ترقب في إيران وخلاف على آلية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

20 مليوناً صوتوا قبل تمديد الوقت الرسمي للاقتراع

إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

ترقب في إيران وخلاف على آلية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)

علی مدی أكثر من 10 ساعات، استقبلت مراكز الاقتراع الإيرانيين أمس للمشاركة في انتخابات رئاسية تشهد منافسة محتدمة بين مرشح المعسكر المحافظ إبراهيم رئيسي ومرشح ائتلاف الإصلاحيين والمعتدلين الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، صاحب الحظوظ الأوفر، وفق آخر استطلاعات الرأي.
وكان الحذر في انتخابات هذا العام سيد الموقف، نظراً لتحذيرات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار المسؤولين في البلاد حول اضطرابات في أيام الانتخابات. وقال المتحدث باسم الهيئة المشرفة للانتخابات، فرهاد تجري، إن 20 مليوناً شاركوا في الانتخابات قبل تمديد فترة الاقتراع لساعتين.
وينتظر الإيرانيون اليوم التعرف على هوية المرشح الفائز بين روحاني البراغماتي والمتشدد إبراهيم رئيسي، ويتطلع روحاني إلى مواصلة سياسة حكومته خلال السنوات الأربع الماضية في الانفتاح على الدول الغربية وتعزيز الحريات المدنية، بينما وعد منافسه الأول إبراهيم رئيسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية وأزمة البطالة وتطابق الحكومة مع سياسة المرشد الإيراني علي خامنئي على صعيد الاقتصاد المحلي.
وقبل بداية الحملات الانتخابية منتصف الشهر الماضي، رجحت أغلب التوقعات أن المواجهة في انتخابات هذا العام محصورة بين روحاني صاحب العمامة البيضاء وذي التوجهات التكنوقراطية في إدارة البلاد والمدعي العام السابق رئيسي الذي دخل اسمه بقوة منتصف العام الماضي بين المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي.
وكان خامنئي رئيساً للبلاد عندما تولى منصب ولي الفقيه في إيران في 1989 بعد وفاة المرشد الأول (الخميني)، ومن شأن حضور رئيسي في انتخابات هذا العام تكريس حضوره في المشهد السياسي الإيراني، وفق ما يميل المحللون.
وبموازاة الانتخابات الرئاسية جرت في البلاد أمس انتخابات البرلمان النصفية وانتخابات مجالس شورى البلدية لانتخاب أكثر من 39 ألف عضو في مجالس البلديات في عموم البلاد، ومن شأن هذه الانتخابات، الأكثر مشاركة في البلاد، أن تؤثر في نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية.
وتباينت تقارير وسائل الإعلام الرسمية والمعارضة حول نسبة المشاركة في الانتخابات، وبينما أشارت وسائل إعلام محلية إلى مشاركة واسعة في العاصمة طهران منذ فتح صناديق الاقتراع، فإن الرواية في مواقع التواصل الاجتماعي كانت متباينة. وأشار شهود عيان إلى إقبال ضعيف خارج العاصمة طهران.
ويسود ترقب في إيران اليوم بانتظار النتائج الرسمية للانتخابات. واختلفت وزارة الداخلية مع لجنة «صيانة الدستور» حول طبيعة إعلان النتائج، وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنها تعلن النتائج بشكل نهائي بعد نهاية عملية الفرز، لكن لجنة «صيانة الدستور» طالبت بنشر النتائج تدريجياً، وذلك تجنباً لسيناريو انتخابات 2009 التي أعلن فيها فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قبل ساعات من إعلان النتائج، مما شكل شرارة الاحتجاجات ضد النتائج وعزز الشبهات حول التلاعب بالنتائج. وفي الساعات الأخيرة من عملية الاقتراع، طالب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي عبر القناة الرسمية الأولى بـ«عدم الانجرار وراء الشائعات حول المرشح الفائز»، مشدداً على أن عملية الفرز تبدأ بعد منتصف الليل بتوقيت طهران.
في غضون ذلك، حذر المدعي عام في مشهد، شمال شرقي البلاد قاضي حيدري، من احتفالات تنظمها الحملات الانتخابية ولوح بملاحقة قضائية لمسؤولين. وكانت مشهد شهدت توتراً بعدما أنهى روحاني بالتزامن مع رئيسي حملتهما الانتخابيتين في المدينة التي تعد معقل المرشح المحافظ.
وجرت عملية الاقتراع أمس بشكل إلكتروني في طهران والمدن الكبيرة، إضافة إلى عملية التصويت عبر الأوراق الانتخابية. وبحسب إعلان هيئة الانتخابات الإيرانية، فإن 9 آلاف و740 مركزاً انتخابياً شهدت عملية تصويت إلكتروني.
وكانت وزارة الداخلية توقعت بأن تتجاوز نسبة المشاركة، التي لم تعرف بعد، 72 في المائة. لكن استطلاع رأي مؤسسة «إيبو» المستقلة أظهر قبل 6 أيام من عملية الاقتراع أن نسبة 46 في المائة لم يتخذوا قراراً حول المشاركة.
ولا تسمح إيران لوسائل الإعلام الأجنبية والمراقبين الدوليين بدخول أراضيها لتغطية الانتخابات الإيرانية بشكل حر، لكن وكالات أنباء حكومية أشارت إلى أن السلطات سمحت لبعض وسائل الإعلام الأجنبية بالوجود في أماكن محددة لإعداد التقارير.
