منظمات تهريب البشر... من العراق إلى سوريا وليبيا

تتربح من بؤر الحروب... وتتعامل أيضاً في تهريب المخدرات والأسلحة وتزوير المنتجات

مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

منظمات تهريب البشر... من العراق إلى سوريا وليبيا

مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون يحاولون عبور أحد الانهار في طريقهم الى مقدونيا العام الماضي (أ.ف.ب)

وفرت سنوات الحرب وعدم الاستقرار في الكثير من بلدان منطقة الشرق الأوسط، أرضا خصبة لمهربي البشر، الذين يتوق زبائنهم إلى مغادرة بلادهم يأسا من بنيته التحتية المدمرة علاوة على نقص فرص العمل وعمليات الابتزاز وضعف المؤسسات السياسية.
وعلى الرغم من تشديد الرقابة على الحدود بين الدول التي تعيش حروبا، في الشرق الأوسط، وأوروبا بمساعدة تركيا، وزيادة المقابل المادي الذي يتقاضاه المهربون، لا يزال حماس الكثير من العراقيين والسوريين وغيرهم متقدا للخروج من وطنهم الذي مزقته الحرب. وعلى مر الأعوام، أصبحت تجارة تهريب البشر أكثر احترافية، حيث ينتهي الحال بالمال الذي يتقاضونه من أولئك الناس المتلهفة على الفرار من بلدهم إلى أيدي مجموعات الجريمة المنظمة والخطيرة، وفق تحقيق أجرته وكالة الأنباء الألمانية.
يقول حسين الطائي، متخصص عراقي في منظمة «مبادرة إدارة الأزمات»: إن «مجموعات الجريمة الكبيرة والمنظمات الإرهابية لديها بالفعل قدرات على التهريب، حيث يتم ضخ أموال التهريب إليهم». ويرى جاري ليوكو، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة، أن دور المنظمات الإرهابية في تهريب البشر يتصاعد. ويقول ليوكو «إن المنظمات التي تتعامل في التهريب تتعامل أيضا، على ما يبدو، في تهريب المخدرات وتزوير المنتجات والاتجار بالبشر وتهريب بعض الأسلحة، وهذا قد يؤدي إلى عمليات أكثر تنظيما في المستقبل».
ففي فنلندا العام الماضي، حكم على 11 شخصا على صلة بعصابة كبيرة لتهريب البشر، نقلت سرا أشخاصا من العراق إلى السويد. واكتشفت العصابة بعد أن غادر قائدها (أ.ش)، السويد من أجل إعطاء تعليمات لشركائه في الجريمة في فنلندا. ويعتقد المسؤولون أن هذا الزعيم أراد أن يشرح شخصيا كيف تعمل سلسلة القيادة في العصابة. وعلم المسؤولون بوصوله قبل أن يمضي وقتا طويلا على دخوله البلاد، حيث تم القبض عليه. ووفقا لمسؤولين، فإن (أ.ش) كان يسيطر على كل شيء في منظمته التي تمتد حتى العراق: بدءا من شراء الوثائق في السويد وترتيبات السفر في النمسا وتجنيد المرشحين المناسبين في الموصل، فضلا عن المرافقين وأماكن الإقامة على طول الطريق من العراق إلى شمال أوروبا.
وبإمكان المنظمات من هذا النوع، التي تتخصص في تهريب البشر وعمليات الهجرة غير الشرعية أن تعمل مثل الشركات التعاونية الصغيرة أو الشركات العملاقة وتتحمل المسؤولية عن الرحلة بأكملها، على سبيل المثال، من العراق إلى بعض الدول الأوروبية. وعادة، فإن القائمين على عمليات تهريب البشر كانوا قد تركوا بلادهم في السابق لاجئين أو طالبي لجوء.
ويمكن للعراقيين الأكثر ثراء السفر بالطائرة في أحد أجزاء الرحلة على الأقل، لكن آخرين قطعوا المسافة من اليونان إلى النمسا سيرا على الأقدام بعد عبور البحر المتوسط. ويمر الطريق عبر المجر وصربيا وصولا إلى النمسا، ومن هناك يواصل البعض الرحلة إلى ألمانيا أو الدنمارك أو فنلندا.
