هيئة الاستثمار الأردنية تتطلع لضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية

تهدف إلى دعم القطاع عبر تحسين الإطار والأنظمة وتعزيز الحوافز للمستثمرين وتبسيط إجراءات المشروعات

تعتبر هيئة الاستثمار الأردنية أن عملية الاستثمار عنصر رئيسي في التنمية الاقتصادية ومن المهم تشجيعه وتعظيم مساهمته في البلاد («الشرق الأوسط»)
تعتبر هيئة الاستثمار الأردنية أن عملية الاستثمار عنصر رئيسي في التنمية الاقتصادية ومن المهم تشجيعه وتعظيم مساهمته في البلاد («الشرق الأوسط»)
TT

هيئة الاستثمار الأردنية تتطلع لضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية

تعتبر هيئة الاستثمار الأردنية أن عملية الاستثمار عنصر رئيسي في التنمية الاقتصادية ومن المهم تشجيعه وتعظيم مساهمته في البلاد («الشرق الأوسط»)
تعتبر هيئة الاستثمار الأردنية أن عملية الاستثمار عنصر رئيسي في التنمية الاقتصادية ومن المهم تشجيعه وتعظيم مساهمته في البلاد («الشرق الأوسط»)

تسعى هيئة الاستثمار في الأردن للعمل على تعزيز بيئة الاستثمار وتقديم الخدمة المثلى للمستثمر، إضافة إلى ترويج الاستثمار وتشجيعه، وترويج الصادرات، وتنظيم تطوير وإدارة المناطق التنموية والمناطق الحرة في البلاد، حيث جاءت هيئة الاستثمار تجسيدا لرؤى وتوجيهات الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ملك الأردن.
ويتولى إدارة الهيئة رئيس يعينه مجلس الوزراء، ويشرف على شؤونها مجلس الاستثمار برئاسة رئيس الوزراء، وعضوية ممثلين عن القطاعين العام والخاص. وتهدف الهيئة إلى دعم قطاع الاستثمار من خلال تحسين الإطار والأنظمة المعمول بها، وتعزيز الحوافز الممنوحة للمستثمرين، وتبسيط إجراءات إقامة المشروعات والحصول على التراخيص اللازمة للعمل من خلال إنشاء النافذة الاستثمارية التي تضم ممثلين عن الجهات الحكومية المختلفة لتوفير خدمات تسجيل وترخيص المشروعات.
وبحسب تقرير سابق للهيئة، فإن من ضمن أدوارها أنها توفر معلومات وافية عن الاستثمار، وتعمل على إبراز أكثر الفرص الاستثمارية قابلية للنجاح والنمو في القطاعات الاقتصادية الحيوية، كما توفر الهيئة دراسات جدوى أولية للمشروعات الواعدة. إضافة إلى كل ذلك، تعمل على التنسيق بين المستثمرين من جهة، والقطاعين العام والخاص في الأردن من جهة أخرى؛ مما يمهد الطريق أمام شراكات محتملة.
وأشار التقرير، إلى أن الهيئة مخولة أيضا بمنح إعفاءات مالية للمستثمرين وفقا لقانون تشجيع الاستثمار رقم 30 لعام 2014، وهي في الأغلب إعفاءات من الرسوم الجمركية وضرائب المبيعات، وإعفاءات على ضريبة الدخل، كما يستمر دور الهيئة ما بعد الاستثمار، حيث يتم العمل على تطوير البيئة الاستثمارية؛ وذلك للمحافظة على رضا المستثمر. إضافة إلى ذلك، تلعب الهيئة دورا مهما في تحديد التحديات التي تجابه القطاع الخاص، والعمل على إزالتها، أو الحد من آثارها من خلال التدخل عند صانعي السياسات.
تتضمن رؤيا هيئة الاستثمار في الأردن أن تكون رائدة عالميا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتمكين الاستثمارات المحلية لتحقيق الازدهار الاقتصادي في البلاد، في الوقت الذي تشمل رسالتها أن هيئة حكومية ملتزمة بجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، وتشجيعه وترويجه، وضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتنميتها وتنظيمها وزيادة الصادرات.
وتشكل الأهداف الاستراتيجية لهيئة الاستثمار تنظيم الأحكام الخاصة بالمناطق التنموية والمناطق الحرة في المملكة وتطويرها، ووضع الخطط والبرامج لتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية وترويجها وتنفيذها، والتعريف بالفرص الاستثمارية في المملكة وتوفير المعلومات والبيانات للمستثمرين، وإصدار جداول التعليمات والتنظيمات الخاصة بإعفاءات الرسوم الجمركية، وإقامة المعارض وفتح الأسواق وتنظيم البعثات التجارية.
ويعتبر قانون الاستثمار رقم 30 لسنة 2014 إطاراً تشريعياً ملائماً لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الاستثمارات المحلية؛ فهو منافس لما تضمنه من مزايا وحوافز وضمانات لقوانين الاستثمار على مستوى الإقليم، حيث تضمن إنشاء المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة رئيس الوزراء، إضافة إلى إنشاء النافذة الاستثمارية لتقديم الإعفاءات الجمركية والضريبية للمشروعات الاستثمارية ضمن القطاعات الاقتصادية.
