«الطهاة المنزليون» يغزون الهند

من أشهر الشركات المبتكرة للفكرة «سايبر شيف» و«تايني أول هوم ميد»

من أطباق الطهاة المنزليين
من أطباق الطهاة المنزليين
TT

«الطهاة المنزليون» يغزون الهند

من أطباق الطهاة المنزليين
من أطباق الطهاة المنزليين

يشهد مجال الغذاء في الهند تحولا كبيرا مع زيادة الطلب على الطعام الصحي المطهي في المنزل. هذا التعطش إلى أصناف الطعام التقليدي، من دون التخلي عن الجودة والنظافة، أدّى إلى ظهور جنود جدد من متذوقي الطعام، وهم الطهاة الهواة ذوو الأرواح المتقدة.
يقدم الطهاة الهنود الذين يلبّون مجموعة متنوعة من احتياجات الغذاء، بينما يعملون في غرف تناول الطعام أو المطابخ، أطباقا مغذيًة كمطابخ غير معروفة. يختلف طهاة المنازل عن طهاة المطاعم في اختيارهم لمكان العمل، وتخصصهم في مطابخ محددة. ويمكنهم استضافة فعاليات في منازلهم، أو في مساحة اجتماعية، ويشاركون أيضا في فعاليات الطعام، بل وينظمون مهرجانات طعام متخصصة بالمطاعم. وساعدت منافذ توصيل الطعام عن طريق الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي في انتشار هذا المجال.
* مواقع على الإنترنت
تساعد مواقع مثل «هولاشيف»، أو «تايني أول هوم ميد»، أو «زوبر ميل» أو «سايبر شيف»، الطهاة المنزليين في الوصول إلى مزيد من العملاء؛ كذلك تساعدهم منصات مثل «يوميد» في بيع الأطعمة الطازجة.
لم يبد الطعام المطهو في المنزل قبل ذلك مشجعا كمشروع عمل، ولكن موقع «سايبر شيف»، ومؤسسته نيها بوري أدركا الحاجة إلى الأطباق المنزلية، حين قابلت بوري صدفة، محترفين وطلبة يشكون كثيرا من قلّة الخيارات في الطعام. وقد دفعها ذلك وفريقها إلى جمع الطهاة المنزليين لتقديم المذاق الذي يستمتعون به في المنزل.
تقول إنغالي، طاهية منزلية تبلغ من العمر 35 سنة، وتعمل مع «سايبر شيف»، إنّ الموقع ساعدها كثيرا في اكتشاف حبّها للطهي. وتوضح قائلة: «لقد تطوّرت مع (سايبر شيف)، وكانت الرحلة رائعة. لطالما كنت أحبّ الطهي، وقد جعلني هذا الموقع أكتشيف إمكانياتي، ويفخر أطفالي كثيرا بي وهم يخبرون أصدقاءهم أنّ والدتهم طاهية منزلية».
وتقول بوري، الرئيسة التنفيذية لشركة «سايبر شيف»، ومقرّها غورغاون: «نحن نساعد الطهاة المنزليين في التسويق والتعبئة، ونقدم لهم الدعم اللوجيستي ليتفرغوا لتحضير الطعام». أمّا شعار غالبية الطهاة فهو تقديم الطعام الذي يحمل مذاق وروح المنزل.
وتفيد ساوراب ساكسينا، رئيسة «هولاشيف» للطهاة المنزليين: «قد تكون الأطباق في المطاعم غنية، بيد أنّ أكثر الناس يفضلون الوجبات الخفيفة. لقد منعنا استخدام الألوان الصناعية، ولا يحتوي الطعام الذي نقدمه على مواد حافظة، ونستخدم أنواع الزيوت الصحّية والمكونات الطازجة. ومن العوامل المهمة التي ساعدت على انتشار هذا النوع من الطهي، هي محدودية أصناف الأطباق التي تقدمها المطاعم، في حين أنّنا نقدم أنواعا مختلفة منها من دون التقيد بمطبخ واحد».
ناينا سوري بدأت مشروع مطبخ ناينا بعد عقود من إمتاع أسرتها والأصدقاء بطهيها. وتقدم وجبة غداء من الكاري، والخضراوات والأرز وخبز الشباتي والسلاطة وغيرها، مقابل 150 روبية فقط. إنّها واحدة من أشهر الطهاة المنزليين بين المتزوجين الذين يعملون في غورغاون بضواحي دلهي. فيما تقول شارين بهاتي، أحد مؤسسي موقع «ذا هايف» للطعام: «يشعر الناس بالفضول لمعرفة مكونات الطبق أكثر من الاكتفاء بطلبه في المطعم. إنّهم يسافرون أكثر هذه الأيام مما يجعلهم منفتحين على تجربة كل شيء. لدى الطهاة المنزليين قصص ممتعة يمكن أن تُروى».
* مجهود وشغف
ليس الشغف وحجم العمل فقط ما يميز الطهاة المنزليين عن غيرهم، إنّما أيضا المجهود الذي يبذلونه من أجل تقديم طعام تقليدي. تحصل غيتيكا سايكيا، من مومباي والمتخصصة في المطبخ القبلي، على أكثر مكونات الطعام الذي تطهوه من الولايات السبع. وتدفع نحو 350 روبية للكيلو لتوريد مكونات مثل لحم الحمام، وأوراق الجوت، وديدان القز، ولحم البط الطازج، والأرز، وحتى بذور الخردل الأخضر، حيث يكون لها مذاق مختلف تماما عن أي مكان آخر. وتقول: «أبحث عن شخص كثير الحركة للحصول على المكونات الطازجة».
