ماكرون ينصّب رئيساً الأحد... ويباشر تشكيل حكومته

الانتخابات التشريعية والحصول على أكثرية نيابية أول تحدياته

ماكرون ينصّب رئيساً الأحد... ويباشر تشكيل حكومته
TT

ماكرون ينصّب رئيساً الأحد... ويباشر تشكيل حكومته

ماكرون ينصّب رئيساً الأحد... ويباشر تشكيل حكومته

بحلول الأحد، يكون قد مر على وجود الرئيس فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه خمس سنوات كاملة ويكون قد وفي بوعده بأن يتحمل مسؤولياته كرئيس للجمهورية حتى «آخر لحظة»، وفق ما أكده بداية العام الحالي. عندها أعلن هولاند أنه لن يترشح لولاية ثانية بسبب «انعدام الظروف» الضرورية لذلك. لكن الرئيس المنتهية ولايته الذي اصطحب إلى جانبه الرئيس المنتخب إيمانويل ماكرون، ربما وجد العزاء بأنه سيسلم الأمانة لشخص يعرفه ويدين له الكثير. فماكرون كان لسنتين مستشارا اقتصاديا له، ووزيرا للاقتصاد لسنتين أخريين قبل أن ينشق ويؤسس حركة «إلى الأمام» ويعلن ترشيحه للرئاسة.
وفي ظاهرة فريدة من نوعها في تاريخ فرنسا الحديث، استطاع ماكرون الذي استفاد من ظروف سياسية خاصة؛ شملت تراجع اليسار وانقسامه وفضائح فرنسوا فيون مرشح اليمين وارتفاع شعبية الأطراف مع مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف وجان لوك ميلونشون مرشح اليسار المتشدد، أن يتحول إلى «خشبة الخلاص» لقطع طريق الإليزيه على لوبان ولاحتواء الشعبوية.
والحقيقة أن كثيرين يعتبرون ماكرون «الابن الروحي» لهولاند. وإذا كانت هناك حاجة لدليل إضافي، فإن هولاند وفر المزيد أمس بمناسبة الاحتفال باستسلام ألمانيا عام 1945، وذلك تحت قوس النصر في أعلى جادة الشانزليزيه. فقد دعا هولاند الرئيس المنتخب لمرافقته، وأخذ بيده أكثر من مرة، وضاعف إشارات المودة تجاهه.
واستفاد هولاند من المناسبة ليؤكد أن عملية التسلم والتسليم ستحصل في القصر الرئاسي يوم الأحد المقبل. لكن الأهم من ذلك أن هولاند أعلن أنه يشعر بـ«كثير من التأثر»، بأن يكون ماكرون هو من سيخلفه في منصبه. وقال هولاند للقناة الفرنسية الثانية إنه «أراد» أن يكون ماكرون إلى جانبه «من أجل تسليمه الشعلة». وبلهجة أبوية، ذكر الرئيس هولاند أن ماكرون «لحق به في السنوات الأخيرة لكنه استعاد حريته... وانتخب رئيسا ويعود إليه اليوم أن يكمل طريقه مستعينا بالخبرة التي اكتسبها إلى جانبي». لكنه استدرك أن الرئيس المنتخب «يستطيع التوجه إليه متى أراد، وإذا احتاج لمعلومة ونصيحة وسيكون دوما إلى جانبه».
واضح أن هولاند لم يكن يريد أن ينهي عهده بأن يسلم الرئاسة لليمين المتطرف. وواضح أيضا أن ماكرون سيكون بحاجة للنصائح لمواجهة التحديات التي ستنتصب بوجهه رغم فوزه الساحق على منافسته. وتفيد الأرقام الرسمية والنهائية أنه حصل على 20.75 مليون صوت (66.1 في المائة)، بينما حصلت لوبان على نصف عدد الأصوات (10.64 مليون صوت و33.9 في المائة). لكن هذه الأرقام والنسب لا تعكس حقيقة الصورة، ولا تعني أبدا أن ماكرون حصل على «شيك على بياض» ليقود السياسة التي يريد للسنوات الخمس القادمة. ذلك أن استطلاعا أجرته مؤسسة «إيبسوس» بعد الجولة الثانية بين أن 43 في المائة من الذين صوتوا لصالحه لم يفعلوا ذلك لاقتناعهم ببرنامجه أو لتبنيهم له، بل لأنهم «لم يكن لهم خيار آخر». يضاف إلى ذلك أن نسبة 