قطر ونهجها التخريبي في ليبيا

صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
TT

قطر ونهجها التخريبي في ليبيا

صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)
صور من الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا (أ.ف.ب)

مع بدء الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، طلب مني نبيل الخطيب وفارس بن حزام العودة بسرعة إلى تونس التي مكثت فيها أسابيع من شهر يناير(كانون الثاني) ضمن فريق من قناة العربية لتغطية الثورة التي أنهت 23 عاما من حكم زين العابدين بن علي.
مهمتي كانت تغطية الجانب الإنساني من الحدث الليبي، أزمة النازحين على الحدود التونسية - الليبية، والجسر الجوّي في مطار جزيرة جربة جنوب تونس لإعادة النازحين إلى بلدانهم الأصلية قبل أن أذهب في رحلة محفوفة بالمخاطر وعبر مسالك صحراوية وعرة إلى داخل ليبيا مع مجموعة من ثوار الأمازيغ الذين طردوا سلطات القذافي من مدينتهم نالوت ورفعوا فوق مباني المصالح الحكومية علم الاستقلال لأول مرة منذ الانقلاب على الملكية الدستورية السنوسية سبتمبر (ايلول) 1969.
ومنذ ذالك اليوم الطويل من فبراير (شباط) 2011 ترددت على ليبيا كثيرا وأقمت فيها أحيانا لعدة أشهر متواصلة متنقلا بين الزنتان وطرابلس وبنغازي وطبرق، إلى أن أحكمت جماعات متشددة تستهدف الصحافيين سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد.
غداة دخول الثوار العاصمة طرابلس وإعلان المجلس الانتقالي في بنغازي الواجهة السياسية للمعارضة المسلحة ما سماه التحرير الشامل والنصر النهائي، طرح الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي (حكومة انتقالية مصغرة) خطة لنزع أسلحة المقاتلين غير النظاميين في مئات الكتائب ودمج آلاف من مقاتليها في الجيش الوطني الليبي،
رفض مسؤولون قطريون الخطة وحذروا من مغبة التفكير في نزع أسلحة الثوار، وكرر أمير البلاد السابق نفس الموقف علنا في مؤتمر صحافي بباريس.
الكل كان يدرك خطورة انتشار الملايين من قطع السلاح وعشرات الآلاف من المقاتلين غير النظاميين في مدن أهلة بالسكان، بيد أن لا أحد في ذالك الوقت المبكر من زمن ليبيا ما بعد القذافي يمكنه أن يقف في وجه ما يرسمه ضباط الاستخبارات القطرية في أجنحة فنادق طرابلس.
يقول سياسي ليبي وهو يستعيد شريط ذكريات الثورة المسلحة: وجه ضباط قطريون قادة المجموعات المسلحة المشاركين في معركة "فتح طرابلس" لأهداف معينة، البنك المركزي وباب العزيزية ومخازن الأسلحة والذخيرة ومكاتب أجهزة الاستخبارات، حسب قوله.
إن السيطرة على هذه المؤسسات والمواقع كان المقدمة لتغول الميليشيات الأصولية في ليبيا وإضعاف الجيش الوطني الليبي وتفكيكه، لقد بسطوا سيطرتهم سريعا على مصادر المال والسلاح وجرى الترويج في الاعلام القطري لعضو الجماعة الليبية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج كحاكم فعلي للعاصمة.
كان الشعور العام في شارع تغلب عليه العاطفة والطيبة والوضوح في التعبير عن المشاعر هو العرفان بالجميل لقطر التي تمتلك قوتين ناعمتين هما المال والإعلام ووظفتهما لمساعدة بلدهم في التحرر من قبضة القذافي الحديدية، ومر وقت قبل أن يكتشف الليبيون أن ما قامت به قطر لم يكن في سبيل الله مثل ما يقال وإنما خدمة لمصالح معينة.
