مثقفون أمام اشتباكات الحرية والكراهية

مفهومان ملتبسان وغارقان في التحيز

نغويي وا ثيونغو
نغويي وا ثيونغو
TT

مثقفون أمام اشتباكات الحرية والكراهية

نغويي وا ثيونغو
نغويي وا ثيونغو

قرر عدد من الكتاب؛ من بينهم الكاتب الكيني نغويي وا ثيونغو، المعروف بعدد من الروايات التي كرسته كاتباً عالمياً، أن يقاطعوا معرضاً للكتاب في السويد يعد أكبر المعارض الاسكندينافية وأحد أهم المعارض الأوروبية في نوعه، لاعتراضهم على مشاركة الصحيفة السويدية «نيا تايدر (الأزمنة الجديدة)» المعروفة بيمينيتها المتطرفة. فقد وقع مائتا كاتب على وثيقة الاعتراض، واحتج في الوقت نفسه عدد من المؤسسات الثقافية الأوروبية على مشاركة الصحيفة في معرض غوتنبورغ للكتاب. ومع أن صحيفة «الغارديان» البريطانية ذكرت في عدد الخميس 29 يونيو (حزيران) الماضي أن منظمي المعرض رفضوا الاحتجاجات والمقاطعات وأصروا على إتاحة الفرصة للصحيفة للمشاركة، فإن عدد اليوم نفسه من الصحيفة السويدية ذاتها أعلن أن منظمي المعرض قرروا إلغاء المشاركة في تحول سريع لموقفهم كما يبدو.
القضية كما رآها مدير المعهد الثقافي الفرنسي في السويد لوران كلافيل تتصل بحرية التعبير: أين يمكن رسم الخط بين حرية التعبير وإتاحة الفرصة لخطابات الكراهية لتعبر عن نفسها؟ مشاركة الفرنسيين في المطالبة بمنع مشاركة الصحيفة تتضمن رسماً لذلك الخط: يجب عدم السماح لخطابات الكراهية بأن تحتل منبراً للتعبير عن نفسها. وبطبيعة الحال سيعود بنا هذا إلى السؤال الجوهري عن مفهوم الحرية وحدوده، وقد يأخذنا الموقف إلى العبارة المنسوبة لنابليون: «لا حرية لأعداء الحرية». وهو موقف قد يبدو محسوماً من منطلق القناعات أو منطق الإيمان بمبادئ أو معتقدات مطلقة، لكنه من الناحية الفلسفية أو الفكرية موقف إشكالي، كان ولا يزال يثير أسئلة عتيدة: ما الخط الفاصل بين الحرية والفوضى؟ وأين تنتهي الحرية وتبدأ المسؤولية؟ أسئلة عاركها الإنسان وعركته ولا تزال تطرح حتى اليوم، وأظنها ستطرح غداً وبعد غد.
الكاتب الكيني نغويي وا ثيونغو كان أحد ضحايا القيود على حرية التعبير في بلاده، مما أدى إلى هجرته النهائية إلى الغرب؛ حيث يقيم الآن في ولاية كاليفورنيا ويعمل أستاذا في إحدى جامعاتها. فقد سجن صاحب روايتي «أوراق الدم»، (1967)، و«حبة قمح»، (1975)، وأعمال كثيرة أخرى في كينيا المستقلة التي كان قد طالب باستقلالها وناضل طويلاً لتحقيق ذلك. ولم يكن نغويي سوى واحد من كثيرين من كتاب أفريقيا وآسيا وغيرهم ممن ذاقوا ويلات القيود على حرية التعبير، لكنه تميز، كما تميز آخرون، بتحويل نضاله إلى منتج إبداعي وفكري حمل ذلك النضال إلى منابر العالمية ليصبح أحد أكثر الذين تتردد أسماؤهم في الترشيح لجائزة نوبل.
في أعمال نغويي وا ثيونغو الروائية مقاومة صلبة للاستعمار البريطاني الذي يدعي الحرية في بلاده ويمارس كبتها في بلد أفريقي مثل كينيا. المقاومة لدى الكاتب الكيني، كما هي لدى غيره، تستدعي رفض الحرية التي يدعيها المستعمر بوصفها تمظهراً للنفاق الكريه، هي حرية مدعاة، تقوم على ازدواجية مرفوضة أخلاقياً لأنها تتيح له ما لا تتيحه لغيره. لكن الكاتب الكيني لم يلبث أن اكتشف أن الحرية التي حققتها بلاده بعد الاستقلال أدت إلى وضع لا يقل سوءاً، إن لم يفق في سوئه، عما كان حاصلاً أيام الاستعمار، وأن الحرية التي يتباهى المستعمر بها في فلسفاته وآدابه لما تزل بعيدة المنال. أثبتت مرحلة ما بعد الاستعمار أو ما بات يعرف بـ«ما بعد الكولونيالية» أنها لا تقل مرارة عن مرحلة الاستعمار؛ ليس في أفريقيا وحدها، وإنما في مناطق كثيرة أخرى من العالم. الباحث والناقد البريطاني روبرت يونغ في دراسة لـ«آداب ما بعد الكولونيالية» تحت عنوان «حق المقاومة» يطرح التساؤل في إطار أعمال وا ثيونغو وأعمال كتاب آخرين من الهند وغيرها.
