الترف بمفهومه الحالي... منتجعات صحية لتدليل النفس والجسد

جيل «السيلفي» يرغب في تجارب مختلفة تُجمل الصورة من كل الزوايا

الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم  -  العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية  -  جمال المظهر بات مرادفاً للصحة
الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم - العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية - جمال المظهر بات مرادفاً للصحة
TT

الترف بمفهومه الحالي... منتجعات صحية لتدليل النفس والجسد

الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم  -  العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية  -  جمال المظهر بات مرادفاً للصحة
الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم - العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية - جمال المظهر بات مرادفاً للصحة

عندما ابتكرت دار «هيرميس» فكرة لائحة الانتظار لحقيبتيها «ذي بيركين» و«كيلي» غيرت مفهوم الترف، وهكذا بين ليلة وضحاها أصبح كل ما هو بعيد المنال ويصعب الحصول عليه ترفا تلهث وراءه المرأة ويبحث عنه الرجل.
ولا يختلف اثنان حول ذكاء تجربة «هيرميس»، سواء كانت الحقيبة فعلا تتطلب كل هذه الأشهر لإنجازها وتنفيذها أم لعبة ترويجية وتسويقية، المهم أنها التزمت بالحرفية لتسويقها تحت شعار «صنع باليد». وقد حاولت مجموعة من بيوت الأزياء والإكسسوارات الأخرى أن تحذو حذوها، إلا أنها لم تنجح بالقدر نفسها، وهو ما أوحى لهم بخلق أفكار مبتكرة مماثلة، نذكر منها مثلا «صنع على المقاس» أو «حسب الطلب»، أي أن الزبون يستطيع أن يحصل على منتج ليس على مقاسه فحسب، بل أيضا بمواصفات تحمل بصماته الخاصة، ويكون له فيها رأي مباشر، من حيث اختيار اللون والخامة، وما شابه من أمور لا يقدر عليها أيا كان.
فالترف بمعناه التقليدي كان ولا يزال مرادفا لقدرات شرائية عالية للزبون، إلى جانب الوصول على شيء لم يسبقه إليه أحد، أو لا يمكن لغيره الحصول عليه. والطريف أنه كلما اجتهد صناع الترف في مواكبة متطلبات هذا الزبون، تغيرت أولوياته ومفهومه للترف. لكن ربما يكون التحدي أكبر حاليا مع جيل الألفية وعصر «السيلفي» والصورة. هذا الجيل يريد أن تكون متكاملة، إذ ما فائدة حقيبة لا مثيل لها إذا كانت من تحملها لا تتمتع بمواصفات الرشاقة والثقة والإبهار؟
وإذا كان هذا الأمر يؤرق حاليا صناع الجمال والأناقة والساعات، وغيرهم ممن تعودوا على التعامل مع زبون مقتدر يبحث عن التفرد بأي ثمن، فإنه يُثلج صدور كل من دخلوا خلال السنوات الأخيرة على الخط ببيعهم الترف على أنه راحة جسدية ونفسية، لا سيما أنه بإمكانهم مخاطبة شرائح أكبر. وهذا ما يفسر انتعاش الأماكن السياحية البعيدة التي لا يصل إليها السائح العادي الذي يستعمل الطيران الاقتصادي، كما توفر له نشاطات مبتكرة لإغرائه إلى جانب علاجات صحية بات يشعر أنه في أمس الحاجة إليها في زمن يتسارع إيقاعه ويكاد يقطع أنفاسه. ومن هذا المنظور تغير الترف، فهو الآن حالة نفسية وجسدية على حد سواء، لا يكتمل الثاني من دون الأول والعكس.
لهذا ليس غريبا أن تصبح لائحة الانتظار لبعض هذه الوجهات أو الفنادق بطول لائحة الانتظار لحقائب «هيرميس» أو أكثر. ففي بعض الحالات تحتاج إلى وساطات وتدخلات للحصول على غرفة، وليس أدل على هذا من فندق «لاريزيرف» La Reserve بباريس الذي فتح أبوابه منذ سنتين تقريبا، ومن الصعب الحصول على غرفة فيه من دون حجز مسبق قد يطول أشهرا. والسبب ليس قربه من قصر الإليزيه أو «لو غران باليه»، وبالتالي من أماكن التسوق التي يوفرها كل من «أفينو مونتين» وشارع «سانت أونوريه» فحسب، بل أيضا بسبب معماره الكلاسيكي الأرستقراطي، وخدماته المتطورة التي تجعل الزائر يشعر بأهميته وبراحة نفسية. فهو يمنحه تجربة لا مثيل لها وكأن الزمن عاد به إلى عصر إدوارد الثامن وزوجته لايدي سيمسون، الذي تخلى عن عرش بريطانيا من أجلها، وذلك بفضل فخامته وسريته وديكوراته التي صممها المهندس المعروف جاك غارسيا.
