قمة الاتحاد الأفريقي تدعو إلى موقف موحد من الأزمة الخليجية

عباس يطالب قادة دول القارة بتحديد علاقاتهم بإسرائيل... والعاهل المغربي يريد «إقلاع أفريقيا جديدة وقوية»

صورة جماعية للقادة الأفارقة خلال افتتاح أعمال قمة أديس أبابا أمس (رويترز)
صورة جماعية للقادة الأفارقة خلال افتتاح أعمال قمة أديس أبابا أمس (رويترز)
TT

قمة الاتحاد الأفريقي تدعو إلى موقف موحد من الأزمة الخليجية

صورة جماعية للقادة الأفارقة خلال افتتاح أعمال قمة أديس أبابا أمس (رويترز)
صورة جماعية للقادة الأفارقة خلال افتتاح أعمال قمة أديس أبابا أمس (رويترز)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس، أعمال القمة الأفريقية الـ29 للاتحاد الأفريقي، بمشاركة رؤساء 24 دولة، وملك واحد، وتسعة رؤساء حكومات، وغياب كل من الرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، والكيني أوهورو كنياتا، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وينتظر أن تنهي القمة أعمالها اليوم.
ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي الرئيس الغيني ألفا كوندي في كلمته لافتتاح القمة إلى أهمية إيجاد «حل سلمي للأزمة الخليجية»، وإلى توحيد الصوت والموقف الأفريقي من تلك الأزمة. وقال كوندي إن دول القارة بحاجة لإيجاد آلية لحل النزاعات والصراعات الداخلية، عبر الحوار والوسائل السلمية، و«إسكات دوي البنادق»، مؤكداً على أهمية تفعيل وإصلاح هيكلة الاتحاد لتعزيز مصداقيته، وكسب احترام الشركاء، مشددا على عزم أفريقيا على تولي زمام أمورها، وحل مشاكلها، وإنهاء بؤر التوتر فيها.
من جهته، أشاد رئيس مفوّضية الاتحاد الأفريقي الشادي موسى فكي، بتراجع التوتّر في الصحراء، وأعرب عن أمله في أن تسهم عودة المغرب إلى الاتحاد للوصول لحل سلمي توافقي لقضية الصحراء، وقال بهذا الخصوص «نأمل أن يسهم وجود الطرف الآخر في عضوية الاتحاد الأفريقي في إيجاد حل توافقي»، وذلك على إثر عودة المغرب للمنظمة الإقليمية بعد انسحابها منها احتجاجاً على قبول تمثيل الجمهورية الصحراوية في الاتحاد الأفريقي.
ومن المنتظر أن تشهد قمة أديس أبابا انتخابات ملء منصبي مفوض الشؤون الاقتصادية والموارد البشرية، واعتماد ميزانية الاتحاد للعام 2018، فضلاً عن مناقشة جدول أعمالها تحت شعار «تسخير العائد الديموغرافي لأفريقيا من خلال الاستثمار في الشباب»، ويتضمن قضايا السلم والأمن والاستقرار، بما فيه الوضع في جنوب السودان والصومال ومالي وليبيا وأفريقيا الوسطى وبوروندي، إضافة إلى محاربة الإرهاب والتطرف والهجرة غير الشرعية.
كما تبحث القمة آليات إصلاح عمل مفوضية الاتحاد الأفريقي، وجعلها أكثر فعالية، فضلاً عن بحث قضية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، والاستماع لتقرير اللجنة الخاصة بقرار الانسحاب منها، والمكونة من قبل الاتحاد.
كما تتضمن أجندة القمة بحث مذكرة تفاهم بشأن إعلان عام 2018 عام أفريقيا لمكافحة الفساد، إضافة إلى قضايا التنمية التجارية والتكامل الاقتصادي والاندماج، والمنطقة التجارية القارية الحرة، والهجرة وتنقل الأشخاص، وإزالة القيود والجوار الأفريقي والقضايا الاجتماعية وتمكين المرأة والاتجار بالبشر.
