الدوريات الأوروبية الكبرى... من السهل التنبؤ بالفائز فلماذا نتابعها؟

هيمنة عدد قليل من الأندية على المشهد الكروي يفقد «الساحرة المستديرة» عنصر المتعة والتشويق والإثارة

من اليمين إلى الشمال لاعبو موناكو الفرنسي وريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي يحتفلون بحصد لقب الدوري في بلادهم
من اليمين إلى الشمال لاعبو موناكو الفرنسي وريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي يحتفلون بحصد لقب الدوري في بلادهم
TT

الدوريات الأوروبية الكبرى... من السهل التنبؤ بالفائز فلماذا نتابعها؟

من اليمين إلى الشمال لاعبو موناكو الفرنسي وريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي يحتفلون بحصد لقب الدوري في بلادهم
من اليمين إلى الشمال لاعبو موناكو الفرنسي وريال مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي يحتفلون بحصد لقب الدوري في بلادهم

كان مشهد رفع حارس مرمى نادي يوفنتوس الإيطالي جيانلويجي بوفون درع الدوري الإيطالي بعد نهاية مباراة فريقه أمام كروتوني في نهاية مايو (أيار) الماضي مألوفا للغاية؛ فقد رأيناه من قبل في أعوام 2016 و2015 و2014 و2013 و2012. فاز يوفنتوس بلقب الدوري الإيطالي الممتاز ست مرات متتالية، وحصد خلال تلك المواسم الست نحو 200 نقطة أكثر من نادي إنتر ميلان، وبات من الواضح أن يوفنتوس يهيمن على كرة القدم الإيطالية. وينطبق الأمر نفسه على ألمانيا، حيث فاز بايرن ميونيخ بالدوري الألماني خمس مرات متتالية، منذ حصول بروسيا دورتموند على الثنائية المحلية (الدوري والكأس) عام 2012. وفي فرنسا، حصل باريس سان جيرمان على أربعة ألقاب من آخر خمس مسابقات للدوري. فهل ما زال عنصر المتعة والتشويق والإثارة موجودا في تلك الدوريات؟ صحيح أن المنافسة في إنجلترا وإسبانيا موزعة على عدد أكبر من الفرق التي فازت بلقب الدوري والكأس (ست فرق مختلفة خلال الست سنوات الماضية في إنجلترا وثلاثة في إسبانيا)، لكن هيمنة عدد قليل من الأندية على المشهد الكروي، ولا سيما في إيطاليا وألمانيا، بات يعني أننا نعرف منذ انطلاق الموسم في أغسطس (آب) من سيفوز باللقب في نهاية الموسم. لذا؛ فإن السؤال المطروح هو: لماذا لا نزال نهتم بمتابعة ومشاهدة تلك البطولات؟ صحيفة «الغارديان» سألت بعض نقادها عن رأيهم في هيمنة عدد قليل من الفرق على تلك البطولات وما تداعيات ذلك، وما إذا كانت هناك إشارات على تناقص المشاهدة التلفزيونية للمباريات أو انخفاض الحضور الجماهيري في الملاعب.
* إيطاليا
بعدما حقق يوفنتوس رقما قياسيا وفاز بلقب الدوري الإيطالي ست مرات متتالية، أصبح من الإنصاف أن نقول إن الأمور باتت مكررة وتعيد نفسها في الدوري الإيطالي الممتاز. وتكمن المشكلة في أن الفارق بين يوفنتوس وبقية الفرق الإيطالية بات كبيرا للغاية. في موسم 2011-2012 حصل يوفنتوس على أول لقب ضمن هذه السلسلة المتتالية من الفوز بالدوري الإيطالي بعدما حصد 84 نقطة. وتجاوز روما ونابولي هذا العدد من النقاط خلال الموسم الحالي، لكن لم ينجح أي منهما في الدخول في منافسة حقيقية على اللقب مع «السيدة العجوز».
لقد أعاد يوفنتوس بناء نفسه ليصبح أحد أقوى الفرق في العالم، وبالتالي أجبر عددا من الأندية الأخرى على تطوير مستواها، فنابولي، على سبيل المثال، أصبح أحد أكثر الفرق التي تلعب كرة ممتعة في أوروبا، وقدم أداء قويا أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، وهو الأداء الذي لا تعكسه النتيجة النهائية لمباراتي الذهاب والعودة والتي انتهت بفوز ريال مدريد بستة أهداف مقابل هدفين. وعلاوة على ذلك، تحسن أداء روما أيضا.
