أزمة قطر تكشف هشاشة مركزها

سحب تنظيم «مونديال 2020» سيهدد العديد من القطاعات

أزمة قطر تكشف هشاشة مركزها
TT

أزمة قطر تكشف هشاشة مركزها

أزمة قطر تكشف هشاشة مركزها

قالت محطة «بلومبيرغ» الإخبارية إن «المواجهة مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كشفت عن هشاشة مركز قطر. فالقوة الناعمة للعلامة القطرية التي كانت تهدف إلى حمايتها، تبدو اليوم هشة في ظل العزلة التي تعيشها الدوحة، والتي دخلت أسبوعها الثالث».
وذكر البروفسور المساعد في برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية، سامر شحاتة أن «العلامة التجارية القطرية تكمن في توفير الأمن والشرعية، وترسيخ اسم قطر على الخريطة، بحيث تصبح معروفة لدى الجميع... لكن في النهاية ما هذه القوة الناعمة؟ هل يمكن أن تنتج الأمن؟ فالأزمة الحالية أثارت هذا التساؤل. أنا لست متأكداً من أن القوة الناعمة في حد ذاتها كافية، خصوصاً إذا كنت تعيش في ظل محيط كهذا».
من جانب آخر، أشارت «بلومبيرغ» إلى علامات البذخ الواضحة من اللحظة التي تطأ فيها مطار الدوحة. وتساءلت ضمناً عن مصيرها، «فالمصابيح التي تربط الطريق السريع المؤدي إلى الدوحة عبارة عن أعمال فنية مزخرفة بكسوة من الفولاذ المقاوم للصدأ، مقطعة بالليزر وتحمل النقوش الوطنية القطرية بالخط العربي». ونقلت الوكالة عن الفنانة القطرية نوار المطلق قولها: «نحن محظوظون لأننا في هذا البلد، ونعيش حياة يتمناها كل واحد في العالم. لكن هذه الأزمة ستفتح أعين الجميع، لا سيما الجيل الشاب، ليرى أنه لا شيء يمكن أن يدوم».
أما مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «أوراسيا»، أيهم كامل، فأكد أن «مزيج السياسات الذي اعتمدته قطر على مدى العقد الماضي، أصبح في نهاية المطاف مشكلة، فالجمع بين جميع السياسات التي اعتمدتها قطر كان لا بد أن يتحول إلى مشكلة في مرحلة ما».
وفي ورش الأشغال، لا سيما مواقع منشآت البنى التحتية الخاصة بمونديال 2022، قال كهربائي هندي، لوكالة أنباء سألته عن شعوره، إنه يخشى أن يفقد عمله، وأن يضطر للعودة إلى بلده إذا تفاقمت الأزمة، مشيراً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية مثل الأرز والطماطم والبصل، حتى إن بعض المواد تضاعفت أسعارها مثل التفاح، الذي ازداد سعره من 7 ريالات للكيلوغرام إلى 18 ريالاً، وعبر عن قلقه من تراجع الأعمال في الإمارة.
يُذكَر أنه منذ البداية، أثار قرار استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022 جدلاً واسعاً وتشكيكاً بأسلوب الفوز بالاستضافة، فضلاً عن قدرة الدوحة على إنجاح هذا الحدث. في حين تسبب اعتمادها على العمالة المهاجرة بكثافة شديدة وظروف معينة لبناء الملاعب بموجة غضب. ويبدو أن مشكلات قطر لم تنتهِ عند هذا الحد، فالأزمة الدبلوماسية الأخيرة تهدد الآن أعمال البنية التحتية التي تضمن الدولة من خلالها استعدادها للبطولة، إذ تنفق أسبوعياً 500 مليون دولار على إتمام هذه المشروعات.
ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن الخبير الاقتصادي بشؤون الشرق الأوسط، فاروق سوسا قوله: «يبدو أن هناك احتمالاً متزايداً بأن تستمر هذه الأزمة لبعض الوقت. وفي مرحلة ما، فإن جدوى استضافة كأس العالم، التي تعد مرتكزاً رئيسياً للمشاريع في قطر، ستكون موضع شك». وأضاف: «أي قرار بسحب كأس العالم من قطر سيكون له انعكاسات سلبية للغاية على قطاع البناء والتشييد والاقتصاد غير النفطي في هذا البلد».
وفي حين أن بعض المواقع تؤمّن ما تحتاج إليه من مواد تكفي لشهرين، مما قد يحد من الأثر الفوري للمقاطعة، فإن المشكلات سرعان ما ستتصاعد في هذه الدولة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الواردات. ويقول مسؤولون تنفيذيون في قطاع الصناعة والخدمات إن شركاءهم في الشركات اللوجيستية يضطرون إلى تعديل طرق الإمدادات لتجنب المقاطعة في موانئ دولة الإمارات العربية المتحدة والحدود البرية السعودية القطرية. وتعليقاً على ذلك، أوضح سوسا أن «إعادة توجيه المواد عبر طرق أخرى سيزيد وقت إنجاز المشاريع وكلفتها».
وقد تكون القدرة في ميناء حمد غير كافية للتعامل مع ذروة تدفق المواد والآلات لجميع المشاريع. وكشف أحد المقاولين عن أن «المشاريع ستتأخر وسيستغرق إنجازها وقتاً كبيراً»، وقال إن «لديهم خيار لإعطاء كأس العالم الأولوية قبل كل شيء آخر... ولكن!».



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).