من جانبه، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب وجهه إلى القمة لقادة دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، ألقاه الأمير مولاي رشيد الذي يمثله فيها، أن المغرب يريد أن يساهم في إقلاع أفريقيا جديدة وقوية وجريئة، تدافع عن مصالحها، وأفريقيا مؤثرة على الساحة الأممية.
وقال الملك محمد السادس إنه من أجل «تحديد معالم أفريقيا الجديدة هذه، يتعين علينا التحرر من كل الأوهام. فأفريقيا الجديدة التي نتطلع بشغف إلى تحقيقها، لا بد أن تنطلق من نظرة ملموسة وواقعية، بإمكانها أن تفرز قارة أفريقية مبادرة ومتضامنة... أفريقيا اليوم توجد في مفترق الطرق، ويجب علينا أن نختار أنجع السبل الكفيلة بالدفع بها إلى الأمام».
وأشار الملك محمد السادس إلى أنه في هذه الآونة «تتزايد الرهانات التي تواجهها قارتنا، كتعدد الفاعلين غير الحكوميين، مما يتسبب في خلق عدم وضوح الرؤية، وتهديدات الإرهاب العابر للحدود، والتطرف العنيف، إضافة إلى الآثار الناجمة عن الاحتباس الحراري».
وشدد الملك محمد السادس على القول إن «المغرب يؤمن بقدرة أفريقيا على تجديد نفسها، والرفع من وتيرة تقدمها»، مبرزا أنه «أمام محدودية التعاون التقليدي بين الشمال والجنوب على مواجهة تحدي الإقلاع، أصبح من الضروري على أفريقيا أن تتجه نحو التعاون الأفريقي البيني، وكذا إقامة مختلف أشكال الشراكات الاستراتيجية والتضامنية بين البلدان الشقيقة».
كما سجل العاهل المغربي أن «هذه القمة تتيح لنا الفرصة لتأكيد التزام بلدي الصريح والمسؤول والثابت، من أجل خدمة قضايا القارة الأفريقية ومصالحها»، مضيفا أنه «بمجرد استعادة المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته، فإن جهودها ستنكب على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام»، مؤكدا على أن إصلاح الاتحاد الأفريقي يشكل ورشا مهما، يلتزم المغرب بالمشاركة فيه إلى جانب باقي الدول الشقيقة، وشدد على ضرورة تطوير تصور أفريقي موحد لرهانات الهجرة وتحدياتها.
واعتبر العاهل المغربي أن أفريقيا الجديدة «ستستثمر أفضل ما لديها من إمكانيات لأنها تزخر بخيرات وافرة، وأن المغرب لعازم على المشاركة في إقلاع أفريقيا الجديدة»، موضحا أن الاستثمار لفائدة الشباب الذين يمثلون ثلثي سكان القارة أضحى أمرا ضروريا، وذلك بتوفير التكوين المناسب لهم ومواكبة ولوجهم لسوق العمل بطريقة متدرجة ومؤطرة وتأهيلهم لاتخاذ المبادرة حتى يتمكنوا من خلق الثروات، والكشف عن مواهبهم والمساهمة في أقلاع القارة.
من جانبه احتج الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على العلاقات الأفريقية الإسرائيلية، مطالبا قادة أفريقيا، بربط أي تقدم في هذا المجال، بمدى التزام إسرائيل «بإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967. بعاصمتها القدس الشرقية».
وقال عباس في خطابة أمام قمة الاتحاد الأفريقي، مخاطبا قادتها، «إن محاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي للمشاركة في مؤتمراتكم الإقليمية، وترتيب مؤتمرات قارية لها، يشجعها على الاستمرار في غطرستها واحتلالها لفلسطين، وإنكارها لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والسيادة والاستقلال، وهي القيم والمبادئ الإنسانية الأساسية، التي تؤمنون بها أنتم، وآمن بها من قبلكم قادة أفريقيا العظام الذين ضحوا في سبيل حرية قارتكم ودولكم وشعوبكم، آملين أن يتم ربط أي تقدم في علاقة القارة بإسرائيل، بمدى التزامها بإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين المحتلة منذ العام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية».
