المعارضة السورية تتصدى لـ«الهلال الإيراني»... ومقاتلات روسية توقف تقدمها

حصلت على أسلحة نوعية وبدأت هجومها من دون إسناد جوي

صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية أمس لقصف تدمر بصاروخ «كاليبر» من البحر المتوسط (إ.ب.أ)
صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية أمس لقصف تدمر بصاروخ «كاليبر» من البحر المتوسط (إ.ب.أ)
TT

المعارضة السورية تتصدى لـ«الهلال الإيراني»... ومقاتلات روسية توقف تقدمها

صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية أمس لقصف تدمر بصاروخ «كاليبر» من البحر المتوسط (إ.ب.أ)
صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية أمس لقصف تدمر بصاروخ «كاليبر» من البحر المتوسط (إ.ب.أ)

قالت فصائل مسلحة تابعة للجيش السوري الحر المدعوم من الغرب، أمس، إن طائرات روسية مقاتلة هاجمتها لدى محاولتها التقدم في مواجهة مقاتلين مدعومين من إيران في منطقة صحراوية في جنوب شرقي سوريا، بعد أن أطلقت فصائل معارضة في الجنوب معركة «الأرض لنا» لقطع طريق «الهلال الإيراني» من تحقيق تقدم في البادية السورية، في ظل استمرار الحشود التي تستقدمها قوات النظام، وسعيها للسيطرة على طريق دمشق - بغداد، بهدف تأمين ممر بري لطهران إلى «البحر المتوسط» بحسب معارضين سوريين.
وقالت الفصائل إن 6 مقاتلات قصفت مواقعها أثناء تحركها صوب حاجز ظاظا قرب بلدة السبع بيار الصغيرة القريبة من الطريق السريع الواصل بين دمشق وبغداد والحدود مع العراق والأردن، وإن الطائرات روسية لأنها كانت تحلق في تشكيلات، وعلى ارتفاع أعلى من الطائرات السورية.
وأصبحت المنطقة الصحراوية في جنوب شرقي سوريا المعروفة بالبادية جبهة قتال مهمة في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا بين الرئيس بشار الأسد المدعوم من إيران ومقاتلين شيعة ومعارضين يسعون للإطاحة به. ويتنافس الطرفان على انتزاع السيطرة على أراضٍ يسيطر عليها تنظيم داعش، الذي يتراجع مع تعرضه لهجمات مكثفة في العراق، وعلى امتداد حوض نهر الفرات في سوريا.
وقال المسؤول الإعلامي في «أسود الشرقية» سعد الحاج إن أياً من مقاتليه لم يقتل في الغارة. وقال سيد سيف وهو مسؤول آخر من الجيش السوري الحر من فصيل «الشهيد أحمد عبدو» إن «الطائرات الروسية قصفت قوات المعارضة عندما بدأت اجتياح دفاعات المقاتلين المتحالفين مع قوات النظام».
وتمكّنت معركة «الأرض لنا» التي أطلقتها فصائل معارضة في الجنوب لقطع طريق «الهلال الإيراني» من تحقيق تقدم في البادية السورية، في ظل استمرار الحشود التي تستقدمها قوات النظام، وسعيها للسيطرة على طريق دمشق - بغداد، بهدف تأمين ممر بري لطهران إلى «البحر المتوسط» بحسب معارضين سوريين.
وبعد ساعات على إعلان البنتاغون عن تواجد الميليشيات المدعومة من قبل إيران والمساندة للنظام السوري قرب منطقة التنف الحدودية مع العراق والأردن جنوب سوريا، ما يهدد قوات التحالف الدولي الموجدة في المنطقة لقصف تنظيم داعش، أعلن كل من «جيش أسود الشرقية» و«قوات الشهيد أحمد العبدو» الفصيلين المعارضين، عن تمكنهما من كسر الخطوط الدفاعية الأولى للميليشيات الإيرانية والسيطرة على عدة نقاط بالقرب من حاجز ظاظا والسبع بيار، بينما كان لافتا غياب الدعم الجوي لهما. وقال فصيل «أسود الشرقية» إن «سيارات محملة بالقتلى والجرحى انسحبت باتجاه مطار السين وسط تصاعد ألسنة اللهب داخل معاقل النظام والميليشيات بعد استهدافهم بالراجمات وقذائف المدفعية، بينما شنّ الطيران الروسي غارات جوية على نقاط الاشتباكات، ومناطق سيطرة الجيش الحر، في محاولة منه لوقف تقدم الثوار ومساندة الميليشيات الشيعية».
وقال أبو برزان أردني، نائب قائد «أسود الشرقية»، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعمل كل ما بوسعنا لمنع النظام من فتح طريق دمشق - بغداد، ولدينا إمكانية لتحقيق ذلك، ولكن في ظل الدعم الروسي له قد تكون قدرتنا مؤقتة، لذا لا نزال نعوّل على أن يتغير الموقف الدولي والموقف الأميركي بشكل خاص». واعتبر أن النظام لا يستطيع حماية كل البادية السورية التي تعتبر واسعة وتستنزف كل جيشه، كما أن انتشاره الآن يمكننا من استهدافه في مواقع كثيرة ويسهل علينا مهمات اقتحامه».
