خاتمي يدعو لتجديد الثقة بروحاني والقضاء يهاجمه

الرئيس الإيراني يتعهد رفع العقوبات المتبقية على بلاده

أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

خاتمي يدعو لتجديد الثقة بروحاني والقضاء يهاجمه

أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار المرشح المحافظ محمدباقر قاليباف في مدينة ورامين جنوب شرقي طهران أمس (إ.ب.أ)

طلب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي أمس من الإيرانيين تجديد الثقة بالرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، معتبرا الانتخابات التي تجري لانتخاب الرئيس الجديد ومجالس البلدية مصيرية للبلاد، وذلك في حين جدد روحاني في أصفهان التعهد برفع العقوبات المتبقية على إيران على غرار العقوبات النووية، في تلميح صريح إلى توجه إدارة لفتح قنوات حوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزامن ذلك مع انتقادات شديدة اللهجة وجهها المتحدث باسم القضاء محسن اجئي لروحاني بسبب تصريحاته الأخيرة حول الإعدامات والسجون على مدى 38 عاما.
ودعا خاتمي في تسجيل نشره موقعه الإلكتروني الإيرانيين إلى «تكرار» التصويت لروحاني «من أجل تعزيز الأمل في مستقبل أفضل»، مضيفا أن مشاركة الإيرانيين تؤدي إلى «تعزيز القوة ودفع المؤامرات ورفع المشكلات». وشدد خاتمي على أن «ما لا تريده الأغلبية لن يتحقق، وما تريده سنتحرك من أجل تحققه».
ويدلي الإيرانيون الجمعة بأصواتهم لانتخاب رئيس الحكومة الثانية عشرة في إيران بعد الثورة الإيرانية في 1979، وتجري الانتخابات الرئاسية بموازاة مجالس البلدية التي تجري على المستوى المحلي. في إشارة إلى توقيع الاتفاق النووي قال إنه «شاهد» على «نجاح» إدارة روحاني قائلا: «إنه على الرغم من الإمكانات القليلة والتوقعات الكثيرة استطاع تقديم خدمات كبيرة للثورة والشعب والبلد».
وفي حين تعرض سجل روحاني في الاقتصاد إلى هجوم واسع من المحافظين، دافع خاتمي عن سياسات إدارة روحاني الاقتصادية في السيطرة على مشكلتي «التضخم والركود». في نفس الوقت، اعتبر خاتمي الوعود الاقتصادية لمنافسي روحاني «شعارات فارغة وبلا أساس، لا يمكن تحققها، وفي حال تحققت فإن المجتمع سيواجه أزمات شديدة».
وأضاف: «علينا جميعا التصويت لروحاني، لحرية الفكر، والحوار المنطقي، والتصرف طبقا للقانون، ومراعاة حقوق المواطنين»، لافتا إلى أن الحكومة تمكنت من السيطرة على التضخم الذي كانت نسبته تتجاوز 40 في المائة عام 2013 قبل أن يبلغ 9.5 في المائة خلال فترة حكم روحاني، إضافة إلى «الخطوات» التي اتخذت ضد الركود.
وقال خاتمي: «بدأنا مسارا مع روحاني ووصلنا إلى منتصف الطريق، توصلنا لحل في قضايا ويجب حل قضايا أكبر ونواصل المشوار الصعب معه. يمكن تجاوز المشكلات بالخطط والتدبير وبتوظيف كافة الإمكانات».
واستهدف روحاني أمس ميدان «نقش جهان» قلب مدينة أصفهان السياحي للدفاع عن سياساته ومن هناك واصل التصعيد ضد منافسيه المحافظين قائلا: «لن نترك مستقبل إيران بيد المخادعين»، وجدد روحاني وعوده خلال المناظرة التلفزيونية الأخيرة برفع ما تبقى من العقوبات غير النووية، في تلميح صريح إلى فتح حوار مباشر مع الإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وتساءل روحاني ما إذا كان على الإيرانيين انتخاب رئيس للجمهورية أو رئيسا لمجموعة خاصة.
وعلى خلاف الأيام الماضية التي اعتبر فيها الاتفاق النووي سبب رفع شبح الحرب عن البلاد حاول روحاني التودد إلى القوات المسلحة والتحدث بنبرة أكثر تحفظ مقارنة بخطاباته على مدى الأيام السبعة الماضية. وتطرق روحاني مجددا إلى الأمن باعتباره الهاجس الأول في إيران، مشددا على أن الأمن «يتحقق عندما يتسلح الشعب إلى جانب القوات المسلحة»، في إشارة ضمنية إلى ضرورة الانفتاح الداخلي وتعزيز الحريات.
وخلال الأيام الأخيرة فضل روحاني تغيير استراتيجيته الانتخابية بالانتقال من الاقتصاد إلى قضية الحريات المدنية وميدان القضايا السياسة على خلاف المرشحين المحافظين الذين وجهوا سهام النقد للأوضاع المعيشية وأزمة البطالة والفقر المدقع في إيران. روحاني خلال الأيام الأخيرة وجه أصابع الاتهام في ظهور الأزمات الداخلية إلى الأجواء الأمنية المشددة، في محاولة منه إلى ترغيب الإيرانيين المترددين في المشاركة بالانتخابات، وهم من الأغلبية المطالبة بإصلاحات سياسية داخلية، مما يمنحه دفع كبيرة أمام المحافظين عمدة طهران محمد باقر قاليباف المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي.
في غضون ذلك، قال روحاني إن الإيرانيين يدينون لحكومته في التواصل مع العالم، في إشارة إلى ما ذكره خلال الأيام الماضية من منع حجب مواقع التواصل الاجتماعي. ووعد روحاني الأصفهانيين بتعزيز السياحة الأجنبية وتشجيع السياح من كل مناطق العالم على زيارة أصفهان بعد تجاوز «جدار العقوبات».
