الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

رئيس حكومة «الإنقاذ» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يسعى لقيام دولة متماسكة

خليفة الغويل
خليفة الغويل
TT

الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

خليفة الغويل
خليفة الغويل

أكد المهندس خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الليبية، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، أن مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن تركيزه الأساسي ينصب على السعي لقيام دولة متماسكة. لكنه قال في المقابل، إن هذا لن ينجح باختزال الحوار الوطني في اتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية.
وتحدث الغويل بشكل شامل، وذلك لأول مرة منذ لقاء الإمارات، الذي جمع قبل أيام بين اثنين من الخصوم الرئيسيين في ليبيا، هما المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، والذي يرأس أيضاً حكومة الوفاق المدعومة دولياً.
بيد أنَّ الغويل يرى الأمر بطريقة مختلفة بقوله إن الخلاف القائم هو بين مؤسستي «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني»، مشيراً إلى عقد جلسات بينهما من أجل الوصول إلى حكومة وحدة وطنية. وقال إن الحل الفعال، والقابل للتطبيق، لا يكون إلا في ليبيا، من خلال حوار «ليبي - ليبي»، برعاية منظمات دولية، وليس دولا، لافتاً إلى أنه لم يرفض «حكومة الوفاق» و«اتفاق الصخيرات»، إلا من النواحي القانونية والدستورية. وأوضح الغويل أنه لا يوجد جيش في ليبيا، حتى هذه اللحظة، لكن «توجد محاولات»، مشيراً إلى أن «وزارة الدفاع التابعة للسراج وفّرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة». وقال إن الميليشيات والجماعات المسلحة، خارج القانون، تشكل مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية، دون استثناء، وذلك بسبب الفراغ السياسي وغياب السلطة المركزية. وفيما يلي نص الحوار.

