وزير الإعلام اليمني لـ «الشرق الأوسط»: صراعات «الشرعية» خيال انقلابي

قال إن الحكومة تعمل بالحد الأدنى من الموازنة

معمر الإرياني
معمر الإرياني
TT

وزير الإعلام اليمني لـ «الشرق الأوسط»: صراعات «الشرعية» خيال انقلابي

معمر الإرياني
معمر الإرياني

سافرت أسئلة «الشرق الأوسط» في البريد الإلكتروني لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إلى أكثر من بلد عربي. ولبرهة من الزمن استطاعت القاهرة أن توجد متسعا من وقت الوزير للإجابة إلكترونيا. يقول الإرياني: إن الانقلابيين يستهدفون القيادة اليمنية وينسجون من خيالهم قصصا عن الخلافات داخل الحكومة الشرعية، ويشدد على أن إعلام الشرعية سيستمر في مقاومة الانقلاب وكشف الحقيقة.
كما تحدث الوزير عن الصعوبات التي تواجه الحكومة، وأنها تعمل في حالة حرب بالحد الأدنى من الموازنة، لافتا إلى تلاشٍ لضوابط مهنية وقيم بالتوازي مع التقنية. وقال: نواجه انقلابا مكتمل الأركان وبمؤامرة من دولة إقليمية، واتضح أن المؤامرة على الشرعية في اليمن كانت تحاك منذ فترة طويلة، وبالتالي كانت هناك ترتيبات للانقلابيين في الجانب الإعلامي لمغالطة المجتمع الدولي والدول العربية بشأن حقيقة ما يحدث. وفيما يلي نص الحوار:
* لماذا تجمدت المفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية؟
- يعرف الجميع أن الحكومة اليمنية مدت وتمد يدها للسلام من أجل حقن الدماء اليمنية، وفي سبيل ذلك ذهبنا إلى مشاورات جنيف لمرتين والكويت أيضا لمرتين، وقد شاهد العالم أجمع صلافة وفد الانقلابيين، وتعنّته إزاء كافة المقترحات التي قدمت من قبل المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورفضه كافة المبادرات والمساعي التي تقدمت بها الدول الراعية لعملية الانتقال السياسي في اليمن، وفي الأخير نحن ما زلنا في حالة حرب، ونحقق تقدما يوما بعد يوم، والحل السياسي لا نرفضه، بل نسعى إليه، وهناك رغبة أكيدة من فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي للوصول إلى السلام، والذي أقصده هنا هو السلام العادل الذي يضمن عدم تكرار الانقلاب على الدولة في ضوء المرجعيات الرئيسية الثلاث، وهي المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن الدولي وبخاصة القرار 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والأخيرة كفلت لليمنيين أن يتعايشوا بسلام آمنين وحفظت لكل محافظة أو منطقة حقها، عبر النص على نظام الأقاليم، وهي باعتقادي المخرج الوحيد لكل المشكلات والحل لكل الأزمات والمطالب مهما كانت، وهنا أيضا أجيبك على سؤال آخر، وهو: كيف يمكن لليمن تجاوز أزماته...
* ما رأيكم في المقترحات الأخيرة التي كشف عنها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- نحن في الحكومة اليمنية مع أي جهود لإحلال السلام وإنهاء الانقلاب ووقف الحرب، فقد تفاقمت معاناة اليمنيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة فوق ما يتصوره أي شخص، وكل ذلك بسبب الانقلاب وسعي الحوثيين إلى السيطرة على السلطة والثروة عبر السلاح، من أجل تنفيذ أجندة إقليمية واضحة، وطالما طرحنا وتحدثنا بأن المدخل للتوصل إلى اتفاق سلام يكمن في أن يقبل الانقلابيون بالشرعية المتمثّلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي المنتخب من الشعب، ويبدأوا في تطبيق القرارات الدولية، ونحن ليست لدينا أي مشكلة، المشكلة لديهم هم كانقلابيين ومتمردين، وهؤلاء الناس لا يستمعون إلى صوت العقل والمنطق، وأوصلوا الناس إلى المجاعة وأعادوا اليمن عشرات السنين إلى الوراء.
* يتحدث البعض بين وقت وآخر عن خلافات بين القيادة الشرعية... ما تعليقكم؟