وعن الاتفاق النووي قال روحاني إن «الحفاظ عليه أصعب من توقيعه»، مضيفا أنه لا يريد إيران «متوترة» ويريدها «هادئة»، وقال إنه يريد التعاون مع المجتمع الدولي وانفتاح الجامعات الإيرانية على الجامعات العالمية.
بدوره، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني إن مشاركة الإيرانيين» «درع أمنية» للبلاد، مشددا على أهمية المشاركة في الوضع الإقليمي والداخلي الراهن الذي يواجه إيران. ونفى أن يكون أعلن مواقف «سلبية أو إيجابية» لأي من المرشحين المشاركين في الانتخابات الرئاسية»، داعيا إلى عدم تأثير «إرادة» الإيرانيين بـ«المناوشات الانتخابية بين المرشحين في المناظرات»، حسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
من جانب آخر، رد المتحدث باسم القضاء الإيراني محسن أجئي على تصريحات روحاني الموجهة لمنافسه المدعي العام السابق الأسبوع الماضي حول إصدار أحكام الإعدام والسجن على مدى 38 عاما. وأعرب عن أسفه تجاه ما قاله بعض المرشحين من أجل جمع الأصوات وقال: «نسوا أنهم كانوا يدعون يوما إلى إعدام بعض الأشخاص في الملأ العام».
وكان إشارة أجئي إلى ما نشرته قبل أيام وكالة «فارس» عن تصريحات سابقة لروحاني في 1990 عندما كان نائبا في البرلمان الإيراني ويطالب بإعدام ضباط القوة الجوية عقب محاولة انقلاب «نوجه» الشهيرة.
ويعد روحاني أعلى مسؤول إيراني يقر بالإعدامات في النظام الإيراني على مدى ما يقارب أربعة عقود عندما قال الأسبوع الماضي خلال خطابه الانتخابي في همدان إن «الشعب لا يقبل من يجيدون الإعدام والسجن على مدى 38 عاما».
وقال اجئي ردا على روحاني إن «فخر الجهاز القضائي مكافحة المفسدين والمعتدين على مدى 38 عاما». وتابع أن القضاء «يلتزم الصمت الآن حتى لا تتشنج الأجواء الانتخابية»، مضيفا أنه «سيرد بحزم قاطع على تصريحات بعض المرشحين في الزمان المناسب»، كما اعتبر تلك التصريحات «ضد مبادئ النظام وتاريخه».
وكان الرئيس الإيراني في هجومه على رئيسي اتهمه بالوقوف وراء معاناة رجال الدين لإصداره أحكام قضائية ضدهم كما شكك بنزاهة القضاء في مكافحة الفساد.
واعتبر اجئي إدانة نائب الرئيس السابق محمدرضا رحيمي بالسجن بسبب قضايا الفساد دليلا على نزاهة الجهاز القضائي على هذا الصعيد.
من جهته رد المدعى العام الإيراني محمدجعفر منتظري في تصريحات صحافية أمس على تصريحات روحاني خلال المناظرة الأخيرة بين المرشحين الجمعة. وقال: «جرى النقاش في المناظرة الأخيرة حول قضايا ترسل رسالة خاطئة إلى الشارع الإيراني».
في رسالة ضمنية إلى حملة روحاني التي نظمت اجتماع ردد خلالها أكثر من 15 ألفا أول من أمس هتافات باسم زعماء الحركة الخضراء في 2009 ميرحسين موسوي ومهدي كروبي قال إن «أي شخص أو مجموعة تحاول زعزعة استقرار الانتخابات وتفكر بحركة جديدة ستتلقى صفعة قوية»، وفق ما أوردت عنه وكالة «مهر».
في غضون ذلك، أثارت وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري أمس تساؤلات حول مقتل نجل روحاني في عام 1997 بأسلحة «خاصة» في منزل والده. وجاء تقرير الوكالة في سياق الرد على تصريحات روحاني ضد المرشح المحافظ وعمدة طهران محمدرضا قاليباف خلال مناظرة الجمعة الماضي.
في يونيو (حزيران) 2013 رفض الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان في حوار مع مجلة «التايم» الأميركية فرضية انتحار نجل روحاني، ملمحا إلى دوافع سياسية في اغتياله. وكان موسويان مساعدا سابقا لروحاني عندما كان أمنيا عاما للمجلس الأمن القومي الإيراني.
ويعتبر ملف نجل روحاني من الغاز حياته السياسية وتقول المصادر المقربة من روحاني أنه انتحر بمسدس والده عقب انتكاسة عاطفية، إلا أن وكالة تسنيم ذكرت أمس أن «فضح مقتل نجل روحاني كان بإمكانه أن يجلب تبعات هامة لروحاني». بحسب الوكالة أن محمد روحاني فارغ الحياة بـ«أسلحة خاصة».
وفي إشارة إلى تصريحات روحاني تساءلت الصحيفة: «ما إذا كان روحاني سيقع في موقف محرج لو اختار أحد المرشحين المحافظين أسلوبه في الرد وأفشى سر مقتل نجله».
وكان روحاني هاجم قاليباف بشدة، وقال له إنه مدان له بسبب موقفه الرجولي في وقت التحقيق أثناء انتخابات الرئاسة 2005 عندما ترك قاليباف الملابس العسكرية، ودخل معترك الحياة السياسية عبر السباق الرئاسي. وأثارت تصريحات وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي العام الماضي حول الأموال القذرة من تمويل المخدرات في الحملات الانتخابية جدلا واسعا في البلاد قبل انتخابات البرلمان العام الماضي.



الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

منذ صيف العام الماضي، عندما اقترب موعد انعقاد القمة التي سعت إليها فرنسا، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، في الأمم المتحدة، لإعادة «حل الدولتين» إلى الواجهة باعتباره المنفذ الوحيد الكفيل بوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، توترت العلاقات بين باريس وتل أبيب، وسعت الثانية، بكافة الوسائل، وبالاستناد إلى الدعم الأميركي، لتعطيل ذلك المسعى.

لكن القمة التي كانت مرتقبة في يوليو (تموز) 2025 تأجلت إلى سبتمبر (أيلول) بسبب حرب الـ12 يوماً التي شنها الثنائي الإسرائيلي-الأميركي على إيران. وتضاعف الغيظ الإسرائيلي من باريس ليس فقط بسبب اعترافها بالدولة الفلسطينية، بل لأنها نجحت في جر مجموعة من الدول الغربية للاحتذاء بها. وكان هذا حال بريطانيا، والبرتغال، وبلجيكا، إضافة إلى أستراليا، وكندا. كذلك، فإن أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة أيدت «الخطة» التي أقرت للسير نحو القيام الموعود للدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك التاريخ، تأزمت العلاقة بإسرائيل التي لم تتردد في توجيه انتقادات غير مسبوقة للدبلوماسية الفرنسية، وللرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً.

