء إذا لم نترك له ثغرة يستفيد منها؟ وهل استطعنا كسوريين حل إشكالاتنا كي لا يستفيد منها أعداء سوريا؟».
وأضاف: «قامت الثورة السورية الأخيرة تطالب بالحرية والديمقراطية للشعب السوري، وحدث ما حدث، والسؤال هل يمكننا العودة إلى سوريا ما قبل 2011؟ وإذا كان ذلك مرفوضاً فما هي سوريا التي نتطلع إليها بعد كل ما حدث؟ ومن الذي سيقرر شكل سوريا ونظامها المستقبلي، هل هي القوى التي تمثل شرائح ومكونات الشعب السوري أم هي القوى الخارجية الإقليمية والعالمية؟»، موضحاً: «المؤتمرات التي عقدت في رميلان لم تضم سوى السوريين ليتناقشوا حول همومهم وتطلعاتهم ومشاريعهم التي تهم مستقبل الوطن السوري. ونؤمن بأن الجميع يجب أن يدافع عن الحوار السوري - السوري وهل أي حوار خارجي يستطيع التخلص من التأثيرات الخارجية... وما الضير في أن يجتمع السوريون في بقعة محررة من النظام ومن الإرهاب ليتحاوروا، ويقرروا علاقاتهم ويرتبوا شؤون بيتهم؟».
وأشار مسلم إلى أن نتائج مؤتمر الرميلان «قابلة للنقاش والتطوير، وحددوا (المشاركون) بعض الإجراءات والخطوات التنفيذية لترتيب شؤون شعبهم ومكوناته حيثما تطال أيديهم، على أمل أن يكون ذلك جزءاً من كلٍ لم يتفق السوريون على ملامحه بعد».
وتابع: «نحن فيما نطرحه نعتمد التغيير الذهني إلى الذهنية المعاصرة المعتمدة على الحرية والديمقراطية والحقوق الديمقراطية للأفراد والمجموعات حسب عقد اجتماعي متفق عليه. لذلك لا يمكن الحكم على ما يتم طرحه انطلاقاً من ذهنية استبدادية متخلفة تسلطية أو ذهنية الراعي والرعية».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.