الهلباوي: «الإخوان» في الدوحة يبحثون عن ملاذ

القيادي المنشق قال إن «وثيقة المبادئ» دليل على إفلاس الجماعة

د. كمال الهلباوي
د. كمال الهلباوي
TT

الهلباوي: «الإخوان» في الدوحة يبحثون عن ملاذ

د. كمال الهلباوي
د. كمال الهلباوي

أثارت الوثيقة التي أصدرها أخير ما يسمى «تحالف دعم الشرعية» من العاصمة البلجيكية بروكسل مع عدد من الشخصيات المحسوبة على جماعة الإخوان ردود أفعال واسعة، كما أثارت انقسامات بين أعضاء التحالف نفسه، بسبب المبادئ العشرة التي تضمنتها الوثيقة، والاحتكام إلى العقل لإنهاء آثار ما سموه «الانقلاب العسكري»، يقول الدكتور كمال الهلباوي المفكر الاسلامي والقيادي الإخواني المنشق ونائب رئيس {لجنة الخمسين} التي تولت الإشراف على الدستور المصري الجديد، إن «تدشين عدد من شخصيات التنظيم العالمي لإخوان الغرب وثيقة (المبادئ العشرة) محاولة جديدة من جماعة الإخوان عقب الخلافات التي نشبت في تحالف دعم الإخوان».
وعد الدكتور الهلباوي وثيقة المبادئ العشرة التي أصدرها ما يسمى تحالف دعم الشرعية من بلجيكا دليلاً على انهيار تحالف دعم الإخوان، موضحًا أن هذه الوثيقة تضم بنودا جديدة وأغلبها متناقض ومؤكدًا وجود انقسامات داخل هذا التحالف بعد إصدار هذه الوثيقة. وأشار الهلباوي، إلى أن هذه الوثيقة {دليل على إفلاس هذه الجماعة وضعفها} متابعا أن الوثيقة تضم بنودا جديدة وأغلبها متناقض، ثم أكد وجود انقسامات داخل هذا التحالف بعد إصدار هذه الوثيقة. وأضاف أن جماعة الإخوان كرهوا الشعب المصري في المشروع الإسلامي، لافتًا إلى أن اجتماعات تحالف دعم الإخوان لن تصل لأي شيء وانهيار التحالف أصبح وشيكًا. وفي ما يلي حوار «الشرق الأوسط» مع الدكتور الهلباوي:

* كيف ترى المشهد السياسي في مصر؟
- المشهد السياسي في مصر لا يزال معقدا جدا، ولكنه يتجه نحو الانفراج والاستقرار. كانت الانفراجة الأولى هي صناعة الدستور والموافقة عليه في الاستفتاء، حيث فرح به القطاع الأكبر من الشعب ورقصوا وغنوا له وبه يوم الاستفتاء، وتأتي الانفراجة الثانية متمثلة في الانتخابات الرئاسية المنتظرة، وهو الاستحقاق الأبرز في خارطة الطريق، ثم تأتي الانفراجة الثالثة مع إكمال الانتخابات البرلمانية. أما الإرهاب أو العمليات الإرهابية في مصر، وهو بكل تأكيد يؤثر على الأمن والاستقرار، ومن ثم كان من الضروري استكمال مواجهته وفي ذلك تضحيات ضرورية، إنقاذا للوطن ووحدته وسلامة أراضيه. لا تزال الحياة الحزبية ضعيفة، وتحتاج من الرئيس المقبل، مع إدارته والبرلمان، أن يوليها اهتماما كبيرا حتى نصل إلى مستوى سياسي وديمقراطي يتيح الفرصة الكاملة في أن يحل حزب سياسي مدني محل الحزب الحاكم إذا فشل في إدارة الوطن، حتى لا يرى البعض تدخل القوات المسلحة وهي تملأ الفراغ السياسي، انقلابا على الشرعية المزعومة.
بالطبع، لأن التهديدات الإرهابية موجودة بالفعل، وكانت هناك تهديدات إرهابية قبل الاستفتاء على الدستور ورغم ذلك مر الاستفتاء وجرى التصويت بكثافة، بل فرح المصريون به كثيرا، بالتالي أي تهديدات إرهابية قبل الانتخابات الرئاسية لن تكون مؤثرة وستجري رغم أنف الإرهاب
حتى الآن الاستعدادات والحملات للمرشحين للرئاسة تدور على قدم وساق، في شرق البلاد وغربها، كل منهما يحاول مع حملته أن يجتذب جماهير الشعب إليه وإلى انتخابه رئيسا للفترة المقبلة. وستعلو الأسهم وتنخفض نتيجة الحملات حتى يوم الانتخابات الذي نأمل أن يمر سلميا رغم التهديدات الواضحة. وإن كانت كفة الإرادة الشعبية تميل بشكل كبير إلى المشير السيسي. والجماعة لن تفعل أكثر مما فعلته في الاستفتاء على الدستور، ولن يستطيعوا أن يرهبوا الشعب المصري، وسوف يرتكبون بعض الحماقات إلا أن الانتخابات الرئاسية ستمر في النهاية، والإخوان لن يصوت منهم أحد في الانتخابات الرئاسية كما لم يصوتوا في الاستفتاء على الدستور.
* هل يمكن القول إن قيادات التنظيم العالمي يعيشون اليوم مأزقا غير مسبوق من جهة بعدهم عن أرض الواقع.. وكذلك من جهة الضغوط المفروضة عليهم في لندن والدوحة؟
- نعم وبكل تأكيد، فإن قيادات التنظيم العالمي يعيشون مأزقا غير مسبوق لأسباب كثيرة، منها البعد عن أرض الواقع، بل قراءة الواقع قراءة غير دقيقة، كما قرأوا من قبل ثورة 30 يونيو (حزيران)، وكما قرأوا حركة تمرد وغيرها، وكانت خطوة إضافية لتحقيق الديمقراطية، وأن ما حدث في 30 يونيو في مصر لم يكن مفاجئا، مشيرا إلى أن (الرئيس المعزول) محمد مرسي ارتكب العديد من الأخطاء مما جعل ما حدث في 30 يونيو أمرا متوقعا، وهم يشعرون بضيق المساحة التي يتحركون فيها والتي قد تضيق أكثر في المستقبل، ومنها أيضا قرار حل الإخوان، ووضع اليد على معظم مؤسساتهم في مصر، ثم قرارات اعتبار الإخوان «إرهابية».
وهم في الوقت الحالي يبحثون عن مكان آخر، يركنون إليه، بسبب الضغوط الخليجية على القطريين. إن قيادات الإخوان يعيشون حالة فقدان البوصلة لأنهم لا يعرفون إلى أين سيذهبون، وأخشى أن يحل الإخوان في نظر العالم مستقبلا محل «القاعدة»، بسبب تفكيرهم الضيق وفقههم المتشدد. بيد أن استخدام العنف مهما كانت أسبابه، لا محل له في العمل السياسي ولا في تقدم الأمم، وخصوصا عندما نستخدم السلاح المستورد والقمح المستورد.
* وثيقة المبادئ العشرة الصادرة عن التنظيم العالمي بلندن.. يمكن وصفها بـ«انهيار في تحالف دعم الشرعية» أم «إفلاس سياسي» أم مجرد أحلام؟
- أرى أن وثيقة المبادئ العشرة التي صدرت في بروكسل – بلجيكا، وفي الصدر من المؤسسين والداعين لها الإخوان المسلمون، وثيقة أقرب إلى الحلم أو مواثيق حقوق الإنسان، التي يكون أول من ينتهكها هم الدعاة إليها، وأميركا أكبر مثال على ذلك، وغوانتانامو شاهد على هذا أيضا، كما قلت للقائم بالأعمال الأميركي في جنيف، إن من عندهم غوانتانامو لا يحق لهم الحديث عن حقوق الإنسان ولا يوجد غوانتانامو في مصر. نعم الوثيقة مؤشر على الخلافات الشديدة داخل تحالف دعم الشرعية، وسيصبح الكيان الذي ينبثق عن هذه الوثيقة في المستقبل، مثل غيره من الكيانات التي اندثرت وأصبحت أثرا بعد عين. كان الإخوان والإسلاميون في السلطة سنة كاملة، ومعهم بعض الموقعين على الوثيقة، فلماذا لم يجدوا حلا لمشكلة واحدة مما ذكروا في الوثيقة، وخصوصا ما يتعلق بالعدالة الانتقالية؟ ولماذا لم يضعوا لها استراتيجية كاملة كما يزعمون اليوم؟ يا ليتهم بقوا مع الثورة، ويا ليتهم وجدوا حلا شريفا لشهداء ثورة يناير والجرحى، ويا ليتهم حققوا هدفا واحدا من أهداف تلك الثورة. ويا ليتهم أوفوا بأي من العهود التي قطعوها على أنفسهم. وهذه الوثيقة هي محاولة من الإخوان لإيجاد وضع تفاوضي قبل الانتخابات الرئاسية، توضح رغبتهم في الظهور بشكل ديمقراطي أمام الغرب على الرغم من استمرارهم في العمليات الإرهابية.