- هذا جزء من الحرب الإعلامية التي يقودها الطرف الانقلابي، تارة يتحدثون ويستهدفون فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو الرئيس الشرعي، الذي حمل ويحمل هموم اليمن بأجمعه، وأخرى يستهدفون نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر وهو القائد العسكري المحنك وأحد الرموز البارزين في اليمن ولديه صلات وثيقة بكل المجتمعات المحلية، ثم يستهدفون دولة رئيس الوزراء، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رجل الدولة من الطراز الرفيع الذي يبذل جهودا عظيمة لقيادة الحكومة في أصعب الظروف، بمعنى آخر أن فخامة الرئيس قد اختار بعناية من يسانده في قيادة الدولة والوصول بها إلى بر الأمان؛ ولذلك نجد أن الآلة الإعلامية للانقلابيين تشيع كل يوم قصصا خيالية ووهمية.
* لكن ماذا حققت الحكومة بعد أكثر من عام على تشكيلها؟
- الحكومة الحالية جاءت في ظروف غاية في الصعوبة يعلمها الجميع، وتعمل بالحد الأدنى من الموازنة، لأن الانقلابيين استولوا على كامل احتياطي البنك المركزي، وما زالوا يسيطرون على الواردات المالية عبر المؤسسات التي يسيطرون عليها، بحكم سيطرتهم على العاصمة صنعاء، لكن الحكومة بقيادة الدكتور أحمد بن دغر وهي تسعى جاهدة لتحقق نتائج طيبة، وقد حققت الكثير من الإنجازات في المناطق المحررة، وبخاصة في مجال الخدمات، وقد تابعتم تحركاتها لتوفير الطاقة في عدن، رغم أن كل هذه التحركات لا تسلم من المنغصات،. ومن المهم جدا أن نشير ونحن نتحدث عما أنجزته الحكومة للدعم الكبير الذي تقدمه دول التحالف العربي، في مقدمتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان، وكذلك بقية دول التحالف في سبيل استعادة الدولة واستقامت مؤسساتها ودعم اقتصادها والعمل على إعادة إعمارها، كما لا ننسى أن نقدم الشكر والعرفان لمركز الملك سلمان بن عبد العزيز للإغاثة الإنسانية، والذي استجاب بشكل عاجل للنداء الذي أطلقته اليمن لمواجهة الوضع الصحي وبادر المركز مشكورا بتقديم مبلغ 67 مليون دولار بتوجيهات كريمة من سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.
* لنتحول إلى موضوع آخر... ماذا أنجزت وزارة الإعلام اليمنية منذ تسلمتموها وحتى اللحظة؟
- بعيدا عن الإجابات التقليدية وسرد الإنجازات، نحن في اليمن كقيادة شرعية وكحكومة، ونحن في وزارة الإعلام جزء من الحكومة، نواجه انقلابا مكتمل الأركان وبمؤامرة من دولة إقليمية. واتضح أن المؤامرة على الشرعية في اليمن كانت تحاك منذ فترة طويلة، وبالتالي كانت هناك ترتيبات للانقلابيين في الجانب الإعلامي لمغالطة المجتمع الدولي والدول العربية بشأن حقيقة ما يحدث، لكننا بعون من الله، وبتوجيهات من القيادة السياسية، وبدعم غير محدود من قبل دول التحالف، وتحديدا الأشقاء في المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ومن خلال دعم ومساندة وزارة الثقافة والإعلام، تمكنا من مواجهة التحديات على الصعيد الإعلامي، وحتى اللحظة استطعنا أن نوضح الصورة للكثير من دول العالم بخصوص ما يجري في اليمن، وذلك رغم مضي عام ونيف على تشكيل الحكومة، ولدينا الكثير من الخطط على صعد كثيرة، نوجزها في الجهود التي تبذل لإعادة بناء وزارة الإعلام ومؤسساتها الصحافية والإعلامية، بعد السيطرة على المركز الرئيسي في صنعاء وعلى المؤسسات، وإعادة بناء مؤسسات دولة مسألة ليست بالسهلة في ظل الإمكانات الشحيحة، ولا نقصد بإعادة البناء، مسألة المباني، بقدر ما نتحدث عن المؤسسات بحد ذاتها التي دمرتها ميليشيات الحوثي وصالح في انقلابها وحربها، بالتالي فإن معركتنا الإعلامية مع الانقلابيين هي جبهة، في الحرب، بحد ذاتها.
* ما سر نقص الصور من جبهات القتال، خصوصا التي تفوز فيها الشرعية؟
- المسألة تتعلق، بشكل أساسي، بجوانب لوجيستية، مثلا تباعد المسافات بين الجبهات وغياب تغطية الإنترنت وشبكات الهاتف، وذلك يعوق إرسال الصور في الوقت المناسب لها، ونقصد الصور التي يلتقطها مصورو التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، إضافة إلى المخاطر الكبيرة التي تحدث بالصحافيين والمصورين جراء اقترابهم من مواقع القتال، لأن الميليشيات لا تتورع عن إطلاق النار، عبر القناصة تحديدا، على الصحافيين ولدينا الكثير من الحالات التي قتل فيها صحافيون ومصورون على يد ميليشيات الحوثي وصالح طوال السنوات الثلاث الماضية، وآخرها المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها الميليشيات الانقلابية في تعز، التي راح ضحيتها الكثير من الشهداء والجرحى بإصابات بالغة، ولدينا في وزارة الإعلام ولدى نقابة الصحافيين والمنظمات عشرات حالات القتل للصحافيين والإصابة، حتى أن بعض الحالات سجلت لدينا أن الميليشيات قامت بوضع صحافيين في مواقع عسكرية مستهدفة بالقصف.
