النظام يسابق خرائط الترسيم قبل آستانة... والتصعيد يهدد المحادثات

انتهت المهلة دون أن تنجز الدول الضامنة مهمتها

عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
TT

النظام يسابق خرائط الترسيم قبل آستانة... والتصعيد يهدد المحادثات

عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)
عشرات الصواريخ على أحياء مدينة درعا أمس (وكالة نبأ الاخبارية)

يسابق النظام خرائط الترسيم النهائية لمناطق «تخفيف التصعيد» التي نص عليها اتفاق آستانة محاولا توسيع دائرة نفوذه في بعض المناطق ولا سيما درعا في جنوب سوريا. وفي حين تؤكد الفصائل المعارضة أنها لم تتسلّم الدعوة إلى حضور مؤتمر آستانة الذي من المتوقع أن يعقد في 12 و13 من شهر يونيو (حزيران) الحالي، يبدو أن الدول الضامنة لم تتمكن حتى الآن من التوصل لاتفاق فيما بينها بشأن التفاصيل الرئيسية الخاصة بتنفيذ مذكرة «تخفيض التصعيد» في سوريا والعمل على خرائط تلك المناطق، وقد حددها نص المذكرة التي وقعتها روسيا وتركيا وإيران خلال اجتماعات «آستانة - 4» بحلول الرابع من يونيو، أي أمس الأحد.
ولم تصدر في الموعد المحدد أي معلومات من تلك الأطراف، تؤكد إنجاز الخبراء مهامهم. وقال مصدر مطلع من آستانة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الضامنة، حتى يوم الجمعة، نهاية الأسبوع الماضي لم تبلغ الجانب الكازخي بأي مستجدات حول عمل الخبراء، ورجح أن تتضح الأمور بداية الأسبوع، و«حينها سنعرف هل تم وضع تلك الخرائط أم لا». كما لم يستبعد المصدر أن الدول الضامنة قررت مواصلة العمل في هذا الاتجاه خلال الأيام القليلة التي تفصلها عن «آستانة - 5» منتصف الشهر الحالي، ولفت إلى أن «كل تلك التفاصيل يفترض أن يتم عرضها على المشاركين في اللقاء المقبل.
واتفق المشاركون في «آستانة - 4» على عقد لقاء جديد منتصف يوليو (تموز)، غير أن روسيا أعلنت، أول من أمس أن اللقاء سينعقد يومي 13 - 14 يونيو الحالي.
ويؤكد عضو وفد المعارضة المشارك في محادثات آستانة العميد فاتح حسون، والمتحدث باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس، عدم تسلم الفصائل الدعوة إلى المؤتمر وبالتالي عدم وضوح جدول الأعمال. ويرى حسون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام يحاول في المرحلة الأخيرة وضع خرائط ترسيم الاتفاق السيطرة على حي المنشية في درعا عبر شنه حملة عسكرية، فيما يؤكد المتحدث باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس أن النظام لم يتوقف عن الانتهاكات ولم يلتزم بالاتفاق سوى عبر الإعلام.
وفي حين أشار حسون إلى أن قرار المشاركة في آستانة يتم اتخاذه في الوقت المناسب، اعتبر أن عدم التزام الروس بتعهداتهم والمضي بالتصعيد المتواصل والتعنت المستمر في عدم تطبيق بنود الاتفاق، لن يكون معها أي داع لـ«آستانة» ولا لغيرها، وستكون موسكو هي المسؤولة عن فشله.
وحول خرائط ترسيم مناطق وقف التصعيد التي كان يفترض الانتهاء منها يوم أمس، يقول حسون: «هناك فريق عمل من قبلنا يشارك في هذه المهمة برعاية الضامن التركي والعمل بات قيد الترتيبات الأخيرة». وفي حين لفت إلى أن الأمور تسير بشكل طبيعي حتى الآن، أشار إلى أن بعض المناطق المحدودة لم يحسم أمرها وهي التي تشهد اشتباكات وأعمال كر وفر. وأضاف: «النظام يحاول الادعاء بسيطرته على بعض المناطق»، موضحا أن هناك بعض مناطق التماس يدّعي النظام أنه يسيطر عليها أو أنها خاضعة لسيطرة (جبهة النصرة) لوضعها خارج مناطق تخفيض التصعيد: «وقمنا بتقديم الخرائط اللازمة لإثبات عدم صحة ما يدعيه». ويعطي مثالا على ذلك منطقة الطيبة الغربية الممتدة مع الريف الشمالي لحمص، إذ ادعى النظام سيطرته عليها على أساس أنها تخضع لـ«النصرة»، وتم تكذيبه بإرسال صور موثقة لمقاتلي الجيش الحر في المنطقة مع بيان من غرفة عمليات المنطقة.
