{جنيف 6} تنتهي اليوم بلا نتائج... والمعارضة ترى فيها «تمريراً للوقت»

اجتماعات «تقنية» بعد سحب «ورقة دي ميستورا» من البحث

تلاميذ مدرسة في حي الصاخور شرق حلب يحضرون دورة لـ«يونيسيف» عن كيفية حماية أنفسهم في الحرب (أ.ف.ب)
تلاميذ مدرسة في حي الصاخور شرق حلب يحضرون دورة لـ«يونيسيف» عن كيفية حماية أنفسهم في الحرب (أ.ف.ب)
TT

{جنيف 6} تنتهي اليوم بلا نتائج... والمعارضة ترى فيها «تمريراً للوقت»

تلاميذ مدرسة في حي الصاخور شرق حلب يحضرون دورة لـ«يونيسيف» عن كيفية حماية أنفسهم في الحرب (أ.ف.ب)
تلاميذ مدرسة في حي الصاخور شرق حلب يحضرون دورة لـ«يونيسيف» عن كيفية حماية أنفسهم في الحرب (أ.ف.ب)

عادت المفاوضات السورية في جنيف إلى نقطة الصفر بعدما سحب المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الورقة التي قدّمها في اليوم الأول والمتعلّقة بـ«الآلية التشاورية» حول المسائل الدستورية والقانونية. وكانت اجتماعات اليوم الثالث التي عقدت أمس في «جنيف» «تقنية» وتكرارا لسابقاتها من دون أن تحمل أي جديد بانتظار التوصل إلى آلية مشتركة جديدة، بحسب ما قال أكثر من مصدر في «الهيئة العليا»، مستبعدين التوصل إلى أي نتائج في نهايتها اليوم.
وبينما أشارت مصادر في «الهيئة» لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المبعوث الدولي أبلغ الوفد أن الموعد المحتمل للجولة المقبلة من المفاوضات ستكون في 20 من شهر رمضان، أعلن دي ميستورا في بيان له أنه كان قد أبلغ في وقت سابق من هذا الأسبوع، طرفي المفاوضات، بأنه يعتزم إقامة عملية تقنية لمعالجة المسائل الدستورية والقانونية في سياق المحادثات فيما بين السوريين. ولفت البيان إلى أنه وبعد أن أخذ المبعوث الخاص في الاعتبار الملاحظات التي تجاوزتها المناقشات والتي أثارتها ورقة داخلية للأمم المتحدة، «اجتمع وفد المعارضة السورية، اليوم (أمس) مع خبراء من مكتب المبعوث الخاص، وهو جزء أولي من عملية عقد اجتماعات للخبراء بشأن المسائل القانونية والدستورية ذات الصلة بالمحادثات فيما بين السوريين».
وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن يستمع في جلسة تعقد يوم الاثنين من دي ميستورا حول مباحثاته في جنيف مع الأطراف السورية. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المبعوث الدولي سيحيط المجلس علما بآخر المجريات عن طريق الفيديو وليس شخصيا.
ويوم أمس بحث وفد «الهيئة» في جنيف مع دي ميستورا الآليات الدستورية خلال المرحلة الانتقالية في جلسة عقدت عند الظهر، و«الحكم الانتقالي» في جلسة مسائية، كما التقى وفدا من «الهيئة» نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف.
وقال رئيس وفد النظام إلى جنيف بشار الجعفري إن «ورقة دي ميستورا حول الآلية التشاورية على المسائل الدستورية أصبحت وراء ظهرنا»، بينما شدد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، على أن «الشعب السوري لا يريد مناقشة دساتير تكتب له في طهران وموسكو.
وتقترح وثيقة دي ميستورا على تشكيل فريق من الناشطين في المجتمع المدني والتكنوقراط يتم تكليفهم تمهيد الطريق أمام إعداد دستور جديد.، وتنصّ على «آلية تشاورية» تعمل على «رؤى قانونية محددة وكذلك ضمان عدم وجود فراغ دستوري أو قانوني في أي وقت خلال عملية الانتقال السياسي التي يتم التفاوض عليها».
وأوضح رياض نعسان آغا المتحدث باسم الهيئة العليا، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد الملاحظات التي وضعناها على الآلية التشاورية التي سبق أن قدّمناها في اليوم الأول، لا سيما حول الغموض التي يكتنفها، وضعت جانبا ولم يتم التطرق إليها، أمس، في الاجتماعات التي عقدت»، وفيما أشار إلى أن دي ميستورا لم يعلن رسميا عن إلغائه لـ«الآلية»، لفت إلى أن جوابه على الملاحظات كان: «إذا أردتم قد نعيد النظر بها».
ورأى آغا أن كل اللقاءات التي عقدت وستعقد في اليوم الأخير من «جنيف» لم ولن تحمل أي جديد أو نتائج، وجميعها تحت عناوين قديمة جديدة، في وقت يحاول المبعوث الدولي التهرّب من البحث جديا في الانتقال السياسي بسبب رفض النظام لهذا الأمر، متسلّحا بفكرة «إن الدستور هو مفتاح الانتقال السياسي»، وأكد آغا: «نحن كنا ولا نزال نطالب ببحث الموضوعين معا، مضيفا: «وكأنه يحاول وضع العربة قبل الحصان، وهذا الأمر إذا بقي كذلك لن يوصل إلى أي نتيجة، ولم يكن هدف دي ميستورا من الدعوة إلى هذه الجولة إلا بهدف الردّ على مؤتمر آستانة الذي تدعمه روسيا والتأكيد على أن مسار جنيف لا يزال مستمرا».
