«أسهم» حاكم مصرف لبنان تتصاعد في «سباق الرئاسة»

فيتو إقليمي يستبعد عون وجعجع

جانب من لقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع اعضاء لجنة الحوار الوطني أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من لقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع اعضاء لجنة الحوار الوطني أمس (دالاتي ونهرا)
TT

«أسهم» حاكم مصرف لبنان تتصاعد في «سباق الرئاسة»

جانب من لقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع اعضاء لجنة الحوار الوطني أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من لقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع اعضاء لجنة الحوار الوطني أمس (دالاتي ونهرا)

أكد مرجع سياسي لبناني بارز أن أي خروقات جدية لم تحصل في ملف الانتخابات الرئاسية، على الرغم من اقتراب الاجتماع المقرر يوم الخميس للبرلمان الذي فشل في أربع محاولات سابقة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية يخلف الرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته منتصف ليل 24 مايو (أيار) الجاري.
وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط» بأن الاتصالات بقيت ثنائية، داخل كل فريق، ولم تتوسع لاتصالات متبادلة بين الفريقين الأساسيين اللذين يتقاسمان مقاعد البرلمان تقريبا، وبينهما كتلة وسطية صغيرة يقودها النائب وليد جنبلاط لم تنحز لأي من الطرفين المتخاصمين.
وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» الاتصالات التي جرت بين النائب ميشال عون والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لم تصل إلى نتائج، موضحة أن نص الاتصالات رسميا لم يصدر بعد بانتظار التوقيت المناسب. وأوضحت المصادر أن ثمة استحالة نظرية لوصول المرشحين الأساسيين في فريقي 14 آذار و 8 آذار نتيجة فيتوات إقليمية واضحة، مشيرة إلى أن البحث تطرق في أحد مفاصل الحوارات الجارية إلى إمكانية ترشيح صهر العماد عون، وزير الخارجية جبران باسيل لهذا المنصب بدلا من عون، لكن الأخير رفض الأمر بشمل قاطع.
وفي حال استبعاد عون عن السباق الرئاسي، فإن الأخير سوف يتحول ناخبا أساسيا، فقد أشارت المصادر إلى أن البحث الجاري الآن يتركز حول «الثمن» الذي يجب أن يدفع للعماد عون للقبول بمرشح توافقي، مشيرة إلى أن تعيين صهره الآخر العميد شامل روكز قائدا للجيش في العهد الجديد قد يكون أحد الخيارات، لكنه ليس كافيا. وأوضحت أن ثمة حزمة متكاملة يجري التداول بها في الأوساط المعنية بالملف.
إلى ذلك، قال المرجع السياسي اللبناني بأن الشغور في موقع الرئاسة الأولى، بات شبه مؤكد. وأوضح أن ثمة من يتحدث عن يوليو (تموز) المقبل كموعد جديد للانتخابات، فيما يتحدث آخرون عن مواعيد أبعد، مما يضع البلاد أمام مرحلة تدير فيها الحكومة مجتمعة السلطات التنفيذية في البلاد، أي صلاحيتها، وصلاحيات الرئاسة مجتمعة، مما يعني الحاجة إلى توقيع 24 وزيرا على قراراتها في بعض المسائل. ولفت المرجع، إلى أن استبعاد مرشحي «التحدي» من الطرفين، يفتح المجال أمام البحث في المرشحين التوافقيين، مشيرا إلى أن اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يتقدم، كمرشح توافقي، فيما طرح اسم النائب بطرس حرب كمرشح بديل لقوى 14 آذار يمكن أن ينال قبول عون، غير أن اسم حرب يرتبط بالتنافس الشديد مع عون في منطقة البترون (شمال بيروت) من خلال الوزير باسيل الذي يتنافس مع حرب على أحد المقعدين النيابيين في المنطقة، مما قد يستتبع تقاسمهما في وقت لاحق.