* ما أبرز التحديات التي تواجه الإعلام اليمني وقت الحرب؟
- الإعلام اليمني يواجه جملة من التحديات التي لا يمكن لوزارة مماثلة تحملها، ولكننا نعمل بجهد كبير لتجاوزها، فكما أشرت فمهامنا الآن هي دحر الانقلاب والميليشيات إعلاميا وكشف وفضح انتهاكاتها وجرائم الحرب التي ترتكبها، إلى جانب إعادة بناء مؤسسات الدولة... لذلك؛ فالتحديات كبيرة ولا تتوقف، ولكننا - إن شاء الله - سنبذل قصار جهدنا في ظل شح الموازنة اللازمة لتفعيل وتطوير العمل الإعلامي.
* كيف تصلون إلى شريحة المتلقين خارج المناطق التي عادت إلى الشرعية؟
- تدركون حجم التهديد والهيمنة والاضطهاد الذي يمارسه الانقلابيون ضد المواطنين في المناطق المحررة، ومع ذلك تصل رسائل الشرعية إلى الناس من خلال الإذاعات التي يغطي بثها صنعاء ومختلف المحافظات، وأيضا القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وغيرها من الوسائل، والأمور مبشرة بالخير.
* يلاحظ وجود عشرات المواقع الإخبارية اليمنية... فهل هناك تشريعات تحضرونها لتنظيم مسألة النشر الإلكتروني؟
- طبعا، تعرفون أن العالم أصبح قرية مفتوحة، ومع ثورة المعلومات التكنولوجية تلاشت الكثير من الضوابط الإعلامية والقيم المهنية، لذلك؛ فأنا أعتقد أن المسألة، في ظل هذا الوضع، تحتاج إلى مراجعة، ليس من جانب قانوني عام، وإنما من جوانب أخرى، متعلقة بقوانين دولية ومحلية، وبالتالي يجب أن تتوافق، إلى جانب أهمية التأكيد على أهمية الرقيب الداخلي لمصلحة الأوطان والأمن القومي لكل بلد ولكل بلدان المنطقة العربية؛ لأننا في معارك متعددة، منها معركتنا، حاليا، مع الانقلابيين في اليمن، وهي قضية تؤثر على الأمن القومي العربي، وأيضا مواجهة الإرهاب وتأثيراته وآثاره الشاملة على حياتنا ومجتمعانا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا.
* ما جديد الوزارة في الفترة المقبلة؟
- جديدنا متعدد وموسع، لكن في قائمة الأولوية والاهتمام، هو الاستمرار في فضح وكشف جرائم الحرب التي يرتكبها الانقلابيون، وذلك على أكثر من صعيد، وبالتالي فإننا على ثقة في تعاون كافة وسائل الإعلام العربية ومواطنينا في المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين، في المساهمة في فضح وكشف ممارسات الانقلابيين.
* كيف تقاومون إشاعات الانقلاب؟
- الشعب اليمني يعي أساليب وطرق الانقلابيين في السيطرة على عقول الناس منذ ما بعد الانقلاب، والاعتماد على الشائعات في توثيق مكانه، ونحن في وسائل إعلام الشرعية نقاوم كل هذه التفاصيل التي عفّى عليها الزمن، وما يدلل على اعتمادهم على أساليب بالية، هو سيطرة الانقلابيين على وسائل الإعلام فور الانقلاب، وللعلم، فإن إيران ساعدت، وبشكل كبير، في دعم الانقلابيين، في الجانب الإعلامي، إلى جانب «حزب الله» اللبناني، كما أثبتت الكثير من الوقائع، وكما يبينه الواقع الآن، فبيروت تحتضن جزءا من جهود الانقلابيين إعلاميا وتسهل لهم، إلى جانب تفاصيل أخرى يعرفها الجميع.
* ماذا قدمتم للإعلاميين اليمنيين... وما مشاريعكم المستقبلية لهم؟
- الإعلاميون اليمنيون تعرضوا لأبشع أنواع الانتهاكات على يد الانقلابيين منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ونحن في وزارة الإعلام وبدعم من قيادة الدولة، نعمل على معالجة هذه القضايا وملفاتنا – رغم أنها كبيرة ومتعددة تتجاوز إمكانياتنا بكثير، لكننا - بعون الله - قادرون على تجاوز كل هذه المحن.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.