وأوضح المسؤول الإعلامي في «أسود الشرقية» سعد الحاج لـ«الشرق الأوسط»، أن المعركة المدعومة من «غرفة الموك» التي ترأسها الولايات المتحدة وتشكل فرنسا وبريطانيا أبرز أعضائها، إضافة إلى الأردن، يهدف إلى طرد قوات النظام والميليشيات الإيرانية من البادية السورية، واستعادة المناطق التي سيطر عليها النظام في المرحلة الأخيرة، وهي تتركز حاليا على طول أتوستراد دمشق - بغداد، بدءاً من شرق مطار السين بريف دمشق وصولاً للقرب من معبر التنف الحدودي مع العراق والأردن، ومن محور ريف السويداء الشرقي جنوباً في منطقة الزلف والصفا وقرى ريف السويداء الشرقي، وصولا لأطراف العليانية باتجاه دير الزور شرقاً».
وفي حين أكّدت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» حصول الفصائل المقاتلة في جبهة البادية على أسلحة نوعية جديدة دعما لمعركتها، قال الناطق باسم الجبهة الجنوبية الرائد عصام الريس، إن «النظام وإيران يريدان تأمين ممرّ إيراني عبر البادية السورية وصولاً للبحر المتوسط، ولكن الجيش الحر مستمر في منع الميليشيات ولن يسمح لقوات طهران من تحقيق هذا الهدف، من دون أن ينفي صعوبة المعركة». واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام يحاول السيطرة على المنطقة ووضع قواته بين الجيش الحر و«داعش»، محاولاً منع الأول من التقدم على التنظيم أكثر وفرض نفسه كشريك في محاربة الإرهاب، «خاصة بعد أن قامت هذه الفصائل بالسيطرة على أكثر من عشرة آلاف كم مربع من (داعش) أخيراً». وهو ما يشير إليه أيضاً، المعارض أحمد أبا زيد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المعركة تهدف إلى استعادة المناطق التي تقدم إليها النظام في البادية السورية، وحصره عند حاجز الظاظا، بعدما حاول مواجهة المشروع الأميركي بفتح معركة دير الزور، لكن في حال أصرّ النظام على التقدم أكثر، قد تتوسّع المعركة إلى مناطق أخرى كمطار السين».
من جهته، يقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن «معركة البادية السورية التي أطلقتها الفصائل أمس، تبدو هجوماً بتخطيط من الفصائل من دون تدخل من داعميها، إذ لم يسجّل إسناد جوي لها من قبل الطائرات الأميركية أو الغربية». واعتبر أن «المعركة لم تحقق نتائج واضحة إلى الآن، وقد تكون تحصينات النظام في المنطقة قادرة على صد الهجوم، أو أن قوة الفصائل ليست الكافية لطرد قوات النظام من هذه المنطقة».
وكان مقاتلون معارضون قالوا إن المساعدات العسكرية زادت عبر قناتين منفصلتين، هما برنامج تدعمه وكالة المخابرات المركزية الأميركية ودول بالمنطقة، منها الأردن، ويعرف باسم غرفة عمليات الموك، وآخر تديره وزارة الدفاع الأميركية. وقال طلاس السلامة، قائد جيش أسود الشرقية، لـ«وكالة رويترز»: «تمت زيادة للدعم»، مضيفاً: «مستحيل أن ندعهم لكي يفتحوا هذا الطريق» بين بغداد ودمشق.
وقال قائد في جماعة «مغاوير الثورة» المدعومة من البنتاغون للوكالة نفسها: «الأسلحة تتدفق بانتظام على قاعدته قرب الحدود العراقية منذ أن بدأت قوات النظام بالانتشار هذا الشهر. العتاد والتعزيزات تأتي يومياً لكن في الأسابيع القليلة الماضية جاء المزيد من المركبات العسكرية الثقيلة وصواريخ تاو والعربات المدرعة». وأشار إلى أن جهود تجنيد وتدريب مقاتلين محليين من دير الزور تسارعت في قاعدتهم بالتنف على الطريق السريع على مسافة نحو 20 كيلومتراً من الحدود العراقية.
في المقابل قال الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الدولي: «قوات التحالف مستعدة للدفاع عن نفسها إذا رفضت القوات الموالية للنظام إخلاء منطقة عدم اشتباك حول التنف»، مضيفا: «تحركات القوات الموالية للنظام واستمرار الوجود المسلح للقوات داخل المنطقة غير مقبول ويهدد قوات التحالف».



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.