أهم النقاط التكتيكية المكتسبة من الدوري الإنجليزي

الاعتماد على 3 لاعبين بخط الدفاع والضغط المتقدم رفع معدل الركض والتهديف

كين برز كهداف في ظل فاعلية ضغط توتنهام
كين برز كهداف في ظل فاعلية ضغط توتنهام
TT

أهم النقاط التكتيكية المكتسبة من الدوري الإنجليزي

كين برز كهداف في ظل فاعلية ضغط توتنهام
كين برز كهداف في ظل فاعلية ضغط توتنهام

كان من شأن تحول تشيلسي في أسلوب لعبه نحو الاعتماد على ثلاثة لاعبين بخط الدفاع إحداث تغيير في مجمل التفكير السائد بالدوري الممتاز الإنجليزي، بينما يجري النظر حالياً إلى استعادة الكرة من خلال الضغط، بدلاً عن الاحتفاظ بها، باعتبارها أمراً محورياً. وهنا نعرض لأهم النقاط التكتيكية المكتسبة من هذا الموسم.

* خطوط الدفاع الثلاثية

لا شك أن التوجه التكتيكي المهيمن على الدوري الممتاز موسم 2016 - 2017 تمثل في الاعتماد على خط دفاع مؤلف من ثلاثة لاعبين. وتشير الأرقام إلى أن 17 من بين إجمالي 20 فريقاً صاغت تشكيلها الأساسي بوجود ثلاثة لاعبين في خط الدفاع عند نقطة ما من الموسم، في الوقت الذي تشبث ساوثهامبتون وويست بروميتش وبيرنلي فقط بخط دفاع مكون من أربعة لاعبين.
ويعود الفضل وراء الشعبية الواسعة التي نالها خط الدفاع الثلاثي إلى تأثير المدرب أنطونيو كونتي في تشيلسي. يذكر أن قراره بالتحول إلى الاعتماد على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع خلال النصف الثاني من مواجهته أمام آرسنال في سبتمبر (أيلول) والتي انتهت بفوز الأخير بنتيجة 3 - 0، شكل نقطة تحول وربما القرار التكتيكي الأبرز في تاريخ الدوري الممتاز. ويعتبر نجاح تشيلسي في تحقيق 13 فوزاً متعاقباً بعد هذه المباراة، جاء الستة الأولى منها دون أن يخترق شباك تشيلسي هدفاً واحداً، السبب الرئيسي وراء فوزه بالبطولة.
يذكر أن أسلوب لعب تشيلسي كان أكثر مرونة - أحيانا كان يبدو كما لو أن لاعبي مركز الجناح جزء من الدفاع، وأحيانا أخرى كانوا يبدون جزءاً من خط الوسط. إلا أن أداء تشيلسي حقق المستوى الأعلى من الفاعلية عندما كان فيكتور موزيس وماركوس ألونسو يتحركان نحو الأمام بقوة وفاعلية ليشكلا بذلك خط هجوم مؤلف من خمسة لاعبين مع بيدرو رودريغيز ودييغو كوستا وإدين هازار. ووجدت الفرق المنافسة من استحالة في التوافق مع هذا الأسلوب مع تعرض خطوط دفاعاتهم المؤلفة من أربعة لاعبين لعبء مفرط، وذلك نتيجة ظهور لاعبي مركز الظهير الجناح لدى تشيلسي بانتظام في أبعد نقطة في اللحظات التي يجري فيها استدراج الخصم نجو الجانب المقابل من الملعب.
واللافت أن إيفرتون بقيادة المدرب رونالد كويمان تعرض لهزيمة مدوية بنتيجة 5 - 0 على استاد ستامفورد بريدج عندما حاول محاكاة أسلوب لعب تشيلسي، لكن الخصم غالباً ما كان يقدم أداءً أفضل لدى دفعه بلاعبي مركز الظهير المتقدم. وكان من المتوقع أن يفلح جوزيب غوارديولا عبر أسلوب لعبه غير المعتاد المعتمد على 3 - 2 - 4 - 1 في إنزال الهزيمة بتشيلسي على استاد الاتحاد، لكن الأخير ناضل ببسالة ونجح في تحقيق الفوز بنتيجة 3 - 1، في أهم فوز لتشيلسي خلال الموسم. أما نهاية مسيرة الانتصارات المتعاقبة لتشيلسي، فجاءت في يناير (كانون الثاني) على يد توتنهام هوتسبر، الذي اعتمد أسلوب 3 - 4 - 3.
بحلول الربيع، كان معظم فرق الدوري وحتى آرسين فينغر مدرب آرسنال يعتمدون على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع للمرة الأولى منذ 20 عاماً. وقد استوحى آرسنال إلهامه من تشيلسي، رغم أنه هو الذي ألحق بخصمه الهزيمة الأولى بالدوري. وقد شهد نهائي كأس الاتحاد، بين آرسنال وتشيلسي، مواجهة بين 3 - 4 - 3 و3 - 4 - 3، ما يعكس على نحو مثالي التطور التكتيكي الذي شهده هذا الموسم.

