المفوضية الأوروبية توافق على خطة إنقاذ إيطالية لمصرفين

آلاف الوظائف مهددة بالشطب.. وتعهد بحماية الزبائن

المفوضية الأوروبية توافق على خطة إنقاذ إيطالية لمصرفين
TT

المفوضية الأوروبية توافق على خطة إنقاذ إيطالية لمصرفين

المفوضية الأوروبية توافق على خطة إنقاذ إيطالية لمصرفين

وافقت المفوضية الأوروبية في بروكسل على تحرك الحكومة الإيطالية لتقديم المعونة لإنقاذ أموال المودعين في بنكين يواجهان أزمة التعثر، وذلك عبر تخصيص مبلغ يصل إلى 17 مليار يورو لإنقاذ مصرفين في مقاطعة فينيسيا (البندقية) على وشك الإفلاس. فيما قال بنك «إنتيسا سان باولو»، ثاني أكبر بنك في إيطاليا، والذي وافق على الاستحواذ على البنكين أمس، إنه سوف يشطب الآلاف من الوظائف في البنكين المتعثرين.
وقال بيان للجهاز التنفيذي الأوروبي أمس الاثنين، إنه بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، وافقت المفوضية على التدابير الإيطالية لتسهيل تصفية البنكين «بانكا بوبلار» و«فينيتو بانكا»، بموجب القوانين الإيطالية للإعسار. وتشتمل هذه التدابير على بيع بعض أصول المصرفين ليتم دمجها في شركة مجموعة «إنتيسا سان باولو»، ولا تزال الودائع محمية تماما.
وذكرت المفوضية أن قواعد الاتحاد تنص على أنه في حالة الإعسار الوطني، فإنه على السلطات المسؤولة أن تنهي المؤسسة بموجب القوانين الوطنية، على أن يتم تقاسم الأعباء بالنسبة للمساهمين، وأن تظل حقوق المودعين محفوظة تماما.
وقالت مفوضة سياسة المنافسة مارغريت فيستغر، إن مساعدة الدولة ضرورية لتجنب الاضطراب الاقتصادي في إقليم فينيسيا نتيجة لتصفية المصرفين بعد فترة طويلة من الصعوبات المالية. معتبرة أن هذه الإجراءات ستسهم أيضا في تعضيد القطاع المصرفي الإيطالي.
ويسمح قرار المفوضية الأوروبية لإيطاليا باتخاذ تدابير لتسهيل تصفية المصرفين، كما أن هذه التدابير ستزيل نحو 17 مليار يورو من القروض المتعثرة من القطاع المصرفي الإيطالي، وتسهم في تعزيزه. ويأتي ذلك بعد أن أعلنت الحكومة الإيطالية عن خطة لإنقاذ بنكين موشكين على الإفلاس في مقاطعة فينيسيا، بتكلفة 5.2 مليار يورو. وتأتي هذه الخطوة بعد يومين من تحذير البنك المركزي الأوروبي من أن مصرفي «بانكا بوبولاري دي فيتشنزا» و«فينيتو بانكا» يفلسان، أو على وشك الإفلاس. وسوف تستحوذ مجموعة «إنتيسا سان باولو» المصرفية القابضة على الأصول «السليمة» للبنكين.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جينتيلوني، إن خطة الإنقاذ ضرورية لحماية حقوق المودعين وضمان «سلامة نظامنا المصرفي». وستصبح فروع البنكين وموظفيهما جزءا من مجموعة إنتيسا، وهي أكبر بنك تجزئة في إيطاليا، منذ حلول صباح أمس الاثنين، وذلك في خطوة تهدف لتجنب السحب المحتمل للودائع، الذي قد ينتشر إلى بنوك إيطالية أخرى. وقال وزير الاقتصاد الإيطالي، بيير كارلو بادوان، في مؤتمر صحافي أول من أمس الأحد، إن روما ستوفر ضمانات تصل إلى 12 مليار يورو، لمواجهة خسائر محتملة لمجموعة إنتيسا القابضة، بسبب القروض الهالكة (التي لا أمل في سدادها) وعالية المخاطر.
وكان بادوان أعلن الأحد في ختام مجلس للوزراء استغرق 20 دقيقة أن «إجمالي الموارد المخصصة قد يبلغ 17 مليار يورو؛ لكن الإنفاق الفوري المترتب على الدولة يفوق 5 مليارات يورو بقليل». حيث إن أربعة مليارات و785 مليون يورو ستنفق فورا على «إبقاء الرسملة وتعزيز أصول» مجموعة إنتيسا سان باولو المصرفية التي ستتولى الأنشطة السليمة لمصرفي «بانكا بوبولاري دي فيتشنزا» و«فينيتو بانكا»، مع رصد 400 مليون يورو إضافية «كضمانة تغطية».
