«أوبك» تمدد تخفيضات إنتاج النفط 9 أشهر

بموافقة دول غير أعضاء لمواجهة تخمة المعروض وتصريف المخزونات

وزير الطاقة السعودي ونظيره الروسي وأمين عام أوبك يترأسون اجتماع المنظمة في فيينا أمس (رويترز)
وزير الطاقة السعودي ونظيره الروسي وأمين عام أوبك يترأسون اجتماع المنظمة في فيينا أمس (رويترز)
TT

«أوبك» تمدد تخفيضات إنتاج النفط 9 أشهر

وزير الطاقة السعودي ونظيره الروسي وأمين عام أوبك يترأسون اجتماع المنظمة في فيينا أمس (رويترز)
وزير الطاقة السعودي ونظيره الروسي وأمين عام أوبك يترأسون اجتماع المنظمة في فيينا أمس (رويترز)

قرر منتجو النفط أمس الخميس، تمديد تخفيضات إنتاج النفط 9 أشهر إلى مارس (آذار) 2018، في الوقت الذي تواجه فيه تخمة عالمية في معروض الخام، بعد أن شهدت الفترة الماضية انخفاضاً في الأسعار إلى النصف، وتراجعت الإيرادات بشكل حاد في السنوات الثلاث الأخيرة.
وصرح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح عقب اجتماع 24 من الدول في مقر «أوبك» في فيينا: «فكرنا في مختلف السيناريوهات من 6 إلى 9 أشهر، حتى إننا فكرنا في خيارات زيادة الخفض».
وأضاف الفالح الذي تولى رئاسة الاجتماع مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك: «جميع المؤشرات قوية، إلا أن التمديد لمدة 9 أشهر هو الأفضل، وسيوصلنا إلى مخزونات في إطار معدل خمس سنوات بنهاية العام».
ومن المقرر أن تشترك نحو 10 دول غير أعضاء بقيادة روسيا، أكبر منتج للنفط في العالم في التخفيضات، كما فعلت بالتزامن مع منظمة البلدان المصدرة للبترول منذ بداية يناير (كانون الثاني).
كانت تخفيضات «أوبك» ساعدت في العودة بأسعار النفط فوق 50 دولاراً للبرميل هذا العام مما أعطى دفعة مالية للمنتجين الذين يعتمد الكثير منهم اعتمادا كثيفا على إيرادات الطاقة وقد اضطروا إلى السحب من احتياطيات النقد الأجنبي لسد فجوات في ميزانياتهم.
وشجع ارتفاع الأسعار هذا العام على زيادة إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة غير المشاركة في اتفاق الإنتاج مما كبح استعادة التوازن بالسوق لتظل مخزونات الخام العالمية قرب مستويات قياسية مرتفعة.
وانخفض خام برنت نحو 4 في المائة إلى 51.33 دولار للبرميل، بعدما خابت آمال المراهنين على صعود السوق بسبب إحجام «أوبك» عن تعميق التخفيضات أو تمديدها لـ12 شهراً.
كانت «أوبك» اتفقت في ديسمبر (كانون الأول) على أول خفض للإنتاج خلال 10 سنوات وأول تخفيضات مشتركة مع المنتجين المستقلين بقيادة روسيا في 15 عاما. واتفق الجانبان آنذاك على خفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2017 بما يعادل اثنين في المائة من الإنتاج العالمي.
ورغم تخفيضات الإنتاج، فقد أبقت «أوبك» على صادراتها مستقرة إلى حد كبير في النصف الأول من العام الحالي مع إقدام المنتجين على البيع من المخزونات.
وأبقت هذه الخطوة على مخزونات النفط العالمية قرب مستويات قياسية مرتفعة، مما اضطر «أوبك» لاقتراح تمديد الخفض لستة أشهر، لكنها اقترحت في وقت لاحق تمديدها تسعة أشهر بل واقترحت روسيا تمديدا أطول لمدة 12 شهرا.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قبل الاجتماع: «ثمة مقترحات (بتعميق التخفيضات) وكثير من الدول أبدت مرونة لكن... ذلك لن يكون ضروريا».
وأضاف الفالح: «انخفاض مخزونات الخام الأميركية على مدار 7 أسابيع وتقلص المخزونات العائمة أخبار ممتازة»، مشيراً إلى أن الصادرات إلى الولايات المتحدة آخذة في الانخفاض بشكل ملموس. وأكد الفالح أن صادرات النفط ستنخفض مع ارتفاع الاستهلاك المحلي في الصيف.
* إعفاء نيجيريا وليبيا
