«اللبنانية الأميركية» تجمع بين الجامعة والمستشفى في تطوير كلية الطب

عميدها لـ«الشرق الأوسط»: الهدف هو إعداد الطبيب الاجتماعي الإنساني

الدكتور ميشال معوض
الدكتور ميشال معوض
TT

«اللبنانية الأميركية» تجمع بين الجامعة والمستشفى في تطوير كلية الطب

الدكتور ميشال معوض
الدكتور ميشال معوض

انطلاقاً من الأساليب المعتمدة في فروع جامعات الطب بالولايات المتحدة الأميركية، وضعت الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، نصب عينها تطوير الصرحين الطبي والجامعي استناداً إلى استراتيجية واضحة تعتمد بالدرجة الأولى على البرامج، بحيث يصبح التعليم فيها تفاعليّاً، يعتمد على العمل الجماعي بعيداً عن الأساليب التقليدية التي تمكّن الطالب من حلّ المشكلات بالممارسة وليس التلقين.
ومع عودة الدكتور ميشال معوض إلى لبنان، بعد تسلّحه بالخبرة الأكاديمية والطبية خلال 30 سنة أمضاها في الولايات المتحدة، حدّد هدفه بالعمل على تطوير الجامعة اللبنانية الأميركية من مختلف النواحي، بعد تعيينه عميداً لـ«كلية الطب» فيها، كما لتطوير المستوى الطبي في مستشفى رزق التابع للجامعة، الذي تأسس عام 1957.
وشدّد الدكتور معوّض في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «نظام التعليم بالمحاكاة» الذي بات ضرورة في اختصاص الطب لمساهمته في تحسين جودة العمل وتحسين التواصل بين الجسم الطبي والمريض، وتعتمد عليه الجامعة اللبنانية الأميركية ليس فقط ضمن برنامج التعليم إنّما أيضاً في إنشاء «مركز المحاكاة» الذي يمنح شهادة الدبلوم للأطباء والمتخصصين في المجال الطبي المهنيين والأكاديميين، وهو بذلك يستقطب سنوياً عدداً كبيراً من هؤلاء من عدّة دول في مقره بمنطقة جبيل بجبل لبنان الشمالي.
وقد طوّرت الجامعة منهجاً خاصاً بها في هذا المجال الذي يهدف بشكل أساسي في التخفيف من معدّل الأخطاء الطبية، يعمل على أجساد تشبه جسد الإنسان موصولة بآلات وأجهزة إلكترونية للتحكم بها، كما يتم التعاون خلاله مع ممثلين يقومون بأدوار المرضى مع ما يرافق هذا الدور من أعراض ووضع طلاب السنة الأولى والثانية أمام المشكلة الطبية وجها لوجه ومحاولة تشخصيها كما وصف العلاج المناسب لها.
وكان رئيس الجامعة جوزيف جبرا قد أعلن أنّ إنشاء مركز المحاكاة في كلية الطب «يهدف إلى توفير بيئة للمتخصصين في الرعاية الصحية تمكنهم من التعبير عن أنفسهم والتعلم من ممارساتهم من دون إيذاء المرضى، وإشراكهم في التعليم المهني حيث يمكنهم التعلّم من بعضهم البعض، وأخيراً توفير المكان المثالي للأبحاث الطبية».
ولإحاطة الطب من كل جوانبه، يستكمل الطلاب تدريبهم في مستشفى رزق الذي يخضع بدوره لبرنامج تطوير من مختلف النواحي، عبر الاستعانة بأطباء محترفين ومخضرمين معظمهم من اللبنانيين للقيام بدور مزدوج في معالجة المرضى وتعليم الطلاب، في موازاة العمل على تطوير مختلف أقسام المستشفى، الطوارئ وغرف العمليات إضافة إلى توسيع المباني وزيادة عدد الأسِرَّة.
ويشير معوض إلى أن الجامعة، وضمن خطّتها التي تعمل عليها في كلية الطب، لا تهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة في الطب، إنّما «طبيب اجتماعي إنساني»، موضحاً أنّه «على الطبيب أن يكون مرشدا اجتماعيا عبر تعليمه أخلاقيات المهنة لتكون الإنسانية معيارا أساسيا في حياته بحيث يستطيع الذهاب إلى أصل المشكلة ومحاولة معالجتها حتى قبل حصولها، من خلال توعية المجتمع الذي يكون على تماس وتواصل معه».