25.2 في المائة امتنعت عن التصويت، وهي النسبة الأكبر منذ 49 عاما، كما أن 4.2 مليون ناخب فضلوا إسقاط ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع ما يعني عمليا أن 32 في المائة من المقترعين لم يشاركوا في العملية الانتخابية. أما الرقم الآخر الذي يشكل مصدر قلق فهو أن مارين لوبان، رغم هزيمتها، فإنها حققت أعلى نسبة إطلاقا من المقترعين لصالح اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الثلاث (2002 و2012 و2017)، كما أنها نجحت في اجتذاب 3 ملايين صوت إضافي في الجولة الثانية لتؤكد أنها ستكون «أكبر قوة معارضة» في البلاد للعهد الجديد.
وأشاد القادة الأوروبيون بفوز الوسطي ماكرون معربين عن ارتياحهم في مواجهة تصاعد التيار القومي. واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، أن الرئيس المنتخب يحمل آمال «ملايين» الفرنسيين والأوروبيين. وفيما بعث إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتهانيه، دعاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «إلى تجاوز انعدام الثقة المتبادل».
ورغم هزيمتها، عبرت مارين لوبان التي خاضت حملة شرسة ضد الهجرة واليورو والعولمة والاتحاد الأوروبي، عن ارتياحها «للنتيجة التاريخية والكبيرة» لحزبها الذي أسسه والدها في 1972 على أفكار معادية للأجانب.
رغم فوزه والترحيب الذي قوبل به محليا وأوروبيا ودوليا، يعي ماكرون أنه استفاد من ظرف استثنائية حملته إلى الرئاسة وأن مهمته ستكون شاقة. ففي الكلمة التي ألقاها في أنصاره في باحة اللوفر عقب إعلان النتائج، تحدث بكل وضوح وصراحة. ووصف المهمة التي تنتظره بأنها «شاقة» وكرر العبارة الكثير من المرات. وأولى الصعوبات التي أشار إليها هي «بناء أكثرية قوية وحقيقية وتعمل على التغيير وعلى تحقيق ما يصبو إليه الفرنسيون وما يستحقونه». واستطرد ماكرون قائلا: «لن تكون الأمور سهلة لنا وأعرف أن عملنا سيكون عسيرا، ولكنني أعدكم بأن أحميكم من الأخطار وأن أقاتل من أجلكم ومن أجل تحسين الشروط الحياتية لكل منكم وأن أواجه الأكاذيب والجمود وانعدام الفعالية..».
أما المهمة الأخرى التي ركز عليها فهي «مصالحة الفرنسيين بين بعضهم البعض والسعي لتحقيق وحدة الشعب والبلاد». ووعد ماكرون بأن يعمل «بكل تواضع وقوة» وألا يخون الثقة التي منحها له الناخبون.
الواقع أن جملة من التحديات تنتظر الرئيس الجديد، داخليا وخارجيا. فأبرز الملفات التي سيواجهها في أول يوم بعد تنصيبه رئيسا، تشمل تخفيض معدلات البطالة المرتفعة، والتهديد الأمني ومكافحة الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة العشرات منذ 2015، والدفع لإصلاح الاتحاد الأوروبي الضعيف.
يضاف على ذلك تحدي وقتي، يتمثل في اختيار رئيس للحكومة وتشكيل أولى حكومات عهده لمرحلة أولى ستمتد حتى الانتخابات التشريعية يومي 11 و18 يونيو (حزيران) . وحتى الآن، رفض ماكرون الكشف عن اسم رئيس الحكومة. لكن بورصة الأسماء فتحت، والمرشحون كثر. وما فهم منه الأسبوع الماضي أنه «اختار» من سيكلفه بقيادة الحكومة وقيادة حركة «إلى الأمام» التي استقال أمس من رئاستها من أجل خوض غمار الانتخابات الرئاسية. ويبين استطلاع للرأي أجري أول من أمس أن «إلى الأمام» يمكن أن تحل في المقدمة في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، بحيث ستحصل على 24 إلى 26 في المائة من الأصوات يليها حزب «الجمهوريون» اليميني «22 في المائة»، فالجبهة الوطنية «21 إلى 22 في المائة». أما حركة «فرنسا المتمردة» التي يقودها المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، فستحصل على 13 إلى 15 في المائة يعقبها الحزب الاشتراكي «8 إلى 9 في المائة»، وفق الاستطلاع.
