ماذا يريد الاقتصاد الأوروبي من الرئيس الفرنسي الجديد؟

إعادة الحياة لـ«اليورو» وتعزيز السوق الموحدة على رأس الوعود المنتظرة

ماذا يريد الاقتصاد الأوروبي من الرئيس الفرنسي الجديد؟
TT

ماذا يريد الاقتصاد الأوروبي من الرئيس الفرنسي الجديد؟

ماذا يريد الاقتصاد الأوروبي من الرئيس الفرنسي الجديد؟

ظهر التركيز واضحاً على الشأن الاقتصادي في ردود أفعال قيادات أوروبية عقب انتخاب الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، واعتبر هؤلاء أن نجاح ماكرون خبر جيد، ليس لفرنسا فحسب، بل للاتحاد الأوروبي. وبعد أن وجهت القيادات السياسية الأوروبية التهنئة البروتوكولية للرئيس الجديد، ركزوا على الشأن الاقتصادي، وضرورة الالتزام بتعهدات سابقة بإعادة توجيه أوروبا حتى تتم الاستجابة لتطلعات الأوروبيين.
ودعا جياني بيتيلا، رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، ماكرون إلى معالجة الشكوك التي عبر عنها الملايين من الفرنسيين لأن تجاهلها سيكون خطأ فادحاً. وأضاف: «من جانبنا نحن الديمقراطيين والاشتراكيين، سوف نلتزم بالتعهدات التي قطعناها على أنفسنا من إعادة توجيه أوروبا، والتخلي عن سياسات التقشف وزيادة المرونة في إدارة المالية العامة من أجل إعادة النمو المستدام وتطبيق الخطة الاستثمارية الأوروبية الجديدة التي من شأنها دفع عجلة التحول البيئي ودعم الثورة الرقمية. وسيتواصل النضال من أجل مزيد من العدالة الضريبية في ظل حاجة إلى مجموعة أساسية من الحقوق الاجتماعية التي تحمي المواطنين وتمكنهم من العيش من عملهم».
أما «الخضر» الأوروبي، فقد قال في بيان للرئاسة المشتركة للتكتل السياسي في البرلمان الأوروبي بقيادة رينهارد بوتيكفر ومونيكا فراسوني، إن ماكرون يتعين عليه أن ينظر إلى أي مدى يستطيع أن يترجم الثقة التي أظهرتها نتائج الانتخابات في إجراء إصلاحات فعالة على الصعيدين الفرنسي والأوروبي. وأشار البيان إلى أن «ماكرون في حملته الانتخابية لم يعطِ أولوية عالية للقضايا البيئية، التي يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من أي جدول أعمال تقدمي».
وماكرون، زعيم حركة «إلى الأمام»، هو خريج «المدرسة الفرنسية للإدارة» في عام 2004، وتخصص في المالية والاقتصاد، ثم شارك بعد ذلك في لجنة مهمتها إيجاد سياسة مالية تدعم الاقتصاد الفرنسي، قبل أن يعمل مصرفياً في بنك «روتشيلد».
ويؤمن ماكرون بأوروبا موحدة ويدعم اقتراح إنشاء منصب وزير مالية لمنطقة اليورو، ولا يتفق مع الأصوات التي تتخوف من العولمة، بل يروج إليها كمشروع حميد يقوم على اتفاقيات ومؤسسات دولية دائمة وفعالة، وينادي في خطاباته وبرامجه إلى انفتاح أكبر على العالم، لذا يصنفه المراقبون ضمن الليبراليين الرأسماليين.
وكان ماكرون قد أعلن عن وعود اقتصادية خلال الحملة الانتخابية؛ أولها تعزيز السوق الأوروبية الموحدة. وفي هذا الإطار دعا إلى بذل جهود لإعادة الحياة إلى منطقة اليورو وإلى تعزيز السوق الأوروبية الموحدة وضرورة الدفاع عنها في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال: «أنا مؤيد للاتحاد الأوروبي، ودافعت باستمرار خلال هذه الانتخابات عن الفكرة الأوروبية والسياسات الأوروبية، لأنني أعتقد أنها مهمة للغاية للشعب الفرنسي ومكان بلدنا في العولمة». لكنه أضاف أنه «في الوقت نفسه يتعين علينا أن نواجه الوضع القائم، وأن نستمع إلى شعبنا، ونستمع إلى حقيقة أنه غاضب للغاية اليوم وغير صبور، وأن الاختلال الوظيفي في الاتحاد الأوروبي لم يعد قابلاً للاستمرار بعد الآن».