لكن هناك فجوة كبيرة للغاية بين هذه الفرق الثلاثة وبين بقية الأندية. فقد قدم لاتسيو وأتالانتا – وبخاصة أتلانتا الذي قدم مستويات قوية في ظل اعتماده على المواهب الشابة الصاعدة من قطاع الناشئين بالنادي – أداء قويا، لكن لم ينجح أي منهما في أن يكون ندا قويا يهدد الفرق الثلاثة الأولى في جدول الترتيب. ويبدو أن ميلان وإنتر ميلان يعانيان حالة فوضى دائمة – رغم أنه من المتوقع أن ينفق الناديان مبالغ مالية أكبر على تدعيم صفوفهما الموسم المقبل في ظل الاستحواذ عليهما من قبل ملاك صينيين. ولا يزال فيورينتينا يمر بحالة من الإحباط.
وعندما ننظر إلى النصف الثاني من جدول ترتيب الدوري الإيطالي نجد أن المستويات تنخفض بشدة. في الحقيقة، لا يعد هذا شيئا مثيرا للدهشة إذا علمنا أن آخر 13 ناديا في جدول الترتيب حققت مجتمعة عائدات أقل من 68 مليون يوريو في موسم 2015-2016. وبصفة عامة، نجح يوفنتوس في إعادة بعض الكبرياء للدوري الإيطالي الممتاز بفضل نتائجه الأوروبية القوية ووصوله للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكن ذلك يعكس أيضا الفجوة الهائلة بين يوفنتوس وبقية الفرق الإيطالية. وتتعالى الأصوات بتقليل عدد فرق البطولة إلى 18 فريقا كما كان في السابق، لكن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم كارلو تافيكيو يعارض ذلك.
وتصل عائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإيطالي إلى نحو 1.13 مليار يورو سنويا. ربما ألقى ضعف المنافسة بظلاله على تسويق البطولة، لكن أداء يوفنتوس القوي في أوروبا قد أحدث نوعا من التوازن. وثمة عوامل أخرى قد تؤثر على التسويق، مثل ضعف الحضور الجماهيري في المباريات والأداء المتواضع لناديي ميلان وإنتر ميلان والصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الإيطالي.
* إسبانيا
حصل أتلتيكو مدريد على لقب الدوري الإسباني قبل ثلاث سنوات ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين في آخر أربعة مواسم. ويعكس هذا حقيقة أنه رغم أن ريال مدريد وبرشلونة يهيمنان على كرة القدم الإسبانية – فاز الناديان بتسعة ألقاب من آخر عشرة ألقاب للدوري الإسباني – فإن هذا لم يكن بسبب ضعف باقي الأندية ولكن بسبب قوة ريال مدريد وبرشلونة، ويكفي أن نعرف أن أندية إشبيلية وأتلتيك بلباو وسلتا فيغو وفياريال قد وصلت خلال السنوات الأخيرة إلى الدور نصف النهائي، أو ما هو أبعد من ذلك في البطولات الأوروبية، التي تسيطر عليها الأندية الإسبانية أيضا. وحتى سلتا فيغو، الذي يحتل المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني، كان على وشك الإطاحة بمانشستر يونايتد من الدور قبل النهائي للدوري الأوروبي والوصول للمباراة النهائية.
وفي الوقت نفسه، لم تخل مباريات الدوري الإسباني من الإثارة والنتائج غير المتوقعة، فقد فقد ريال مدريد نقاطا أمام إيبار ولاس بالماس، كما خسر برشلونة الدوري بسبب نتائجه أمام ديبورتيفو وسلتا فيغو ومالقا. وخلال معظم فترات الموسم، كان إشبيلية يبدو وكأنه قادر على المنافسة على اللقب، وقدمت الفرق الأخرى أداء قويا للغاية أمام ريال مدريد، لدرجة أن النادي الملكي كان في حاجة إلى إحراز أهداف في آخر 10 دقائق في نحو 25 في المائة من مبارياته بالمسابقة.
وحتى لو زعم البعض أن ريال مدريد كان يفوز بـ«الفريق الاحتياطي» في الأسابيع الأخيرة من المسابقة، فيتعين عليه أن ينظر إلى قوة اللاعبين الذين كانوا يجلسون على مقاعد البدلاء. صحيح أنه من الصعب للغاية أن نرى فريقا آخر غير ريال مدريد وبرشلونة يفوز بلقب الدوري الإسباني، لكن يجب أن نشير أيضا إلى أن هذين الناديين يسيطران على البطولات الأوروبية.
ورغم أن إشبيلية كان بعيدا تماما عن المنافسة، فقد خرج من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا أمام حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ليستر سيتي. وتنحصر المنافسة في نهاية كل موسم محلي بين ناديي برشلونة وريال مدريد، ولا تشهد البطولة تغييرات تذكر، فنفس فرق المقدمة كما هي، وأخر ثلاثة فرق في جدول الترتيب ظلت في قاع الجدول منذ الأسبوع الأول وحتى اليوم الأخير من المسابقة، ولم تكن قادرة على منافسة باقي الفرق (رغم أن ريال مدريد فاز بشق الأنفس في الدقيقة الأخيرة على سبورتينج خيخون، على سبيل المثال).