وهذه الوثيقة دليل على إفلاس هذه الجماعة ومدى ضعفها. إن هذه الوثيقة تضم بنودا جديدة وأغلبها متناقض، وهي دليل على وجود انقسامات داخل هذا التحالف بعد إصدار هذه الوثيقة. إن جماعة الإخوان كرهوا الشعب المصري في المشروع الإسلامي، وأن اجتماعات تحالف دعم الإخوان لن تصل لأي شيء وانهيار التحالف بات وشيكًا.
ويمكن القول إن جماعة الإخوان شرعت في تكوين كيان جديد يضم بعض الليبراليين، لكنه أضعف من كيان تحالفها، وأن ما ورد في وثيقة المبادئ العشرة التي صدرت من اجتماعات بروكسل، هو مجرد أحلام مثل «رابعة العدوية» لن يتحقق منها شيئ، ومن المرجح فشل هذا الكيان الجديد الذي أعلنت الشخصيات تدشينه في 3 يوليو (تموز) المقبل. وأن الكيانات السياسية التي دشنتها جماعة الإخوان فشلت جميعها، لأنهم يخالفون المنطق.
* هل ستنتخب المشير السيسي.. وهل تتخوف على حياته مع استمرار مسيرة العنف والإرهاب وإعلانه شخصيا تعرضه لعمليتين إرهابيتين؟
- نعم سأنتخب المشير السيسي، رغم حبي وتقديري وصداقتي للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، ورغم شجاعته التي أحييه عليها ومن معه. الانتخابات والاختيار يكون عن رؤية وقناعة، وقناعتي أن الظرف الحالي في مصر يحتاج إلى السيسي، وقد كانت له مواقف جيدة لا يحسد عليها هو والقوات المسلحة التي وقفت من ورائه، ووراء الشعب والثورة، وأنقذت الوطن من التقسيم أو الحرب الأهلية أو الصراع الإقليمي مع سوريا بعد مؤتمر نصرة سوريا برئاسة المعزول مرسي. ولنعلم جميعا أن حياة الإنسان مرهونة بالقدر رئيسا كان أم غير رئيس «فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ»، وقد تعرض كثير من الزعماء والقادة للقتل. نعم أنا أتخوف على حياة المشير السيسي، ولكن مصر تحتاج إلى تضحيات بعيدا عن الخوف، ونسأل الله له وللجميع السلامة مما يحاك ضد مصر وضده كزعيم جديد ملأ مكانا ظل شاغرا عدة عقود، وهو يتعرض بالتأكيد لمحاولات إرهابية داخلية، وقد يكون بعضها خارجيا أو على الأقل بدفع وتأثير من الخارج.
* ما الضمانات الواجب توافرها لإجراء الانتخابات الرئاسية بنزاهة؟
- الضمانات الواجب توافرها لإجراء الانتخابات الرئاسية بنزاهة كثيرة، ويأتي في مقدمتها الاستعدادات والإجراءات القانونية، والمساحات الإعلامية التي تعطى لكل مرشح، وأن تبقى مؤسسات الدولة بعيدة عن استغلال أو استفادة أي من المرشحين، هذا كله فضلا عن المراقبة النزيهة الداخلية والخارجية، وهذا كله مضمون بإذن الله تعالى. يبقى ضمير اللجنة العليا اليقظ، وضمائر لجان الفرز، وهذا لا يعلمه إلا الله تعالى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
* ما الشروط الواجب توافرها في الرئيس المقبل؟
- لا نستطيع أن نتكلم عن الشروط الواجب توافرها في الرئيس المقبل، لأن لدينا بالفعل مرشحين اثنين كل منهما له صفاته وخبراته وطموحاته وآماله ورؤاه، وعلينا أن نختار بين الصالح والأصلح، وبين القوي على حمل الأمانة والأقوى. ولكنني أقول إن الرئيس المقبل يجب أن يحكم بالعدل بين الجميع، من انتخبوه ومن لم ينتخبوه، وأن يحترم الدستور الذي وافق عليه الشعب في الاستفتاء فرحا به وببنوده، من مساواة تامة، وعدالة منشودة، وحريات واسعة، وحقوق ومسؤوليات كبيرة. ومن الواجب على الرئيس المقبل أن يستفيد من خبرات وكفاءات جميع المخلصين من أبناء الوطن، ولا يقدم - كما قدم مرسي والإخوان – أهل الثقة فقط. ومن أهم الواجبات أن يفطن الرئيس المقبل للمنافقين القدامى منهم والجدد، وأن يبعدهم عن طريقه ودوائره، ومناطق التأثير في الوطن والمواطنين، حتى نجد لهم علاجا، وأن يسعى في أمر الخروج من البيروقراطية القاتلة في مصر، التي تحول دون أي تقدم، وأن يبحث جادا عن طريق خروج من التخلف. وألا يخضع للهيمنة الأميركية بحال من الأحوال. أقول للرئيس المقبل، إما أن نجد العون ونقبله بلا شروط، أو نجوع في مصر ولا نقبل الهيمنة.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.