غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب

الرئيس الأفغاني قال إن «طالبان» تتستر خلف عباءة الدين

غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب
TT

غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب

غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب

خمسة أشهر وهو ينتظر وعودا من الجانب الباكستاني في إنهاء بعض الدمار الذي حل على أفغانستان، لكن النتيجة كانت سيلا من الدماء التي شهدتها بعض المدن الأفغانية، نتيجة عمليات إرهابية، بعضها تبنته «طالبان»، حيث استهدفت شخصيات، وكذلك المصلون خلال صلاة الجمعة، ولا يزال الشعب الأفغاني وحكومته يوجهون اتهاماتهم إلى باكستان، لاحتضانها عناصر الإرهابيين من طالبان.
الرئيس الأفغاني، أشرف غني، قدم إلى العاصمة الرياض، ليطلب من دول العالم العربي والإسلامي خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية، التدخل لإيقاف جريان دماء الأبرياء من العمليات الإرهابية، لا سيما أن عددا من قيادات تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين تم اصطيادهم على الحدود الأفغانية - الباكستانية، وآخرين يستقرون في باكستان، حيث هناك المأوى والسكن، ويعملون على جمع الأموال.
أكد غني أن بلاده لن تسمح أبدا باختطاف الإسلام من مجموعة متطرفين مختلين، وأن القمة العربية الإسلامية الأميركية نقطة تحول لمحاربة التطرف، وأن جميع الدول المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأميركية تعهدت بالتشديد على منابع التمويل والتطرف في العالم الإسلامي.
ندر ما لاحظت الابتسامة على محياه، إلا حينما ذكر أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»، أن مليون نسمة من الشعب الأفغاني بدأوا بالعودة إلى وطنهم، وقدموا من باكستان وإيران يبحثون بعد متاعب الغربة على محاولة استقرار على تراب وطنهم، وأن بعض الشعب الأفغاني بدأ الآن بالعمل على طرد فلول التنظيمات الإرهابية من «القاعدة» و«داعش»، إلى خارج المحافظات.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ماذا بعد القمة العربية الإسلامية الأميركية؟
- يعد هذا المؤتمر الخطوة الكبرى الأولى نحو استعادة خطاب مجد الإسلام بصفته حضارة عالمية تقوم على العلم والسلام والتسامح. نحن القادة الشرعيون للعالم المسلم، نحمل بداخلنا القناعة والشجاعة للتعبير عن تطلعات وقيم شعوبنا.
والقمة العربية الإسلامية الأميركية نقطة تحول لمحاربة التطرف، فالشعب الغربي ينتقد زعماء العالم العربي والإسلامي ويقول إنهم مغيبون تماما عن مكافحة التطرف والإرهاب، إلا أنهم تأكدوا أن خادم الحرمين الشريفين وقادة دول العالم العربي والإسلامي يدافعون عن الإسلام المعتدل ضد الإسلام الوهمي.
والنقطة المهمة أن أقلية المتطرفين في العالم لا يستطيعون أن ينوبوا عن مليار ونصف المليار نسمة من المسلمين، وهذا مهم جداً، وهذه الرسالة لا بد من تكرارها في السنوات المقبلة.
وجميع الدول الحاضرة في القمة تعهدت بالجدية والصراحة في المستقبل، وفي النقطة الأولى تعهدت بالتشديد على منابع التمويل والتطرف في العالم الإسلامي، وهذا يتعلق بالخطوات العملية بعد القمة العربية الإسلامية الأميركية.
وتتعلق النقطة الثانية بتمويل الشبكات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» وغيرهما، وعملية انتقالها من بلد إلى بلد، وهذا يحتاج إلى خطوات قوية وجدية وعملية، كي نوضح للعالم بأننا أخذنا خطوات عملية بعد انعقاد القمة العربية الإسلامية الأميركية التي تكللت بالنجاح في الرياض، أول من أمس.