وقال المتحدث باسم الهيئة المشرفة للانتخابات، فرهاد تجري، إن أكثر من 20 مليوناً شاركوا في الانتخابات قبل تمديد عملية الاقتراع لفترة ساعتين، مشدداً على أن الإحصائية ترتفع نظراً لإحصائيات الأرياف والقرى في البلاد، حسبما أوردت وكالة «مهر».
وبحسب الداخلية الإيرانية، فإن نحو 56 مليوناً و410 آلاف و234 شخصاً تحق لهم المشاركة في انتخابات هذا العام، ومن بين أهم الشروط أن يبلغ المشاركون العمر القانوني 18 عاماً، وأن يحملوا الجنسية الإيرانية.
وقالت وكالة أنباء «فارس» إن إجراءات الفرز ستبدأ في منتصف الليل ويتوقع الإعلان عن النتيجة خلال 24 ساعة من غلق مراكز الاقتراع.
وأشارت تقارير نقلاً عن شهود عيان إلى أن عملية المشاركة أظهرت حصول روحاني على غالبية الأصوات في المناطق شمال طهران، مقابل سيطرة شبه كاملة لرئيسي في مناطق جنوب طهران، حيث الأكثرية المتوسطة والفقيرة في العاصمة الإيرانية.
في شأن متصل، دعا المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت آبادي، أمس، وسائل الإعلام لتجنب نشر أخبار «التلاعب بالانتخابات والتكهنات حول النتائج».
بدوره، طالب محافظ طهران حسن هاشمي الناخبين بالتوجه إلى المراكز الانتخابية «الأقل ازدحاماً»، لتسريع عملية المشاركة في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية عن تمديد عملية التصويت من 8 ساعات إلى 10 ساعات، نظراً لتدفق الإيرانيين بعد انخفاض درجة الحرارة في آخر ساعات التصويت. بدورها، أعلنت وزارة التعليم وقف الدراسة في طهران وعدد من المدن الكبيرة اليوم (السبت)، نظراً لاستخدام المدارس دوائر انتخابية أمس.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أدلى بصوته في صناديق الاقتراع داخل البلاد، ودعا المواطنين إلى التصويت «بكثافة وفي أبكر وقت ممكن».
وأثار لون شذرة خاتم المرشد الإيراني «البنفسجي» جدلاً في مواقع التواصل، بعدما اعتبر تأييداً لحملة روحاني التي ترفع اللون البنفسجي، لكن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن مصدر في مكتب المرشد الإيراني أن «لون الخاتم لا علاقة له بالانتخابات».
وجاء الرد الرسمي من مكتب خامنئي لـ«وضع حد للتكهنات والشيطنة الإعلامية» وفق المسؤول في مكتبه.
ووجه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي رسالة عبر حسابه في «تويتر» أثنى فيها على انتظار الإيرانيين أمام صناديق الاقتراع. وأفاد موقع «الف» الإيراني معلومات عن بطء عملية التصويت، مما أدى إلى وقوف الإيرانيين في طوابير طويلة أمام مراكز التصويت.
بموازاة عملية التصويت، استقبلت المراكز الدبلوماسية الإيرانية في أكثر من 50 مدينة خارج إيران المشاركين في الانتخابات، في وقت نظم فيه معارضون وقفات احتجاجية ضد المشاركة في باريس ولندن، ورددوا هتافات تندد بالسلطة الإيرانية. وكانت أستراليا ونيوزلندا والهند وتايلاند أول الدول التي شهدت مشاركة الإيرانيين.
في هذا الصدد، أعربت حملة رئيسي في رسالة موجهة إلى الداخلية عن قلقها حيال التلاعب بنتائج الانتخابات في صناديق الاقتراع خارج الأراضي الإيرانية.
وقبل انتهاء عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أكد مسؤول حملة المعارضة وجود «مخالفات» كثيرة في العملية الانتخابية، داعياً إلى تدخل السلطات، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتحدث علي نيكزاد رئيس حملة رئيسي عن «دعاية إعلامية قام بها بعض المسؤولين وأنصار الحكومة» لصالح الرئيس حسن روحاني، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، مضيفاً أن «مثل هذه المخالفات هي تصرفات غير أخلاقية تنتهك حقوق الناس».
وقال مسؤول آخر في حملة رئيسي إن 2019 مخالفة حصلت حتى الآن، وإنه لم يتم توزيع ما يكفي من بطاقات الاقتراع في مناطق تعتبر موالية لرئيسي، من بينها مدينته مشهد.
ولم يصدر تعليق فوري من فريق روحاني. ويتعين أن تصادق لجنة صيانة الدستور على نتيجة الانتخابات قبل تأكيد صحتها من قبل المرشد الإيراني. وقالت حملة رئيسي إنها وجهت أكثر من 200 رسالة احتجاجية حول التجاوزات منذ بداية الحملات الانتخابية.
وعلى هامش مشاركته في الانتخابات، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إنه لا يملك معلومات حول مشاركة الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يقيمان تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 عقب الإصرار على موقفهما حول التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية.
لكن نجل كروبي، محمد كروبي قال عبر حسابه في «تويتر»، إن والده صوت لروحاني بعد حضور ممثل من الادعاء العام في محل إقامته الجبرية.

