تسريح جماعي في قطاع التقنية الهندي

الأتمتة تهدد نصف العاملين بالقطاع

ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة  (غيتي)
ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة (غيتي)
TT

تسريح جماعي في قطاع التقنية الهندي

ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة  (غيتي)
ذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة (غيتي)

بدأت صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 155 مليار دولار، التي تعد أكبر موفر لفرص العمل في البلاد حتى سنوات قليلة ماضية، في تقليص الوظائف المعروضة كجزء من استراتيجية مواجهة الأخطار المتمثلة في تباطؤ الأرباح ومواكبة التكنولوجيات الموجودة في الأسواق. ولقد تسلم الآلاف من الموظفين في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي البطاقات وردية اللون خلال الشهرين الماضيين.
وتخطط الشركات الهندية، ومتعددة الجنسيات العاملة في الهند، التي توظف في مجموعها ما يقرب من 1.24 مليون شخص، إلى التخلص من 4.5 في المائة من القوى العاملة في العام الحالي، وتلك الشركات هي: إنفوسيس المحدودة، وويبرو المحدودة، وتك ماهيندرا المحدودة، وإتش سي إل للتقنيات المحدودة، وكوغنيزانت للحلول التقنية في الولايات المتحدة الأميركية، ودي إكس سي للتقنية، وكابغيميني الفرنسية.
وسوف ينتهي العام الحالي بالنسبة لأغلب هذه الشركات بعدد أقل من الموظفين، على الرغم من استمرارها في تعيين المهندسين حديثي التخرج، وفقا لرؤساء إدارات الموارد البشرية في اثنتين من سبع من الشركات المذكورة.

تسريح عمالة لم يسبق له مثيل

يقول الخبراء ومستشارو التوظيف إن عدد الوظائف المفقودة لم يسبق له مثيل في تاريخ صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية وربما هو الأكبر من حيث الحجم من الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008.
الجدير بالذكر أن هناك ما يقرب من 4.2 مليون هندي يعملون في صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية وفي الخارج.
يقول كريس لاكشيميكانت، الرئيس التنفيذي لشركة (هيد هاتنرز إنديا) للتوظيف، إن المسار الحالي في قطاع تكنولوجيا المعلومات - الذي يتجه نحو زيادة الأتمتة واستخدام تقنيات الذكاء الصناعي أصبح يواجه التشدد في إصدار التأشيرات - ومن المرجح أن يؤثر على الموظفين في منتصف حياتهم المهنية مع 10 إلى 15 سنة من الخبرة المهنية، حيث يُعرض كثير منهم عن تعلم المهارات الجديدة. ومن بين 1.2 مليون موظف، سوف يتحول نصفهم تدريجيا إلى خارج صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية بمرور الوقت.
وذكر تقرير شركة (ماكينزي وشركاه) أن ما يقرب من نصف القوى العاملة في شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات سوف تكون «غير ملائمة» خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.
وقال نوشير كاكا المدير التنفيذي لشركة (ماكينزي وشركاه) الهندية إن التحدي الكبير في المستقبل يكمن في إعادة تدريب 50 إلى 60 في المائة من القوى العاملة في هذه الصناعة حيث سيكون هناك تحول كبير في التقنيات.
وأردف السيد نوشير: «لذلك، إن عدد الأشخاص الذين سوف يصبحون زائدين عن حاجة الشركات خلال السنوات الثلاث المقبلة سوف يتراوح بين 500 إلى 600 ألف موظف بسبب عدم استعدادهم للتكيف مع التقنيات الحديثة في الأسواق».
في أبريل (نيسان)، ذكر تقرير عن شركة ويبرو أنها أقالت 600 موظف من مناصبهم لديها. وفي يناير (كانون الثاني)، سرحت شركة إنفوسيس نحو 9 آلاف موظف. وتشير التقارير الإخبارية إلى أن شركة كوغنيزانت سوف تمنح البطاقات الوردية إلى ما يقرب من 6 إلى 10 آلاف موظف عما قريب. وهذا بكل أسف لا يعبر إلا عن قمة الجبل الجليدي في تلك الصناعة.
وكشفت صحيفة (مينت) الهندية عن أنه بعد إجراء المقابلات الشخصية مع 22 من الموظفين الحاليين والسابقين في سبع شركات لتكنولوجيا المعلومات في الهند، كان من الواضح أن ما لا يقل عن 56 ألف مهندس سوف يحصلون على البطاقات الوردية اللون خلال العام الحالي. وهذا الرقم ضعف الرقم المسجل في العام الماضي.
وعلى مدى سنوات، اعتمدت مختلف الجامعات في جميع أنحاء الهند على التوظيف الجماعي من جانب شركات مثل إنفوسيس، وتك ماهيندرا، وكوغنيزانت، وغيرها باعتبارها من مراكز التعيين الفورية للعدد الكبير المتخرج من المهندسين الهنود. ولكن، وفي الآونة الأخيرة، توقفت الشمس عن الإشراق على هذا القطاع الهندي الكبير.

الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي

تأثرت صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، التي تبلغ قيمتها نحو 150 مليار دولار، سلبا بالقرارات الأخيرة التي اتخذتها حكومة الرئيس دونالد ترمب في الولايات المتحدة الأميركية. إذ تعتمد أغلب الشركات الهندية على الأسواق الأميركية التي تعتبر الوجهة الرئيسية لنحو 78 في المائة من الصادرات التقنية الهندية إلى الخارج. وتعني السياسات الحمائية التي أقرها الرئيس الأميركي أن تطالب المزيد من شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية حاملي تأشيرة (إتش 1 بي) الأميركية بالعودة إلى ديارهم.
ومن أجل تحسين العلاقة مع الحكومة الأميركية، أعلنت شركة إنفوسيس بالفعل عن 10 آلاف وظيفة للمواطنين الأميركيين خلال العامين المقبلين. ولقد حصلت الشركة على تقدير البيت الأبيض جراء هذا الإعلان. ولقد وظفت شركة ويبرو الهندية 2800 مواطن أميركي خلال العام ونصف العام الماضي، ومن المتوقع أن تتحول نصف قوتها العاملة في الولايات المتحدة إلى المواطنين الأميركيين بحلول شهر يونيو (حزيران) 2018.
ووفقا لسانشيت فير غوجيا وانشو ناندواني من شركة (غرايهاوند للأبحاث) الاستشارية التقنية، فإنه لاحظ كل من مقدمي خدمات تكنولوجيا المعلومات أن «صعود السياسات الحمائية في الدول المتقدمة أدى إلى زيادة الضغوط على الشركات هناك للاستعانة بالتعاقدات الخارجية من الشركات المحلية، بدلا من الشركات الهندية. ويزيد هذا من صعوبة فرص النمو بالنسبة للشركات التقنية الهندية. وتقترح الولايات المتحدة رفع الحد الأدنى من متطلبات الدخل لتأشيرة (إتش 1 بي) إلى 130 ألف دولار من مبلغ 60 ألف دولار الحالي. وفي أستراليا، وسنغافورة وغيرها من الأسواق المربحة المعروفة الأخرى، تم إدخال التغييرات الإجرائية التي تزيد من صعوبة الحياة هناك على المواطنين الهنود. وأصبح الحصول على تأشيرة العمل مضيعة للوقت والمال، ومن شأن الاقتصاد الأميركي أن يواجه تداعيات كبيرة جراء تحرك الإدارة الأميركية نحو تشديد قواعد الحصول على التأشيرات للأجانب.

أسباب أخرى لتسريح العمالة

تحاول صناعة تكنولوجيا المعلومات الانزواء وإخفاء ذاتها وراء دونالد ترمب حيال جميع المشكلات التي تواجهها، ولكن الضرر والإشكال الحقيقي وراء الحراك الحالي برمته كان انخفاض أرباح النمو ومنصات الأتمتة الآلية.
يعمل السواد الأعظم من موظفي صناعة تكنولوجيا المعلومات في وظائف الترميز اليدوي التي عفا عليها الزمن ولن يكون لها مكان في المستقبل. ومن المرجح في القريب أن تحل محلها وظائف الترميز الآلي والحوسبة السحابية.
يقول إناند ديشباند، الرئيس التنفيذي لشركة (بيرستستنت سيستمز)، إن ظهور التقنيات الحديثة مثل تحليل البيانات، والذكاء الصناعي، والتعلم الآلي والتطبيقات السحابية يعني أن هناك تحولا تدريجيا في طبيعة العمل الذي سوف يستغرق جهودا أقل بكثير من الجهود القائمة لتنفيذ الأعمال نفسها، وهذا من الأسباب الرئيسية وراء انخفاض التوظيف في الأعمال التقليدية في صناعة تكنولوجيا المعلومات.
تستثمر شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية بشكل كبير في أتمتة العمليات في أعمالها التقليدية مثل تطبيق (بي بي أو)، وهو تطبيق الإدارة والبنية التحتية بهدف تحسين هوامش التشغيل في الصناعة المتطورة بسرعة فائقة. ولقد خلف هذا الأمر لكثير من الشركات فائضا كبيرا في القوى العاملة، حيث إن الزيادة في الأتمتة تتطلب القليل من الموظفين، الذين يستخدمون في الوظائف المتقدمة فقط، حيث يمكن توجيه المهام الشاقة إلى الأتمتة من أجل تحسين الكفاءات.
ولقد استشهد خبراء التكنولوجيا بالإعراب عن مخاوفهم من أن الإفراط في الأتمتة والذكاء الصناعي يرسم صورة جد قاتمة لمستقبل هذا القطاع، إذ بمجرد تطبيق هذه التقنيات الحديثة فسوف تقل الحاجة بشكل كبير إلى الموارد البشرية.
يقول فيشال سيكا، الرئيس التنفيذي لشركة إنفوسيس في وقت سابق: «على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت هناك زيادة في استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الصناعي والواقع الافتراضي وحتى المشروعات التقليدية أصبحت تستخدم الأتمتة بصورة كبيرة».
ولقد شهدت شركات تكنولوجيا المعلومات انخفاضا كبيرا كذلك في النمو. فلقد شهد مؤشر إنفوسيس لتكنولوجيا المعلومات انخفاضا مخيبا للآمال إلى نسبة 8.3 في المائة في عام 2016 - 2017 في حين أنه قد حقق ارتفاعا جيدا بنسبة 13.3 في عام 2015 - 2016 الماضيين. واعتاد مؤشر شركة كوغنيزانت أن يسجل نسبة 20 في المائة من النمو، ولقد انخفضت هذه الزيادة بنسبة كبيرة مسجلة 5 إلى 10 في المائة خلال الربع الأخير.
ولتمهيد الأجواء لقرارات تسريح العمالة، وضعت هذه الشركات السبع عددا كبيرا من الموظفين على إشعار الإقالة من خلال منحهم أدنى التقييمات المهنية. ولقد وضعت شركة كوغنيزانت أكثر من 15 ألف موظف على أدنى التقييمات، ووضعت شركة إنفوسيس أكثر من 3 آلاف موظف من الإدارة العليا لديها على تصنيف «الموظفين الذين يحتاجون إلى تحسين مستواهم المهني».
يقول فينيت نايار، الرئيس التنفيذي لشركة تك ماهيندرا المحدودة، إن «التكيف مع الأتمتة سوف يكون التحدي الكبير في وجه صناعة تكنولوجيا المعلومات بأكثر من قرارات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحمائية».