يشتري سانجاي رانيا، وهو واحد من مشاهير الطهاة، المكونات الطازجة لوجبة «وازوان» المكونة من عدة أطباق من المطبخ الكشميري، من إقليم كشمير. كذلك يشتري الزعفران والبهارات المتنوعة، وحتى السبانخ الكشميرية الشهيرة من كشمير. وقد بدأت قصته مع الطهي المنزلي حين دشّن موقع «ميلابيليتي» الذي استهدف تعريف الناس في مختلف أنحاء العالم بثقافة وموسيقى ومطبخ إقليم كشمير. وسرعان ما بدأ يتلقى الطلبات من العملاء. وقال: «لقد قبلت طلبا واحدا لإعداد طعام كشميري لمجموعة مكونة من 20 فردا، واعتقدت أنّ الأمر سيتوقف عند هذا الحد، لكنّني فوجئت بسيل من الطلبات بعد ذلك».
* رئيس نفسه
من المميزات الأخرى التي يتمتع بها الطهاة المنزليون أنّهم رؤساء أنفسهم. وتستطيع غيتيكا التي أصبحت أما العام الماضي، اختيار حجم العمل ومكانه ووقته بما يتناسب مع وضعها. وبالتالي تستطيع نيشا التي تعمل مع «ماسالابوكس» أن تخبز للعملاء حين يكون لديها وقت فراغ. ويمكن لنيشا المشاركة في معارض الطعام، واستعراض مهاراتها إذا ما أرادت ذلك.
* المطبخ المتخصص
بعيدا عن صفوف الانتظار الطويلة وحجز الطاولات، يقدم الطهاة المنزليين طعاما لذيذا معدّا في المنزل ومستهلما من الوصفات القديمة. لا تُعدّ هذه الوجبات بحب فحسب، بل أيضا بشغف لا ينفد تجاه الحفاظ على الوصفات القديمة، وإعادة إحيائها.
ولماما أكا نجمة أدبولار مطبخها الخاص الذي يتخصص في مذاقات الموبلا بولاية كيرلا. وهي أم لثلاثة أطفال. بدأت العمل طاهية من المنزل بعد طلبات كثيرة من زملاء ابنتها، وفي ذلك تقول: «لقد اعتدت تحضير الطعام لابنتي، وبدأ زملاؤها يطلبون مني أن أطهو لهم أيضاً». فوافقت، وبدأت بتحضير الأطباق في أوقات فراغها؛ لتتحوّل إلى طاهية منزلية.
وتقدم أنانيا بانيرجي أصنافا تقليدية من الطعام الإثيوبي من منزلها. ولا يخلو أي طبق من إينجيرا وهي كعكة خميرية أسفنجية، تقليدية مصنوعة من دقيق التف، وتعتبر الطبق الوطني في إثيوبيا وإريتريا. وتوضح أنانيا أنّ الإثيوبيين يحبون الانتقال إلى الطبق الرئيسي على الفور، لذا ابتكرت قليلا بتقديمها للحمص بنكهة صلصة البيري بيري الشهية مع المقرمشات المتنوعة والبقدونس والكريمة. كذلك تعدّ كانبيه الذرة الحلوة ومقبلات الدجاج اللذيذة في أكواب من الخبز المقدمة في إناء خزفي. وتوضح أنانيا قائلة: «يملّ الناس من تناول نوع الطعام نفسه، ومن أجواء المطاعم. إنهم يريدون تجربة مختلفة».
* طريق الاحتراف
اتخذ بعض هؤلاء الطهاة طريق الاحتراف. من أكبر الأسماء التي ظهرت كان اسم موناف كاباديا، الموظف السابق في «غوغل»، ووالدته نفيسه كاباديا، اللذين دشنا «مطبخ بوهري» في منزلهما. وتُعِد نفيسه كل يوم خميس البهارات الخاصة بفخذ الضأن التي تُنقع وتُطهى على نار هادئة على مدى اليومين المقبلين؛ وبحلول يوم السبت يكون الفخذ جاهزا للتقديم لـ15 ضيفا قدموا من أجل تناول الغداء في «مطبخ بوهري» في منزل آل كاباديا في حي كولابا الصغير في مومباي.
ويدفع الزوار نحو 30 دولارا مقابل الاستمتاع بوجبة أصلية تشمل أصنافا مثل سمبوسك «كيما» الضأن، وهي معجنات مقلية محشوة بلحم الضأن المفري المدخن، والبصل الأخضر، والكزبرة، وتُقدّم بالليمون، وصلصة تشاتني النعنع، أو روشت الدجاج، وهو طبق من الدجاج المطهي مع البصل المقلي، ومرقة اللحم باللبن الرائب، ويقدم مع البيض المسلوق والبطاطا المقلية. كل هذه الأطباق من إعداد نفيسة.
تقول نفيسة: «يصرّ موناف على عدم التوسع بشكل كبير». لذا تُجري الأسرة فحصا لخلفية الأفراد الذين يأتون إلى المنزل، وكذلك تجري حوارا موجزا معهم على الإنترنت قبل حجز مقعدهم. فيما يضيف موناف: «لا يمكنك حجز مكان في مطبخنا، بل عليك التقدم بطلب إلينا للحصول عليه».
تخلّت غيتيكا سايكيا عن عملها في مجال التسويق، بعد 13 سنة، لتدير عملها الخاص الذي أطلقت عليه اسم «غيتيكاز باكغور» حيث تُعد طعاما قبليا سامياً، وتقدمه إلى من تصفهم بـ«محبي الطعام المتطورين».
إن هذا الزمن هو الزمن المناسب لتكون طاهيا منزلياً؛ وهو كذلك أنسب وقت للعملاء الذين أصبح متاحا لهم فرصة الاستمتاع بأطباق ساخنة صحية ولذيذة من دون الحاجة إلى دخول المطبخ.



«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.


سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.