تصريحات الفالح تحرك أسعار النفط

ارتفعت في بداية الجلسة لكن مخاوف تخمة المعروض تضغط عليها

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (تصوير: عيسى الدبيسي)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

تصريحات الفالح تحرك أسعار النفط

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (تصوير: عيسى الدبيسي)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح (تصوير: عيسى الدبيسي)

رفعت تصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ«الشرق الأوسط» أمس الاثنين​، أسعار النفط، بعد تعرضها لضغوط على مدى أربعة أسابيع، جراء ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة الأميركية، وتعافي الإنتاج في ليبيا ونيجيريا المعفيتين من اتفاق خفض إنتاج النفط.
لكن مخاوف تخمة المعروض من استمرار زيادة أنشطة الحفر الأميركية، التي ساعدت على استمرار الفائض الكبير في الإمدادات العالمية، على الرغم من المبادرة التي قادتها «أوبك» لإعادة التوازن إلى السوق من خلال تقليص الإنتاج، هبطت بالأسعار من جديد، وسعر النفط منخفض بنحو 14 في المائة منذ أواخر مايو (أيار).
وقال الفالح أمس: «في اعتقادي أن أساسيات السوق تتجه في المسار الصحيح، غير أنه وبالنظر إلى الفائض الكبير في المخزون المتراكم على مدى السنين الماضية، فإن أثر هذا التخفيض يحتاج إلى وقت حتى يتحقق».
وتجاوب المتعاملون في أسواق النفط في بداية جلسة أمس، مع تصريحات الفالح التي أوضحت أن تقديرات ارتفاع الأسعار في الربع الرابع من العام الجاري، أخذت بعين الاعتبار زيادة إنتاج النفط الصخري: «التوقعات الحالية التي تشير إلى استعادة السوق لتوازنها خلال الربع الرابع من هذا العام قد أخذت بعين الاعتبار الزيادة في إنتاج النفط الصخري».
ومن المتوقع زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة للشهر السابع على التوالي في يوليو (تموز)، بحسب توقعات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الأسبوع.
وزادت شركات الطاقة الأميركية عدد حفارات النفط لفترة قياسية مدتها 22 أسبوعا، لكن وتيرة الزيادة تباطأت في الأشهر الأخيرة مع هبوط أسعار الخام إلى أدنى مستوى في 2017، على الرغم من الجهود التي تقودها «أوبك» للقضاء على تخمة المعروض في الأسواق العالمية.
وقالت «بيكر هيوز» لخدمات الطاقة يوم الجمعة الماضي، إن الشركات أضافت ست منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في السادس عشر من يونيو (حزيران) ليصل العدد الإجمالي إلى 747 منصة، وهو الأكبر منذ أبريل (نيسان) 2015، ويقابل ذلك 337 منصة في الأسبوع المقابل من العام الماضي. وتباطأت وتيرة زيادة عدد الحفارات على مدار الشهرين الماضيين مع تراجع أسعار الخام.
وبعد أن اتفقت «أوبك» ومنتجون من خارجها في ديسمبر (كانون الأول) على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لستة أشهر من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو 2017 وافقت المنظمة والمنتجون المستقلون في 25 مايو على تمديد الاتفاق تسعة أشهر إضافية حتى نهاية مارس (آذار) 2018. بيد أن نمو المعروض النفطي العام القادم من المتوقع أن يفوق الزيادة المتوقعة في الطلب التي ستقود الاستهلاك العالمي لتجاوز المائة مليون برميل يوميا للمرة الأولى، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي.
وعززت ليبيا إنتاجها النفطي أمس الاثنين، وقال مصدر نفطي ليبي لـ«رويترز» إن إنتاج ليبيا من الخام ارتفع أكثر من 50 ألف برميل يوميا إلى 885 ألف برميل يوميا بعد أن توصلت المؤسسة الوطنية للنفط إلى تسوية لخلاف مع «فينترشال» الألمانية، كان قد تسبب في خفض الإنتاج نحو 160 ألف برميل يوميا.