وخلال الأشهر التي تلت سعت فرنسا لوصل ما انقطع مع تل أبيب. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها، الأربعاء، أن ماكرون سعى لتوسيط عدد من الشخصيات لرأب الصدع مع إسرائيل، ومن بينهم أوفير روبنشتاين، أحد مؤسسي «المنتدى الدولي للسلام»، والذي يتمتع بالكثير من الصداقات في إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً للصحافة يوم 19 مارس (أ.ف.ب)

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فبعد الضجة التي أثارتها إسرائيل بسبب قرار منع شركاتها الدفاعية من المشاركة في معرضين عسكريين، أهمهما «معرض باريس للطيران» في يونيو (حزيران) 2025، وفي معرض لاحق أقل أهمية، فإن الحكومة الفرنسية سمحت لها بالحضور في «معرض الأمن الداخلي» في الخريف الماضي. وأكثر من ذلك، فإنها دافعت عن مشاركتها في المنافسة الغنائية المعروفة باسم «يوروفيجن».

وفي البيانات التي تصدر عن الخارجية الفرنسية، فيما خص الانتهاكات الإسرائيلية، سواء كانت في غزة، أو الضفة الغربية، أو لبنان، أو بالنسبة للاعتداءات التي استهدفت الممتلكات الفرنسية في الضفة الغربية، التزمت باريس نهجاً «معتدلاً». ومن الأدلة على ذلك أن وزير خارجيتها جان نويل بارو أحرج في مقابلة صحافية مع إذاعة «فرانس أنتير» عندما طلب منه المذيع معرفة ما إذا كان رد فعل إسرائيل العسكري في لبنان «غير متوازن». لكن الأخير تهرب من الإجابة الواضحة. وبالمقابل، فإنه لم يتردد في طلب إقالة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية، بناء على تصريحات نفتها الأخيرة. وعمد بارو إلى توجيه طلب رسمي للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

زيارة بلا نتائج

لفرنسا، تاريخياً، وكما هو معلوم، تعلق خاص بلبنان. وبعد أن عادت الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي بين «حزب الله» وإسرائيل، حرصت باريس على القيام بسلسلة واسعة من الاتصالات عالية المستوى لاحتوائها. وطالب الرئيس الفرنسي، ومعه بارو، بعد إدانة «حزب الله» واعتباره مسؤولاً عن التصعيد، إسرائيل بعدم استهداف المدنيين، والبنى التحتية، أو إطلاق حملة عسكرية واسعة للسيطرة على أراضٍ لبنانية واحتلالها... لكن ما حصل أن إسرائيل لا تعير المطالب الفرنسية أي اعتبار، علماً بأن باريس تبنت بقوة خطط الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب، والتفاوض المباشر مع إسرائيل، لا، بل إنها طرحت «ورقة» بهذا المعنى، واقترحت استضافة المفاوضات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

والواقع أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين في لبنان ناهزت أربعة آلاف شخص، وتدمير البنى التحتية قائم على قدم وساق، ووزير الدفاع الإسرائيلي يريد احتلال كامل المنطقة الممتدة من الحدود إلى نهر الليطاني. وسارعت إسرائيل إلى رفض «الورقة» الفرنسية، وتأكيد أن هدفها اليوم ليس التفاوض (وهي تحظى بدعم أميركي)، بل «تدمير (حزب الله)».

وعند زيارته لإسرائيل يوم 20 مارس، بعد محطته الأولى في بيروت، لم يحصل بارو على شيء من نظيره جدعون ساعر. واللافت أن خبر زيارته لم يكشف إلا متأخراً. وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن تل أبيب لم تكن متحمسة لهذه الزيارة. كذلك، فإن زيارة أليس روفو، الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع التي زارت بيروت الثلاثاء، إلى إسرائيل كانت موضع أخذ ورد، وتم تداول أخبار عن رفض إسرائيلي لاستقبالها.

هجوم مزدوج

حقيقة الأمر أن العلاقات تدهورت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. وما فاقم من تصعيدها الاعتداءات الإسرائيلية على قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، والتي دأبت فرنسا على إدانتها بـ«اعتدال». لكن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين في الأيام الأخيرة، واستهداف الجيش الإسرائيلي الأحد وحدة من القوة الفرنسية، ومن بينها الجنرال الفرنسي بول سانزي، قائد فرقة «التدخل السريع» المشكّلة من جنود فرنسيين وفنلنديين، قرب المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، عظّم غيظ فرنسا التي طالبت باجتماع طارئ لمجلس الأمن. وليس سراً أن تل أبيب تريد ترحيل «اليونيفيل» باعتبارها تعيق تحركاتها، ولكونها الرقيب الذي يوثق الاعتداءات الإسرائيلية منذ عشرات السنوات، علماً بأن أول قوة دولية أرسلت إلى جنوب الليطاني تعود للعام 1978، وكانت الوحدات الفرنسية دائمة الحضور فيها.

