حفتر يتهم قطر رسمياً بدعم الإرهاب في ليبيا

تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع مصر... وضرب المتطرفين يدخل يومه الثالث

آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
TT

حفتر يتهم قطر رسمياً بدعم الإرهاب في ليبيا

آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)
آثار الخراب والدمار بفعل الاشتباكات بين الميليشيات المتناحرة في العاصمة طرابلس أمس... وفي الإطار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي (رويترز)

اتهم المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، قطر رسميا، بالتورط في دعم الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تقاتل الجيش الوطني الموالي للسلطات الشرعية في البلاد. وهذه أحدث اتهامات من نوعها يوجها حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا إلى قطر بالتورط في دعم الجماعات الإرهابية المناوئة لقوات الجيش، علما بأنه أصدر في السابق تعليمات باعتقال أي قطري يدخل المنطقة الشرقية.
وقال حفتر، في رسالة وزعها مكتبه مساء أول من أمس وموجهة إلى جميع وحدات الجيش الليبي إن قطر بالإضافة إلى دول أخرى لم يحددها تقوم بتسليم مبالغ مالية الميليشيات الإرهابية، مشيرا إلى أنه أمر بمنع امتلاك الأجانب داخل ليبيا للسلاح، مضيفا: «حتى وإن كانوا يدّعون مساعدة الشعب الليبي، أي أجنبي يحمل السلاح في ليبيا سيتم القبض عليه ومحاربته جماعياً أو فردياً». ودعا حفتر قواته للاستعداد لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة الميلشيات المسلحة التي تهيمن عليها منذ نحو عامين، لافتا إلى أن «ميليشيات الإسلام السياسي فقدت السيطرة على العاصمة طرابلس، وانحرفت عن المسار الوطني وبدأت بتدمير المؤسسات وممتلكات المواطنين واستخدام الأسلحة الثقيلة داخل العاصمة دون تقدير المسؤولية تجاه سلامة وأمن المواطن والأسر والعائلات الآمنة».
وأصدر حفتر في رسالته تعليمات لوحدات القوات المسلحة بالمنطقة الغربية «للاستعداد للدفاع عن طرابلس ومواجهة الإرهاب وطرده وتدمير قواعده ومساعدة القوة الوطنية التي تدافع عن أمن العاصمة». كما دعا قيادات القوات المسلحة إلى «إعلان حالة الاستنفار في جميع القطاعات والرئاسات والوحدات من أجل الاستعداد للمواجهة وحماية المواطن الضعيف الذي سيدفع الثمن».
من جهته، أكد سلاح الجو الليبي أن طائراته بالإضافة إلى طائرات حربية مصرية من طراز «رافال» قصفت مواقع للإرهابيين لليوم الثالث على التوالي بمنطقة الجفرة، في حين قال شاهد إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية يوم الاثنين في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة، التي بدأت الأسبوع الماضي بعد أن هاجم متشددون مركبات وقتلوا مسيحيين مصريين. وخلافا لمزاعم يروج لها مجلس شورى مجاهدة درنة المتطرفة من أن القصف المصري استهدف مناطق سكنية، نفت مصادر مصرية وليبية لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم، وقالت في المقابل إن القصف استهدف معظم مقرات التنظيم ومخازن أسحلته ومعسكراته.
وقالت رئاسة أركان القوات الجوية للجيش الوطني الليبي إن القصف استهدف منشآت ومقرات غرف عمليات ومخازن تسليح للجماعات المتطرفة، مشيرة إلى وصول السرية الأولى المقاتلة بالكتيبة 21 مشاة إلى مشارف الجفرة، في انتظار تعليمات القيادة للدخول واقتحام المدينة. وأعلن العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم قوات الجيش أن القوات البرية تنتظر على مشارف منطقة الجفرة لدخولها بعد إنهاك المتطرفين بالضربات الجوية، معتبرا أن الغارات التي شنتها القوات الجوية المصرية هي عمليات عسكرية مشتركة بين القيادتين العسكريتين الليبية والمصرية في إطار مكافحة الإرهاب والتطرف. وقال مسؤول عسكري إنه في إطار التعاون والتنسيق المصري الليبي لقصف الجماعات الإرهابية، فقد تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة للمرة الأولى بين الطرفين لمتابعة الغارات الجوية. من جهته، قال شاهد لوكالة «رويترز» إن هجوما أصاب المدخل الغربي لدرنة وأصابت غارتان أخريان منطقة الظهر الحمر جنوب درنة.
وقال صحافي مقرب من الرئاسة المصرية إنه تمت إصابة 15 هدفا في اليوم الأول من الضربات بما في ذلك في درنة والجفرة في وسط ليبيا، حيث تتمركز ما وصفها «بمعسكرات الإرهاب».