* الضغط

في الوقت الذي ظل تركيز الكثير من أندية النصف الأدنى من جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز لهذا الموسم، منصباً على التغلغل في العمق والاحتفاظ بالصلابة بالاعتماد على مجموعتين من أربعة لاعبين (4 / 4 / 2)، تمثل التوجه السائد بين الأندية الأكبر في العمل على الضغط بقوة في مراكز أكثر تقدماً. ومع أنه كان من النادر نسبياً مشاهدة جهود ضغط شامل بمختلف أرجاء الملعب خلال هذا الموسم من الدوري الممتاز، فإن منطقة وسط الملعب شهدت جهود لاستعادة الكرة لا تقل عن جهود الاحتفاظ بها.
وظل توتنهام هوتسبر في ظل قيادة المدرب ماوريسيو بوكتينيو أكثر فرق الدوري الممتاز تناغماً وفاعلية في جهود الضغط. ومع شعور كل من يان فيرتونغن وتوبي ألدرفيريلد بسعادة واضحة إزاء اللعب في مركز دفاعي متقدم، وتجلت مهارات فيكتور وانياما في الفوز بالكرة أمام خط الدفاع الرباعي، نجح توتنهام هوتسبر في التمتع بصلابة دفاعية أكبر مما كان عليه الموسم الماضي، مما تجلى في حقيقة أن الأهداف التي اخترقت شباكه لم تتجاوز 26 هدفاً فقط.
أما ليفربول بقيادة المدرب يورغن كلوب، فقد مارس الضغط على نحو مختلف وكذلك الضغط المضاد لاستعادة الاستحواذ على الكرة في أعقاب خسارتها على الفور. كما برع لاعبوه في الضغط على لاعبي الخصم وحصرهم على جانبي الملعب. وفور استعادتهم الاستحواذ على الكرة، كان لاعبو ليفربول يسارعون إلى نشر اللعب على مساحة واسعة والتحول إلى الهجوم عبر تمريرات سريعة، والتي نجحت أحيانا على نحو ممتاز.
جدير بالذكر أنه منذ سنوات قليلة ماضية، عندما كان أسلوب الاستحواذ على الكرة الذي انتهجه نادي برشلونة والمنتخب الإسباني يحظى بتقدير بالغ، اضطلع لاعبو خط الوسط في الدوري الممتاز بأدوار هادئة وتعاملوا مع الاستحواذ على الكرة بحرص. اليوم، اكتسب كل شيء سرعة جنونية وزاد الاعتماد على الركض المستمر بالكرة وتضييق المساحات وإعاقة زوايا التمرير. بطبيعة الحال، فرض أسلوب اللعب هذا ضغطاً شديداً على اللاعبين من الناحية البدنية، واللافت أن تشيلسي - مثلما كان الحال مع ليستر سيتي الموسم السابق - استفاد من عدم مشاركته ببطولات أوروبية.
أما مستوى جودة الاستحواذ، فقد تراجعت أهميتها، ومن اللافت أن يجري التصويت لصالح نيغولو كانتي باعتباره أفضل لاعب في العام من جانب رابطة اللاعبين المحترفين، مما يعكس الأهمية الكبرى التي اكتسبتها مهارة الفوز بالكرة على نحو نادر في تاريخ كرة القدم.

* ارتفاع معدل الأهداف لكل مباراة

في واحدة من مراحل الدوري الممتاز، بدا أن البطولة في طريقها لتحطيم الرقم القياسي الخاص بعدد الأهداف بالنسبة للمباراة. في نهاية الموسم، جاء المعدل أقل قليلاً عن المعدل القياسي، ذلك أن الموسم الحالي انتهى إلى 2.80 هدف للمباراة، بفارق 0.01 عن المعدل القياسي المسجل موسم 2011 - 2012.
بيد أن مسألة تحطيم الرقم القياسي القائم من عدمه تبدو غير ذات أهمية، فالفكرة الرئيسية تبقى أن المتوسط عاد لما كان عليه منذ سنوات قليلة ماضية. يذكر أنه بين موسمي 2009 - 2010 و2013 - 2014، بلغ معدل الأهداف للمباراة أعلى مستوى له، 2.77 و2.80 و2.81 و2.77 على الترتيب. بعد ذلك، تراجع المعدل إلى 2.57 و2.70 خلال الموسمين السابقين.
ويأتي هذا الارتفاع الذي شهده الموسم الحالي ليسلط الضوء على حقيقة أن معظم أندية الدوري الممتاز لعبت بأسلوب إيجابي بوجه عام. وقد يكون ميدلزبره وسندرلاند وواتفورد هم فقط من قدم كرة سلبية على نحو لم يكن له داع حقيقي. أما باقي الأندية، فقد دافعت من العمق، لكنها عادة ما شكلت تهديداً كافياً من حيث هجماتها المرتدة.
أيضاً، يعكس المعدل المرتفع لعدد الأهداف للمباراة غياب التكافؤ بين أندية الدوري الممتاز، والذي تجلى في الفجوة الهائلة المتمثلة في 15 نقطة بين إيفرتون في المركز السابع وساوثهامبتون في المركز الثامن. وانعكس هذا التفاوت أيضاً على حقيقة أن الأندية السبعة الكبرى حققت فارق أهداف 18 هدفاً أو أكثر، بينما حقق الباقون 7 أو أقل.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!