وفي حال شعور الزائر لهذا الفندق أن إيقاع باريس متسارع هو الآخر، وفضل الابتعاد عنه ومعانقة الطبيعة الخلابة والهواء النقي فإن الفندق له فروع أخرى، واحد منها في جنيف، والثاني في أنترلاكن، ينام تحت أقدام بحيرتين: The Victoria Junfrau Grand Hotel. وهذا الأخير تحديدا يُعطي للترف جرعة صحية عالية، خاصة أنه يتوجه لمن يريدون شحذ طاقتهم وإنقاص أوزانهم وتحسين صحتهم النفسية والجسدية دون التخلي عن المتعة التي توفرها تلال وأنهار إنترلاكن ومطاعم الفندق الصحي المتنوعة. لكنك إذا كنت هناك لغرض صحي فإن كل لقمة تتناولها فيه ستخضع لتحليلات الطبيب ومراقبته.
فالجناح المخصص للعلاج والعناية بالبشرة والجمال مثلا «دي فيكتوريا جافراو غراند أوتيل آند سبا» يحتل مساحة لا يستهان بها، وبالإضافة إلى المناظر البانورامية التي تشد الأنفاس وتحفز على المشي لساعات، سيتمكن الزائر من اتباع حمية صحية تحت إشراف مختص يشخص حالته ومتطلباته، ما إذا كانت للتخلص من التوتر والاسترخاء أو إنقاص الوزن أو فقط تحسين الطاقة ونضارة البشرة. وفي آخر الزيارة يعود الزائر إلى حياته وهو مُسلح بكل ما تعلمه واستفاد منه خلال إقامته. ورغم أن هذه البرامج الصحية والجمالية تناسب كل الطبقات فإنها مفصلة على مقاس رجال وسيدات الأعمال أكثر لكونهم أكثر عرضة للتوتر والضغوط.
ونظرا لكون صاحب هذه السلسلة من الفنادق الصحية، ميشال ريبييه، من أغنى فرنسي يعيش في سويسرا، فهو يعرف معنى الاستمتاع بثمار نجاحه ومدى الحاجة التي يحتاج إليها أمثاله لشحذ الطاقة. متعته تكمن أيضا في البحث عن كريمات ومواد تجميلية تُبعد شبح الشيخوخة عن الوجه والجسم، ما يفسر أن كل المنتجات التي تستعمل في منتجعاته ومصحاته من ابتكاره. بيد أنه يعرف تماما أنه لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للحصول على النضارة والشباب، بل من الضروري إرفاقها ببرامج صحية يُشرف عليها خبراء تغذية ومتخصصون.
وتعد تجربة المليونير الفرنسي ميشال ريبييه من بين العشرات من المصحات والمنتجعات، التي دخلت صناعة الترف وتروج لها الطبقات الأرستقراطية ونجوم هوليوود مثل غوينيث بالترو. كما أن كتاب «10 أسباب تجعلك تشعر عجوزاً وبديناً: دليلك للحفاظ على الشباب والرشاقة والسعادة» للدكتور فرانك ليبمان يؤكد التوجه الجديد بأن الصحة والشباب هما منبع السعادة وعنوان الترف الجديد.
فالدكتور ليبمان بمثابة الأب الروحي للمصممة دونا كاران وأريانا هفنغتون، وكيفين بيكن، وبوبي براون وغيرهن. وتبلغ قيمة الاستشارة المبدئية لنحو ساعة ونصف معه بـ800 دولار، ومع ذلك فإن هذا اللقاء يعتبر ذروة الترف بالنسبة لمن يبحثون عن السكينة النفسية وما يترتب عنها من ثقة وإحساس بالجمال. فعالم الموضة جرب كل شيء من الـ«هيروين شيك» إلى النحافة المفرطة، مرورا ببيع قطع تحاكي التحف الفنية تفردا وجمالا، وفي النهاية اكتشف أن منبع السعادة الحقيقي يكمن بداخل كل واحد منا، وأن جمال المظهر يتطلب رضا ذاتيا أولا وأخيرا، وهذا يحتاج إلى عمليات تغذية وإنعاش وتدليل. بعبارة صحيحة، فإن الحياة «صحية» أصبحت موضة قائمة بذاتها تُبرر صرف مبالغ كبيرة للوصول إليها، مقارنة بالإكسسوارات والأزياء. فالموضة عموما أصبحت تُرحب بمزج الغالي والرخيص بفضل توفر محلات كبيرة مثل «زارا» وبالتالي لم تعد تتطلب مبالغ باهظة للحصول على الأناقة. كما أصبح من الممكن استئجار حقيبة من «هيرميس» أو «شانيل» لمدة قصيرة لإشباع الرغبة فيها أو للتباهي، بل أصبح من الممكن التظاهر بامتلاك سيارة فاخرة بسائق خاص بفضل خدمة «أوبر» وهكذا. لكن كل هذا اللهاث وراء المظاهر وآخر الصيحات والصرعات لم يُشف الغليل، لأن إيقاع الحياة تغير مع جيل الألفية ومعه تغير مفهوم الترف. وبما أن هذا الجيل هو الذي يحاول صناع الترف استقطابه حاليا فإنهم باتوا يحتاجون إلى لغة مختلفة لمخاطبته، لا سيما أنهم أدركوا أنه يعتبر شراء منتج بسعر يضاهي شراء سيارة أو شقة صغيرة من الكماليات التي يفضل عليها ما يجعل حياته أفضل، مثل السفر إلى مكان بعيد، والإقامة في فندق لا يستقبل أيا كان حتى يحصل على تجربة فريدة من نوعها يؤرخها من خلال صور «سيلفي». وبعد أن كانت هذه الأمور تجري في سرية بالنسبة للجيل السابق، من عمليات التجميل أو تخسيس الوزن إلى التخلص من السلوليت أو مكافحة علامات التقدم في العمر، أصبحت الآن علانية من خلال فيديوهات حية أو تغريدات مرفقة بصور، وطبعا «هاشتاغ» خاص بالفترة التي يتم قضاؤها في المنتجع. فهذه الصور باتت ترمز لمكانة اجتماعية مثل حمل حقيبة من هيرميس تماما.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.