وانطلاقا من قناعة معوض والمسؤولين في الجامعة بأنّ البحث العلمي يعتبر أساسا مهما في تطوير العقل وتقدم المجتمع لا سيما في المجال الطبي، يولي هؤلاء أهمية له عبر تشجيع الطلاب وتحفيزهم على البحث عبر تأمين أرضية بحثية وأكاديمية في الجامعة، وكذلك عبر التعاون مع مؤسسات ومراكز أبحاث لتأمين التمويل اللازم لهذه الأبحاث التي تستفيد منها الجامعة بشكل خاص ولبنان بشكل عام.
وعلى الرغم من أنّ كلية الطب في الجامعة اللبنانية الأميركية تعتبر حديثة مقارنة مع غيرها من كليات الطب في لبنان والعام العربي، نظراً إلى أنّها تأسست عام 2008، إنّما استطاعت أن تثبت نفسها في هذا المجال كواحدة من أهم الجامعات، حسبما يؤكد معوض، مضيفاً: «نعتمد في برامجنا على البرنامج الأميركي الذي يدرّس في المقرّ الرئيس للجامعة في نيويورك بحيث لا يكون الاختلاف بين الطلاب الأميركيين والذين يدرسون في لبنان إلا في المكان، وقد أثبت طلابنا مستوى عالياً بل وتفوقوا في جامعات أميركية عدّة، قرروا التوجه إليها بعد التخرج للتخصص في مجالات طبية معينة».
وعلى الرغم من أن الجامعة اللبنانية الأميركية تعتبر من الأغلى في لبنان، فإن أبوابها تبقى مفتوحة للطلاب المتفوقين «الذين نبحث عنهم في مختلف المدارس اللبنانية الرسمية منها والخاصة، من مستويات فقيرة ومتوسطة لاستقبالهم على مقاعد الجامعة وتقديم فرصة الانتساب إليها عبر إعطائهم منحاً تعليمية خاصة»، بحسب ما يؤكد معوض، موضحاً أنّ الدكتور جوزف جبرا رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية، ينفّذ هذه المهمة بنفسه.
ولا ينفي معوض أن هناك تركيزاً على عدد محدد من الاختصاصات الطبية في لبنان والدول العربية من دون غيرها، من هنا، يشدد على أهمية معرفة حاجات المجتمع وتوجيه الطلاب نحوها، بعدما اختلفت المتطلبات وارتفع معدل العمر في مختلف الدول ومنها العربية، ويعطي مثالاً على ذلك اختصاص «طب الشيخوخة» و«طب العائلة» و«مرض ألزهايمر»، إضافة إلى الأمراض السرطانية التي باتت تظهر في الفترة الأخيرة وتحتاج إلى متخصصين.
وكانت الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) قد عيّنت الدكتور ميشال معوض في شهر مارس (آذار) الماضي، عميداً جديداً لكلية الطب بعد 30 سنة، أمضاها في كلية «بايلور» للطب وسنتين في عيادة «كليفلاند» بأبوظبي.
واستحق معوض العمادة كونه «يتمتع بخبرة أكاديمية وإدارية وتحليلية واسعة»، وكان قد تدرّب على عمليات الجراحة العصبية ومنها جراحة الأعصاب التداخلية في معهد علوم الأعصاب، ومستشفيات جامعة «كولومبيا» في نيويورك، وأمضى 32 سنة في كلية بايلور للطب (ولاية تكساس)، حيث كان يعمل في مجال الأمراض الدماغية الوعائية، وكان رائداً في تطوير عدد من التقنيات لعلاج الاضطرابات الدماغية مثل تمدد الأوعية الدموية، التشوه الشرياني الوريدي، السكتة الدماغية وغيرها. ويملك حاليا الكثير من براءات الاختراع، في مجال العلاج الإشعاعي المحمي (1996)، وأخرى في مجال رأب الوعاء (تقنية لتوسيع الأوعية الدموية) واستخدام الدعامات (2000).
شغل معوّض مناصب عدة في «بايلور» منها رئاسة قسم الأشعة ومناصب الأستاذية المثبتة في أقسام الأشعة، وعلم الأعصاب، وجراحة الدماغ والأعصاب وأمراض العيون.
معوض، المعتمد من الجمعية الأميركية (American Board)، هو عضو في ثماني منظمات طبية من بينها «الاتحاد العالمي للتصوير الشعاعي العصبي التداخلي العلاجي» (WFITN) الذي ساعد في تأسيسه ومن ثم ترأسه. كما ترأس هيئة تحرير عدد من الصحف البارزة، ولديه أكثر من 300 مقال علمي، وتلقى الكثير من المنح البحثية التي بلغت قيمتها الإجمالية 4.255.000 دولار أميركي، بالإضافة إلى حصوله على أوسمة وجوائز مختلفة خلال مسيرته.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.