* ما شروطك للدخول في حوار مع كل من السراج وحفتر؟
- لا توجد لدينا شروط مسبقة للحوار ولم الشمل، والحفاظ على وحدة الوطن، وسيادة الدولة. ولنتحدث بصراحة ومصداقية. الخطر القادم على ليبيا أكبر بكثير من الخلافات السياسية، ويجب التغاضي والتنازل ومد اليد للجميع. ليبيا تمر اليوم بأسوأ أحوالها، ووحدتها مهددة، وسيادتها منتهكة، وقرارها في الخارج. لا شك أن الجميع ساهم في الوصول إلى هذه المرحلة. ونحن حكومة الإنقاذ الوطني طرقنا جميع الأبواب الرسمية والشعبية، رغبة منا في قيام دولة ليبية متماسكة متحدة بمؤسسات شرعية متطورة.
* هل حاولت فتح أبواب للحوار مع الخصوم السياسيين والعسكريين في ليبيا خلال الفترة الماضية؟ وهل لديك استعداد لطرق أبواب جديدة للحوار؟ ومن هي الدول التي ترى أنها يمكن أن تساعد على تحقيق ذلك؟
- لا يمكن اختزال الحوار الوطني في الاتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية. ونحن نشدد على أننا نرحب بأي حوار يفضي إلى إحداث تطور في اتجاه المصالحة الشاملة، وإنهاء هذا الانقسام، وندعمه ونساهم فيه. ويجب التفريق بين القطاع العسكري والسياسي. ونحن نخشى كثيرا من توجيه البلاد نحو حكم العسكر، بغض النظر عن الأسماء. ولكن، كمبدأ، الجيش يبتعد عن السياسة. فنحن تحاورنا مع الساسة، واجتمعنا مع «الحكومة المؤقتة (المنبثقة عن البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق)»، وكذلك مع السيد (المستشار عقيلة صالح)، رئيس مجلس النواب (البرلمان)، والذي يعتبر هو القائد الأعلى للجيش. مما يعني أنه لا كراهية لدينا ضد الأشخاص، ولكن نحن طلبنا وضع مبدأ وهو القانون... وما يجيزه القانون بخصوص الجيش. نحن لا نعترض عليه ونتمسك به. لقد أطلقنا مبادرة حكومة «الوحدة الوطنية»، وتناقشنا فيها مع الأطراف المقابلة للمؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني. وكما تعلمون فإن الانقسام في ليبيا حدث بين مؤسستين هما «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني العام»، وبالتالي، وبلغة السياسة، هما الخصمان أو الطرفان المتقابلان. ونحن كحكومة تابعة لـ«المؤتمر الوطني العام» اتصلنا بـ«الحكومة المؤقتة»، التابعة لمجلس النواب، وكذلك بمجلس النواب نفسه، وعقدنا جلسات عمل وحوار مع «الحكومة المؤقتة»، ونواب من مجلس النواب، ومع رئيس مجلس النواب، وتم الاتفاق على المضي قدما في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. نحن لا نقفل باب الحوار مع أحد، ونهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وأي جهة يكون لها دور فعال نحن نرحب بالجلوس معها.
* لكن في حال إصرار الأطراف الراعية للحوار في ليبيا، إقليميا ودوليا، على تقسيم السلطة بين السراج وحفتر، فهل تخشى كرئيس لحكومة الإنقاذ من تعرض حكومتك والموالين لها في ليبيا للعقوبات؟
- أرى أن الحل الفعال والقابل للتطبيق لا يكون إلا في ليبيا، وليبياً خالصاً. فالتجربة السابقة قد أخرت الحل كثيرا، وأوصلت البلاد إلى انهيار اقتصادي كبير. لذلك أرى أن يتم الحوار «الليبي - الليبي» برعاية المنظمات الدولية، وليس الدول. وأهم منظمة الآن هي «الاتحاد الأفريقي»، و«جامعة الدول العربية». وعلى كل حال نحن نؤيد التداول السلمي للسلطة... التداول المدني الديمقراطي، وليس العسكري. ونحن لم نرفض حكومة الوفاق واتفاق الصخيرات إلا من النواحي القانونية الدستورية. فهذه الحكومة لم تقسم اليمين الدستورية، ولم تعط الشرعية وفق الاتفاق نفسه. وأي حكومة شرعية نحن جاهزون لتسليم السلطة لها، والتنحي الفوري والعمل معها ودعمها.
* ما شروطكم للتعامل مع كل من «البرلمان» في طبرق، و«مجلس الدولة الموجود في طرابلس»؟ وما موقف «المؤتمر الوطني» من هذين الجسمين النيابيين؟ وهل «المؤتمر» قابل في نظركم للاستمرار في المرحلة المقبلة؟
- الموقف من البرلمان جيد، ولا توجد لدينا مشكلة في التواصل... نحن اختلفنا سياسيا، وحكم بيننا القضاء، ولكن مصلحة الوطن اليوم تتطلب التنازلات والحوار، وكلما تحاورنا حقنَّا دماء الليبيين. و«المؤتمر الوطني» مستمر إلى أن يتم التوصل لحل واضح وقانوني.
* توجد قوى عسكرية وشبه عسكرية متعددة على الأرض. فكيف تنظر إلى كل منها، ومن بينها «الجيش الوطني - قيادة حفتر»؟
