الفلسطينيون يحتفلون في الأقصى... والإسرائيليون يتهمون نتنياهو بسوء إدارة الأزمة

تجدد المواجهات بين الجانبين بعد اقتحام مكاتب إعلامية في البيرة

أطفال فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية مساء أول من أمس (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

الفلسطينيون يحتفلون في الأقصى... والإسرائيليون يتهمون نتنياهو بسوء إدارة الأزمة

أطفال فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية مساء أول من أمس (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية مساء أول من أمس (أ.ب)

لم تمنع الإجراءات الإسرائيلية الأمنية المتبعة في محيط المسجد الأقصى الفلسطينيين من مواصلة الاحتفال بإعادة فتح المسجد بالكامل، وهي الخطوة التي تركت لدى الفلسطينيين شعورا بالنصر، وإحساسا بالإحباط لدى الإسرائيليين، كما خلفت عاصفة في إسرائيل ضد طريقة إدارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأزمة التي كادت تعصف بالمنطقة.
وصلى آلاف من المسلمين في المسجد الأقصى، أمس، مهللين ومكبرين، بعد إلغاء إسرائيل جميع الإجراءات، وفتح كل الأبواب التي كانت مغلقة. لكن الشرطة الإسرائيلية، وفي إجراءات بدت انتقامية، أصرت على تفتيش الداخلين للمسجد، ودققت في بطاقتهم الشخصية، كما منعت مجموعة من المصلين من أم الفحم الدخول إلى المسجد الأقصى بسبب صلتهم بمنفذي هجوم الأقصى قبل نحو أسبوعين. وفي مشهد متكرر سمحت الشرطة الإسرائيلية لعشرات المستوطنين المتطرفين الدخول للمسجد، وهو ما زاد من حدة التوتر.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله: إن القيادة الفلسطينية ستواصل التحرك من أجل منع أي محاولات لتغيير الوضع القائم في القدس، وإلزام إسرائيل بالتوقف عن الاعتداء على المصلين، واستفزاز مشاعر المسلمين وتصوير الصراع على أنه نزاع ديني. وعدّ الحمد الله الانتصار الفلسطيني في المسجد الأقصى تأكيدا على أن القدس «ستبقى عاصمتنا الأبدية وعنوان هويتنا الجامعة. ولن نسمح بأي تغيير فيها، ولن نقبل بأي إجراء ينتقص أو يغير سيادتنا على المسجد الأقصى المبارك». ووجّه الحمد الله التحية لأهل القدس «أسياد وأصحاب الأرض، الذين هبوا دفاعا عن مدينتهم ومقدساتها وهويتها، وأجبروا الاحتلال الإسرائيلي على التراجع عن قراراته وإزالة تعدياته على المسجد الأقصى المبارك».
وفي حين تواصلت الأفراح الفلسطينية بالتراجع الإسرائيلي في الأقصى، تواصل الهجوم في إسرائيل على طريقة وأسلوب إدارة نتنياهو لأزمة الأقصى؛ إذ قالت جهات تعمل إلى جانب رئيس الحكومة الإسرائيلية: إن «نتنياهو اليوم يختلف عن نتنياهو الأمس»، وذلك بعد أن أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن غالبية ساحقة من الجمهور أصبحت غاضبة من إدارة الأزمة، وأنها تعتقد أن «الخنوع» للفلسطينيين في هذه القضية «خطأ فادح»؛ ولذلك يعمل طاقم خاص في مكتب نتنياهو لمتابعة الرأي العام، ورد الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما أظهر في الأسبوع الأخير تزايد الغضب الإسرائيلي بشكل كبير. كما رصد الطاقم آراء كثيرة، ملخصها «أن الانسحاب في ظل العنف الفلسطيني، كان عارا». وما زاد من ضعف موقف نتنياهو هو موقف وزراء في إسرائيل أقروا بخطئه الواضح في معالجة الأزمة.
وفي هذا السياق، قال يوآف غالانت، وزير الإسكان وعضو الحكومة المصغرة: «إن نصب البوابات الإلكترونية في محيط الأقصى كان قرارا خاطئا... وقد صوّت أنا ضد إقامتها لأسباب عدة، أهمها المشاكل التي من الممكن أن تنجم، وأعمال الشغب، وما ستخلقه من ازدحامات شديدة، حيث لا يمكن أن يمر من خلالها عشرات الآلاف في أوقات الصلوات».
