مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

خطة قومية لإعادة هيكلة القطاع في البلاد

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018
TT

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

مصر تسابق الزمن للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في 2018

تسارع مصر الخطى من أجل تحقيق طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول العام المقبل، حيث تعمل على تطوير القطاع مستندة إلى وجود البنية التحتية التي تؤهلها لذلك، مع ترقب بداية إنتاج المرحلة الأولى من حقل «ظهر» الغازي العملاق، الذي سيغني مصر عن استيراد الغاز الطبيعي، خلال العام المقبل في مرحلة أولى، فيما سيبدأ التصدير مع بداية عام 2019؛ بحسب تأكيدات وزارة البترول المصرية.
وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر تُعد الركيزة الأساسية لتحقيق مشروع مصر القومي، لتصبح مركزاً إقليمياً استراتيجياً لتجارة وتداول الطاقة، موضحاً أن مصانع إسالة الغاز الواقعة على البحر المتوسط في دمياط وإدكو ستحقق عائدات لصالح الاقتصاد المصري، وستلعب دوراً مهماً في المستقبل في ظل الاكتشافات الغازية التي تحققت في منطقة شرق المتوسط.
وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع البترول المصري 7.8 مليار دولار في السنة المالية 2014 - 2015 ومن المتوقع أن يصل إلى ما بين 8 مليارات و8.5 مليار دولار في السنة المالية 2015 - 2016 بحسب وزارة البترول.
وأضاف الوزير خلال كلمته أمس الأربعاء، في اللقاء الذي نظمته شركة «شل»، بمناسبة تسديد آخر دفعة من قرض مشروع إنشاء مصنع إسالة الغاز الطبيعي بإدكو، أن المصنع الذي تم تشغيله عام 2005 يُعد أحد التسهيلات التي تم إنشاؤها عالمياً بأقل تكلفة ممكنة في ذلك الوقت (نحو ملياري دولار)، والذي تبلغ قيمته الإنشائية حالياً 5 أضعاف تكلفته، ويعد من أهم مشروعات إسالة الغاز الطبيعي العالمية، ونموذجا للشراكة الناجحة بين قطاع البترول والشركاء الأجانب، وأشار إلى أن المردود الاقتصادي للمشروع سيتعاظم خلال الفترة المقبلة في ضوء ما يقوم به قطاع البترول من خطط تنمية في كل مجالات صناعة البترول والغاز.
من جانبه، أوضح المهندس سامي إسكندر أن المشروع أسرع مشروع إسالة غاز طبيعي تم إنشاؤه على المستوى العالمي رغم التحديات الصعبة التي واجهت تنفيذه، مشيراً إلى أن مصر لديها طاقة مكتشفة وغير مكتشفة في كل أنحاء أراضيها، بالإضافة إلى الاكتشافات الغازية الأخرى في المنطقة التي يمكن استغلالها عبر مصنع الإسالة، بالإضافة إلى البنية التحتية التي تتمتع بها مصر والكوادر الشبابية المصرية التي أثبتت كفاءتها في هذا المشروع.
بدوره، قال المهندس جاسر حنطر إن دعم الحكومة كان له أكبر الأثر في المفاوضات مع مؤسسات التمويل لتسهيل دفع القرض وإعادة جدولته حتى تم سداد آخر دفعة من قرض المشروع، مشيراً إلى أن مصر تسير في الطريق الصحيح، مما ساهم في عودة الاستثمارات مرة أخرى، لافتا إلى أن «شل» تتطلع لزيادة استثماراتها في مصر خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يساهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذان سيبدآن إنتاجهما بنهاية عام 2017، في جعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة والغاز، الأمر الذي جعل القاهرة تأمل في الاكتفاء الذاتي من المحروقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد، حتى تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، إلا أنها تسعى حالياً لتقليل هذه الفترة.
ويبلغ حجم حقل «ظُهر»، الذي اكتشفته الشركة الإيطالية «إيني» في المياه العميقة بالبحر المتوسط، من الاحتياطات الأصلية نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ) ليصبح أكبر كشف يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط، وضمن أكبر 20 كشفا للغاز على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعبة في اليوم، تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يومياً في 2019.