إن حظ محمود جبريل كان أفضل من حظ قائد جيش التحرير ووزير الداخلية الراحل اللواء عبد الفتاح يونس
ما بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) 2011 أنتقلت لشرق ليبيا لملاحقة التطورات الدبلوماسية والسياسية في بنغازي التي تحولت لعاصمة ثانية تستقبل القادة والوفود من مختلف أنحاء العالم، وكذالك مستجدات المواجهات الميدانية في الجبهة الشرقية وزحف قوات المعارضة نحو سرت والعاصمة طرابلس غربا.
مسافة محدودة كانت تفصل بين قوات القدافي والمعارضة عند منتصف الطريق بين أجدابيا والبريقة ومن وقت لآخر تحدث مناوشات محدودة، بيد أن الجمود على الجبهة استمر لأسابيع وبدأ الاحباط والشعور باليأس وغيرهما من مظاهر ضعف المعنويات تنتشر في صفوف الثوار ومع اقتراب شهر رمضان وارتفاع درجات الحرارة في تلك البيئة القاسية كان على اللواء يونس أن يفعل شيئا، أن يحرك ساكنا حتى لا تعود كتائب القذافي على الأقل لتشكل خطرا على أجدابيا وبنغازي، في حين أنها كانت في موقف دفاعي لصد هجمات المعارضة المسلحة ومحاولتها اقتحام البريقة.
أقترح اللواء يونس خلال حضوره اجتماعات في روما مع مسؤولين عسكريين في الناتو وبعض اللجان التابعة لمجموعة أصدقاء ليبيا، خطة للخروج من هذا الجمود تأخذ بعين الاعتبار الهواجس التي بدأت تغذيها تقارير أجهزة الاستخبارات وهي تحذر من الاستمرار في تسليح مقاتلي معارضة القذافي لوجود آلاف من المتطرفين والمطلوبين بقضايا إرهاب ضمن صفوفها.
قدم يونس خطة ستتيح الحصول على المزيد من إمدادات الأسلحة والذخيرة وشرح كيف سيمنع الكتائب المسلحة من الحصول على معدات متوسطة وعتاد حربي ثقيل على أن يبقى التعاون في تبادل المعلومات مع العسكريين المهنيين المنشقين فقط حتى لا تستفيد منه الجماعات المتطرفة.
شاركت قطر معلومات عن تفاصيل الخطة قادة إسلاميين بارزين في شرق ليبيا من بينهم اسماعيل الصلابي آمر كتيبة 17 فبراير، ومحمد الزهاوي وزياد بلعم والشركسي وأسامة بن حميد، لحرمانهم من السلاح والذخيرة وبدونهما لن يكون لمقاتلين بلا مؤهلات غير السنوات الطويلة في سجون القذافي وجبال باكستان وافغانستان مكانة في لبيبا المستقبل.
تمت محاصرة عبد الفتاح يونس في غرفة العمليات الرئيسية قرب بوابة أجدابيا برتل يضم مائة عربة نصبت على متنها راجمات صواريخ غراد وأجبروه على الخروج بذريعة استدعائه لتحقيق قضائي، وفي معسكر تابع لمرتبطين بتنظيم القاعدة الإرهابي أعدم بوابل من الرصاص وتم حرق جثمانه والتمثيل به قبل رميه في غابة قرب بنغازي.
الواقعتان أثّرتا كثيرا في المشهد الليبي.
ان منع قيام جيش وطني قوي قادر على مواجهة الأخطار المحدقة وفي مقدمها فوضى السلاح والميليشيات وكذالك انتخاب حكومة مدنية ديمقراطية قد تنجح في إعادة الاستقرار لتؤسس لمرحلة جديدة في ليبيا الغنية بالنفط والغاز وأبوابها مشرعة على سوقين كبيرين للطاقة هما أوروبا وأفريقيا، كان نتاج التدخلات القطرية في ليبيا.
وانزلقت ليبيا تدريجيا نحو فوضى دموية بعد هدوء واستقرار نسبي أعقب الإطاحة بنظام القذافي.