ليس سرا أن ماكرون وحركته يراهنان على ما جاءت به الانتخابات الرئاسية للحصول على الدفع السياسي الكافي لتوفير الأكثرية المطلوبة.
لكن الرهان قد لا يصيب، لأن اليمين واليسار فضلا عن اليمين المتطرف يريدان من الانتخابات القادمة «تصحيح» نتيجة الرئاسيات. كما أن حزب «الجمهوريون» عازم على الفوز بالأكثرية ليفرض على ماكرون نظام «المساكنة»، أي أن يكون الرئيس من تيار سياسي فيما الحكومة من تيار آخر. كذلك يراهنان على الناخبين الفرنسيين، إذا ما تصرفوا بمنطق وعقلانية، فإنهم سيعطون الرئيس الجديد الوسائل لكي يمارس الحكم ويعمد إلى تنفيذ برنامجه. لكن استطلاعا للرأي بين أن غالبيتهم (61 في المائة) لا تريد أن يحصل على الأكثرية المطلقة، ما يعني بوضوح رغبة في حرمانه من التحكم بكامل مفاصل الدولة وتوفير كافة الصلاحيات له.
ومن المنتظر أن تعمد حركة «إلى الأمام»، التي غيرت اسمها إلى «الجمهورية إلى الأمام»، إلى نشر لائحة بأسماء مرشحيها الـ577 قبيل ظهر يوم الجمعة القادم. وفي اجتماع استثنائي أمس، وكما كان منتظرا، قدم ماكرون، استقالته من رئاستها لأنه أصبح رئيسا لكل الفرنسيين، وأسندت الرئاسة بالوكالة إلى مسؤولة الأمانة العامة كاترين باربارو. وقال ريشار فران، أمين عام الحركة، وهو أحد الأسماء المطروحة لترؤس الحكومة، إن الهدف هو «أن تحصل الحكومة (الجديدة) على أكثرية منسجمة. ورغم احترام حرية التعبير لكل مكون، فإن القاعدة هي التزام الانتظام العام» للأكثرية العتيدة. والأكثرية التي يرديها ماكرون «ستكون الأكثرية التي ستعمل للتغيير لأن هذا ما تتوق إليه البلاد وهذا ما تستحقه».
بيد أن الحكومة والأكثرية ليسا سوى غيض من فيض التحديات التي تنتظر ماكرون. فالرئيس الجديد لم يبخل بالوعود الانتخابية المتضمنة في برنامجه. لكن التحدي الذي سيواجهه سريعا سيكون عنوانه لم شمل المجتمع الفرنسي الذي مزقته حملة انتخابية مضنية وهي مستمرة مع الانتخابات التشريعية. فضلا عن ذلك، سيتعين على ماكرون أن يجد السبيل للتوفيق بين مشروعه الإصلاحي الطموح في التغيير الاجتماعي وطمأنة الخائفين والمتوجسين منه وأن يكون عهده لصالح كافة الفرنسيين، وليس فقط لفئة منهم علما بأنه اتهم بأنه مرشح الأغنياء ورأس المال والبورصات والعولمة وأوروبا. ويشير المحللون السياسيون إلى أن أولى التجارب القاسية للعهد الجديد ستكون في تعديل قانون العمل الذي يريد ماكرون تليينه من أجل إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية. والحال، أن مشروعا أقل طموحا طرحته وزيرة العمل مريم الخمري أنزل في الأشهر الأخيرة مئات الآلاف من الموظفين والعمال إلى الشوارع وأثار موجة من الإضرابات والاحتجاجات. ويريد ماكرون مشروعا أكثر راديكالية ولذا فإن التخوف أن تكون ردة فعل الشارع بدورها أكثر راديكالية.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.