تبادل التغريدات على «تويتر» يقدح شرارة الأفكار

الغرائز أصبحت تسيطر على المشهد المتأرجح بين المتعة والتوتر

جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية
جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية
TT

تبادل التغريدات على «تويتر» يقدح شرارة الأفكار

جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية
جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وحياتهم الشخصية؟ جينا ورثام، الكاتبة بمجلة «نيويورك تايمز ماغازين»، المساهمة في تقديم النشرة الصوتية «ستيل بروسيسينغ» Still Processing، تتحدث عن التكنولوجيا التي تستخدمها.
* أدوات عمل مفضلة
* بصفتِك مقدمةً لنشرة صوتية، هل هناك أي أدوات خاصة تفضلين استخدامها؟
- لحسن الحظ مسؤوليتي الوحيدة تجاه «ستيل بروسيسينغ» هي الظهور والحديث. يتولى المشاركون الآخرون من مؤسسة «باينابل ستريت ميديا» أمرَ كلِّ الخطوات المطلوبة لتحويل حديثنا غير المتسق إلى برنامج أسبوعي متسق وذي معنى. مع ذلك أود القول إن الاحتفاظ بدفتر تدوين مخصص، وقلم معي طوال الوقت من أجل تدوين الأفكار، والنظريات، والنقاط المرجعية، والنكات، حتى أشاركها مع ويزلي موريس، زميلي في تقديم النشرة، وسيلة أساسية للقيام بعملي.
أتحيز لدفتر الكتابة الورقي المعاد تدويره «موجي» Muji، وقلم العلامات «شاربي} Sharpie ذي السن الدقيق. كذلك أحب أي تطبيق رسائل يسمح لي بتسجيل وإرسال ملاحظات صوتية، ويساعد ذلك كثيراً في إمطار ويزلي بسيل من الأفكار المعقدة، وكذلك الإرسال إلى نفسي أفكاراً شديدة التجريد إلى درجة يصعب معها تدوينها.
* كتبتِ أخيراً عموداً تنتقدين فيه شركات «وادي السليكون» بسبب عدم استخدام أدوات ووسائل لمحاربة أشكال التحرش الموجودة على الإنترنت. بصفتك شخصاً لديه 661 ألف متابع على موقع «تويتر»، يجب أن تتعرضي إلى هذه المشكلة من وقت إلى آخر. ما نصيحتك للقرّاء الذين يريدون حماية أنفسهم من المتنمرين على الإنترنت؟
- ينبغي أن يكون المستخدم على دراية بالموارد المتاحة للتصدي إلى ظاهرة التنمر على الإنترنت، ويقوم بالإبلاغ عن المنتهكين كلما دعت الحاجة إلى ذلك... وعليه ألا يتردد في الإبلاغ عن الشخص ومنعه. هناك بعض المؤسسات القليلة المتخصصة في مساعدة الأشخاص الذين يواجهون مخاطر، ومنها «كراش أوفررايد نتورك» The Crash Override Network، و«هاك بلوسوم» Hack Blossom، وإن كنت على ثقة في وجود المزيد من المؤسسات.
ينبغي أن يكون لديك نظام دعم جيد غير متصل بالإنترنت من أشخاص قادرين على تهدئتك بعد تعرضك للهجوم. ينبغي أيضاً قراءة قصص تحفيزية لأشخاص أنت معجب بهم تعاملوا مع ظاهرة التنمر. من هؤلاء النماذج بالنسبة لي جانيت موك، الكاتبة والناشطة، وكاثرين جونسون، العالمة في وكالة «ناسا» لأبحاث الفضاء، التي ظهرت قصة حياتها في «هيدين فيغرز» Hidden Figures، وحتى المغنية ريهانا. وينبغي علينا تذكر أن الأشخاص الاستثنائيين لم يكن يفهمهم الكثيرون في حياتهم.
* حب «تويتر»
* ما الذي تحبينه في «تويتر»؟
- أحب الشعور بأنه مثل نهر كسول لا هدف له، والشعور بأني جزء من تياره، وألمس روح البرنامج التلفزيوني فيه. أتعجب من الشكل الجمعي الذي يوجَد به، والطريقة التي نتجمع بها حالياً على الإنترنت للاحتفاء بفوز بعض الأفلام مثل «مون لايت» في حفل الأوسكار، لكن أشعر بالحزن والأسى، وأعبّر عن غضبي من الوفيات غير المبررة، ومن بعض السياسات مثل حظر دخول المسلمين إلى البلاد.