صحيح أن الناخبين الذين صوتوا بكثافة في انتخابات 2012 للقوى الوطنية والتقدمية ومنحوا الإخوان والتيارات الأصولية أقل من ثلث الأصوات المعبر عنها، رغم تقدمهم في تونس ومصر المجاورتين، تمكنوا من فرض إرادتهم في صناديق الاقتراع، بيد أن هذه الإرادة بقيت داخل مكاتب التصويت التي تحاصرها الميليشيات الأصولية.
كان الدعم القطري للإسلام السياسي المناوئ لمشروع الأغلبية في ليبيا، وهو بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة واضحا عبر الإعلام وغيره.
بيد أن كل هذا لم يمنح حزب الوطن الذي أسسه عبد الحكيم بلحاج أحد مؤسسي الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة ولا حزب العدالة والبناء فرع تنظيم الإخوان في ليبيا سوى عدد محدود من المقاعد في المؤتمر الوطني العام، وبقية تفاصيل القصة معروفة؛ استخدام المال والسلاح لبناء تحالفات برلمانية تمنع الفائزين بالأغلبية من تشكيل حكومة.
خلال انتخابات 2012 كنت في بنغازي، وقد لاحظ المراقبون كيف صوتت المدينة بكثافة لصالح تحالف القوى الوطنية وتم الانتقام من بنغازي التي خذلت الإخوان وإخوان الإخوان من التكفيريين بتركيز نشاط الأذرع العسكرية لهذه الجماعات فيها وتحويلها لساحة "جهاد" دموي من أجل إقامة إمارة دينية على الضفة الجنوبية للمتوسط.
أنصار الشريعة "القاعدة" و"داعش" والدروع توحدت جميعها في شورى بنغازي لمواجهة عملية الكرامة بقيادة المشير خليفة حفتر وهذا المجلس، رغم أنه يتشكل من خلطة إرهابية غير غريبة وشهيرة دعمه الإعلام في قطر على أنه "ثوار بنغازي".
ورغم هذا الدعم فشل تنصيب حكومة أصولية وإنشاء شركات "أوف شور" لإدارة النفط والغاز والأصول الليبية الهائلة في الخارج، فتسارعت وتيرة صوملة البلاد حتى أصبحت دولة فاشلة.
ومثل ما أحتضنت قبائل برقة الجيش وأنخرطت في معركة الكرامة لطرد شذاذ الأفاق والقتلة ومصاصي الدماء من بنغازي رحبت أيضا بمؤسسات البلاد الشرعية ووفرت لها الحماية.
لقد شكل الدعم القطري وسيلة ضغط على حكومتي عبد الرحيم الكيب وعلي زيدان ما نتج عنه حصول ميليشيات على مئات ملايين الدولار من عائدات النفط الليبي وتشكيل قوات الدروع ومجالس للشورى في بنغازي ودرنة وأجدابيا ومن ثم بسط السيطرة على منطقة الهلال النفطي وكل المواقع التي توجد فيها احتياطات من النفط والغاز وكذالك المعابر الحدودية مع دول الجوار خاصة الجنوبية منها، ما ساعد المتشددين في ليبيا على مد الجماعات المسلحة بشمال مالي وباقي الساحل الأفريقي بشحنات من السلاح والذخيرة والسيارات الرباعية الدفع، وعندما شنت فرنسا حملة عسكرية جوية وبرية لإنهاء سيطرتهم على نصف مساحة مالي شكلت ليبيا الملاذ الآمن لأكثر القيادات الإرهابية خطورة مختار بلمختار وعدد كبير من مقاتليه.
