ترقب في إيران وخلاف على آلية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

20 مليوناً صوتوا قبل تمديد الوقت الرسمي للاقتراع

إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

ترقب في إيران وخلاف على آلية إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانية تدلي بصوتها في مركز انتخابي في طهران أمس (إ.ب.أ)

علی مدی أكثر من 10 ساعات، استقبلت مراكز الاقتراع الإيرانيين أمس للمشاركة في انتخابات رئاسية تشهد منافسة محتدمة بين مرشح المعسكر المحافظ إبراهيم رئيسي ومرشح ائتلاف الإصلاحيين والمعتدلين الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، صاحب الحظوظ الأوفر، وفق آخر استطلاعات الرأي.
وكان الحذر في انتخابات هذا العام سيد الموقف، نظراً لتحذيرات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار المسؤولين في البلاد حول اضطرابات في أيام الانتخابات. وقال المتحدث باسم الهيئة المشرفة للانتخابات، فرهاد تجري، إن 20 مليوناً شاركوا في الانتخابات قبل تمديد فترة الاقتراع لساعتين.
وينتظر الإيرانيون اليوم التعرف على هوية المرشح الفائز بين روحاني البراغماتي والمتشدد إبراهيم رئيسي، ويتطلع روحاني إلى مواصلة سياسة حكومته خلال السنوات الأربع الماضية في الانفتاح على الدول الغربية وتعزيز الحريات المدنية، بينما وعد منافسه الأول إبراهيم رئيسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية وأزمة البطالة وتطابق الحكومة مع سياسة المرشد الإيراني علي خامنئي على صعيد الاقتصاد المحلي.
وقبل بداية الحملات الانتخابية منتصف الشهر الماضي، رجحت أغلب التوقعات أن المواجهة في انتخابات هذا العام محصورة بين روحاني صاحب العمامة البيضاء وذي التوجهات التكنوقراطية في إدارة البلاد والمدعي العام السابق رئيسي الذي دخل اسمه بقوة منتصف العام الماضي بين المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي.
وكان خامنئي رئيساً للبلاد عندما تولى منصب ولي الفقيه في إيران في 1989 بعد وفاة المرشد الأول (الخميني)، ومن شأن حضور رئيسي في انتخابات هذا العام تكريس حضوره في المشهد السياسي الإيراني، وفق ما يميل المحللون.
وبموازاة الانتخابات الرئاسية جرت في البلاد أمس انتخابات البرلمان النصفية وانتخابات مجالس شورى البلدية لانتخاب أكثر من 39 ألف عضو في مجالس البلديات في عموم البلاد، ومن شأن هذه الانتخابات، الأكثر مشاركة في البلاد، أن تؤثر في نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية.
وتباينت تقارير وسائل الإعلام الرسمية والمعارضة حول نسبة المشاركة في الانتخابات، وبينما أشارت وسائل إعلام محلية إلى مشاركة واسعة في العاصمة طهران منذ فتح صناديق الاقتراع، فإن الرواية في مواقع التواصل الاجتماعي كانت متباينة. وأشار شهود عيان إلى إقبال ضعيف خارج العاصمة طهران.
ويسود ترقب في إيران اليوم بانتظار النتائج الرسمية للانتخابات. واختلفت وزارة الداخلية مع لجنة «صيانة الدستور» حول طبيعة إعلان النتائج، وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنها تعلن النتائج بشكل نهائي بعد نهاية عملية الفرز، لكن لجنة «صيانة الدستور» طالبت بنشر النتائج تدريجياً، وذلك تجنباً لسيناريو انتخابات 2009 التي أعلن فيها فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قبل ساعات من إعلان النتائج، مما شكل شرارة الاحتجاجات ضد النتائج وعزز الشبهات حول التلاعب بالنتائج. وفي الساعات الأخيرة من عملية الاقتراع، طالب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي عبر القناة الرسمية الأولى بـ«عدم الانجرار وراء الشائعات حول المرشح الفائز»، مشدداً على أن عملية الفرز تبدأ بعد منتصف الليل بتوقيت طهران.
في غضون ذلك، حذر المدعي عام في مشهد، شمال شرقي البلاد قاضي حيدري، من احتفالات تنظمها الحملات الانتخابية ولوح بملاحقة قضائية لمسؤولين. وكانت مشهد شهدت توتراً بعدما أنهى روحاني بالتزامن مع رئيسي حملتهما الانتخابيتين في المدينة التي تعد معقل المرشح المحافظ.
وجرت عملية الاقتراع أمس بشكل إلكتروني في طهران والمدن الكبيرة، إضافة إلى عملية التصويت عبر الأوراق الانتخابية. وبحسب إعلان هيئة الانتخابات الإيرانية، فإن 9 آلاف و740 مركزاً انتخابياً شهدت عملية تصويت إلكتروني.
وكانت وزارة الداخلية توقعت بأن تتجاوز نسبة المشاركة، التي لم تعرف بعد، 72 في المائة. لكن استطلاع رأي مؤسسة «إيبو» المستقلة أظهر قبل 6 أيام من عملية الاقتراع أن نسبة 46 في المائة لم يتخذوا قراراً حول المشاركة.
ولا تسمح إيران لوسائل الإعلام الأجنبية والمراقبين الدوليين بدخول أراضيها لتغطية الانتخابات الإيرانية بشكل حر، لكن وكالات أنباء حكومية أشارت إلى أن السلطات سمحت لبعض وسائل الإعلام الأجنبية بالوجود في أماكن محددة لإعداد التقارير.