الاعتراض الذي أبداه وا ثيونغو وكتاب آخرون لدى مسؤولي معرض الكتاب السويدي كان فعل مقاومة؛ مقاومة لمن يرونهم غير جديرين بحرية التعبير التي كانت ستتاح لهم. لكن المقاومة، كما هي الحرية، حسب روبرت يونغ، مفهوم ملتبس وغارق في التحيز: «المقاومة، مثل الحرية، ظلت حقاً يدعيه الأفراد والجماعات لأنفسهم، ولكن ليس بالضرورة لغيرهم». ذلك كان منطق الاستعمار سواء في كينيا أو في غيرها. ولا يزال ذلك المنطق هو السائد لدى من يصنفون أعداءهم «إرهابيين»؛ فالمقاومة الفلسطينية لا تزال إرهاباً في إسرائيل وفي كثير من بلاد الغرب، مثلما كانت مقاومات الاستعمار في الجزائر أو سوريا أو ليبيا وغيرها أعمالاً إرهابية من المنظور الفرنسي أو البريطاني أو الإيطالي. يقول يونغ، متابعاً مناقشته: «هل يمكن للمقاومة التي تمثلها أي من الأربعين أو الخمسين جماعة التي تصنف (إرهابية) من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أو المملكة المتحدة (التي لديها قائمة أطول)، أن تبدو كما هي المقاومة ضد البريطانيين في رواية لنغويي وا ثيونغو؟» كلها مقاومات، لكن بعضها يصنف إرهاباً، والبعض كفاحاً من أجل الحرية.
لكن الأمثلة تصبح أكثر تعقيداً حين يتصل الأمر بالصراعات الوطنية في بلاد تعج بالأقليات واللغات والانقسامات الدينية والطائفية وتكثر المطالبات بالاستقلال، كما هي الحال في الهند؛ حيث تعيش جماعات تطالب بالانفصال وتنتج أدباً يتمحور حول تلك المطالب. يتساءل روبرت يونغ عن موقف النقاد والمنظّرين الـ«ما بعد كولونياليين» الهنود تجاه الروايات التي صدرت من مناطق مثل كشمير وآسام وما نيبور وناغالاند التي تدعو إلى مقاومة الدولة الهندية المركزية. هل يمكن لأولئك النقاد القبول بأدب ينادي بتجزئة الهند باسم الحرية أو التحرر؟ ثمة حرية هنا يعدها الجميع قيمة مطلقة لكنها لا تلبث أن تتحول وبسرعة إلى مسألة إشكالية بمجرد مساسها بمسلمات تصعب حتى مناقشتها ناهيك بقبولها.
وينسحب الأمر بطبيعة الحال على أي أدب أو منتج ثقافي أو إبداعي يتماس مع المسلمات الثقافية أو الوطنية أو الدينية... ما سيعده البعض مناداة بالحرية سيعده آخرون مناداة بالتفرقة أو بالتحلل والفوضى. لكن إذا كانت هذه التساؤلات تفضي إلى مساءلة مفاهيم مستقرة لدى البعض، فإنها قد تفضي أيضاً إلى نسبية مطلقة أو عدمية إن هي أخذت إلى نهاية الطريق. لا بد في النهاية من الاحتكام إلى مطلق ما أو إلى معايير، لكن المسافة الممتدة حتى الوصول إلى تلك النهاية؛ أي حتى الوصول إلى نقطة المطلق الذي لا يقبل النقاش، ستظل قائمة، بمعنى أنه يجب أن تظل تلك المسافة أو المساحة الواسعة للحوار حول صحة أو دقة أو صدقية بعض ما استقر من رؤى أو معتقدات أو قيم، وبقدر ما تضيق تلك المساحة أو تتسع يضيق أو يتسع تبعاً لها أفق الإنسان وفضاءات الثقافة والحياة الاجتماعية وقدرة كل ذلك على النمو والاتساع لأكبر قدر من الاختلاف والتعدد في الرأي والرؤية.
على هذا الأساس يمكن أن نتساءل عن حق الكتاب الذين احتجوا على وجود صحيفة تتبنى خطاباً عنصرياً أو خطاب كراهية في معرض للكتاب، وإجابتي هي أنه من حقهم أن يحتجوا، لأن موقفهم في أساسه احتجاج على خطاب يتضمن الإعلاء من شأن عنصر بشري على آخر أو ثقافة على أخرى بحيث يصبح الحوار مستحيلاً: كيف تحاور من يراك دون البشر أو غير جدير بالحقوق التي لغيرك؟ كيف تقبل الحرية لمن يرفض أن تنالها أنت ابتداءً؟



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.