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

في الأيام الأخيرة، زادت العلاقات الثنائية توتراً. فالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أشعل ثقاباً إضافياً بإعلانه، الثلاثاء، على منصته «تروث سوشال» أن فرنسا «لم تسمح للطائرات (الأميركية) المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها.

لقد كانت فرنسا قليلة المساعدة جداً فيما يتعلق بـ(جزار إيران) الذي تم القضاء عليه بنجاح... ستتذكر الولايات المتحدة ذلك».

وأعقب ذلك تصريح لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في اليوم نفسه، جاء فيه أن إسرائيل «قررت وضع حد كامل لمشترياتها الدفاعية من فرنسا من خلال إعادة توجيه هذه الأموال لشراء معدات إسرائيلية، أو نحو دول حليفة». وبحسب الوزارة المذكورة، فإن الحرب على إيران «تساهم في توفير الأمن لأوروبا».

ووفق المقاربة الإسرائيلية، فإن وقف المشتريات يعد «عقاباً» لفرنسا على موقفها.

فرنسا ومصالحة الأضداد

إزاء هذه الحملة، سارعت باريس للتأكيد على أمرين: الأول: إنها لا تبيع أسلحة لإسرائيل. وقد أثيرت هذه المسألة بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقتها نفى سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع (حالياً رئيس الحكومة) تزويد إسرائيل بالسلاح، وأن جل ما تبيعه «مكونات» تستخدم في أنظمة محض دفاعية، في إشارة واضحة لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية للدفاع الجوي.

بيد أن تقريراً أرسلته وزارة الدفاع إلى البرلمان، ويعود للعام 2024، يبين أن مشتريات إسرائيل بلغت 162 مليون يورو، يضاف إليها صادرات «مزدوجة الاستخدام» بقيمة 20 مليون يورو. والثاني: إنها «لم تغير قواعد» تحليق الطائرات الأميركية العسكرية في الأجواء الفرنسية، أو هبوطها في المطارين الفرنسيين: إيستر (جنوب البلاد)، وأفورد (وسط). وتحرص باريس على القول إن التسهيلات معطاة لطائرات لا تشارك مباشرة في العمليات الحربية في إيران. ووفق ما نشر، فإن طائرات إعادة التزود بالوقود هي التي تحط في المطارين الفرنسيين.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

هذا هو حال الدبلوماسية الفرنسية: رغبة في لعب دور في منطقة تعتبرها باريس رئيسة بالنسبة لمصالحها، وهي راغبة في التزام سياسة مستقلة. لكنها، في الوقت عينه، لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وتكتفي غالباً بالإدانات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. وحتى اليوم، لم تتوقف المبيعات العسكرية لإسرائيل، وإن كانت محدودة.

ورغم السقف المرتفع في التنديد بما يحصل في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين، فإن ما قامت به فرنسا لا يتعدى العقوبات الفردية الرمزية بحق أشخاص معدودين، فيما ترفض فرنسا فرض عقوبات تجارية واقتصادية على إسرائيل، بحجة أن هذه العقوبات يجب أن تكون أوروبية، بينما عمدت دول أوروبية إلى فرضها فردياً.


تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

فجّر إعلان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بدلاً من السجن المنعزل في الجزيرة الواقعة غرب تركيا، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية.

ونفى وزير العدل التركي أكين غورليك ما تردد عن إنشاء مسكن لأوجلان، الذي أمضى نحو 27 سنة في سجن إيمرالي من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، والذي تتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه أو تغيير وضعه بسبب الدور الذي يلعبه في «عملية السلام» من خلال دعوته لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال غورليك، في تصريح عقب مشاركته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء: «لا يوجد شيء من هذا القبيل هناك، يوجد مجمع إداري، وبما أن هذا المجمع موجود فمن الممكن إنشاء مبانٍ جديدة ومرافق ضرورية فيه، ولكن لا يوجد بناء محدد لمسكن».