وفي الأسبوع الماضي، قالت مؤسسة النفط إنها تتوقع انتعاش إنتاج ليبيا عضو منظمة «أوبك» إلى 900 ألف برميل يوميا في المدى القصير. وتستهدف ليبيا الوصول بالإنتاج إلى مليون برميل يوميا بنهاية يوليو المقبل.
وكان الفالح أكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أمس الاثنين، أنه لا تفكير للضغط على ليبيا للاشتراك في اتفاق خفض إنتاج النفط، رغم تعافي إنتاجها، وقال: «نرى في الأخبار حول الزيادة في الإنتاج الليبي أمراً مشجعاً، كما أنني آمل استعادة أشقائنا الليبيين لمستوى إنتاجهم الطبيعي الذي يستحقونه بصورة كاملة». وتمنى الفالح «أن توجَّه عوائده نحو استقرار ورفاه الشعب الليبي. وحتى ذلك الحين، فإنه ليس من اللائق ممارسة ضغوط على ليبيا لكي تبطئ من وتيرة انتعاش إنتاجها».
ومستوى الزيادة من ليبيا ونيجيريا ما زال في النطاق الذي حُدد في الجزائر وهو 500 ألف برميل. بحسب الفالح، الذي قال: «لهذا، لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما مصدر تهديد للمبادرة».
وكان قد تقرر إعفاء نيجيريا وليبيا عضوي «أوبك» من تخفيضات الإنتاج بسبب الاضطرابات التي كبحت إنتاجهما بالفعل. كانت «أوبك» قالت الأسبوع الماضي في تقريرها الشهري إن الإنتاج زاد 336 ألف برميل يوميا في مايو إلى 32.14 مليون برميل يوميا بقيادة تعاف في نيجيريا وليبيا.
وفي هذا الإطار، قالت كازاخستان، التي وافقت على تقليص إمداداتها العام الماضي ضمن تعهدات الدول غير الأعضاء في «أوبك»، إنها ستخفض إنتاجها في يونيو ويوليو، بعدما بالغت في الإنتاج لثلاثة أشهر على التوالي.
على صعيد متصل، أظهرت بيانات رسمية أمس تراجع صادرات النفط الخام السعودية 226 ألف برميل يوميا في أبريل نيسان، مقارنة مع الشهر السابق مع سحب المملكة من مخزوناتها رغم استقرار إنتاج الخام.
وبحسب أرقام مبادرة البيانات المشتركة صدر أكبر منتج في «أوبك» 7.006 مليون برميل يوميا في أبريل انخفاضا من 7.232 مليون برميل يوميا في مارس. وضخت المملكة 9.946 مليون برميل يوميا في أبريل ارتفاعا من 9.90 مليون برميل يوميا في مارس.
وتقود الرياض جهودا تبذلها «أوبك» ومنتجون آخرون لكبح الإنتاج وتصريف تخمة المعروض العالمي. وتبلغ حصة «أوبك» من التخفيضات التي تستمر حتى مارس 2018 نحو 1.2 مليون برميل يوميا. واتفق المنتجون غير الأعضاء في «أوبك» على خفض بنصف ذلك القدر.
وفي إطار الاتفاق، خفضت السعودية الصادرات لتهبط شحنات النفط في أبريل نحو 400 ألف برميل يوميا، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لبيانات المبادرة.
وأظهرت الأرقام انخفاض مخزونات الخام السعودية 3.927 مليون برميل إلى 263.927 مليون في أبريل من 267.854 مليون في مارس. كانت مخزونات النفط الخام السعودية بلغت ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عندما سجلت مستوى قياسيا عند 329.430 مليون برميل.
وعالجت مصافي التكرير المحلية في السعودية 2.651 مليون برميل يوميا في أبريل ارتفاعا من 2.261 مليون برميل يوميا في مارس. وزادت صادرات المنتجات النفطية المكررة في أبريل إلى 1.455 مليون برميل يوميا من 1.399 مليون برميل يوميا في الشهر السابق وفقا للأرقام.
واستهلكت السعودية 421 ألف برميل يوميا من النفط الخام لتوليد الكهرباء في أبريل، بزيادة 116 ألف برميل يوميا عن مارس، في حين زاد الطلب السعودي على المنتجات النفطية 335 ألف برميل يوميا إلى 2.461 مليون برميل يوميا في أبريل مقارنة مع الشهر السابق.
تقدم الرياض وأعضاء آخرون بمنظمة أوبك أرقام الصادرات الشهرية إلى مبادرة البيانات المشتركة التي تنشرها بدورها بموقعها على الإنترنت.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.