رسالة تهدئة من روحاني لـ«الحرس الثوري» بدفاعه عن الصواريخ الباليستية

أكد استمرار دور طهران في سوريا والعراق في أول مؤتمر صحافي بعد إعادة انتخابه

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

رسالة تهدئة من روحاني لـ«الحرس الثوري» بدفاعه عن الصواريخ الباليستية

الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال أول مؤتمر صحافي بعد ثلاثة أيام من فوز بفترة رئاسية ثانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

لم تمض ثلاثة أيام على إعلان فوزه بفترة رئاسية ثانية حتى تراجع الرئيس المنتخب حسن روحاني عن عدد من مواقفه قبل موعد الانتخابات، فأمس، دفع في أول مؤتمر صحافي بعد الانتخابات باتجاه التهدئة مع الحرس الثوري بدفاعه عن برنامج الصواريخ الباليستية ودور قواته «الاستشارية» في سوريا والعراق، لكن في الوقت ذاته شدد على أن الإيرانيين منعوا تدخل الحرس الثوري والباسيج في الانتخابات، متوعدا بمواجهة أجهزة غير حكومية في الاقتصاد عبر الشفافية، كما انتقد سياسات واشنطن في المنطقة، وقال إنه لا يمكن لأي دولة أنه «لا يمكن ثبات الأمن في المنطقة من دون إيران».
وتحدث روحاني بنبرة معتدلة عن الحرس الثوري مقارنة بالأيام القليلة التي سبقت الانتخابات، بقوله إن الشعب الإيراني رفض تنزيل مكانة المرشد والحرس الثوري والباسيج لأنها ملك جميع الإيرانيين، مضيفا أن «الشعب يحب القوات المسلحة لكنه يرفض أن يتحول جهاز وطني إلى جهاز حزبي».
وكان روحاني اتهم الحرس الثوري بفتح قواعده وحشد القرويين لحملة رئيسي ونشر الأكاذيب ضده عبر تقديم وجبات دسمة. وفي آخر خطاب له بمدينة مشهد الأربعاء الماضي طالب الحرس الثوري بتوفير الأمن والعمل بتوصيات المرشد الأول (الخميني) «بعدم التدخل في النشاط الحزبي والألاعيب السياسية».
وفي نفس الخطاب، أوضح روحاني من دون أن يذكر اسم الجهاز العسكري أنه وأجهزة أخرى مثل القضاء وهيئة الإذاعة والتلفزيون تخوض حربا بالوكالة ضده بالنيابة عن المحافظين، وقال مخاطبا «الحرس الثوري»: أتريدون الأجهزة الثقافية ووكالات الأنباء؟ أتريدون امتلاك شركات اقتصادية؟ نحن لا نعارض لكن لا تضايقوا الشعب.
وحاول روحاني مسك العصا من الوسط عندما تراجع عن موقفه «المنزعج» من البرنامج الصاروخي ومخاوفه تطرق لها خلال حملته الانتخابية من تأثير المناورات الصاروخية على مسار الاتفاق النووي. وقال روحاني مخاطبا المسؤولين الأميركيين إن إيران «ستجري تجارب صاروخية عندما تشعر بحاجة إلى ذلك ولن تنتظرهم. نحن وافقنا على الاتفاق النووي والقرار 2231 حتى لا نخسر قوتنا الدفاعية. ما أقوله لذلك الشخص (وزير الخارجية الأميركي) أن يذهب ويقرر الاتفاق النووي».
وزعم روحاني أن صواريخ إيران «من أجل السلام» مضيفا: «لو لم تصنع الصواريخ يرتكب البعض أخطاء في الحسابات مثلما السابق واثأروا الفوضى في المنطقة».
وردا على سؤال حول حلوله لمواجهة تدخلات أجهزة غير حكومية (الحرس الثوري) في التدخل بالاقتصاد قال إن يتطلع إلى مشاركة الشعب في الاقتصاد والثقافة والقضايا الاجتماعية فضلا عن تأكيده على الشفافية وتقديم تقارير شفافة إلى الشعب. في نفس الصدد، انتقد روحاني ضمنيا مناقشة وثيقة اليونيسكو 2030 التعليمية في الانتخابات من دون أن يشير إلى اسم المرشد الإيراني علي خامنئي، معتبرا أن النقاش حول الوثيقة محاولة لضرب علاقته بالإيرانيين، وذكر: «حاولوا أن يقولوا إن وثيقة 2030 ضد الدين، لا لم نوقع أي وثيقة»، ولفت روحاني إلى أن حكومة اعتبرت أن الوثيقة «تعارض الدين والأخلاق والثقافة وأنها مرفوضة».
وجاء تعليق روحاني على وثيقة اليونيسكو أمس على خلاف موقفه خلال الأسبوع الأخير من الانتخابات، وكان روحاني وعد بتطبيق الوثيقة وفق المعايير الإيرانية بعدما هاجمها طالب خامنئي بوقف تنفيذ الوثيقة.