وقال المتحدث باسم الهيئة المشرفة للانتخابات، فرهاد تجري، إن أكثر من 20 مليوناً شاركوا في الانتخابات قبل تمديد عملية الاقتراع لفترة ساعتين، مشدداً على أن الإحصائية ترتفع نظراً لإحصائيات الأرياف والقرى في البلاد، حسبما أوردت وكالة «مهر».
وبحسب الداخلية الإيرانية، فإن نحو 56 مليوناً و410 آلاف و234 شخصاً تحق لهم المشاركة في انتخابات هذا العام، ومن بين أهم الشروط أن يبلغ المشاركون العمر القانوني 18 عاماً، وأن يحملوا الجنسية الإيرانية.
وقالت وكالة أنباء «فارس» إن إجراءات الفرز ستبدأ في منتصف الليل ويتوقع الإعلان عن النتيجة خلال 24 ساعة من غلق مراكز الاقتراع.
وأشارت تقارير نقلاً عن شهود عيان إلى أن عملية المشاركة أظهرت حصول روحاني على غالبية الأصوات في المناطق شمال طهران، مقابل سيطرة شبه كاملة لرئيسي في مناطق جنوب طهران، حيث الأكثرية المتوسطة والفقيرة في العاصمة الإيرانية.
في شأن متصل، دعا المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت آبادي، أمس، وسائل الإعلام لتجنب نشر أخبار «التلاعب بالانتخابات والتكهنات حول النتائج».
بدوره، طالب محافظ طهران حسن هاشمي الناخبين بالتوجه إلى المراكز الانتخابية «الأقل ازدحاماً»، لتسريع عملية المشاركة في الانتخابات وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
وأعلنت هيئة الانتخابات الإيرانية عن تمديد عملية التصويت من 8 ساعات إلى 10 ساعات، نظراً لتدفق الإيرانيين بعد انخفاض درجة الحرارة في آخر ساعات التصويت. بدورها، أعلنت وزارة التعليم وقف الدراسة في طهران وعدد من المدن الكبيرة اليوم (السبت)، نظراً لاستخدام المدارس دوائر انتخابية أمس.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أدلى بصوته في صناديق الاقتراع داخل البلاد، ودعا المواطنين إلى التصويت «بكثافة وفي أبكر وقت ممكن».
وأثار لون شذرة خاتم المرشد الإيراني «البنفسجي» جدلاً في مواقع التواصل، بعدما اعتبر تأييداً لحملة روحاني التي ترفع اللون البنفسجي، لكن وسائل إعلام إيرانية نقلت عن مصدر في مكتب المرشد الإيراني أن «لون الخاتم لا علاقة له بالانتخابات».
وجاء الرد الرسمي من مكتب خامنئي لـ«وضع حد للتكهنات والشيطنة الإعلامية» وفق المسؤول في مكتبه.
ووجه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي رسالة عبر حسابه في «تويتر» أثنى فيها على انتظار الإيرانيين أمام صناديق الاقتراع. وأفاد موقع «الف» الإيراني معلومات عن بطء عملية التصويت، مما أدى إلى وقوف الإيرانيين في طوابير طويلة أمام مراكز التصويت.
بموازاة عملية التصويت، استقبلت المراكز الدبلوماسية الإيرانية في أكثر من 50 مدينة خارج إيران المشاركين في الانتخابات، في وقت نظم فيه معارضون وقفات احتجاجية ضد المشاركة في باريس ولندن، ورددوا هتافات تندد بالسلطة الإيرانية. وكانت أستراليا ونيوزلندا والهند وتايلاند أول الدول التي شهدت مشاركة الإيرانيين.
في هذا الصدد، أعربت حملة رئيسي في رسالة موجهة إلى الداخلية عن قلقها حيال التلاعب بنتائج الانتخابات في صناديق الاقتراع خارج الأراضي الإيرانية.
وقبل انتهاء عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أكد مسؤول حملة المعارضة وجود «مخالفات» كثيرة في العملية الانتخابية، داعياً إلى تدخل السلطات، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتحدث علي نيكزاد رئيس حملة رئيسي عن «دعاية إعلامية قام بها بعض المسؤولين وأنصار الحكومة» لصالح الرئيس حسن روحاني، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، مضيفاً أن «مثل هذه المخالفات هي تصرفات غير أخلاقية تنتهك حقوق الناس».
وقال مسؤول آخر في حملة رئيسي إن 2019 مخالفة حصلت حتى الآن، وإنه لم يتم توزيع ما يكفي من بطاقات الاقتراع في مناطق تعتبر موالية لرئيسي، من بينها مدينته مشهد.
ولم يصدر تعليق فوري من فريق روحاني. ويتعين أن تصادق لجنة صيانة الدستور على نتيجة الانتخابات قبل تأكيد صحتها من قبل المرشد الإيراني. وقالت حملة رئيسي إنها وجهت أكثر من 200 رسالة احتجاجية حول التجاوزات منذ بداية الحملات الانتخابية.
وعلى هامش مشاركته في الانتخابات، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إنه لا يملك معلومات حول مشاركة الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي اللذين يقيمان تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 عقب الإصرار على موقفهما حول التلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية.
لكن نجل كروبي، محمد كروبي قال عبر حسابه في «تويتر»، إن والده صوت لروحاني بعد حضور ممثل من الادعاء العام في محل إقامته الجبرية.