تعطي هيئة الاستثمار مزايا وحوافز التي تضمّنها القانون تشمل إعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات على مدخلات الإنتاج للمشروعات الصناعية والحرفية، وإعفاءات على مستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة ذات الاستخدام المزدوج، والخدمات التي تخضع للضريبة العامة على المبيعات التي تقوم دائرة ضريبة الدخل بردها خلال 30 يوما، إضافة إلى كون السلع اللازمة لأنشطة اقتصادية محددة حصراً، وتعفى من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات، وأسس تشكيل اللجنة الفنية التي تنظر في هذه الجداول وتبت فيها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
ومن خلال النافذة الاستثمارية تتضمن أهداف الهيئة تبني المستثمر ابتداء من مرحلة ما قبل ترخيص وتسجيل المشروع، ولغاية الحصول على كافة الموافقات اللازمة لذلك، وتسجيل وترخيص المشروعات الاستثمارية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية من خلال توفير البيانات والمعلومات والتسهيلات اللازمة لإقامة المشروعات الاستثمارية، والمساهمة في تمكين الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحفيزها من خلال متابعتها وتجاوز المشكلات والمعيقات التي تواجهها إن وجدت وتوفير الدعم المناسب لإدامتها، ومتابعة المشروعات القائمة والتعرف إلى المعيقات والخروج بتوصيات وحلول لهذه المعيقات بالتنسيق والتشاور مع الجهات المعنية.
إضافة إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين من خلال تقليص الوقت اللازم لتسجيل أو ترخيص مشروع استثماري، والتحديد المسبق لكافة إجراءات التنفيذ الواجب اتباعها من قبل المستثمر، في الوقت الذي تتضمن فيه الخدمات تسجيل الأنشطة الاقتصادية وفقاً لأحكام قانون الشركات، وخدمات شؤون العمل بما في ذلك منح تصاريح العمل والموافقة على استقدام العمال غير الأردنيين للأنشطة الاقتصادية المشمولة بخدمات النافذة الاستثمارية، ومنح رخص الاستيراد والتصدير للأنشطة الاقتصادية المشمولة بخدمات النافذة الاستثمارية.
وتشمل الخدمات أيضا منح تأشيرات الدخول والإقامة للمستثمرين والعاملين بالأنشطة الاقتصادية المشمولة بخدمات النافذة الاستثمارية، منح الموافقات والتراخيص البيئية للأنشطة الاقتصادية المشمولة بخدمات النافذة الاستثمارية، وتقديم المعلومات والمشورة الفنية للمستثمرين فيما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية المشمولة بخدمات النافذة الاستثمارية، ومنح بطاقة المستثمر بفئتيها (أ، ب) ضمن الشروط الخاصة بكل منهما.
وأكد التقرير، أن الاستثمار عنصر رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية فلا بد من تشجيع الاستثمار وتعظيم مساهمته في عملية التنمية من خلال العمل على تنفيذ الإصلاحات التي تساعد على جذب الاستثمارات من الخارج، وتشجيع المستثمر الأردني، إضافة إلى حملات الترويج التي تُعرّف العالم بما هو موجود من فرص وإمكانات في الأردن.
وقال: «يحظى الأردن بمناخ استثماري آمن ومستقر مبني على العلاقات الجيدة مع دول الجوار على المستوى الإقليمي، إضافة إلى توفر قوى عاملة مؤهلة وبناء اقتصاد معرفي، إضافة إلى توافر البنى التحتية الحديثة التي تؤدي إلى زيادة جاذبية الأردن بصفتها بيئة حاضنة للأعمال من خلال توفير فرصة للمستثمر للوصول إلى أكثر من مليار مستهلك من خلال الاتفاقيات التجارية والاستثمارية المبنية على سياسات الانفتاح والتكامل».
ولفتت هيئة الاستثمار في الأردن، إلى أنه في إطار سعي الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ملك الأردن، إلى إحداث نقلة نوعية في مسيرة التنمية المستدامة في الأردن، وبمبادرة جريئة وطموحة منه، تم إطلاق عدد من المناطق التنموية والحرة في مختلف أنحاء البلاد، تهدف المناطق التنموية والحرة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، عبر توزيع مكتسبات التنمية على محافظات ومناطق المملكة كافة.
إضافة إلى خلق بؤر ونواة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية عبر البناء على الميزات التنافسية والتفاضلية في كل منطقة، وإيجاد حلقات تنموية متكاملة، إضافة إلى خلق فرص العمل، والحد من الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي، إلى جانب تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمستوى المعيشي للمواطنين.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.