- بالنسبة للجيش، نحن نتوق لأن يكون للوطن جيش واحد يحميه ويذود عنه بمؤسسة عسكرية متطورة ووطنية، وبعيداً عن أي تفسيرات جانبية، فحتى هذه اللحظة لا يوجد جيش في أي مكان في ليبيا... توجد محاولات نعم، ولكن ما يحدث من تجاوزات خطيرة نراها في أماكن متعددة من الوطن، من قبل بعض من ينتسبون إلى اسم الجيش، تؤكد أن هناك مسلحين في مجموعات من غير عقيدة الجيش... انتقام من الموتى والأسرى، وحرق البيوت، واغتصاب الأملاك، والإمعان في حديث الكراهية والفتن. وحتى أكون صادقا، فإن هذا ينطبق على جميع الأطراف.
* وماذا عن «وزارة الدفاع - قيادة المهدي البرغثي - التابعة لحكومة الوفاق»؟
- وزارة الدفاع التابعة لما يسمى حكومة الوفاق لا وجود لها على الأرض. هي توجد فقط في مستندات الصرف المالي والميزانيات، ولا تملك سلطة ولا نفوذا، ووفرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة، وتقوم بإهدار الأموال، وتخلق أماكن للتوتر، والزج بالشباب في معارك خاسرة هدفها قتل الشباب واستدامة النزاع، لتحقيق هدف خطير جدا، وهو وضع الهلال النفطي في مرمى الحرب، ليدفع الإخوة في برقة (شرقا) في حالة مطالبة بالانقسام، خوفا من حرمانهم من حقهم في ثروة الوطن.
* وكيف تنظر إلى «قوات الحرس الرئاسي بقيادة العميد نجمي الناكوع»؟
- قوات الحرس الرئاسي جهاز يتبع للإيطالي باولو سيرا (المستشار العسكري للمبعوث الأممي في ليبيا)، لن يستطيع القيام بشيء غير صرف الأموال، فهو منتهك من ميليشيات وجماعات الرئاسي.
* وماذا عن «قوات الحرس الوطني بقيادة العميد محمود زقل»؟
- الحرس الوطني التابع للمؤتمر الوطني العام، جهاز كان هدفه احتواء الجماعات والكتائب وفق شروط اللياقة والقبول العسكري، ولكن للأسف لم يحصل على الموارد اللازمة.
* هناك أيضا «سرايا الدفاع عن بغازي» برئاسة العميد مصطفى الشركسي. ما تعليقك عليها؟
- «سرايا الدفاع عن بنغازي» عبارة عن مجموعة من شبان بنغازي تم استغلال أوضاعهم، كونهم مهجرين من بيوتهم ومدينتهم، وقامت وزارة دفاع ما يسمى «حكومة الوفاق» بالزج بهم في حروب يقصد منها القضاء عليهم وقتلهم، وخلق فتنة مع الشرق. «سرايا الدفاع عن بنغازي» لا تتبعنا وأعلنت تبعيتها للمجلس الرئاسي الذي قدم لها الدعم المادي واللوجيستي. وبالمنطق والعقل والوطنية، فإنه لا يكون الرجوع إلى بنغازي إلا بالحوار والمصالحة، وجبر الضرر.
* وما وضع «لواء الصمود» بقيادة العقيد صلاح بادي، في الوقت الراهن؟
- لواء الصمود تكون لأسباب في حينها، وانتهى وتفكك، ولا وجود له اليوم. وتوزع على عدة جهات، وهناك من يعمل الآن مع الرئاسي.
* هناك أيضا «قوات البنيان المرصوص بقيادة العميد بشير القاضي»؟
- «البنيان المرصوص» عملية عسكرية تكونت من شباب مصراتة في أغلبها. وكان هدفها القضاء على «داعش» في سرت، وانضمت أغلب القوات المشاركة فيها إلى القطاع العسكري المنطقة الوسطى. وبالمناسبة فإن حكومة الإنقاذ الوطني هي من أسست غرفة طوارئ متخصصة لمحاربة «داعش» في سرت، وقد منعنا «داعش» من التمدد لمدة سنة كاملة.
* برأيك كيف يمكن حل مشكلة الميليشيات المنتشرة في عديد المناطق في ليبيا؟
- الميليشيات والجماعات المسلحة خارج التشكيلات القانونية، مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية دون استثناء، وذلك بسبب وجود فراغ سياسي، وغياب السلطة المركزية القادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في حق هذه الميليشيات. وما لم تصل ليبيا إلى حل سياسي يوحدها، ستستمر هذه الميليشيات، لكن عندما تحل المشكلة السياسية ستكون هناك إرادة قوية لحلها واحتوائها.
* ما ردك على الاتهامات التي تقول إن حكومتك تعطي غطاءً سياسياً للجماعات المتطرفة في ليبيا، خاصة الجماعة المقاتلة؟ وما موقفك من تنظيم جماعة الإخوان وحزبها السياسي؟
- نتيجة لمواقفنا الوطنية، فإنهم يخلقون لنا شماعات لكي يعلقوا عليها مثل هذه الاتهامات. نحن الصوت الوحيد في غرب ليبيا، الذي طالب بإبعاد فكر الجماعات والاتجاهات الآيديولوجية المختلفة عن السلطة، بل نتواجه اليوم معهم في المحاكم... بياناتنا واضحة. نريد حياة سياسية تتيح للجميع المشاركة، ولكن لمصلحة الوطن، وليس لتحقيق أطماع الجماعات. «الإخوان المسلمون» جماعة كان هدفها تحقيق قوله تعالى «إنما المؤمنون إخوة»، ولكنها تجاوزت هذا المبدأ،
وأصبحت مؤسسة لها أطماع سياسية واقتصادية، تنحرف عن ذلك المبدأ. وجناحها السياسي، نراه مثل أي حزب آخر، إذا ما كانت أهدافهم ومخرجاتهم وطنية، سنكون معهم، وعكس ذلك لا.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».