رفض (ناسكوم)

مع ذلك، فإن الرابطة الوطنية لشركات وخدمات البرمجيات الهندية (ناسكوم) قد رفضت التقارير الإخبارية التي تفيد بالتسريح الجماعي للعمالة الهندية في صناعة تكنولوجيا المعلومات. وقالت الرابطة إن الأرقام التي ذكرتها التقارير فيما يتعلق بالتسريح الجماعي عبر مختلف المصادر لا تتسق مع التقدم الوظيفي الفعلي في القطاع.
وقال رامان روي، رئيس الرابطة، إن شركات تكنولوجيا المعلومات في البلاد تقوم باستثمارات هائلة في تدريب الموظفين حول التقنيات الجديدة لضمان المواكبة والاتساق. والحاجة إلى إعادة التدريب على المهارات هي من الحقائق التي يجب التعامل معها. ولمواكبة البيئة التكنولوجية سريعة التطور، يجب على صناعة تكنولوجيا المعلومات إعادة اكتشاف الذات من خلال إعادة تدريب الموظفين على المهارات الجديدة والناشئة، ولقد أضاف أن نحو 40 في المائة من 4.2 مليون موظف في هذا القطاع الكبير يحتاجون إلى إعادة تأسيس المهارات على مدى السنوات الخمس المقبلة من أجل المحافظة على وظائفهم في القطاع.
وقالت الرابطة كذلك إنها عملت على تحديد المهارات الجديدة المطلوبة مثل تحليل البيانات الضخمة، والخدمات السحابية، وخدمات الأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، من بين كثير من المجالات الأخرى التي قد تؤدي إلى خلق مزيد من الوظائف في المستقبل. ومن المتوقع أن تُترجم مبادرة المهارات وإعادة التدريب على المهارات إلى 1.5 مليون موظف يعملون على تقنيات الجيل الجديد في الهند في غضون 4 إلى 5 سنوات مقبلة.



الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.


النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، وذلك بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بندًا لإنهاء الحرب بينهما.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 6.21 دولار، أو 5.9 في المائة ، لتصل إلى 98.28 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:58 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفضت إلى أدنى مستوى لها عند 97.57 دولار. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.67 دولار، أو 5.1 في المائة، لتصل إلى 87.68 دولار للبرميل، بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى لها عند 86.72 دولار.

وكان كلا المؤشرين قد ارتفعا بنسبة 5 في المائة تقريبًا يوم الثلاثاء، قبل أن يقلصا مكاسبهما في تداولات متقلبة أعقبت التسوية.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نيسان» للأوراق المالية للاستثمار: «ارتفعت توقعات وقف إطلاق النار بشكل طفيف، ويقود جني الأرباح السوق».

وأضاف: «لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بشأن نجاح المفاوضات، مما يحد من عمليات البيع».

وأوضح أنه في حال استئناف القتال وامتداد الهجمات الإيرانية إلى منشآت الطاقة في الدول المجاورة، أو في حال اشتداد الضغوط لإغلاق مضيق هرمز، فقد ترتفع أسعار النفط مجددًا.

يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر لمناقشة الخطة، التي تتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات المسلحة، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقد أدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني استعداده لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

مع ذلك، نفت إيران يوم الاثنين إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وأبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بأنه يُسمح للسفن غير المعادية بعبور مضيق هرمز شرط التنسيق مع السلطات الإيرانية، وذلك وفقًا لمذكرة اطلعت عليها «رويترز» يوم الثلاثاء.

ومع ذلك، استمرت الضربات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، وأفادت مصادر بأن واشنطن تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة.

ولتعويض اضطرابات مضيق هرمز، ارتفعت صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى ما يقارب 4 ملايين برميل يوميًا الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد مقارنةً بما قبل اندلاع الحرب، وفقًا لبيانات الشحن.


من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.