واعتُمدت خطة روما للإنقاذ من جانب المفوضية الأوروبية، وهي تتجنب خطة إنقاذ محتملة وفق ضوابط أوروبية أكثر صرامة. وقال بادوان إن «هذا الاتفاق سيسمح باستقرار الاقتصاد في البندقية وسيحمي الأنشطة الاقتصادية للبنوك فيها». فيما عبرت دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها حيال الوضع الخطير لبعض البنوك الإيطالية، بينما تحاول روما مواجهة قروض متراكمة.
وقد يؤدي إفلاس البنكين الإيطاليين إلى فقدان نحو أربعة آلاف وظيفة، حسبما ذكرت صحيفة لاريبابليكا. وتعد خطة الإنقاذ الخطوة الأحدث في حملة لإصلاح النظام المصرفي الإيطالي، المثقل بقروض هالكة يبلغ حجمها نحو 350 مليار يورو، وهو الثالث في منطقة اليورو من حيث حجم تلك القروض.
وبالأمس، أعلن بنك «إنتيسا سان باولو»، إنه سوف يشطب الآلاف من الوظائف في البنكين المتعثرين. وقال البنك في بيان إنه سوف يتم شطب 3900 وظيفة من أصل 10800 وظيفة في البنكين، وسوف يتم إغلاق 600 فرع من بين فروع البنكين الـ960.
ووافق إنتيسا على شراء أصول وديون البنكين المتعثرين، ولكن فقط إذا لم يكن يتعين عليه تحمل القروض المعدومة والسندات والأصول المتعثرة للبنكين. وأعلن إنتيسا أن الخطة «تجعل من الممكن تجنب العواقب الاجتماعية الخطيرة»، مضيفا أن خطة الإنقاذ «ستضمن الوظائف في المصرفين المعنيين، ومدخرات نحو مليوني شخص ونشاطات نحو 200 ألف مؤسسة مدعومة ماديا، وبالتالي وظائف 3 ملايين شخص في المناطق التي تسجل أعلى نسبة نمو اقتصادي في البلاد».
وفي بيان منفصل قال البنك المركزي الإيطالي إن فروع المصرفين تعمل كالمعتاد من أمس الاثنين. وقال البنك إن «الزبائن لن يتأثروا بهذه الخطوة. كافة العمليات المصرفية ستسير كالمعتاد ولكن تحت مسؤولية إنتيسا سان باولو». مؤكدا أنه «سيخصص ما مجموعه 6 ملايين يورو وتعويضات لصغار المدخرين الذين يحملون سندات ملحقة صادرة عن المصرفين». وفي وقت سابق من يونيو (حزيران) الجاري، اتفقت المفوضية الأوروبية والحكومة الإيطالية على خطة إنقاذ حكومية، لبنك «مونتي دي باسكي» أو ما يعرف اختصارا ببنك «إم بي إس»، تضمنت خفضا كبيرا للنفقات وخسائر لبعض المستثمرين، ووضع سقف لأجور كبار القادة التنفيذيين.
وكان البنك قد اضطر لطلب مساعدة حكومية، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016. لتغطية نقص في رأس المال قيمته 8.8 مليار يورو، وذلك بعد أن رفض المستثمرون ضخ مزيد من الأموال في البنك المتعثر.
وخلال الشهر نفسه، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي أن حكومته أنشأت صندوقا برأسمال 20 مليار يورو، يهدف بالأساس لإنقاذ بنك «إم بي إس»، ثالث أكبر البنوك الإيطالية. ويأتي إعلان إيطاليا عن خطة الإنقاذ الأخيرة، بعد أقل من شهر من إنقاذ مصرف «بانكو بوبولار» الإسباني، من جانب منافسه بنك «سانتاندر».
وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذر من أن مصرف «بانكو بوبولار» «يفلس أو على وشك الإفلاس»، وذلك بسبب تناقص احتياطياته النقدية. وستكلف خطة الإنقاذ تلك بنك «سانتاندر» نحو سبعة مليارات يورو.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.