وأوضح أن الأهداف «شملت مراكز قيادة لتنظيمات الإرهاب ومواقع تدريب للعناصر الإرهابية ومخازن عتاد أسلحة وذخيرة وتجمعات للدبابات والمدرعات» مضيفا أن 60 مقاتلة شاركت في الغارات.
وقال شاهد عيان إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة التي بدأت الأسبوع الماضي بعد أن هاجم متشددون مركبات وقتلوا مسيحيين مصريين.
وكانت مقاتلات مصرية نفذت ضربات على درنة يوم الجمعة الماضي بعد ساعات من فتح متشددين ملثمين النار على عربات في طريقها إلى دير من مسافة قريبة قبل أن يصعدوا على متنها ويواصلوا هجومهم في محافظة المنيا، ما أسقط 29 قتيلا و24 مصابا. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم في مصر وهو الأحدث الذي يستهدف مسيحيين بعد تفجيرين في كنيستين الشهر الماضي أسفرا عن مقتل أكثر من 45 شخصا، وأعلن التنظيم أيضا مسؤوليته عنهما. وحققت جماعات متشددة، بينها تنظيم داعش مكاسب على الأرض من خلال الفوضى. ودرنة مدينة يقطنها 150 ألفا وتمتد على طول الطريق السريع الساحلي الذي يربط ليبيا بمصر وهي من القواعد الرئيسية للتنظيم.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية، إن الغارات الجوية المصرية على منطقة درنة الليبية تمت في إطار العمل المشترك للبلدين، مشيرا إلى أن الجيش يستعد لعملية عسكرية موسعة ضد ميلشيات القوة الثالثة التابعة للمجلس العسكري بمصراتة، وسرايا الدفاع عن بنغازي، بالإضافة إلى مرتزقة من المعارضة التشادية.
ودعا المسماري جميع وحدات القوات المسلحة بالمنطقة الغربية إلى الاستعداد للتحرك وتأمين العاصمة طرابلس وحماية المواطنين.
وأكد أن القيادة العامة للجيش، في إشارة إلى المشير حفتر، تدعم القوى الوطنية التي تحارب التيار الإسلامي المتطرف والأجسام المسلحة التابعة له.
من جهتها، أكدت دار الإفتاء الليبية في بيان لها، أن مقرها الرئيسي بمنطقة الظهرة في العاصمة طرابلس، قد تعرض للاقتحام مساء أول من أمس، للمرة الثالثة خلال الشهرين الماضيين، موضحة أن من وصفتهم بالمجرمين، اقتحموا المبنى بعد منتصف الليل، وسرقوا بعض المحتويات والأجهزة، ثم قاموا بإغلاق باب المبنى بالسلاسل. وحملت دار الإفتاء حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج مسؤولية هذه الجرائم المتكررة على الدار، مشيرة إلى تورط أجهزة أمنية نفسها في الاعتداء، ونقلت عن شهود عيان أن الجناة كانوا يستقلون سيارة تحمل شعار الأمن المركزي فرع طرابلس، ويرتدون الزي العسكري. وقالت إنها «تتوجهُ - بعد الشكوى إلى الله تبارك وتعالى - إلى عامة الشعب الليبي، وتضعهُ أمامَ مسؤوليته؛ لحماية مؤسستهِ الدينية مِن المجرمين». ويواجه مفتي ليبيا الصادق الغرياني المقال من منصبه من قبل البرلمان المعترف به دوليا، اتهامات بالتحريض على مؤسسات الدولة وقوات الجيش الوطني، علما بأنه من المحسوبين على الجماعات المتطرفة في البلاد.
من جهته، قال هيثم التاجوري، مسؤول كتيبة ثوار طرابلس، إنه في خطوة تصحيحية نحو بناء المؤسسات وتسليم مقرات الدولة وإسناد الأمور إلى أهلها فقد تم تسليم مطار طرابلس العالمي من قبل مديرية أمن قصر بن غشير برعاية الحرس الرئاسي وخروج القوة التي تمركزت فيه. وقال إنه تجنبا لكل الأخطاء السابقة لن نستبدل بمجموعة مسلحة أخرى ولن نرجع للحلقة المفرغة، لافتا إلى أنه سيجري تسليم كل المقرات والمعسكرات للمنطقة العسكرية طرابلس وللوحدات العسكرية والصنوف التابعة لها ولرئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع. وتابع: «ولن يكون لنا أو لغيرنا أي وجود فيها فهدفنا بناء دولة المؤسسات وإصلاح ما يمكن إصلاحه حتى ترجع هيبة الدولة وتؤمّن العاصمة». إلى ذلك، أوضح اللواء السابع في الحرس الرئاسي الذي يتخذ من مدينة ترهونة مقراً له ويتبع لحكومة السراج، أنه تم الاتفاق، إثر اجتماع شارك فيه آمر ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺮئاسي ﺍﻟﻌقيد نجمي الناكوع وأحمد حمزة عضو المجلس الرئاسي لحكومة السراج وﺭئيس مديرية أﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﺑﻦ ﻏﺸﻴﺮ، على قيام المديرية ﺍﻟﺘﺎبعة لـ«ﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟداخلية المفوضة» بحكومة ﺍﻟوﻓﺎﻕ بتأمين المطار، ليقوم ﺍﻟلوﺍﺀ ﺍﻟﺴﺎبع على الفور بإخلاء ﺍﻟﻤطاﺭ ﻭتسليمه.
في غضون ذلك، أكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي دعم بلاده الكامل لمصر في الحرب ضد الإرهاب.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.