«الحرس الثوري» ينفي «حيادية» سليماني في الانتخابات
> نفى المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، رمضان شريف، بياناً نشرته صحيفته «إيران» الناطقة باسم الحكومة منسوباً لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني يعلن عشية الانتخابات الرئاسية حياده وعدم دعمه لحملة أي من مرشحي الرئاسة.
واعتبر شريف البيان المنسوب لسليماني «لا صحة له وفاقداً للقيمة»، مضيفاً أن موقف للحرس الثوري سيعلن من دائرة العلاقات العامة أو المتحدث الرسمي باسم تلك القوات. وكان حساب صحيفة «إيران» الرسمية نشر الخميس بياناً منسوباً لسليماني يعلن فيه أنه لا يدعم أياً من المرشحين في الانتخابات الرئاسية. ويذكر البيان أن «استخدام صورة وآراء سليماني في الحملات الانتخابية غير أخلاقي»، ويضيف نقلاً عن سليماني: «مثل السابق، سأبقى إلى جانب الشعب من أجل استمرار العمران والتقدم في إيران». وفي إشارة إلى تصريحات الخميني يقول سليماني في البيان: «إنه يعمل بتوصية الخميني ولا يتلوث بالألاعيب السياسية».
وجاء الرد من الحرس الثوري في حين لم يعلن مكتب سليماني موقفه. وهاجم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني خلال آخر خطاب انتخابي له بمدينة مشهد الحرس الثوري بسبب تدخله في الانتخابات، وطالبه بـ«العمل وفق توصية الخميني بعدم الدخول في الألاعيب السياسية».
بدورها، احتجت وسائل الإعلام المؤيدة لحملة المرشح إبراهيم رئيسي بشدة على نشر البيان «المزيف» و«استغلال» اسم سليماني.
ورداً على ذلك، نشرت مواقع موالية لروحاني صوراً لحملة إبراهيم رئيسي وهو بجانب قاسم سليماني. وعملت وسائل الإعلام الإيرانية خلال السنوات الماضية على تقديم سليماني للشارع الإيراني كشخصية تعمل من أجل المصالح القومية، في محاولة لتبرير التدخل الإيراني في سوريا والعراق. وتنص قوانين الانتخاب الإيرانية على عدم السعي للتأثير في الناخبين عند انتهاء الحملات الانتخابية قبل 24 ساعة من فتح مراكز الاقتراع. وعزز ظهور سليماني وقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري إلى جانب المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2016 التقارير التي تناقلتها وسائل إعلام إيرانية حول ترشح رئيسي لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي. وجاء اللقاء بين قادة الحرس الثوري والمرشح المحافظ بعد فترة من تعيينه من قبل خامنئي في رئاسة مجموعة «آستان قدس رضوي» الوقفية. وكانت مشاورات جرت بين سليماني ورئيس البرلمان علي لاريجاني بحضور أبرز قادة الحرس الثوري في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، لبحث أوضاع إيران في المنطقة والانتخابات الرئاسية.
ويميل لاريجاني في انتخابات هذا العام إلى الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، وفق ما كشفت وسائل إعلام إيرانية قبل أسبوعين من موعد الانتخابات، إلا أنه أعلن موقفاً حيادياً، نافياً صحة المعلومات. ويأمل الحرس الثوري في أن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم في استعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي خسروها داخل نظام الحكم الديني المعقد في عام 2015 عندما أبرمت إيران الاتفاق النووي مع القوى العالمية الذي أخرجها من عزلتها الدولية.



خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.