وأوضح ماكرون صراحة: «لذلك، سوف آخذ بعين الاعتبار خلال ولايتي، وفي اليوم التالي، إجراء إصلاح عميق للاتحاد الأوروبي ومشروعنا الأوروبي»، مشيراً إلى أنه لو سمح للاتحاد الأوروبي بمواصلة العمل بالشكل الحالي نفسه فإن ذلك سيكون «خيانة».
ويتعلق الوعد الثاني لماكرون بخفض الإنفاق العام، وتعهد في أحد خطاباته الانتخابية، بخطة استثمارية عامة بقيمة 50 مليار يورو لخلق نموذج جديد للنمو وإنعاش الاقتصاد، وتبنيه خطة لخفض الإنفاق العام بقيمة 60 مليار يورو خلال 5 سنوات، كما ينوي توفير 25 مليار يورو في المجالات الاجتماعية للقطاعات الحكومية، و15 مليار يورو للتأمين الصحي، و10 مليارات للتأمين ضد البطالة. ويبدي ماكرون حرصه في الآن ذاته على العامل الاجتماعي، عبر الدعوة إلى إشراف الدولة على أنظمة التقاعد والانتقال إلى نظام معاشات البطالة، مع تعليق المساعدات لكل عاطل عن العمل يرفض عرضي وظائف «لائقين» على التوالي.
وكان الوعد الثالث هو إلغاء 120 ألف وظيفة في القطاع العام لمدة 5 سنوات من خلال قانون التقاعد المبكر، حيث يسعى ماكرون إلى التخفيف عن كاهل الدولة، مع وضع خطة لخفض معدلات البطالة، وتعهده بإعفاء 80 في المائة من الأسر محدودة ومتوسطة الدخل من ضريبة السكن باعتبارها غير عادلة، وهو إجراء يضعه في الاعتبار الذي سيكلفه 10 مليارات يورو خلال فترة رئاسته الأولى.
ووفق ماكرون، فإن برنامجه المعتمد على توقعات نمو بدت أكثر حذراً مقارنة ببقية المرشحين (1.8 في المائة في عام 2022)، سيسمح بدفع العجز العام انطلاقاً من هذا العام تحت عتبة 3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، كما يطالب بذلك الاتحاد الأوروبي.
أما رابع الوعود فكان يتعلق بإدماج طالبي اللجوء، حيث قال إنه على استعداد لاستقبال 200 ألف مهاجر، واقترح عدة خطوات لإدماجهم، بداية من إعطائهم دروساً في اللغة الفرنسية ليتم من بعدها إدماجهم في المجتمع، وخصوصاً في سوق العمل. والأمر سيكون أسهل بالنسبة إلى الحاصلين على شهادات جامعية في فرنسا. وكتب ماكرون تغريدة له على صفحته في موقع «تويتر» قال فيها: «اللاجئون لم يختاروا مغادرة بلادهم».
ومن وجهه نظر البعض من المراقبين، فإن إنعاش سوق العمل الفرنسية باستخدام اللاجئين هو أمر واضح بالنسبة لماكرون، وقال إنه سيسهل تأشيرة طالبي الدخول إلى الأراضي الفرنسية من رجال الأعمال والباحثين وأصحاب المواهب العالية، وهذا للاستفادة منهم لإنعاش الاقتصاد الفرنسي، وطالب الإدارة الفرنسية بالبت في ملفات اللجوء وتقليص مدة البت إلى أقل من 6 أشهر.
ورغم وصف محللين وخبراء البرنامج الاقتصادي لماكرون بـ«الهادئ»، فإنه لم يسلم من انتقادات الصحف الفرنسية، حيث وصفت صحيفة «لوفيغارو»، برنامجه بالغموض وعدم الوضوح، مؤكدة أن برنامجه لن ينعش الاقتصاد وسيكلف أكثر مما هو مقرر، بسبب التكاليف الإضافية التي أعلن عنها خلال فترة ترشحه، ولأن القيمة المالية التي أعلن عنها غير كافية لإنعاش الحسابات العامة.



الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.