ويشير المرجع، إلى فيتو آخر يرفعه عون بوجه وصول قائد الجيش العماد قهوجي، الذي يحتاج انتخابه إلى تعديل دستوري إذا حصل قبل 24 مايو، لأن الدستور ينص على استقالة موظفي الفئة الأولى قبل سنتين من موعد الانتخابات. أما إذا حصل بعد شغور موقع الرئاسة فهو لا يحتاج إلى التعديل الدستوري انطلاقا من فتوى دستورية وضعها رئيس البرلمان نبيه بري تقول: إن الشغور يسقط المهل، وهو ما حصل مع الرئيس الحالي العماد ميشال سليمان الذي كان قائدا للجيش أيضا. وقال المرجع إن عون ما يزال متحسسا حيال تشكيلات عسكرية كانت تقضي بإبعاد روكز كملحق عسكري إلى الخارج، قيل بأن قهوجي وضعها. ويتبقى في الميدان أيضا، الوزير السابق جان عبيد الذي ما يزال اسمه مطروحا، لكنه يفتقر إلى «الغطاء المسيحي» كما يقول المرجع. وكانت مصادر لبنانية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن محاولات تمديد ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، قد سقطت بفعل معارضة قوية من حزب الله، مشيرة إلى أن خيار تسيير الأعمال الذي تم تداوله، غير ممكن في رئاسة الجمهورية لأنه يحتاج إلى تعديل للدستور الذي ينص على انتقال السلطات إلى مجلس الوزراء مجتمعا في حال خلو المنصب، ومن يمنع التمديد ويعرقل انتخابات الرئاسة لن يوافق على تسيير الأعمال.
وكانت معلومات تم تداولها لوقت قصير أمس حول إبلاغ مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، البطريرك الماروني بشارة الراعي موافقة الحريري على استمرار سليمان في «تصريف الأعمال»، لكن سرعان ما تم نفيها من قبل كل المعنيين بها. وقالت مصادر في تيار «المستقبل» الذي يرأسه الحريري لـ«الشرق الأوسط» بأن نادر الحريري زار البطريرك مستمعا، ولم يحمل أي رسائل، مشيرة إلى أن الحريري حريص على استمزاج رأي البطريرك فيما يجب القيام به لمواجهة احتمال الفراغ في موقع الرئاسة. ويبدو أن كلام الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل بعد اجتماع ضمه إلى البطريرك، انضم إليه نادر الحريري، قد أوحى بمثل هذا الموقف، حيث أشار الجميل الذي يعد أحد المرشحين «الطبيعيين» لدى «14 آذار» إلى ضرورة منع الفراغ في موقع الرئاسة. وأكد الجميل أن «الواجب الدستوري يفرض أن يتم انتخاب رئيس ضمن مهل محددة والغياب عن هذا الانتخاب طعن بروحية الدستورية وهدفه الذي هو المصلحة الوطنية»، عادا أن «تعطيل النصاب ليس حقا دستوريا، ونحن نميز بين نص الدستور وروحية الدستور، والدستور حدد مهلا لانتخاب الرئيس وهذا لا يمكن أن يفسّر بأن الغياب عن الانتخاب حق دستوري».
واستغرب الجميل: «اعتبار الفراغ شيئا طبيعيا أو أنه ليس خطيرا، لأن الفراغ شيء خطير ومدمر وانتحاري لمستقبل المؤسسات في البلد، لأننا إذا لم نحقق انتخابا في 25 مايو (أيار) فلا أدري إن كنا قادرين على تحقيقه في 25 يونيو (حزيران) أو 25 أغسطس (آب)»، مشددا على أن «ما يهمه هو منع الفراغ في موقع الرئاسة ولدى الراعي هذا التوجه ليبقى موقع الرئاسة يتحمل مسؤوليته في هذه المرحلة بالذات ونحن نتعاون مع المسؤولين لتأمين الاستمرارية كي لا يحصل الفراغ». وطالب الجميل «القيادات المسيحية أن مسؤولية ويجب أن تتضافر الجهود لنتجاوز المحنة، والمسؤولة مسؤولية وطنية وليست مسؤولية مسيحية فقط والبلد مفروز بين فريقي 8 و14 آذار وكل هذه التجمعات مختلطة والمسؤولية مشتركة».



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.