الرئيس الفرنسي الجديد أمام استحقاق إعادة التنافسية إلى الاقتصاد

النمو باهت والشركات تعاني من أعباء الضرائب وكلفة الإنتاج

الرئيس الفرنسي الجديد أمام استحقاق إعادة التنافسية إلى الاقتصاد
TT

الرئيس الفرنسي الجديد أمام استحقاق إعادة التنافسية إلى الاقتصاد

الرئيس الفرنسي الجديد أمام استحقاق إعادة التنافسية إلى الاقتصاد

نما الاقتصاد الفرنسي في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 0.3 في المائة فقط، متأثراً بتباطؤ إنتاج السلع والخدمات، وشبه استقرار للاستهلاك، وتراجع القدرة الشرائية للفرنسيين بشكل متواصل منذ أزمة 2008... كما يتأثر النمو بسياسات التقشف التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة منذ 8 سنوات للخروج من الأزمة المالية العالمية. أما استثمارات الشركات فلا تتطور بشكل كافٍ ودافع للنمو، لأن نسبتها إلى الناتج لا تتجاوز 12 في المائة حالياً، ولا تشكل إلا 23 في المائة من طلب الاستهلاك الداخلي.
وكان الناتج الاقتصادي الفرنسي سجل نمواً معدله 1.1 في المائة في عام 2016، أي أقل من توقعات الحكومة التي كانت ترمي إلى نسبة 1.5 في المائة، وهي النسبة نفسها المتوقعة للنمو في العام الحالي 2017.
وخيمت على عدد من القطاعات خلال الأشهر الأخيرة مناخات حملات الانتخابات الرئاسية التي فرضت حالة انتظار وترقب ستستمر إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المنتظرة في يونيو (حزيران) المقبل، التي يأمل الرئيس الجديد من خلالها في الحصول على أغلبية برلمانية تساعده في تمرير إصلاحات تعيد إلى الاقتصاد تنافسيته المفقودة نسبياً، أمام ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والصين واليابان.
ويؤكد الاقتصاديون أن «أمام الحكومة المقبلة جملة تحديات اقتصادية، أبرزها معالجة البطالة وزيادة تنافسية الشركات ومعالجة العجز التجاري ولجم نمو الدين العام».
فنسبة البطالة بين صفوف القوى العاملة تبلغ نحو 10 في المائة، وهي من بين أعلى المعدلات في أوروبا، ولو أنها أقل من تلك التي تسجلها اليونان وإسبانيا وإيطاليا.
وتعاني الشركات من قوانين عمل «قاسية وباهظة الكلفة»، تبعاً لتوصيف اتحادات أرباب العمل، لأن إجراءات التوظيف مثل الصرف وإنهاء الخدمات، معقدة ومكلفة.
ويقول مستثمرون: «عندما يتباطأ الطلب أو ينكمش، وتضطر الشركات والمصانع لتقييد الإنتاج وبالتالي تخفيف عدد العاملين، تحصل مشكلات جمة، لأن قوانين العمل والنقابات تضغط على الشركات لتحرمها من حق مرونة إنهاء خدمات عمالة فائضة. وإذا نجحت في ذلك تجد نفسها أمام استحقاقات مالية مرتفعة».
ويضيف هؤلاء: «في المقابل، عندما يرتفع الطلب وتسعى الشركات إلى التوظيف تجد نفسها مجدداً أمام تعقيدات وكلفة هي الأعلى أوروبياً. فمقابل كل راتب هناك اشتراكات للضمانات الصحية والاجتماعية، فضلاً عن ضرائب دخل ورسوم أخرى على عاتق صاحب العمل والعامل... ليصل الإجمالي إلى نحو 40 في المائة من راتب كل وظيفة جديدة. وبالتالي فإن صاحب العمل يتريث كثيراً قبل الإقدام على التوظيف. ويضاف إلى تلك الأعباء ضرائب الأرباح بنسبة 33 في المائة، وهي من بين الأعلى أوروبياً أيضاً. لذا تهاجر شركات فرنسية لتستقر في بعض دول أوروبا الشرقية وشمال أفريقيا أو جنوب آسيا، لتنتج من هناك، حيث كلفة العمل أقل والضرائب أيضاً».
ومن نتائج ما سبق ذكره، معاناة فرنسا من تواضع نمو الاستثمار فيها، سواء من رساميل فرنسية أو أجنبية. وتشير إحصاءات اتحادات أرباب العمل إلى أن «عدد الشركات الفرنسية المصدرة يبلغ 100 ألف، مقابل 200 ألف في إيطاليا و300 ألف في ألمانيا». ولذلك سجل الميزان التجاري الفرنسي عجزاً في عام 2016 بلغ 48.1 مليار يورو، مقابل 45.7 مليار يورو في عام 2015.