قال الفالح إن من المقرر استمرار إعفاء نيجيريا وليبيا عضوي «أوبك» من التخفيضات حيث لا تزال الاضطرابات تكبح إنتاجهما. وأشار أيضاً إلى أن صادرات النفط تتجه للهبوط كثيراً بدءا من يونيو (حزيران) مما سيساعد على تسريع وتيرة إعادة التوازن للسوق. وسلط اجتماع أمس في فيينا الضوء على الحاجة لتعاون طويل الأمد مع المنتجين غير الأعضاء.
وقال جاري روس المسؤول المعني بشؤون النفط لدى بيرا إنرجي التابعة لستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس: «روسيا لديها انتخابات وشيكة، وأمام السعوديين إدراج أسهم (أرامكو) العام المقبل، ومن ثم فإنهما ستتخذان في الواقع أي خطوات لدعم أسعار النفط». وتستهدف «أوبك» تقليص المخزونات من مستواها القياسي المرتفع البالغ 3 مليارات برميل إلى متوسط خمس سنوات البالغ 2.7 مليار.
وقال الفالح: «شهدنا تراجعا كبيرا في المخزونات ستتسارع وتيرته... ومن ثم سنحقق ما ننشده في الربع الرابع».
وتواجه «أوبك» أيضاً معضلة عدم دفع الأسعار للارتفاع إلى مستويات أعلى من اللازم، لأن ذلك سيشجع من زيادة الإنتاج الصخري في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم، التي تنافس السعودية وروسيا حاليا على صدارة منتجي الخام في العالم. وقال جيمي وبستر مدير شؤون النفط لدى مجموعة بوسطن كونسلتنج: «التمديد لتسعة أشهر غير كافٍ في ظل الاتجاه الحالي للنفط الصخري. لم يحدث بعد التغلب على التحدي الاستراتيجي للنفط الصخري».
وقال وزير النفط الفنزويلي نلسون مارتينيز أمس الخميس، إن القضية الأهم لـ«أوبك» هي جلب الاستقرار إلى سوق النفط وتقليص المخزونات العالمية.
وأبلغ الصحافيين قائلا: «القضية الأهم هي تنظيم السوق وتحقيق الاستقرار بها... وخفض المخزونات إلى متوسط خمس سنوات».
وقال مارتينيز: «هذه مشكلة للمنتجين لا المصدرين. للمرة الأولى ندرك نحن من نملك مرافق لإنتاج النفط في بلداننا ضرورة تنظيم السوق وتحقيق الاستقرار بها... ونخفض إنتاجنا لخفض مستويات المخزون إلى متوسط خمس سنوات».
وأضاف أن فنزويلا، التي تعاني من ركود حاد وتشهد تظاهر آلاف المحتجين يوميا، تنتج حاليا نحو 1.97 مليون برميل يوميا من الخام. وقال مارتينيز إنه يتوقع تمديد الاتفاق الحالي تسعة أشهر لكن تمديده ستة أشهر «خيار مطروح» أيضا.
* تراجع عملات السلع الأولية نتيجة اجتماع «أوبك»
تراجع الدولار الكندي والأسترالي والنيوزيلندي تراجعاً حادا أمس، مقتدين بانخفاض في أسعار النفط بعد أن أخفق منتجو النفط الأعضاء في «أوبك» المجتمعة في فيينا في تخفيضات الإنتاج إلى ما هو أبعد من توقعات الأسواق. وتراجع الدولار الأميركي، الذي استقر بعد أسوأ أسبوع له في أكثر من عام، 0.1 في المائة مقابل سلة عملات، بينما ارتفع ارتفاعا طفيفاً إلى 111.75 ين و1.1213 دولار لليورو.
كان نظيره الكندي سجل في وقت سابق أعلى مستوياته في شهر عند 1.3385 دولار كندي للدولار الأميركي، بعد أن أصدر بنك كندا المركزي تقييماً أكثر تفاؤلا للاقتصاد عما توقعه بعض المستثمرين.
لكن العملة تخلت عن مكاسبها لتتراجع 0.2 في المائة إلى 1.3427 دولار كندي مع مواجهة النفط صعوبة في العودة للصعود على هامش اجتماع «أوبك». وانخفضت الكرونة النرويجية، المرتبطة هي الأخرى بالنفط في بادئ الأمر، ثم ارتفعت 0.1 في المائة إلى 9.3320 كرونة لليورو. وانخفض الدولار الأسترالي نصفا في المائة إلى 0.7466 دولار أميركي بعد تراجعه أمس الأربعاء إلى 0.7443 دولار أميركي، إثر خفض وكالة موديز تصنيفها الائتماني للصين.
ويستخدم الدولار الأسترالي عادة كوسيط عالي السيولة للمعاملات المرتبطة بالصين لكنه، شأنه شأن الدولار الكندي، يقتفي عادة أثر تحركات أسعار السلع الأولية الرئيسية.



استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.