تضارب تصريحات

وكان يرد بذلك على سؤال بشأن تصريح للرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، في البرلمان الثلاثاء، أكدت فيه أن هناك معلومات تفيد ببناء مقر إقامة لأوجلان في إيمرالي، لافتة إلى أنه لم ينتقل إليه بعد.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري أكدت في تصريحات بالبرلمان الثلاثاء إقامة مجمع سكني لأوجلان في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري إن المسألة لا تتعلق بالانتقال من مقر إقامة إلى آخر، ويجب التأكيد بوضوح على القضية الأساسية، وهي تعريف وضع أوجلان على أنه «كبير المفاوضين» في عملية السلام، فأوجلان هو من يُجري هذه المفاوضات، وهذا أمرٌ معلوم للجميع.

وأضافت: «ثانياً، يرغب أوجلان في لقاء جميع المثقفين والكتاب والصحافيين والأكاديميين والسياسيين والعلماء، والعديد من شرائح المجتمع الأخرى في تركيا، ولذلك، فإن تحقيق هذه اللقاءات، وفتح هذا المسار للحوار، وتيسيره سياسياً وفنياً، خطوة مهمة، يمكنني تلخيص ما نعنيه عندما نقول إنه يجب تحديد الوضع، بأن هناك عملية تفاوض جارية بالفعل مع حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة، ونواصل هذه المفاوضات، لكن إطالتها أثار استياءً في المجتمع، كما أثار استياءً داخل صفوفنا، ولذلك نجري أيضاً المفاوضات اللازمة لتجاوز فترة الانتظار التي طالت بسبب عدم اتخاذ الحكومة الإجراءات اللازمة خلال نحو عام ونصف العام».

وتنفي الحكومة التركية أن تكون العملية الجارية، التي تطلق عليها «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما أطلق عليها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هي عملية تفاوض، وتؤكد أن على حزب «العمال الكردستاني» أن يحل نفسه ويلقي أسلحته من دون شروط.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) بناءً على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاءت تصريحات تولاي أوغولاري بشأن إنشاء مقر إقامة لأوجلان تأكيداً لتصريحات أدلى بها، قبل أيام، الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أكد فيها أنه تم إنشاء مجمع جديد في إيمرالي تمهيداً لنقل أوجلان إليه وتمكينه من إدارة عملية السلام.

وبحسب تقارير، سيضم المجمع إلى جانب السكن، مكتباً ومكتبة، ومرافق للرياضة والترفيه، وقسماً للحراس، وسيوجد أحد أعضاء الطاقم الطبي لسجن إيمرالي في المجمع بشكل دائم، وسيتمكن أوجلان من مشاهدة ما لا يقل عن 15 قناة تلفزيونية، ولقاء سجناء آخرين موجودين في سجن إيمرالي، لأغراض إدارية، كما يضم المجمع قسماً للحراس إضافة إلى طبيب.

غضب قومي

ومع تصاعد الحديث عن تغيير وضع أوجلان وظروفه في السجن، طالب رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بمناقشة ما يتردد عن إقامة مجمع سكني وإداري في مرمرة، في جلسات علنية في البرلمان.

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو خلال تصريحات بالبرلمان الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وقال درويش أوغلو، الذي أعلن منذ البداية رفضه لأي حوار مع أوجلان، الذي يصفه بـ«المجرم»، إن هناك معلومات متضاربة حول هذا الموضوع، هناك ما قاله مسؤولو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ولدينا أيضاً معلومات أخرى وشائعات، وهناك من يدّعي أن «مستوطنة» تُبنى هناك، وأن الوضع الموعود لـ«المجرم» المدعو عبد الله أوجلان سيتحقق بالفعل مع هذه المستوطنة.

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «إذا كانت هذه الحكومة، بقيادة إردوغان، ستمنح الحرية لهذا المجرم، فلا ينبغي لهم التفاوض على ذلك في الخفاء، يجب أن نسمع هذا البرلمان، الذي هو مهد الجمهورية التركية، وليس مهداً للخيانة، وكما قلت من قبل وأؤكد اليوم أننا لن نسمح أبداً بالتخطيط للخيانة داخل البرلمان».


حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، والذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو ذات السياسة المتطرفة. ولو اقتصر التصويت على هذه الفئة العمرية وحدها، لأعادوا انتخابها بلا منازع.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الأربعاء، وأجراه معهد لازار للبحوث، فإن 56 في المائة من الشباب يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون، بينما قال 22 في المائة إنهم يمين يميل إلى الوسط. وأفاد 14 في المائة بأنهم من تيار الوسط، مقارنة بـ27 في المائة بين الفئات العمرية الأكبر سناً، بينما عرّف 8 في المائة أنفسهم بأنهم وسط يميل إلى اليسار أو يسار.

خريطة الأحزاب

وظهر ميل الشباب إلى اليمين أيضاً عند فحص أنماط تصويت هذه الفئة العمرية، خصوصاً فيما يتعلق بخريطة الكتل السياسية والأحزاب. فالوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يضاعف قوته بينهم، ويحصل على 14 مقعداً فيما لو جرت الانتخابات اليوم، مقارنة بـ6 مقاعد حالياً. أما الوزير المتطرف الآخر بتسلئيل سموتريتش، الذي تشير معظم الاستطلاعات خلال السنتين الأخيرتين إلى تراجع فرصه السياسية واحتمال خروجه من الخريطة الحزبية، فيحصل بين هؤلاء الشباب على خمسة مقاعد.

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيرتفع من 27 مقعداً في الاستطلاعات الحالية إلى 28 مقعداً بين هؤلاء الشباب.

في المقابل، ينخفض رصيد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، من 19 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة في إسرائيل إلى 17 مقعداً بين الشباب. كما يتراجع حزب غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق للجيش، إلى 10 مقاعد.

وينطبق الأمر ذاته على بقية الأحزاب. وبناءً على ذلك، وإذا افترضنا أن هذا الجيل الشاب هو الذي يحدد نتيجة الانتخابات، فإن الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو يفوز بأغلبية 63 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتل أحزاب المعارضة، بينما ينخفض تمثيل الأحزاب العربية من 10 إلى 9 مقاعد.

ويأتي ذلك بخلاف معظم الاستطلاعات العامة التي تشير إلى حصول أحزاب المعارضة على 60 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

شعبية نتنياهو

كما اختار الشباب نتنياهو بوصفه أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، وبفارق كبير، إذ حصل على 35 في المائة، مقابل 19 في المائة للمرشح نفتالي بينيت، ونسب أقل لبقية المرشحين.

وحصل إيتمار بن غفير على تأييد 6 في المائة لمنصب رئيس الحكومة، أي أقل بنقطة مئوية واحدة فقط عن الجنرال غادي آيزنكوت، وأكثر بنقطتين مئويتين من الجنرال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري.

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، فحصل على 3 في المائة فقط، في حين نال الجنرال بيني غانتس 1 في المائة، علماً بأنه شغل سابقاً مناصب رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس حكومة بديل.

ويتبين من هذا الاستطلاع أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة، وما تلاها، عززت صلة غالبية هؤلاء الشباب بالدين.

وقال 57 في المائة منهم إن إيمانهم الديني تعزز منذ 7 أكتوبر، بينما أفاد 54 في المائة بأن تمسكهم بالتقاليد اليهودية ازداد.

ما فعلته الحرب

وقالت أغلبية ساحقة منهم، بلغت 68 في المائة، إنهم فخورون بكونهم إسرائيليين. كما يرى نحو نصفهم أن إسرائيل مكان جيد جداً للعيش، بينما قال 36 في المائة آخرون إنها مكان جيد، وبالإجمال أعرب 79 في المائة عن رضاهم عن الحياة في إسرائيل.

وأظهر تحليل المعطيات أن 18 في المائة من هؤلاء الشباب خدموا في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر 2023 بشكل كامل، وقال نصفهم إنهم خدموا مئات الأيام.

وأضاف الاستطلاع أنه في حال استدعائهم مرة أخرى إلى خدمة الاحتياط، فإن معظمهم، بنسبة 64 في المائة، سيمتثلون بلا تردد، بينما قال 3 في المائة فقط إنهم لن يمتثلوا أو لا يعرفون كيف سيتصرفون.

وتشير هذه النتائج إلى أن الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين، وأن الجيل القادم من الإسرائيليين قد يكون أكثر تشدداً من الأجيال السابقة في القضايا المصيرية والمواقف السياسية.