وعلى الرغم من أن التحقيق الجنائي لشرطة الحدود الفنلندية وشركائها الدوليين اقتصر على النمسا، لكنهم يدركون أن الأموال المحصلة من عمليات التهريب انتقلت من العراق إلى الأردن. ولا يتم تسليم الأموال يدويا. وبدلا من ذلك، يتم توفير الأموال للمنظمات في بلد المنشأ بعد التأكد من وصول الشخص إلى الوجهة المقصودة. ولهذا السبب؛ لن يتم العثور على التدفق النقدي أبدا، وفقا لما يقوله مسؤولون.
وأصدرت محكمة هلسنكي الجزئية ومحكمة الاستئناف عقوبات بحق 11 شخصا لتورطهم مع عصابة (أ.ش) لتهريب البشر. لكن لا يزال من الممكن الطعن في بعض العقوبات أمام محاكم الاستئناف. ويعتقد المسؤولون، أن العصابة قامت بتهريب ما يقرب من 100 شخص، بمشاركة أكثر من 20 مهربا من أعضاء العصابة.
ونفى (أ.ش) والمتهمون الآخرون ارتباطهم بجماعة للجريمة المنظمة، لكن جميع المحكوم عليهم، الذين طلب منهم إجراء مقابلة رفضوا أو لم يردوا على الطلب. ووفقا لفرونتكس، التي تنسق إدارة الحدود الأوروبية، فإن المواطنين العراقيين رابع أكبر مجموعة متورطة في العبور غير القانوني. ويعتبر ما يسمى بطريق شرق المتوسط، الذي يمر عبر تركيا إلى اليونان، هو المسار الأكثر شيوعا لهم. وتم رصد إجمالي 28 ألف عراقي على طريق شرق المتوسط خلال العام الماضي فقط، ويعتقد حسين الطائي أن الحدود التركية قد تتم إعادة فتحها في مرحلة ما؛ ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين العراقيين إلى أوروبا. وفي الوقت نفسه، يركز كل من الطائي ومبادرة إدارة الأزمات على تعزيز سياسة أكثر استقرارا في العراق. ويؤكدون على ضرورة تقوية المؤسسات الحكومية حتى تضعف قوة الجماعات المسلحة وعندئذ لن يشعر المواطنون بالحاجة إلى مغادرة العراق.
الطرف السوري
في الجانب السوري الذي يعيش حالة حرب مدمرة أيضا، تدفع الأسر الكثير من المال لمساعدتهم على عبور الحدود. «علي» مواطن سوري غادر منزله بمدينة حلب شمالي سوريا برفقه ثمانية من أفراد أسرته، على أمل الهرب من الحرب الدائرة في البلاد. وبعد رحلة استغرقت 15 ساعة التقى بالقرب من الحدود مع تركيا بمجموعة من المهربين طلبوا من كل منهم دفع ألف ليرة سوريا (2.‏4 يورو). هذا كان قبل سنوات قليلة ولكن هذه الأرقام باتت الآن فلكية.
يدفع كل فرد الآن سواء كان امرأة أم رجلا مسنا أم فردا في أسرة ما بين 700 إلى 800 دولار من أجل عبور الحدود إلى تركيا، أما الشباب الذين يسافرون بمفردهم فيدفعون سعرا أقل يصل إلى نحو 500 دولار، وذلك وفقا لما يقوله علي الذي عبر ابن عمه الحدود في أوائل عام 2017، ويفسر على الذي يعمل نجارا السبب في انخفاض السعر الذي يدفعه الشباب بقوله إن «الأسر يرافقها أطفال عادة وأمتعة أكثر، ومن هنا تزداد المخاطرة، بينما يسافر الشباب متخففين من عبء الأحمال ويكون في إمكانهم الهرب في حالة الضرورة».
وفي أحوال معينة يمكن أن يرتفع السعر إلى 20 ألف يورو (22300 دولار) للفرد الواحد عندما يتطلب الأمر الحصول على وثائق مزورة والسفر جوا، وذلك وفقا لما تقوله المنظمة الدولية للهجرة.
