فرنسا تتجاوز آثار الاعتداءات الإرهابية وتستقبل عدد سياح قياسياً

89 مليون زائر بنسبة نمو 7 % متوقعة العام الحالي

سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)
سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتجاوز آثار الاعتداءات الإرهابية وتستقبل عدد سياح قياسياً

سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)
سياح فرنسا هم أوروبيون بالدرجة الأولى وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 من دول متعددة (أ.ف.ب)

تتوقع فرنسا هذه السنة ما بين 88 و89 مليون سائح، وفق التوقعات الرسمية الصادرة عن دوائر وزارة الخارجية. وهذه التوقعات مبنية جزئيا على الأرقام التي صدرت بنهاية يونيو (حزيران) الماضي عن حركة المطارات وحجوزات الفنادق.
أما نسبة النمو المتوقعة فهي أكثر من 7 في المائة قياسا بالعام الماضي الذي تأثرت فيه السياحة بعدد من الأعمال الإرهابية لا سيما اعتداء مدينة نيس الذي أودى بحياة 88 شخصاً. وكان قد هبط عدد السياح إلى 82.6 مليون سائح في 2016 من 84.5 مليون في 2015، علما بأن سياح فرنسا هم من الدول الأوروبية بالدرجة الأولى، وبنسبة 75 في المائة مقابل 25 في المائة من غير الأوروبيين.
وفي أرقام حركة المطارات، فقد سجلت نسبة نمو 5.3 في المائة في يونيو الماضي، لا سيما في مطاري رواسي شارل ديغول وأورلي، وبعدد ركاب بلغ 8.9 ملايين. وكانت الأشهر الخمسة الأولى شهدت نموا بنسبة 5 في المائة، إذ بلغ عدد الركاب 48.5 مليون مسافر عبر تلك المطارات. ويذكر أن مطار شارل ديغول كان شهد العام الماضي اعتداء إرهابيا أثر كثيرا في حركته.
وفي تفاصيل تلك الحركة هذه السنة كان لافتا إقبال الآتين من أميركا الشمالية وبنسبة نمو 10.4 في المائة، مقابل 8.4 في المائة من الشرق الأوسط، و7.9 في المائة من منطقة آسيا والمحيط الهادي (باسيفيك) التي كانت قد سجلت هبوطا حادا السنة الماضية.
وتؤكد مصادر قطاع السياحة أن فرنسا تتجاوز آثار التهديدات والاعتداءات الإرهابية التي هبطت بسببها الحجوزات بشكل كبير، لا سيما بعد اعتداءات باريس في نوفمبر 2015، واعتداء مدينة نيس في يوليو (تموز) 2016.
وتشير تلك المصادر إلى أن السياح الأوروبيين لم يتأثروا كثيرا بالخطر الإرهابي، واستمر إقبالهم على فرنسا، لكن اللافت هذه السنة العودة الواضحة للسياح غير الأوروبيين، الملاحظين بقوة في فنادق باريس وأسواقها. ومن بين أسباب تلك العودة الطاقة الاستيعابية الإضافية على متن شركات طيران الرحلات الطويلة القادمة إلى فرنسا وبأسعار تنافسية جاذبة، إضافة إلى زيادة نشاط الطيران الاقتصادي والرخيص القادم من العواصم القريبة.
وأعلنت الحكومة الفرنسية عقد اجتماع متعدد الأطراف «غير مسبوق» في 26 يوليو الجاري، يضم 10 وزارات معنية بشكل مباشر وغير مباشر بحركة السياحة، إضافة إلى 15 ممثلا عن هيئات واتحادات مهنية، لا سيما من قطاعات الفنادق والمطاعم والتسوق، كما سيضم هذا الاجتماع خبراء ومستشارين متخصصين، والهدف منه ليس زيادة الترويج فحسب، بل تحسين العرض السياحي الفرنسي في مناخ تنافسي حاد خصوصا من الجارة إسبانيا التي تزاحم فرنسا على الموقع العالمي الأول في هذا القطاع.
والتركيز الرسمي الرفيع على السياحة في فرنسا مدفوع بأهمية هذا القطاع، الذي تبلغ مساهمته في الناتج الفرنسي ما بين 7 و8 في المائة، ويوفر نحو مليوني وظيفة. وسيتناول هذا الاجتماع خطة سابقة كانت حددت هدف 100 مليون سائح في عام 2020، وبإيرادات تصل إلى 50 مليار يورو.
وكشفت مصادر معنية بالتحضير لهذا الاجتماع عن تحديات يفترض إيجاد حلول لها، مثل شكوى المستثمرين من صعوبة الحصول على قروض ميسرة، وضرورة معالجة البيروقراطية التي تشتهر بها فرنسا أوروبياً، فضلا عن بحث سبل زيادة مساهمة الدولة في الترويج في ظل تقشف حكومي قاسٍ للتخفيف من عجز الموازنة.
ولا تنسى تلك المصادر التذكير بالتحدي الأمني القائم، وبحالة الطوارئ المستمرة، وأثر ذلك في المناخ السياحي عموما وفي صورة فرنسا خصوصاً، لأن حالة الطوارئ سيف ذو حدين. فمن جهة يبعث الانتشار الأمني على الاطمئنان النسبي، ومن جهة أخرى يعطي انطباعا بأن التهديدات قائمة والخطر ماثل. لذا أعلنت الحكومة أنها سترفع حالة الطوارئ هذه قبل نهاية العام.
وتضيف المصادر إلى ذلك مشكلات تتعلق بتعدد المرجعيات المعنية بالسياح، فهناك تشتت أمني وإداري ومهني يفترض بالاجتماع المتوقع وضع حد له، وذلك من خلال خلق آلية عبر لجنة واحدة مرتبطة برئاسة الحكومة مباشرة، وهذا هو مطلب الاتحادات المهنية لا سيما الفندقية منها.
ومن الوجهات الفرنسية المفضلة للسياح، هناك منطقة الجنوب على شواطئ البحر المتوسط، وتحديدا مدن نيس وكان وآنتيب وسان تروبيز ومارسيليا. وتؤكد المصادر السياحية في هذه المنطقة أن الزوار من الصين وروسيا يعودون بقوة. أما العرب، خصوصا سياح دول الخليج منهم، فإقبالهم أقل هذا الموسم لأسباب متصلة بالاضطرابات الجيوسياسية خصوصا تداعيات أزمة قطر المتهمة بدعم الإرهاب.
وبالأرقام، سجلت مدينة نيس على سبيل المثال نموا في الحجوزات والإقامات ما بين 1.9 و2.3 في المائة من بداية العام حتى نهاية مايو (أيار) الماضي. والمتوقع لكامل العام نحو 5 في المائة استنادا إلى حجوزات الصيف، علما بأن هذه المدينة شهدت العام الماضي إلغاء 400 ألف حجز بعد الاعتداء الإرهابي الذي استهدفها.
لكن الوضع تحسن كثيرا منذ سنة إلى الآن، بعد 120 حملة ترويجية ركزت على أكبر 25 بلدا مصدرا للسياح، فإذا بنيس وشواطئ الريفييرا الفرنسية (كوت دا زور) تعود إلى وهج جاذبيتها التي لا تضاهى بحسب مدير أحد أكبر وأشهر فنادق مدينة كان، الذي يفخر بأن هذه المدينة الصغيرة جدا يؤمها سنويا معظم المشاهير والأغنياء، يأتون إليها بيخوتهم الفخمة للرسو في مارينا هو الأشهر والأفخر في العالم، كما يقول.



«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.


شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.