أما النقطة الثالثة فتتعلق بالمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والنجاحات التي سيحققها خلال الفترة المقبلة، في مكافحة التطرف وتعزيز الاعتدال، ومهامه في رصد وتحليل نشاطات الفكر المتطرف، ومواجهته.
وفي النقطة الأخيرة، تتحدث بعض دول العالم عن إرهابي جيد وإرهابي سيئ، حيث إن الإرهابيين الذين يقومون بعمليات إرهابية خارج بلدانهم يتم وصفهم بالإرهابيين الطيبين، والإرهابيون الذين يقومون بأعمال إرهابية داخل بلدانهم هم سيئون، ونظرتنا لهم أنه لا بد أن يسقط الاثنان، ومن هذه الجهة يجب أن توجد معايير لإيضاح أي دول تمول الإرهاب، وكذلك الأنظمة التي تعمل وراء دعم الشبكات والتنظيمات الإرهابية.
* ولكن هناك من يحاول اختطاف الإسلام عبر تحريض المتطرفين؟
- نحن قادة العالم المسلم المجتمعين هنا مع الرئيس ترمب، نبدي إصرارنا وعزمنا السياسي على تكريس طاقاتنا ومواردنا لمحو الخطر الدائم. واحتشدنا في السعودية حاضنة الكعبة وحامية الحرمين الشريفين، لنعبر عن تطلعات أكثر من 1.8 مليار مسلم والوقوف صفا واحدا ومتناغما وموحدا في وجه التطرف السياسي والإرهاب السياسيين. ولن نسمح أبدا باختطاف الإسلام من قبل مجموعة من المتطرفين المختلين.
وبطبيعة الحال، يحتاج الخطاب المقنع إلى عمل يفرض نفسه. وباعتباري رئيس بلد يعاني غزوا من شبكات إرهابية عابرة للحدود ومنظمات إجرامية دولية، أدعو إلى ضرورة التحرك سريعاً.
* التحرك عبر ماذا؟
- إقرار تعريف موحد للإرهاب، وتجنب التمييز السخيف والمضلل بين الإرهاب الصالح والآخر الطالح، وإقرار معايير تحدد ماهية رعاية الدول للإرهاب، وخلق آليات للتحقق والعمل الجمعي، وتحسين آليات التتبع ووقف التمويل الإرهابي، كما يتعين العمل على تعزيز الأمل من خلال برامج تعنى بالقضاء على الفقر والإقصاء والبطالة، وبالتالي خلق فرص أمام نسائنا وشبابنا وفقرائنا كي يصبحوا مواطنين منتجين.
* تحدث خادم الحرمين الشريفين، والرئيس الأميركي ترمب في القمة عن دور النظام الإيراني في دعم الإرهاب؟
- هذا الموضوع لا يقتصر على إيران فقط، بل كل الدمار يأتينا من باكستان، نحن اشتكينا مرارا وتكرارا أن باكستان تحرض الإرهابيين وتساعدهم عبر تمويل الإرهاب.
شبح الإرهاب يهدد عالمنا المترابط، في الوقت الذي تمكنت فيه الشبكات الإرهابية العابرة للقارات من تحويل العنف إلى مشهد متكرر. وتبدي مثل هذه المنظمات عزمها غرس بذور الفتنة والشقاق والخوف بين الحضارات والثقافات والشعوب والحكومات المختلفة. وهل ثمة حاجة إلى دليل أكبر من عزمهم على مهاجمة الحرم النبوي بالمدينة المنورة؟
المشكلة الأساسية هي باكستان، نحن قلنا تكرارا إن باكستان غير واعية لهذه المشكلة الرئيسية، بأن هناك حربا بدأت وهي غير إعلامية، بين باكستان وأفغانستان، ونحن نريد الصلح بين الدولتين، لا الحرب.
* في حواري السابق معكم في كابل، سألتك عن تواصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد بأجوا معكم للتهنئة بالعام الجديد، ووعدك بأن يكون هناك حالة مستقرة بين البلدين. هل التزم قائد الجيش بأجوا بذلك؟
- مع الأسف لم تحدث أي نتائج إيجابية، والسنة الماضية والجارية هما سنتان دمويتان لأفغانستان، وأطلب من العالم العربي والإسلامي إيقاف جريان الدم.
* هل باكستان حاضنة للجماعات الإرهابية؟
- أين قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي السابق؟ هل أجابت باكستان أن بن لادن كان يعيش في مدينة عسكرية في باكستان؟ وماذا عن الحادث الذي وقع في مسجد في مزار شريف واستهدف 140 من الجيش الأفغاني الشهر الماضي، فالحادث كان إرهابيا، وجميع أفراد الجيش كانوا يؤدون صلاة الجمعة، دون أن يحملوا أسلحتهم معهم، أما «طالبان» فاعترفت أنها نفذت هذه العملية.