وصاحب روحاني تشكيلته الوزارية وفريق مكتبه إلى المؤتمر الصحافي، وفي حين رد بنبرة تهكمية حول قضايا الانتخابات. انتقد منافسيه على «الخداع والتشويه والكذب»، وقال إن تلك الأساليب لم تقدم شيئا لهم في الانتخابات.
وقبل أن يرد على أسئلة الصحافيين قال إن «الانتخابات أظهرت تأييد رسمي للتعددية»، مضيفا أنها «أثبتت لا يمكن إقصاء أي تيار أو اتجاه سياسي».
وتهكم روحاني من تحالف منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي ومغني الراب أمير مقصود لو المعروف بـ«تتلو» وردا على سؤال حول مستقبل الموسيقى في ظل وعوده بتخفيف القيود عن الحريات الاجتماعية قال: «واحدة من حسنات الانتخابات هذا العام تصالح الجميع في الموسيقى لكننا لا نقبل موسيقى بمستوى ركيك البعض يعتقد أنها جيدة».
كما تهرب روحاني عن الرد على سؤال حول خطته لإنهاء قضية الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي وهو من بين أهم مطالب أنصاره في الانتخابات الرئاسية. وفي رد غامض قال إن «الجهازين التنفيذي والتشريعي عليهما مسؤوليات لكنهما يتحركان ضمن الأطر القانونية»، مضيفا أنه «مسؤول عن حقوق الإيرانيين بما فيهم من يقيمون خارج البلاد». وكانت حملات روحاني الانتخابية في أيامها الأخيرة شهدت تردد هتافات باسم موسوي وكروبي والحركة الخضراء التي نزلت للشارع احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009. وكان روحاني في خطاب النصر السبت الماضي ذكر اسم الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وهو ما اعتبر تحديا لقرار الحظر حول اسم خاتمي لكن أمس بعد انتهاء مؤتمره سادت مشاعر من الخيبة بين الإصلاحيين في مواقع التوصل الاجتماعي.
في سياق آخر، أعرب روحاني عن استعداد بلاده لإقامة علاقات وثيقة مع الدول العربية والإسلامية قائلا إن «إيران ليست بلداً يستفز بجملة واحدة». كما انتقد قمة الرياض بين أميركا وأكثر من 50 دولة عربية وإسلامية، واعتبرها «استعراضية» و«فاقدة للقيمة السياسية». وزعم أن مستشاري ودبلوماسيي بلاده «وقفوا إلى جانب سوريا والعراق في مواجهة الإرهاب»، مشدداً على أن إيران «ستواصل دورها بقوة»، وأنها مستعدة لتقديم «الدعم» لدول أخرى في المنطقة، على غرار سوريا والعراق. وأضاف أنه «لا يمكن لأي طرف أن يدعي ثبات الأمن في المنطقة من دون إيران».
وفي تعليقه على مواقف إدارة ترمب من إيران أشار روحاني بأصابع الاتهام إلى قادة في المنطقة وقال إنهم «يقدمون استشارة خاطئة لأميركا التي لا تعرف شيئا عن المنطقة» على حد تعبيره.
وحول برامج إدارته لرفع العقوبات غير النووية التي وعد بها خلال الحملات الانتخابية، رهن روحاني ذلك بالتماسك والوحدة الداخلية ودعم المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال إن «ممكن وإذا توجد عزيمة سنتخذ خطوات إلى الأمام». وقال إن سياسة حكومة «التواصل مع العالم وإنه لا طريق للتقدم غير السلام والاستقرار» مضيفا أن «أميركا هي من بدأ العداء مع إيران بعد ثورة 1979».
ويتعين على روحاني التواصل مع الإدارة الأميركية لتنفيذ وعده برفع العقوبات غير النووية عن إيران كما أن أغلب العقوبات الأميركية تشمل الحرس الثوري وملف حقوق الإنسان.
داخليا، قال روحاني إنه يتجه إلى تشكيلة وزارية أكثر شبابا من الحالية، مشددا على أنه يتطلع لـ«حكومة حيوية تحقق قفزة في التطلعات». كما توعد بتعيين مسؤولين من بين النساء في الإدارة الجديدة. والقضاء على الفقر المطلق وتوفير فرص العمل للشباب وارتفاع نسبة صادرات غير النفطية بنسبة 25 في المائة سنويا، وهو ما يعني ارتفاع صادرات غير النفطية نحو 100 في المائة بعد أربع سنوات.



أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهر عقد ممنوح لشركة ذكاء اصطناعي، في الآونة الأخيرة، أن «البحرية» الأميركية تعزز قدراتها في هذا المجال لرصد الألغام التي وضعتها إيران في مضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «البحرية» الأميركية تعمل على إزالة الألغام من المضيق الذي يهدد إغلاقُه الاقتصاد العالمي بشكل متزايد. وقد تستغرق عمليات إزالة الألغام من تحت الماء شهوراً، رغم وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، بعد حرب استمرت أسابيع.

وقد يسهم العقد مع شركة «دومينو داتا لاب» للذكاء الاصطناعي في سان فرنسيسكو، والذي تقترب قيمته من 100 مليون دولار، في تسريع هذه العملية، من خلال برنامج يمكنه تعليم الغواصات المُسيّرة تحديد أنواع جديدة من الألغام في غضون أيام.

وقال توماس روبنسون، المسؤول عن العمليات بالشركة، خلال مقابلة مع «رويترز»: «كانت مهمة رصد وإزالة الألغام من اختصاص السفن في السابق، أما الآن فقد أصبحت من اختصاص الذكاء الاصطناعي. وتدفع (البحرية) ثمن البرنامج الذي يمكّنها من التدريب على هذا الذكاء الاصطناعي وإدارته وتوزيعه بالسرعة المطلوبة في المياه التي تُعرقل الصراعات فيها التجارة العالمية وتُعرّض البحارة للخطر».

سفن محتجَزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المُطل على المضيق (رويترز)

ومنحت «البحرية» الأميركية، الأسبوع الماضي، شركة «دومينو» العقد الذي تصل قيمته إلى 99.7 مليون دولار، لتوسيع دورها وتصبح العمود الفقري فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي لمشروع التعلم الآلي المعجّل من أجل العمليات البحرية، وهو برنامج يجعل رصد الألغام تحت الماء أسرع وأدق وأقل اعتماداً على البحارة البشريين.

ويُدمج البرنامج البيانات الواردة من أنواع متعددة من أجهزة الاستشعار، ويسمح للبحرية بمراقبة مدى جودة أداء مختلف نماذج الكشف التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في الميدان، وبتحديد الإخفاقات وبالتصحيح لتحسين الأداء.

وكان أساس العرض الذي قدّمته شركة «دومينو» هو السرعة، وكان تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تشغل مركبات البحرية المُسيّرة تحت الماء لرصد الألغام الجديدة أو غير المرئية، يستغرق ما يصل إلى ستة أشهر قبل انضمام الشركة التي قالت إنها اختصرت هذه المدة إلى أيام.

وأوضح روبنسون أهمية ذلك لأزمة الشرق الأوسط، قائلاً: «إذا كانت هناك مركبات مُسيّرة تحت الماء تعمل في بحر البلطيق مدرَّبة على الألغام الروسية، فمن الضروري نشرها في مضيق هرمز لرصد الألغام الإيرانية، وبفضل تقنية دومينو، يمكن للبحرية أن تكون جاهزة في غضون أسبوع بدلاً من عام».

من جهة أخرى، تدرس إيران إمكانية استخدام دلافين مجهّزة بحمل ألغام لتفجير وفتح مضيق هرمز، الذي يخضع، منذ أسابيع، لحصار عسكري أميركي مرهِق اقتصادياً، وفق تقرير صحافي.

وبينما لا يزال وقف إطلاق النار الهش مع الولايات المتحدة قائماً، يرى عدد متزايد من المتشددين في إيران أن الأزمة المالية الناتجة عن منع واشنطن صادرات النفط الإيرانية تُعدّ بمثابة عمل حربي، وقد دعوا إلى استئناف العمليات العسكرية.

ووفق مسؤولين إيرانيين نقلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن أي تصعيد عسكري محتمل قد يشمل استخدام أسلحة لم تُستعمل سابقاً لاستهداف السفن الحربية الأميركية المنتشرة في المنطقة، ومن بينها دلافين مزوَّدة بحمل ألغام.

كما أشارت التقارير إلى أن طهران قد تلجأ إلى إرسال غواصات إلى الممر المائي، في حين هدد «الحرس الثوري» الإيراني، بالفعل، بقطع كابلات الاتصالات الرئيسية المارّة عبر المضيق، ما قد يؤدي إلى تعطيل واسع في الاتصالات والإنترنت عالمياً، ويزيد من حدة التوتر.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد «إس دبليو بي» في برلين، لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «يُنظر إلى الحصار، بشكل متزايد، في طهران ليس على أنه بديل عن الحرب، بل أحد أشكالها». وأضاف: «وبالتالي، قد يرى صانعو القرار في إيران قريباً أن العودة إلى الصراع أقل كلفة من الاستمرار في تحمُّل حصار طويل الأمد».


تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.