وتضاعف الهجوم على نتنياهو بشكل أكبر لأنه قام بتجاهل آراء وتحذيرات قادة جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، والجيش الإسرائيلي، بل وحتى زملائه في مجلس الوزراء، بجدوى استخدام بوابات إلكترونية عند قدوم عشرات الآلاف للصلاة، وهو ما اتضح على أرض الواقع لاحقا، حيث فجرت هذه البوابات مواجهات عنيفة مع الفلسطينيين، وغضبا فلسطينيا رسميا، تجلى في تجميد الاتصالات مع إسرائيل، كما فجر كذلك أزمة دبلوماسية مع المملكة الأردنية.
ويتضح من تصرفات نتنياهو الأخيرة، حسب مراقبين، أنه اختار الرد على الهجوم ضده بتحسين صورته عبر تصريحات يمينية متطرفة، كان أبرزها تلك المتعلقة بدعم عقوبة الإعدام بالنسبة للفلسطينيين منفذي العمليات، وتبديل المناطق المؤهلة بالكثير من العرب في إسرائيل بمستوطنات في الضفة الغربية.
وقالت تقارير إسرائيلية إنه «بالنسبة للتسريب الأخير حول تصريحات نتنياهو ضد العرب مواطني إسرائيل، فإن هذا يدل على أنه يولي أصبح اهتماما لشعور الجمهور الإسرائيلي».
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نتنياهو سيتجه في الفترة الأخيرة إلى اليمين في خطواته بهدف كسب دعم الجمهور مُجددا، لكن يبدو أن الأزمة أحدثت شرخا في صورة «سيد الأمن» التي يسوقها، وأن هناك شكوكا حول ما إذا كان قادرا على تحسينها. كما يتضح أن نتنياهو يريد أن يحسن صورته عبر تغول أكبر في الضفة الغربية.
وفي رام الله، داهمت القوات الإسرائيلية أمس مقر شركة «بال ميديا» للخدمات الإعلامية، وخربت المقر وصادرت محتويات، وقال ناطق إسرائيلي في تبريره لهذه الخطوة: إن العملية تمت بسبب التحريض الذي تمارسه الشركة.
من جهته، أدان صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأشد العبارات اقتحام القوات الإسرائيلية مقر شركة «بال ميديا» في قلب مدينة رام الله، والعبث بمقتنياتها وخلع أبوابها، واصفا ذلك بالسلوك الانتقامي الذي يستهدف إسكات الصوت الفلسطيني، الذي أثبت كفاءته في فضح انتهاكات واعتداءات الاحتلال المخالفة لقواعد القانون الدولي، ونقل الحقيقة وإيصال الرسالة الفلسطينية إلى العالم.
وقال عريقات: إن «اعتداء الاحتلال على المؤسسات الإعلامية يعد استكمالا لسلسة السياسات والعقوبات الجماعية المدروسة على وجود أبناء شعبنا.. وقد كان تأثير الإعلام واضحا على الاحتلال؛ ولذلك بادر بمعاقبته والتضييق عليه والانتقام منه، والمطلوب اليوم من دول العالم، التي تعلم وتراقب سلوك الاحتلال، ومن المؤسسات الحقوقية والإعلامية الدولية واتحادات الصحافيين الدولية والعربية الخروج عن صمتها، وتجاوز البيانات الاستنكارية اللفظية، واتخاذ الإجراءات الفورية للرد على الهجمة الإسرائيلية المتصاعدة ضد أبناء شعبنا ومكوناته كافة، ومحاسبته على التعدي على حريات الشعب الفلسطيني ومؤسساته وانتهاكاته للأعراف الدولية والإنسانية، التي كفلت حرية الرأي والتعبير وضمان عدم إفلاته من العقاب، وتوفير الحماية الدولية للصحافيين الفلسطينيين وأبناء شعبنا كافة».
كما أدانت نقابة الصحافيين اقتحام مقر الشركة، وتحطيم بعض محتوياته، وسرقة معدات وحواسيب ومواد أرشيفية لقناة «القدس» الفضائية. واعتبرت النقابة في بيان: أن «هذا الاقتحام جريمة احتلالية جديدة، وقرصنة تأتي في سياق تصاعد اعتداءات الاحتلال على الصحافيين ووسائل الإعلام، والتي تكثفت منذ بدء أحداث القدس في 14 من الشهر الحالي، وطالت نحو 30 صحافية وصحافيا، وهي محاولة مفضوحة لإسكات الصوت الفلسطيني وتغييب الرواية الفلسطينية، وإطفاء وهج الانتصار الذي حققه الشعب الفلسطيني وأهالي القدس وصحافييها».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.