ولا تحصل الأندية على الأموال التي تحصل عليها الأندية في الدوريات الأخرى، وإن كان الوضع قد شهد بعض التحسن. ولا تستطيع الأندية الإسبانية «الأخرى» المنافسة من الناحية الاقتصادية وتتخلف كثيرا عن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد. في الحقيقة، يسيطر ريال مدريد وبرشلونة على كرة القدم الإسبانية ويسبقان باقي الفرق بفارق كبير للغاية، وهو ما قد يسبب نوعا من الإحباط لباقي الأندية.
ومن المستحيل أن نتوقع انتهاء هذه السيطرة الثنائية على كرة القدم الإسبانية، رغم أننا جميعا لا نزال نتذكر ذلك الموسم الاستثنائي الذي فاز فيه أتلتيكو مدريد باللقب.
* إنجلترا
بعدما كسر ليستر سيتي كل القواعد وخالف كل التوقعات وحقق إعجازا كرويا بالفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، عادت الأندية الستة الكبرى لتحصر المنافسة بينها مرة أخرى. بالتأكيد، لم يتوقع كثيرون في بداية الموسم أن يتنافس هذا العدد الكبير من الأندية على البطولة، للدرجة التي جعلت آرسنال ومانشستر يونايتد يفشلان في إنهاء المسابقة ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، أو أن يخرج مانشستر سيتي ومديره الفني جوسيب غوارديولا خاليا الوفاض في نهاية الموسم.
وسوف تستمر المنافسة بين الأندية الستة على المراكز الأربعة الأولى خلال الموسم المقبل أيضا، ويجب على أي شخص يدعي أن كرة القدم الإنجليزية لم تتغير عن الماضي أن يتنبأ مع انطلاق الموسم في شهر أغسطس بالأندية التي ستحتل المراكز الأربعة الأولى في موسم 2018، ثم ينتظر إلى نهاية الموسم ليرى هل كانت توقعاته صحيحة أم لا. ولا بد أن إنجلترا تسير في الاتجاه الصحيح إذا كان ناد بحجم مانشستر يونايتد يجد صعوبة في المنافسة على اللقب في الوقت الذي تتصارع فيه ستة أندية كاملة على الحصول على درع الدوري، وهو ما يعني أن الأمر بات أفضل كثيرا من الوقت الذي كان يمكننا خلاله أن نتنبأ بكل سهولة بالأندية صاحبة المراكز الأربعة الأولى، بينما كان آرسنال أو تشيلسي يتقدمان من وقت لآخر لمزاحمة مانشستر يونايتد الذي كان يهيمن بمفرده على كرة القدم الإنجليزية. ولا تقتصر المنافسة الشديدة على الفرق الستة الموجودة في المقدمة؛ فخلف هذه الأندية يوجد نادي إيفرتون الذي يبدو أنه اعتاد على أن يكون هو الحد الفاصل بين أندية المقدمة والأندية التي تصارع من أجل تجنب الهبوط، ثم يأتي خلفه ساوثهامبتون في المركز الثامن بـ46 نقطة.
ولكي نرى الصورة كاملة، فإن الـ46 نقطة التي جمعها ساوثهامبتون أقل من نصف عدد النقاط التي حصل عليها تشيلسي، وأكثر بخمس نقاط فقط عما جمعه سوانزي سيتي وكريستال بالاس بعد موسم مليء بالخوف من الهبوط لدوري الدرجة الأولى. ورغم أن هناك قدرا كبيرا من المتعة والإثارة في مقدمة جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن الشيء السلبي يكمن في أن نحو ثلثي فرق المسابقة ليس لديها هدف حقيقي سوى تجنب الهبوط.
* ألمانيا
حصل بايرن ميونيخ على لقب الدوري الألماني للموسم الخامس على التوالي وبفارق 15 نقطة عن أقرب منافسيه، رغم أنه لم يقدم مستويات قوية في معظم مباريات البطولة. وهذه هي المرة الثانية التي يحقق فيها بايرن ميونيخ هذا العدد المتتالي من مرات الفوز بالدوري الألماني الممتاز. وفي الحقيقة، فإن سيطرة بايرن ميونيخ على كرة القدم الألمانية تنبع من المنافسة القوية، بمعنى أن فوز بروسيا دورتموند باللقب عامي 2011 و2012 هو ما حث بايرن ميونيخ على أن يدعم صفوفه ويعود أقوى من السابق. ويتمثل الجزء الآخر من المعادلة في أن بايرن ميونيخ غير استراتيجيته في التعاقد مع اللاعبين، فبدلا من الصورة المعروفة عنه بأنه يخطف أفضل لاعبي الفرق المنافسة في الدوري المحلي، مثل روبرت ليفاندوفسكي وماتس هوملز، أصبح النادي يتسم بجرأة أكبر في سوق انتقالات اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بالعائدات الكبيرة التي يحصل عليها الفريق نتيجة مشاركاته في دوري أبطال أوروبا.