وتتوقع المصادر الحكومية عجزاً بواقع 49 مليار يورو هذه السنة، رغم انخفاض فاتورة استيراد البترول بعدما بدأت أسعار النفط في الهبوط منذ منتصف عام 2014، ورغم انخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار وعملات أخرى، فذلك الانخفاض في قيمة العملة الأوروبية يفترض أن يجعل السلع الفرنسية أكثر تنافسية في الأسواق الدولية، وهذا ما استفادت منه الصادرات الألمانية على سبيل المثال.
ويذكر أن الحصة السوقية الفرنسية من التجارة العالمية تراجعت منذ عام 2000 من 5 في المائة، إلى 3.5 في المائة حالياً بعدما فقدت أسواقاً لم تستطع فيها المنتجات الفرنسية المنافسة.
ويقول أحد المصدرين: «تنافسنا منتجات صينية أو إسبانية بكلفتها المنخفضة، ولا نستطيع أن ننافس المنتجات الألمانية المشهورة بجودتها العالية.. كلفة إنتاجنا مرتفعة، مقابل مستهلك فرنسي يفقد من قدرته الشرائية ويفضل شراء سلع رخيصة. فنمو مداخيل الأسر لم يرتفع إلا بمتوسط 0.6 في المائة سنوياً منذ عام 2008، مقابل 2.5 في المائة للمتوسط السنوي بين 1999 و2007».
وعلى صعيد آخر، ينتظر الحكومة المقبلة استحقاق لجم نمو الدين العام الذي تقارب نسبته 100 في المائة إلى الناتج، علماً بأن القاعدة الأوروبية المفروض احترامها وفقاً لـ«اتفاقية ماستريخت» هي 60 في المائة فقط. ويرتفع هذا الدين بفعل عجز في الموازنة بلغ 77 مليار يورو في عام 2016، وبما يعادل 3.4 في المائة من الناتج، أي أعلى من النسبة التي تفرضها المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء في الاتحاد، وهي 3 في المائة فقط. وقد ترتفع فاتورة الدين العام وكلفته مع عودة أسعار الفوائد إلى دورة الصعود من جديد بعدما بدأ الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي رفع تلك الفوائد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحاجات التمويل التي تقدرها الحكومة الفرنسية بنحو 185 مليار يورو في عام 2017 تضع فرنسا في المرتبة الثانية أوروبياً بعد إيطاليا في قائمة طالبي التمويل من أسواق الرساميل الدائنة.
ويقول محللون ماليون إن «الرئيس الفرنسي الجديد أمام استحقاق إعادة التنافسية إلى الاقتصاد الفرنسي الذي تراجع من المرتبة الخامسة إلى السادسة عالمياً. ولن يكون ذلك سهلاً إذا أراد تخفيف قيود الإنتاج وخفض كلفته بتغيير جذري في قوانين العمل، لأن النقابات في فرنسا قوية وقادرة على حشد معترضين في الشارع من أقصى اليمين وأقصى اليسار، وما بينهما من كل المتضررين من أي مساس بالتقديمات الاجتماعية. وإذا أقدم الرئيس الجديد على خطوات تدعم النمو عبر سياسة مالية توسعية وزيادة الإنفاق العام اعتماداً على الاقتراض، فإنه سيواجه الأسواق المالية والدائنين الراغبين بفوائد أعلى، كما سيواجه المفوضية الأوروبية وقواعدها الصارمة في تقييد نسبة الدين والعجز إلى الناتج. أما ثمن تنفيذ وعود خفض الضرائب على الشركات فسيكون أيضاً عامل ضغط على موازنة تحتاج إلى إيرادات، وبالتالي ستقع الحكومة المقبلة في حلقة مفرغة إضافية.
ويضيف المحللون إلى ما سبق عوامل أخرى تفرض تحديات، مثل «تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالحمائية التجارية، إضافة إلى التهديدات الإرهابية المتنامية التي كان لفرنسا منها نصيب في عدة اعتداءات كان لها أبلغ الأثر في قطاعات أبرزها قطاع السياحة، الذي تتبوأ فيه فرنسا المرتبة الأولى عالمياً وبعدد سياح يبلغ نحو 85 مليوناً سنوياً.



أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.