وأبلغ عباس القادة الأفارقة، أنه يتطلع إلى دعمهم من أجل تغيير واقع الاحتلال، «وذلك باستخدام الوسائل السلمية والدبلوماسية، واللجوء للهيئات والمؤسسات الدولية، من أجل الحفاظ على حقوقنا الوطنية، وتطبيق حل الدولتين، فلسطين وإسرائيل، لتعيشا جنباً إلى جنب في أمن وسلام وحسن جوار».
وطالب عباس من الأفارقة بالتصويت في المحافل الدولية لصالح فلسطين، قائلا، «إننا نسعى إلى بناء الجسور مع إسرائيل وفق قرارات الشرعية الدولية، والأمن والسلام للجميع بدلاً من بناء جدران الفصل العنصري، لذلك فإن مواصلة تصويت بلادكم لصالح قرارات فلسطين ستحمي حل الدولتين، وتساهم في الحفاظ على حقوق الطرف المحتل، فلسطين، إلى أن يتم تحقيق السلام».
وقال عباس، إن حل قضية فلسطين حلاً عادلاً، هو مفتاح السلام فقط، وهو الذي من شأنه أن يسهم «في نزع ذرائع المجموعات الإرهابية في المناطق المحيطة بنا، وسيجلب الخير للمنطقة ولمستقبل أجيالها، وللأمن والسلم العالميين».
وعبر عباس عن تمسكه بصنع السلام، وقال إنه يرى بارقة أمل جديدة مع تحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وإدارته. وأضاف، «أن هذا التحرك جاء في وقته، وقد أكدنا للرئيس ترمب، خلال لقاءاتنا معه في البيت الأبيض وبيت لحم، استعدادنا التام للعمل معه من أجل عقد صفقة سلام تاريخية بيننا وبين الإسرائيليين، وفق حل الدولتين، ونحن في انتظار أن تستجيب إسرائيل لهذه المبادرة، وقد أكدنا كذلك للرئيس ترمب، استمرار شراكتنا الكاملة معه لمحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم».
من جهته، أكد مسؤول في خارجية جنوب السودان أن قمة أديس أبابا ستناقش الوضع في بلاده ضمن جدول أعمال القمة، في وقت كشف فيه مسؤول في لجنة الحوار الوطني الذي وصل جنوب أفريقيا عن مقترح بجمع الزعيمين كير ومشار لبناء الثقة بينهما لحل الأزمة السياسية للبلاد.
وقال ماوين أكول، المتحدث باسم الخارجية في جنوب السودان، لـ«الشرق الأوسط» إن قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا ستناقش الوضع في الدولة الفتية التي تشهد حرباً منذ أربع سنوات، وذلك بحضور النائب الأول للرئيس تابان دينق قاي الذي يقود وفد بلاده، مشددا على أهمية هذه القمة في أفق إيجاد حل للأزمة في جنوب السودان.
من جانبه، قال وزير خارجية جيبوتي محمد علي يوسف أمس إن بلاده طلبت من الاتحاد الأفريقي نشر مراقبين على طول حدودها المتنازع عليها مع إريتريا بعد أن سحبت قطر قوات حفظ السلام قبل أسبوعين.
وأضاف يوسف خلال قمة أديس أبابا «لقد انسحبت القوات القطرية دون سابق إنذار، ودون أن تمهد الأرض بحق، تاركة وضعا راهنا ليس في مصلحة البلدين... لذلك اقترحنا على الاتحاد الأفريقي سد الفجوة في الجانب المتنازع عليه. ونحتاج أن يتصرف الاتحاد الأفريقي بسرعة».
وبعد أن سحبت قطر قواتها من المنطقة اتهمت جيبوتي إريتريا باحتلال أراض متنازع عليها على طول الحدود بين البلدين. وفي هذا السياق دعا الاتحاد الأفريقي الطرفين إلى ممارسة ضبط النفس، وقال إنه سينشر بعثة تقصي حقائق في المنطقة المتنازع عليها. فيما قال دبلوماسيون إن إريتريا لم ترد على هذا الطلب. وأضاف يوسف أن نشر قوة محتملة للاتحاد الأفريقي قد يتضمن خبراء في منع اندلاع صراع أو أفراد «قوة احتياط» إقليمية يشكلها الاتحاد.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.