«طالبان» لديهم اليد العليا في باكستان، ومستقرون فيها من حيث السكن والمأوى، ويجمعون الأموال في باكستان.
وباعتبار أفغانستان دولة تقف على خط المواجهة في الدفاع عن الأمن الإقليمي والعالمي، فإننا نقدم تضحيات هائلة، وكذلك شركاؤنا من داخل حلف «الناتو» وخارجه الذين قدموا تضحيات من دماء وأموال، لضمان حريتنا وأمننا، ونحن نأمل أن تثمر القمة العربية الإسلامية الأميركية إجماعا قويا حول أفغانستان مستقرة ومزدهرة تفيد العالم بوجه عام والعالم المسلم ونطاقها الإقليمي بوجه خاص، ومن جانبنا نحن على أهبة الاستعداد للقضاء على التنظيمات الإرهابية «داعش» و«القاعدة» والجماعات الإرهابية الموالية لهما.
* هل «طالبان» تسير خلف عباءة الدين؟
- مع الأسف هذه هي المشكلة، لكن أهم ما ذكره الملك سلمان بن عبد العزيز هو وجوب التفريق بين الإسلام والذين يستخدمونه لأهداف أخرى.
وجود حركة طالبان في المنطقة سيسهل تنفيذ الأعمال الشنيعة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، والشيء المهم الذي نتوقعه من هذا المؤتمر أن باكستان و«طالبان» يجب أن يعلموا جيداً، أن الدول العربية والإسلامية وأميركا وصلت إلى نقطة التفريق بين المسلم والإرهابي.
* هل ثبت تورط «طالبان» في التفجير الذي راح ضحيته السفير الإماراتي في كابل وآخرون معه؟
- التحقيقات كانت في قندهار بالتواصل مع الشبكات الدولية، والتنسيق مع الجانب الإماراتي حول ذلك، والأشخاص المتورطون في تلك العملية أسماؤهم في باكستان، ونرجو من باكستان أن تقدم لنا المعلومات.
* إلى أين وصلت المصالحة الوطنية بين الحكومة و«طالبان»؟
- المصالحة نجحت في ثلاث نقاط، الأولى هي أن قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني استجاب ومد يديه للمصالحة، وقبل بالقوانين الأفغانية، وهذه خطوة ممتازة، وله تأثير كبير على البقية، والثانية أن أكثر من مليون أفغاني رجعوا من باكستان وإيران، منهم 650 ألف رجعوا من باكستان، وهذا يدل على أن الشعب الأفغاني وصل إلى نقطة أن استقرار الشعب يأتي من التكتل والتوحد داخل أراضيهم، وبالتالي قرروا الرجوع إلى أفغانستان، والثالثة أن الشعب الأفغاني بدأ في بعض المحافظات بمحاربة التنظيمات الإرهابية، ومنها تنظيما القاعدة وداعش، وطرد عناصرهما من مناطقهم، وما هو أهم أن الحكومة الأفغانية تريد المصالحة، ونرجو من «طالبان» أن يخيروا، فلو انتخبوا الصلح فسيحصلون على كل ما يريدونه عن طريق السياسة والقانون، ونحن نرجو من «طالبان» أن تبتعد عن الإرهابيين.
ومع هذا، الغلبة ستكون حتما لنا، لأننا نتحدث بلسان التعاون والتحضر والحوار والأمل في مواجهة الدمار والخوف والكراهية. بيد أن تحويل هذا الهدف إلى نتيجة ملموسة يتطلب تفاهما مشتركا وسياسات متناغمة وعملا دقيقا. ومن أجل إيجاد الزخم اللازم والمضي قدماً، نحن بحاجة إلى تعزيز التعاون القائم بالفعل، مثل منظمة التعاون الإسلامي، بجانب بناء آليات أخرى.
* هل لا يزال الطريق مسدودا بينكم؟
- الدستور الأفغاني يعطي كل مواطن حقه الكامل، وأنا بصفتي رئيسا للجمهورية مسؤوليتي لو أستطيع ألا تسيل قطرة دم أي مواطن أفغاني، فهذا واجبي، ونحن نستخدم كل الطرق التي تساعدنا على الحل، ولكن مع الأسف «طالبان» ليس لهم زعامة شخصية كحزب إسلامي.
* عقدتم لقاءات ثنائية على هامش القمة؟
- نعم، التقينا مع الجانب الأميركي، وتبادلنا سير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولدينا اليوم (أمس)، لقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
* هل ستطرحون موضوع التدخل في المصالحة مع الجانب السعودي؟
- نحن نرحب بدور السعودية في المصالحة الوطنية بين الحكومة و«طالبان».



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.