ومع تمدد داعش في ليبيا وتدفق عشرات آلاف من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين على السواحل الإيطالية واحتدام الاحتراب بين المليشيات في العاصمة طرابلس واشتداد الانقسام المؤسساتي بحيث أصبح لكل طرف من فرقاء النزاع برلمانا وحكومة ومصرفا مركزيا وشركة للنفط ومؤسسة لتسيير الاستثمارات الليبية الهائلة في الخارج كان على المجتمع الدولي أن يفعل شيئا ما لمنع قيام إمارة إسلامية داعشية على الضفة الجنوبية للمتوسط واستمرار الاقتتال الأهلي في طرابلس وبنغازي والجنوب لفترة طويلة وكذالك لدرء المخاطر الناجمة عن هذه الفوضى الدموية على جيران ليبيا، دعت الأمم لمباحثات سلام يشارك فيها جميع ممثلي الصراع الدامي على السلطة والمال، وقد تابعت على مدى عامين تقريبا في الصخيرات وجنيف وتونس ومالطا اجتماعات توجت بالتوقيع على اتفاق سلام وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية وقد ساندت السعودية والإمارات والمغرب جهود مبعوث الأمم المتحدة ولعب الأمير منصور بن ناصر مستشار الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وياسين المنصوري مستشار العاهل المغربي الملك محمد السادس دورا كبيرا في التحضير لجولات التفاوض الماراثونية في منتجع الصخيرات قرب الرباط والتي استمرت على مدى سنة كاملة تقريبا.
إن عقدة المفاوضات كانت دوما حصة الإسلاميين - الذين تدعمهم قطر- من ليبيا وتمسك المفاوضين عنهم في جولات الحوار السياسي بضرورة منح قيادات اصولية لها خبرات طويلة في العمل المسلح والحياة في السجون صلاحيات الدفاع والأمن وتدبير المال العام !!
ضغوط دولية واقليمية دفعت الفرقاء في النهاية لتوقيع اتفاق سلام وتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وفاق وطني تدير البلاد، لكن هذه الحكومة لم تتمكن حتى اليوم من بسط سيطرتها على العاصمة التي تتقاسمها مع حكومة منافسة تدعمها قطر المنخرطة بقوة في الشأن الليبي، فيما تتعاطى السعودية كدولة مؤسسات مع الأفرقاء الليبيين عبر السفارات والبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية والإقليمية ونأت بنفسها عن النزاع الليبي حتى قبل سقوط القذافي الذي يعرف الجميع موقفه من المملكة.
وقد سعت الإمارات العربية المتحدة لتذليل العقبات التي تحول دون تطبيق كامل للاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات المغربية وجمع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس الرئاسي المعترف به دوليا فايز السراج مع المشير خليفة حفتر قائد الجيش المعين من طرف البرلمان المعترف به والمنتخب في آخر انتخابات تجري في ليبيا.
ان نجاح الدبلوماسية الإمارتية في ليبيا بدأ بتبني الأمم المتحدة والدول الكبرى مسودة اتفاق ساهمت بذكاء في تفكيك منظومة الإسلام السياسي في العاصمة طرابلس وغرب ووسط البلاد وإلى حد ما جزء من الجنوب.
هذه المنظومة التي كانت موحدة سياسيا في المؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحيته وعسكريا في تحالف فجر ليبيا أصبحت جزءا من الماضي حيث أنقسمت القوى السياسية والعسكرية المنضوية في هذه المنظومة منذ 17 ديسمبر(كانون الاول) 2015.
وبما أن اتفاق السراج - حفتر في أبوظبي يعزل من أنضم من الإسلاميين إلى الاتفاق السياسي للحصول على مناصب في حكومة الوفاق ومنافع مالية تتخبط السياسة القطرية في ليبيا وتفقد زمام المبادرة خاصة مع سحب فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الملف الليبي من الدوحة وتحذيرها من الاستمرار في تأجيج الصراع ودعم تنظيمات متطرفة لا تؤمن بالقواعد الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة.
انتهت مهمة ديبورا جونز سفيرة أوباما وكلينتون في طرابلس وعادت للولايات المتحدة، بيد أن سياسة التقسيم والفوضى وخلط الأوراق التي رسمتها واصلت قطر تنفيذها دون أن تتمكن حتى الأن من نقلها لمصر وإنهاء الدولة الوطنية القوية وزعزعة أمنها القومي وشغل جيشها عن وظيفته الرئيسية بفتن لا معنى لها ونقل الفوضى في الشرق الأوسط لجميع دول شمال أفريقيا.
* صحافي متابع للشأن الليبي



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».