وتتوقف تكلفة الرحلة على المسافة والطريق والحاجة إلى وجود مهرب آخر لاستقبال المهاجرين في دول العبور والمقصد، كما يتم وضع مواصفات المهاجر في الاعتبار. ويمر جميع المهاجرين تقريبا الذين يهربون من مناطق الحرب في الشرق الأوسط، وبخاصة في العراق وسوريا عبر تركيا خلال رحلتهم إلى أوروبا ويطلبون خدمات المهربين، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الأسعار وصلت إلى تسعة آلاف دولار (8000 يورو) بالنسبة إلى الأسرة المكونة من أربعة أفراد والمسافرة من العراق إلى اليونان.
وكانت رحلة المواطن السوري علي قصيرة نسبيا، وبالتالي أقل تكلفة مع انخفاض درجة الخطورة نسبيا، وذلك بالمقارنة مع رحلات الراغبين في مواصلة التقدم حتى أوروبا. ويواجه العراقيون رحلة أكثر خطورة، حيث إنهم يمرون عبر سوريا عند السفر متجهين إلى تركيا. وبالنسبة للعدد القليل من العراقيين القادرين على التوجه جوا إلى تركيا، يكون من الصعب في الغالب الحصول على تأشيرة دخول عندما يصلون. أما الأشخاص الذين ينطلقون من المناطق الشمالية والغربية بالعراق مثل مدينة الموصل أو محافظة الأنبار، فهم يعبرون عادة إلى داخل سوريا، ثم يواصلون الرحلة إلى تركيا، وتصف المنظمة الدولية للهجرة هذا المسار بأنه الأخطر بالنسبة للعراقيين ويتطلب غالبا محاولات عدة.
ولم يعد عبور الحدود السورية من العراق أمرا صعبا منذ أن سيطرت ميليشيات تنظيم داعش، على المدن الواقعة على جانبي الحدود بين البلدين عام 2014، حيث عاملت هذه المناطق على أنها تنتمي إلى دولة واحدة لا تفصل بينها حدود. ومع ذلك لا يزال المهاجرون في حاجة إلى محطة للتوقف وتغيير المهربين، حيث إن عملية التهريب أصبحت تهيمن عليها شبكات محلية. غير أن ذلك لا يعني أن ميليشيات «داعش» لم توقف مرات عدة الأشخاص الذين يحاولون الهرب. وردا على ذلك طور المهربون طرقا مختلفة لخداع الميليشيات.
فأحيانا يسافرون على ظهور الحمير كما لو كانوا رعاة، أو خلف شاحنات الصهريج التي تنقل الوقود بين المناطق العراقية والسورية الخاضعة لسيطرة «داعش». وثمة ثمن لكل شيء، فيحصل قائدو شاحنات الوقود على المال من المهاجرين مثلهم في ذلك مثل أي مهرب، ويدفع كل فرد بين 1200 دولار إلى 1500 دولار للانتقال من الموصل أو مدن قريبة منها إلى تركيا. ووصل أكثر من 91 ألف عراقي إلى أوروبا عام 2015. وقال كثيرون إنهم فضلوا السفر من دون أسرهم لتقليل المخاطر والتكلفة، وهم يعلقون آمالهم على مشروع لم شمل الأسر الذي وضعه الاتحاد الأوروبي عندما يستقر كبير العائلة الذكر في أوروبا.