قوات الفصل: وفيما يتعلق بـقوات الفصل أو المراقبة التي يفترض أن تنتشر على حدود هذه المناطق، قال حسون: «هذا الأمر لم يعرض علينا حتى الآن»، مضيفا: «لكن من الطبيعي أن لا تكون من القوى المشاركة في الحرب السورية، إن صح التعبير، ويجب أن تخضع لموافقة مجلس الأمن». وقال: «روسيا تلمّح إلى مشاركة دول تتماشى مع سياستها كالشيشان وكازاخستان وغيرها من الجمهوريات السابقة في الاتحاد السوفياتي، لكن بالنسبة إلينا ما يهمنا هو أن يتم ذلك بإشراف الضامن التركي والأمم المتحدة، من دون أن تتفرد موسكو بالقرار مع رفضنا المطلق طبعا لمشاركة إيران الذي سيؤدي حضورها إلى فشل أي اتفاق».
في أنقرة، تطرق رئيس الوزراء بن علي يلدريم إلى اتفاق مناطق تخفيف التوتر في سوريا، قائلا إن أنقرة توصلت مع موسكو وطهران إلى اتفاق حول إقامة مناطق خفض التوتر في عدد من المناطق داخل سوريا، وإن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو حماية المدنيين في محافظة إدلب.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أعلن، ليلة السبت، أن المفاوضات بشأن إقامة تلك المناطق لا تزال جارية بين المعارضة والنظام السوري، بواسطة كل من أنقرة وطهران وموسكو، وتسير بشكل إيجابي.
ويشمل اتفاق «تخفيف التصعيد» المناطق الممتدة من الشمال السوري إلى الجنوب السوري، والتي تشمل محافظة إدلب وريفي حماة وحمص الشماليين، وغوطة دمشق الشرقية والجنوب السوري.
وحول ما يتعلق بحملة النظام على درعا، يقول فاتح حسون: «التصعيد سيقابله رد من قبلنا انطلاقا من حقنا في الرد الذي ينص عليه الاتفاق، علما بأنه ومنذ اليوم الأول للاتفاق ومعارك النظام على حي المنشية لم تتوقف، وهذا دليل على أن الروس لا يتبعون السياسة نفسها مع مناطق الاتفاق».
قوات إضافية من «حزب الله»
ويوم أمس، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بسقوط «نحو 300 غارة وضربة جوية ومدفعية على مدينة درعا في معركة هي الأعنف على المدينة منذ بدء اتفاق تخفيف التصعيد»، في وقت ذكر موقع «الدرر الشامية» المعارضة نقلا عن مصادر ميدانية، أن «حزب الله» اللبناني أرسل أكثر من مائتي مقاتل إلى مدينة درعا لمؤازرة قوات النظام، وأنهم وصلوا إلى المنطقة مساء السبت «في إطار خطوة استباقية لهجوم متوقع على المدينة من جانب النظام والميليشيات الموالية له».
وأشارت إلى أن الحزب أرسل عدداً من قياداته العسكرية مع المقاتلين بهدف تسلم قيادة المعركة في درعا إلى جانب الفرقة الرابعة، التي وصل مقاتلون تابعون لها أخيرا بقيادة العقيد «غياث دلة». مع العلم أن العميد ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد وقائد «الفرقة الرابعة»، كان قد زار مدينة إزرع في محافظة درعا أخيرا للاطلاع على استعدادات قواته.
وأشار المرصد إلى «أن القصف المكثف على درعا ترافق أمس مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام من جانب آخر، على محاور في حي المنشية ودرعا البلد، في محاولة من كل طرف لتحقيق تقدم في المنطقة على حساب الطرف الآخر».
أدت معارك الرقة إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وأكد المرصد سقوط 16 مقاتلاً من النظام والمجموعات الموالية له، بينهم ما لا يقل عن 7 من «حزب الله»، و15 آخرين من الفصائل المعارضة.
وكانت الفصائل قد أطلقت في النصف الأول من فبراير (شباط) الماضي، معركة «الموت ولا المذلة» للسيطرة على درعا البلد في مدينة درعا، وتمكنت من تحقيق تقدم عبر سيطرتها على كتل أبنية ومواقع لقوات النظام.
وضمن مناطق «تخفيض التصعيد» «قصفت قوات النظام بلدة حربنفسة بريف حماة الجنوبي، بالتزامن مع قصفها لمناطق في قرية طلف» بحسب المرصد، مشيرا كذلك إلى تعرض منطقة في مدينة حرستا بغوطة دمشق الشرقية، لاستهداف من قبل قوات النظام بقذيفة، تسبب في أضرار بممتلكات مواطنين.
وتنص المذكرة على حظر أي عمل عسكري في مناطق تخفيض التصعيد اعتباراً من السادس من مايو (أيار)، بما في ذلك حظر الطلعات الجوية. وأعلنت روسيا عن وقف الطلعات الجوية في تلك المناطق. وتتهم المعارضة السورية قوات نظام الأسد وحلفائه بانتهاك المذكرة ومواصلة الحملات العسكرية على المناطق التي تشملها المذكرة. وتنفي روسيا عبر تقاريرها اليومية انتهاك النظام للمذكرة، وتشير دوماً إلى انتهاكات تقول إنها إطلاق نار من جانب مجموعات «داعش» و«النصرة».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.