ومن المتوقع أيضاً أن يضيف حقل امتياز شركة «بي بي» في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعبة في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً بحلول 2019.
وتعتزم وزارة البترول تحديث القطاع بكامله، لمواكبة المتغيرات النفطية التي تتطلع إليها البلاد خلال الأعوام المقبلة. وقال وزير البترول والثروة المعدنية، في هذا الصدد، إن مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول الجاري تنفيذه حالياً يمضي بالتوازي مع خطط وبرامج الإصلاح والتطوير التي تتبناها الدولة على كل المسارات، خصوصا المسارات الاقتصادية. وهناك محاولات جادة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة، بعد تحولها في السنوات الأخيرة إلى مستورد صاف، وذلك من خلال خطة حكومية وُضعت بعد اكتشافات متعددة لحقول غاز عملاقة، بالإضافة إلى نشاط مكثف في سوق النفط المصرية عبر اتفاقات للتنقيب وتفاهمات على المستوى الإقليمي تخدم هذا التحول.
وأبدت مصر مؤخراً مرونة في العقود وتحسين الشروط السعرية مع شركات التنقيب، وهي عوامل لتحفيز المستثمرين، والتي كان لها أثر مباشر لزيادة الاتفاقات النفطية. ووقعت مصر 62 اتفاقية للتنقيب أو لتعديل مناطق الامتياز الممنوحة للشركات خلال الثمانية عشر عاماً الماضية.
وأكد الوزير، خلال لقاء عقده يوم الاثنين الماضي بمقر الهيئة المصرية العامة للبترول، على أهمية الإسراع بالانتهاء من تنفيذ برامج هذا المشروع الطموح قبل نهاية عام 2018، بعد أن كان مقرراً له عام 2021، لافتاً إلى أن المشروع بما يضمه من مبادرات طموحة وواقعية وأهداف واضحة سيسهم في دعم دور قطاع البترول في زيادة النمو الاقتصادي، الذي يقوم بالأساس على توافر الطاقة بصفتها محركا رئيسيا للنمو والتقدم.
كما أضاف الوزير أن قطاع البترول تبنى استراتيجية مشروع التطوير والتحديث ورفع كفاءة الأداء انطلاقاً من مسؤوليته في تنفيذ رؤى الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الجارية، ودوره بصفته لاعبا أساسيا في تنفيذ «رؤية مصر 2030»، مؤكداً أن ما تتخذه الدولة من خطوات إصلاحية وتشريعات جديدة لتنظيم سوق الغاز وقانون الاستثمار، ينعكس إيجاباً على مشروع التطوير والتحديث ويدعمه بقوة. كما أشار الوزير إلى أن الكوادر الشابة بقطاع البترول تعد الركيزة الأساسية لمشروع التطوير والتحديث، خصوصا أن هذه الكوادر هي التي ستباشر إدارة وتشغيل المشروعات البترولية الكبرى التي ستدخل مرحلة الإنتاج في الفترات المقبلة.
وأكد الملا أن الرؤية التي يقوم عليها مشروع التطوير والتحديث تستهدف تحقيق الاستفادة المثلى من الثروات الطبيعية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة وتجارة وتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وأن يصبح قطاع البترول نموذجاً يحتذى في التطوير لباقي قطاعات الدولة، مع الحفاظ على القيم الأساسية للسلامة والصحة المهنية والابتكار وأخلاقيات العمل وتحقيق الشفافية والكفاءة.
واستعرض الوزير أهداف برامج العمل السبعة للتطوير والتحديث على كل مسارات العمل البترولي، التي تشمل جذب الاستثمارات في مجال البحث والإنتاج، وتحسين أداء أنشطة الإنتاج، والإصلاح الهيكلي للقطاع، وتحسين أداء أنشطة التكرير وتوزيع المنتجات وصناعة البتروكيماويات ورفع كفاءة الطاقة، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وتنمية الموارد البشرية، بالإضافة إلى برنامج دعم اتخاذ القرار وربط المعلومات. وأضاف أن ميناء الغاز الطبيعي بالعين السخنة ورصيفه البحري سيكون بمثابة بداية لإنشاء مركز إقليمي للطاقة بمصر، مشيرا إلى أن هذا المشروع بلغت تكلفته أكثر من 400 مليون دولار بشراكة عربية.