من جهته، قال عضو وفد الهيئة في جنيف، العميد فاتح حسون، إنّ الاجتماعات التي تحمل عنوان «تقنية» لبحث الإعلان الدستوري أو الانتقال السياسي»، لا تعدو كونها تكرارا لتلك التي عقدت في الجولات السابقة ولم تقدم أي جديد في هذه الجولة، مبديا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تخوفه من أن يتم الالتفاف مرة جديدة على «الآلية التشاورية» لإعادة طرحها، مضيفا: «لا نزال وكأننا في اليوم الأول من المفاوضات وما يحصل اليوم ليس إلا تمريرا للوقت بانتظار التوصل إلى آلية جديدة، مع حرصنا على طرح المواضيع الأساسية والأولوية بالنسبة إلينا وهي تلك المتعلقة بملف المعتقلين والسلاح الكيماوي وخطة التغيير الديموغرافي التي يعتمدها النظام».
وقال الجعفري، في مؤتمر صحافي عقده أمس في جنيف: «توصلنا إلى اتفاق بدأ بموجبه لقاء غير رسمي بخبراء من جهتنا ومن جهة الأمم المتحدة حول الدستور، واتفقنا على تسميته اجتماع الخبراء الدستوريين، وهدفه فقط الاتفاق على المبادئ الدستورية العامة». وأوضح: «طرحنا على المبعوث الأممي اجتماع الخبراء كبديل عن الآلية التشاورية التي رفضناها لأسباب كثيرة»، مشيرا إلى أن «الغرض من هذا الاجتماع هو بحث ورقة المبادئ الأساسية التي تتضمن في بنودها نقاطا مناسبة تصلح كمبادئ دستورية».
ولفت الجعفري إلى «لم تتم بعد مناقشة أي سلة مع دي ميستورا»، مؤكدا في الوقت ذاته على «إن مسألة مشاركة دمشق في الاجتماعات حول الدستور لا علاقة لها بموضوع الحكومة الانتقالية في سوريا».
من جهته، قال سالم المسلط، إن «الجولة الحالية تمتد لمدة 4 أيام، وهذه مدة قصيرة ولا تكفي لمراجعة كاملة لورقة مثل هذه تتعلق بالدستور، تحتاج لمزيد من الشرح والتفسير». ورأى أن «بحث دستور دائم لسوريا له مكان آخر غير جنيف ونحن لا نريد ولا نقبل باتفاق يتم تحت مظلة إيران وروسيا». وطالب المسلط بـ«جولات متواصلة لمفاوضات جنيف، كأن تجري 4 جولات خلال شهرين، تكون كل جولة منها على مدى 15 يوماً، لبحث ملف من الملفات الأربعة».
ونوه إلى أنه «لو أنجزت (هيئة الحكم الانتقالي)، فإن ذلك سيشجع الجميع لبحث كل الملفات المتعلقة بالدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب (...) نحن نريد أن ننجز تشكيل هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات كاملة دون وجود الأسد، لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا».
* رد الهيئة العليا التفاوضية على «الآلية التشاورية»
في ردّها على «الآلية التشاورية» بعد دراستها وضعت الهيئة ملاحظات من ثماني نقاط أساسية وقدّمتها إلى دي ميستورا، مؤكدة فيها على التزامها بـ«العملية السياسية التي دعت إليها الأمم المتحدة بهدف التنفيذ الكامل لبيان جنيف 30 يونيو (حزيران) 2012، والذي أيده قرار مجلس الأمن 2118 لعام 2013، وذلك وفقاً لما ورد في الفقرة 1 من قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015».
كذلك ذكّرت الهيئة «بالفقرة الثانية من قرار مجلس الأمن 2254. والذي دعا الأمين العام ومبعوثه الدولي الخاص إلى سوريا بدعوة ممثلي المعارضة والنظام إلى الدخول في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي عملاً ببيان جنيف».
وذكّرت «الهيئة العليا» في بيانها بأن «الفقرة الرابعة من قرار مجلس الأمن 2254 قد نصت بشكل واضح على خريطة طريق وآليات عمل لتنفيذ بيان جنيف، خلال جدول زمني محدد، وضمن تراتبية محددة». ولذا فإن «نقطة البداية كما نص عليها قرار مجلس الأمن 2254 وقرار مجلس الأمن 2118، هي في تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تمارس كافة الصلاحيات التنفيذية في الدولة».
وأكّد بيان «الهيئة العليا» على أن من أولويات السياسة الآن الوقف الفوري لهذه الجرائم التي يرتكبها النظام والإسراع بتقديم مرتكبيها إلى المحاكمة، طبقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، مشددا على أهمية تنفيذ الفقرات 12 و13 و14 من قرار مجلس الأمن 2254 باعتبارها التزامات قانونية مفروضة غير قابلة للتفاوض»، ودعا إلى «تفعيل الآليات القانونية المتضمنة في قرارات مجلس الأمن من أجل حماية السوريين من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات النظام وحلفائها من القوات الطائفية التابعة لإيران وقوات الحرس الثوري الإيراني والقوات التابعة للاتحاد الروسي».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.