أدين إلى «بلاك تويتر»Black Twitter المعني بالمنحدرين من العرق الأسود بسلامتي العقلية (جينا ورثام صحافية أميركية من أصول أفريقية - المحرر). الطريقة التي يتناول بها حساب «بلاك تويتر» قصة خبرية، أو رسماً كاريكاتيرياً هي الطريقة المفضلة لي على الإنترنت هذه الأيام. إنها أفضل وسيلة للتعليق الفوري على الأحداث، لكنه ليس يوماً واحداً أسبوعياً، أو محدوداً بما تراه مجموعة من الكتّاب ذا صلة. إنه مساحة متقلبة متغيرة ذكية للتعبير.
* كيف يساعدك «تويتر» على القيام بعملك؟ هل يثير في رأسك الأفكار؟
- منذ عام كان موقع «تويتر» بمثابة مصدر كبير لأفكار ولّدت موضوعات. وكانت طريقة رائعة لمعرفة توجهات ومسار المشروعات الناشئة، ووسيلة لمعرفة شؤون الشركات ورأس المال المخاطر. مع ذلك بات الأمر مبالغاً فيه، حيث تسيطر الغرائز على المشهد ولا يكون هذا بطريقة إيجابية دائماً. إنه يتأرجح بين المتعة والتوتر.
وقد قدم شخص باسم @Blaqueer إلينا أخيراً فكرة جيدة للنشرة الصوتية حين اقترح الحديث عن ذكرياتنا الثقافية الخاصة بالمغنية ويتني هيوستن. وقد فعلنا ذلك، وأحب الناس هذا الأمر كثيراً. يساعدني «تويتر» في قراءة وجهات نظر مختلفة عن تلك السائدة في وسائل الإعلام، ومعرفة مؤلفين وفنانين جدد، والتعرف على أفكار جديدة لا تكون مطروحة دائماً حولي في المجال الإعلامي المعتاد.
كذلك لـ«تويتر» الفضل في القيام بأحد أكثر الإسهامات إبداعاً في حياتي، فمنذ نحو عام، تبادلت رسائل مباشرة على «تويتر» مع كيمبرلي درو، مديرة حساب museummammy@على موقع «إنستغرام»، وأصبحنا صديقتين مقربين، وبدأنا في العمل معاً على مشروع كتاب عنوانه حالياً «مشروع المستقبل الأسود». ويتناول الكتاب توصيف وحفظ هذه اللحظة الخاصة في التعتيم المعاصر في عصر ما بعد الرقمية. وقد حصلت عليها مطبوعة «وان وورلد» لكريستوفر جاكسون في نهاية العام الماضي.
* تطبيقات محبوبة
* بعيداً عن العمل، ما المنتج التكنولوجي الذي تستخدمينه بهوس في حياتك اليومية؟
- يحتل تطبيق «فيلميك برو»Filmic Pro المركز الأول على القائمة، فقد سجلت اسمي في صف لصناعة الأفلام، والتقطْتُ أكثر الصور باستخدام هاتفي. لذا فإنه أمر رائع ومذهل أن تكون لديَّ طريقة تصوير عالية الجودة.
* ما أفكارك عن نظام لصنع العصائر «جوسيرو»Juicero المطور في «وادي السليكون»، ويبلغ سعره 400 دولار، الذي تمكنت الشركة الناشئة التي تصممه من جمع مبالغ مالية كبيرة من رؤوس أموال مخاطرة، لكن حامت التساؤلات والشكوك حول مدى فعاليته؟
- إنه في مستوى سلسلة «بونزي» (الهرمية) الاستثمارية الاحتيالية. جزء مني يحترم خفية، قيامهم بأي شيء لتحقيق الأهداف، لكن الجزء الأكبر مني يشعر بالفزع مما يعنيه وجودهم فيما يتعلق بنوعية الأفكار، وأنماط أصحاب المشروعات الرائدة، الذين يحصلون على تمويل من المستثمرين في وادي السليكون. حصلت هذه الشركة على نحو 120 مليون دولار لبيع جهاز للعصائر متصل بالإنترنت لا يبدو أنه أفضل كثيراً من منتج عادي.
أشار تقرير حديث من مؤسسة «ديجيتال أنديفايديد» لكاثرين فيني إلى أن شركات الاستثمار تقرض الرجال البيض 1.3 مليون دولار في المتوسط، حتى إذا فشلت مشروعاتهم الناشئة، في حين تحصل السيدات من ذوات الأصول الأفريقية على 36 ألف دولار في المتوسط. إن هذا يثير في نفسي الشعور بالغيظ والإحباط.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.