إن هيمنة بايرن ميونيخ على الدوري الألماني تجذب الاهتمام الدولي بالمسابقة، حتى لو كانت المنافسة محسومة منذ البداية خلال العام الحالي، فقد كان هناك قدر كبير من الإثارة والتشويق في بقية جدول المسابقة، من حيث المراكز المؤهلة للمشاركة في المسابقات الأوروبية وصراع الهرب من الهبوط. وحتى اليوم الأخير من المسابقة، كان نحو 50 في المائة من الفرق لديها هدف تلعب من أجله. إن نجاح نادي مثل فرايبورغ ومعاناة ناد آخر عملاق مثل هامبورغ يعني أن المال لا يضمن دائما تحقيق النجاح.
لا يزال الحضور الجماهيري ثابتا ولم يتغير، وحتى الانخفاض البسيط في أعداد الجماهير هذا الموسم من المرجح ألا يحدث خلال موسم 2017-2018 في ظل هبوط ناديي دارمشتات وإنغولشتات المتواضعين من الناحية الجماهيرية وصعود ناديي شتوتغارت وهانوفر الذي يملكان قاعدة جماهيرية عريضة.
* فرنسا
في أغسطس الماضي، كان يبدو أن الدوري الفرنسي الممتاز قد عاد مرة أخرى لما كان عليه في السابق، حيث كان يتوقع الجميع أن يحصل نادي باريس سان جيرمان - رغم تغيير المدير الفني ورحيل المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش – على لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة على التوالي، وربما الحصول على الثلاثية المحلية للعام الثالث على التوالي أيضا.
وقبل أسابيع قليلة من ذلك الوقت، كان هذا الفريق الرائع لباريس سان جيرمان قد حصل على لقب الدوري الفرنسي بعدد قياسي من النقاط بلغ 96 نقطة، وبفارق 31 نقطة عن أقرب منافسيه ليون. وبدا أن باريس سان جيرمان سيسيطر بالكامل على كرة القدم الفرنسية، تماما كما كان الحال مع مارسيليا في تسعينات القرن الماضي، وليون في بداية الألفية الجديدة. ورغم ذلك، قدم موناكو موسما استثنائيا وكسر كل التوقعات، واستحق بجدارة أن يحصل على أول لقب للدوري الفرنسي منذ 17 عاما. وكان نيس يزاحم باريس سان جيرمان على المركز الثاني، ولأول مرة أنهت الفرق الثلاثة الأولى المسابقة بـ78 نقطة (بالنسبة لنيس)، أو أكثر (87 نقطة لباريس سان جيرمان و95 نقطة لموناكو).
وبدأ نادي مارسيليا «ثورته الأميركية» بعد الاستحواذ عليه من قبل رجل الأعمال الأميركي فرانك مكورت، وسوف ينفق النادي نحو 200 مليون جنيه إسترليني لتدعيم صفوفه في الصيف الحالي حتى يكون قادرا على المنافسة على اللقب. وسوف يكون ليون، بفضل الاستثمارات الصينية، قادرا هو الآخر على إنفاق الأموال اللازمة للعودة إلى المنافسة، خاصة لو باع أفضل لاعبين لديه وهما ألكسندر لاكازيت وكورينتين توليسو، وهو ما يبدو مرجحا.
ويسير بوردو في الطريق الصحيح بقيادة مديره الفني القدير جوسلين غورفنيك. وسيكون من الرائع أن نرى ليل يقدم مستويات أكثر قوة بقيادة مديره الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا الموسم المقبل، وقد قام سيرجيو كونسيساو بعمل رائع مع نانت منذ توليه المسؤولية في ديسمبر (كانون الأول).
وبصفة عامة، يعد باريس سان جيرمان هو النادي الأبرز في الدوري الفرنسي الممتاز في الوقت الذي تحاول فيه الأندية الأخرى اللحاق به. وما زال باريس سان جيرمان هو النادي الأغنى والأكثر قوة في فرنسا، لكن موناكو أثبت خلال الموسم الحالي أنه ليس من الصعب الفوز بالدوري الفرنسي.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.