وأوضح الملا أن مصر ستكون قادرة على عمل مستودعات بترولية وإعادة تصدير، مضيفا أن هذا المركز الإقليمي سيخدم كل الدول المجاورة في المنطقة؛ سواء في المنتجات البترولية والبنزين والسولار وغيرها، أو في الخام، أو الغاز الطبيعي المسال.
وتابع أن ما تم اتخاذه من سياسات إصلاحية في الدولة خلال الفترة الماضية؛ سواء من تطوير قوانين وتحسين وترشيد الدعم وتحرير الجنيه، عمل على تحفيز وجذب المستثمرين إلى مصر.
وعن المشاريع الخاصة بشرق البحر المتوسط، قال الملا إنه «استكمالا لمنظومة المشروعات الكبيرة، سيتم تطوير معامل التكرير وإنشاء معامل تكرير جديدة»، موضحا: «نستورد حاليا أكثر من 30 في المائة مما تستهلك السوق، والباقي إنتاج محلي».
وأضاف أن معامل التكرير في مصر لم تطلها يد التطوير بعد، مشيرا إلى أنه هناك خطة قومية لتطوير كل المعامل؛ «وبدأنا بالفعل بمعمل مستطرد في القاهرة، و(المصرية للتكرير)، ومعامل ميدور وأسيوط... وهي معامل سنعمل على توسيعها وتطويرها باستثمارات تبلغ 8 مليارات دولار».
وقال إنه بعد عمل هذه التوسعات والتطوير في تلك المعامل فسيكون المنتج محليا مائة في المائة، بالإضافة إلى التكرير للغير، مشيرا إلى أنه تم التوقيع مع قبرص لاستقبال الغاز منهم؛ إما للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير، موضحا أنه يجري «التنسيق معهم حاليا للتعجيل بالمشروع»، ولافتا إلى أن خط الغاز ستكون تكلفته أكثر من مليار دولار.
وحول الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل، قال وزير البترول إنه «وفقا لخطة التنمية الجارية حاليا، مثل المرحلة الثانية لشمال الإسكندرية و(أتول) و(نورس)... وغيرها من المشروعات الكبيرة، سنصل إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز بنهاية العام المقبل... كما ستتم إعادة تصدير الغاز».
ووقعت مصر اتفاقية مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، وقال وزير البترول المصري طارق الملا في هذا الصدد، إن زيادة إنتاج الطاقة في مصر في السنوات المقبلة قد تسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة. وجاءت الاتفاقات النفطية الأخيرة لتخفف عن مصر مستقبلاً تكلفة استيراد الطاقة التي تساهم في تآكل الموازنة العامة بنحو 100 مليار جنيه مصري (نحو 13 مليار دولار) بعد أن كانت مصر بلداً مصدراً للطاقة، وذلك بعد هبوط الإنتاج وزيادة الاستهلاك.
وسيسمح الاتفاق الذي جرى توقيعه بين مصر والعراق باستيراد الخام والغاز العراقيين عبر الأردن إلى ميناء العين السخنة قبل نقله إلى محطات التكرير المصرية، وهو ما يتيح لمصر ضخ النفط العراقي عبر خط أنابيب «سوميد» إلى البحر المتوسط لإعادة تصديره، إذا لم تعد في حاجة للطاقة العراقية لتغطية الاستهلاك المحلي. ويربط مصر والأردن خط الغاز العربي الذي بُني في الأصل للتصدير من مصر، ولكن تم تعطيله منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر بسبب سلسلة هجمات استهدفت الخط. ومن المتوقع أن تتحول مصر إلى واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لدول منطقة اليورو، بعد أن وضعت عملية مراجعة سياسة الطاقة الموحدة للاتحاد الأوروبي بالفعل حقل الغاز المصري «ظهر» في إطارها، خصوصا فور دخوله حيز الإنتاج الفعلي عام 2017.
وهذا ما أكده رئيس شركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي من أن حقل الغاز الطبيعي الذي نجحت الشركة في اكتشافه سيغطي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود مقبلة، كما سيجعلها واحدة من أهم مصادر الغاز الطبيعي لإيطاليا وباقي دول الاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر إقامة 20 منصة لاستخراج الغاز من حقل «ظهر» في أكبر عملية تكنولوجية وهندسية لاستخراج الغاز على مستوى العالم باستثمارات تقدر قيمتها بـ12 مليار دولار لتنمية الحقل.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.