«الحرس الثوري» ينفي «حيادية» سليماني في الانتخابات
> نفى المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، رمضان شريف، بياناً نشرته صحيفته «إيران» الناطقة باسم الحكومة منسوباً لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يعلن عشية الانتخابات الرئاسية حياده وعدم دعمه لحملة أي من مرشحي الرئاسة.
واعتبر شريف البيان المنسوب لسليماني «لا صحة له وفاقداً للقيمة»، مضيفاً أن موقف للحرس الثوري سيعلن من دائرة العلاقات العامة أو المتحدث الرسمي باسم تلك القوات. وكان حساب صحيفة «إيران» الرسمية نشر الخميس بياناً منسوباً لسليماني يعلن فيه أنه لا يدعم أياً من المرشحين في الانتخابات الرئاسية. ويذكر البيان أن «استخدام صورة وآراء سليماني في الحملات الانتخابية غير أخلاقي»، ويضيف نقلاً عن سليماني: «مثل السابق، سأبقى إلى جانب الشعب من أجل استمرار العمران والتقدم في إيران». وفي إشارة إلى تصريحات الخميني يقول سليماني في البيان: «إنه يعمل بتوصية الخميني ولا يتلوث بالألاعيب السياسية».
وجاء الرد من الحرس الثوري في حين لم يعلن مكتب سليماني موقفه. وهاجم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني خلال آخر خطاب انتخابي له بمدينة مشهد الحرس الثوري بسبب تدخله في الانتخابات، وطالبه بـ«العمل وفق توصية الخميني بعدم الدخول في الألاعيب السياسية».
بدورها، احتجت وسائل الإعلام المؤيدة لحملة المرشح إبراهيم رئيسي بشدة على نشر البيان «المزيف» و«استغلال» اسم سليماني.
ورداً على ذلك، نشرت مواقع موالية لروحاني صوراً لحملة إبراهيم رئيسي وهو بجانب قاسم سليماني. وعملت وسائل الإعلام الإيرانية خلال السنوات الماضية على تقديم سليماني للشارع الإيراني كشخصية تعمل من أجل المصالح القومية، في محاولة لتبرير التدخل الإيراني في سوريا والعراق. وتنص قوانين الانتخاب الإيرانية على عدم السعي للتأثير في الناخبين عند انتهاء الحملات الانتخابية قبل 24 ساعة من فتح مراكز الاقتراع. وعزز ظهور سليماني وقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إلى جانب المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2016 التقارير التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية حول ترشح رئيسي لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي. وجاء اللقاء بين قادة الحرس الثوري والمرشح المحافظ بعد فترة من تعيينه من قبل خامنئي في رئاسة مجموعة «آستان قدس رضوي» الوقفية. وكانت مشاورات جرت بين سليماني ورئيس البرلمان علي لاريجاني بحضور أبرز قادة الحرس الثوري في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لبحث أوضاع إيران في المنطقة والانتخابات الرئاسية.
ويميل لاريجاني في انتخابات هذا العام إلى الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، وفق ما كشفت وسائل إعلام إيرانية قبل أسبوعين من موعد الانتخابات، إلا أنه أعلن موقفاً حيادياً، نافياً صحة المعلومات. ويأمل الحرس الثوري في أن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم في استعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي خسروها داخل نظام الحكم الديني المعقد في عام 2015 عندما أبرمت إيران الاتفاق النووي مع القوى العالمية الذي أخرجها من عزلتها الدولية.



إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.