وقال مواطن عراقي يبلغ من العمر 35 عاما لمنظمة الهجرة الدولية: إن «أحد الأسباب الرئيسية التي جعلتني لا أصطحب أسرتي هو أنه إذا ما استوقفنا مسلحو ميليشيات (داعش) على الطريق فسوف يوجهون لي أسئلة عما نفعله في هذا المكان، وحتى لو استطعت أن أتجنب أنا وزوجتي أسئلتهم فلن يستطيع أطفالي إخفاء الحقيقة وسوف يدلون بمعلومات مغايرة لقصتنا». وأشارت الأبحاث التي أجرتها وكالات الأمم المتحدة إلى أن المهربين أصبحوا أكثر تنظيما، حيث أقاموا شبكات على درجة من الاحترافية عبر دول مختلفة. ويعتقد أنه يتم تهريب نحو 55 ألف مهاجر من مناطق شرق وشمال وغرب أفريقيا إلى أوروبا كل عام، الأمر الذي نتج منه إيرادات لشبكات التهريب الإجرامية تبلغ نحو 150 مليون دولار (134 مليون يورو)، وذلك وفقا لمركز تحليل بيانات الهجرة العالمية التابع لمنظمة الهجرة الدولية.
الجانب الليبي
في عام 2016 قام أكثر من 181 ألف مهاجر بالرحلة البحرية الخطرة عبر المتوسط انطلاقا من ساحل الشمال الأفريقي قاصدين إيطاليا. وتعد ليبيا النقطة الرئيسية للمغادرة في شمال أفريقيا بالنسبة للذين يتم تهريبهم إلى أوروبا، غير أن الفوضى عمت هذه الدولة منذ اندلاع الصراع المسلح داخلها عام 2011، كما أدت الاضطرابات السياسية في ليبيا إلى انفلات السيطرة على المناطق الحدودية؛ الأمر الذي جعل ليبيا مكانا جذابا للهجرة غير الشرعية على الرغم من المخاطر المتزايدة.
ويتوجه المهاجرون أحيانا إلى مصر غير أن كثيرا من المهاجرين المصريين يفضلون التوجه إلى ليبيا لركوب زورق يقلهم إلى إيطاليا، بعد أن شددت السلطات المصرية مراقبتها على ساحلها الشمالي. وقبل عام 2014 كانت الرحلات من شمال أفريقيا إلى إيطاليا تشمل أسعارا نمطية تتغير وفقا لجنسية المهاجر والخدمة التي يستطيع دفع ثمنها. ومنذ ذلك الحين أصبح اللاجئون السوريون يدفعون أسعارا أعلى من الأفارقة القادمين من منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، وبلغ متوسط السعر 20 ألف دولار، بدلا من السعر التقليدي الذي كان يبلغ ستة آلاف دولار. وبينما ساعد السعر المرتفع الذي يدفعه السوريون على ضمان أماكن لهم على سطح المركب وسترة نجاه، إلا أنهم لا يزالون يواجهون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر المتوسط. فقد غرق 4579 شخصا في البحر المتوسط وهم في طريقهم من ليبيا إلى إيطاليا عام 2016، وهو رقم يعد قياسيا وفقا لبيانات وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية، وكان عدد القتلى في عام 2015 يبلغ نحو ثلاثة آلاف.
ويقدم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المساعدة للمسؤولين الليبيين على شكل مساعدة فنية وخدمات استشارية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للدول في محاولة لوقف الاتجار بالبشر. غير أن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه على الدول الأوروبية أن تقوم بدورها في توفير طرق آمنة وقانونية للمهاجرين للسفر إلى أوروبا.
وأصدرت هذه المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان عام 2016 تقريرا يبرز روايات مخيفة عن العنف الجنسي والقتل والتعذيب والاضطهاد الديني الذي يعاني منه المهاجرون، الذين يسافرون عبر مسارات التهريب إلى ليبيا ومن خلالها متجهين إلى إيطاليا. وكتب ماتيو دي بليس، الباحث في شؤون الهجرة بمنظمة العفو الدولية، يقول إن «ليبيا تقع في أعماق أزمة إنسانية، ويواجه اللاجئون والمهاجرون مخاطر الاحتجاز التعسفي والاختطاف وسوء المعاملة والعنف الجنسي والاستغلال». وأضاف: «إذا كان زعماء دول الاتحاد الأوروبي يهتمون حقيقة بسوء المعاملة التي يلقاها اللاجئون والمهاجرون في ليبيا، لكانوا أتاحوا لهم مسارات آمنة وقانونية إلى أوروبا خاصة عن طريق إتاحة الدخول لاعتبارات إنسانية إلى أوروبا لآلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended