الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

رئيس حكومة «الإنقاذ» قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يسعى لقيام دولة متماسكة

خليفة الغويل
خليفة الغويل
TT

الغويل: مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات من الجميع

خليفة الغويل
خليفة الغويل

أكد المهندس خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الليبية، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، أن مصلحة ليبيا تتطلب تنازلات. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن تركيزه الأساسي ينصب على السعي لقيام دولة متماسكة. لكنه قال في المقابل، إن هذا لن ينجح باختزال الحوار الوطني في اتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية.
وتحدث الغويل بشكل شامل، وذلك لأول مرة منذ لقاء الإمارات، الذي جمع قبل أيام بين اثنين من الخصوم الرئيسيين في ليبيا، هما المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، والذي يرأس أيضاً حكومة الوفاق المدعومة دولياً.
بيد أنَّ الغويل يرى الأمر بطريقة مختلفة بقوله إن الخلاف القائم هو بين مؤسستي «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني»، مشيراً إلى عقد جلسات بينهما من أجل الوصول إلى حكومة وحدة وطنية. وقال إن الحل الفعال، والقابل للتطبيق، لا يكون إلا في ليبيا، من خلال حوار «ليبي - ليبي»، برعاية منظمات دولية، وليس دولا، لافتاً إلى أنه لم يرفض «حكومة الوفاق» و«اتفاق الصخيرات»، إلا من النواحي القانونية والدستورية. وأوضح الغويل أنه لا يوجد جيش في ليبيا، حتى هذه اللحظة، لكن «توجد محاولات»، مشيراً إلى أن «وزارة الدفاع التابعة للسراج وفّرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة». وقال إن الميليشيات والجماعات المسلحة، خارج القانون، تشكل مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية، دون استثناء، وذلك بسبب الفراغ السياسي وغياب السلطة المركزية. وفيما يلي نص الحوار.

* ما شروطك للدخول في حوار مع كل من السراج وحفتر؟
- لا توجد لدينا شروط مسبقة للحوار ولم الشمل، والحفاظ على وحدة الوطن، وسيادة الدولة. ولنتحدث بصراحة ومصداقية. الخطر القادم على ليبيا أكبر بكثير من الخلافات السياسية، ويجب التغاضي والتنازل ومد اليد للجميع. ليبيا تمر اليوم بأسوأ أحوالها، ووحدتها مهددة، وسيادتها منتهكة، وقرارها في الخارج. لا شك أن الجميع ساهم في الوصول إلى هذه المرحلة. ونحن حكومة الإنقاذ الوطني طرقنا جميع الأبواب الرسمية والشعبية، رغبة منا في قيام دولة ليبية متماسكة متحدة بمؤسسات شرعية متطورة.
* هل حاولت فتح أبواب للحوار مع الخصوم السياسيين والعسكريين في ليبيا خلال الفترة الماضية؟ وهل لديك استعداد لطرق أبواب جديدة للحوار؟ ومن هي الدول التي ترى أنها يمكن أن تساعد على تحقيق ذلك؟
- لا يمكن اختزال الحوار الوطني في الاتفاق بين أشخاص تحقيقاً لطموحاتهم الشخصية. ونحن نشدد على أننا نرحب بأي حوار يفضي إلى إحداث تطور في اتجاه المصالحة الشاملة، وإنهاء هذا الانقسام، وندعمه ونساهم فيه. ويجب التفريق بين القطاع العسكري والسياسي. ونحن نخشى كثيرا من توجيه البلاد نحو حكم العسكر، بغض النظر عن الأسماء. ولكن، كمبدأ، الجيش يبتعد عن السياسة. فنحن تحاورنا مع الساسة، واجتمعنا مع «الحكومة المؤقتة (المنبثقة عن البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق)»، وكذلك مع السيد (المستشار عقيلة صالح)، رئيس مجلس النواب (البرلمان)، والذي يعتبر هو القائد الأعلى للجيش. مما يعني أنه لا كراهية لدينا ضد الأشخاص، ولكن نحن طلبنا وضع مبدأ وهو القانون... وما يجيزه القانون بخصوص الجيش. نحن لا نعترض عليه ونتمسك به. لقد أطلقنا مبادرة حكومة «الوحدة الوطنية»، وتناقشنا فيها مع الأطراف المقابلة للمؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني. وكما تعلمون فإن الانقسام في ليبيا حدث بين مؤسستين هما «مجلس النواب» و«المؤتمر الوطني العام»، وبالتالي، وبلغة السياسة، هما الخصمان أو الطرفان المتقابلان. ونحن كحكومة تابعة لـ«المؤتمر الوطني العام» اتصلنا بـ«الحكومة المؤقتة»، التابعة لمجلس النواب، وكذلك بمجلس النواب نفسه، وعقدنا جلسات عمل وحوار مع «الحكومة المؤقتة»، ونواب من مجلس النواب، ومع رئيس مجلس النواب، وتم الاتفاق على المضي قدما في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية. نحن لا نقفل باب الحوار مع أحد، ونهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وأي جهة يكون لها دور فعال نحن نرحب بالجلوس معها.
* لكن في حال إصرار الأطراف الراعية للحوار في ليبيا، إقليميا ودوليا، على تقسيم السلطة بين السراج وحفتر، فهل تخشى كرئيس لحكومة الإنقاذ من تعرض حكومتك والموالين لها في ليبيا للعقوبات؟
- أرى أن الحل الفعال والقابل للتطبيق لا يكون إلا في ليبيا، وليبياً خالصاً. فالتجربة السابقة قد أخرت الحل كثيرا، وأوصلت البلاد إلى انهيار اقتصادي كبير. لذلك أرى أن يتم الحوار «الليبي - الليبي» برعاية المنظمات الدولية، وليس الدول. وأهم منظمة الآن هي «الاتحاد الأفريقي»، و«جامعة الدول العربية». وعلى كل حال نحن نؤيد التداول السلمي للسلطة... التداول المدني الديمقراطي، وليس العسكري. ونحن لم نرفض حكومة الوفاق واتفاق الصخيرات إلا من النواحي القانونية الدستورية. فهذه الحكومة لم تقسم اليمين الدستورية، ولم تعط الشرعية وفق الاتفاق نفسه. وأي حكومة شرعية نحن جاهزون لتسليم السلطة لها، والتنحي الفوري والعمل معها ودعمها.
* ما شروطكم للتعامل مع كل من «البرلمان» في طبرق، و«مجلس الدولة الموجود في طرابلس»؟ وما موقف «المؤتمر الوطني» من هذين الجسمين النيابيين؟ وهل «المؤتمر» قابل في نظركم للاستمرار في المرحلة المقبلة؟
- الموقف من البرلمان جيد، ولا توجد لدينا مشكلة في التواصل... نحن اختلفنا سياسيا، وحكم بيننا القضاء، ولكن مصلحة الوطن اليوم تتطلب التنازلات والحوار، وكلما تحاورنا حقنَّا دماء الليبيين. و«المؤتمر الوطني» مستمر إلى أن يتم التوصل لحل واضح وقانوني.
* توجد قوى عسكرية وشبه عسكرية متعددة على الأرض. فكيف تنظر إلى كل منها، ومن بينها «الجيش الوطني - قيادة حفتر»؟
- بالنسبة للجيش، نحن نتوق لأن يكون للوطن جيش واحد يحميه ويذود عنه بمؤسسة عسكرية متطورة ووطنية، وبعيداً عن أي تفسيرات جانبية، فحتى هذه اللحظة لا يوجد جيش في أي مكان في ليبيا... توجد محاولات نعم، ولكن ما يحدث من تجاوزات خطيرة نراها في أماكن متعددة من الوطن، من قبل بعض من ينتسبون إلى اسم الجيش، تؤكد أن هناك مسلحين في مجموعات من غير عقيدة الجيش... انتقام من الموتى والأسرى، وحرق البيوت، واغتصاب الأملاك، والإمعان في حديث الكراهية والفتن. وحتى أكون صادقا، فإن هذا ينطبق على جميع الأطراف.
* وماذا عن «وزارة الدفاع - قيادة المهدي البرغثي - التابعة لحكومة الوفاق»؟
- وزارة الدفاع التابعة لما يسمى حكومة الوفاق لا وجود لها على الأرض. هي توجد فقط في مستندات الصرف المالي والميزانيات، ولا تملك سلطة ولا نفوذا، ووفرت غطاء لمجموعات وكتائب مسلحة، وتقوم بإهدار الأموال، وتخلق أماكن للتوتر، والزج بالشباب في معارك خاسرة هدفها قتل الشباب واستدامة النزاع، لتحقيق هدف خطير جدا، وهو وضع الهلال النفطي في مرمى الحرب، ليدفع الإخوة في برقة (شرقا) في حالة مطالبة بالانقسام، خوفا من حرمانهم من حقهم في ثروة الوطن.
* وكيف تنظر إلى «قوات الحرس الرئاسي بقيادة العميد نجمي الناكوع»؟
- قوات الحرس الرئاسي جهاز يتبع للإيطالي باولو سيرا (المستشار العسكري للمبعوث الأممي في ليبيا)، لن يستطيع القيام بشيء غير صرف الأموال، فهو منتهك من ميليشيات وجماعات الرئاسي.
* وماذا عن «قوات الحرس الوطني بقيادة العميد محمود زقل»؟
- الحرس الوطني التابع للمؤتمر الوطني العام، جهاز كان هدفه احتواء الجماعات والكتائب وفق شروط اللياقة والقبول العسكري، ولكن للأسف لم يحصل على الموارد اللازمة.
* هناك أيضا «سرايا الدفاع عن بغازي» برئاسة العميد مصطفى الشركسي. ما تعليقك عليها؟
- «سرايا الدفاع عن بنغازي» عبارة عن مجموعة من شبان بنغازي تم استغلال أوضاعهم، كونهم مهجرين من بيوتهم ومدينتهم، وقامت وزارة دفاع ما يسمى «حكومة الوفاق» بالزج بهم في حروب يقصد منها القضاء عليهم وقتلهم، وخلق فتنة مع الشرق. «سرايا الدفاع عن بنغازي» لا تتبعنا وأعلنت تبعيتها للمجلس الرئاسي الذي قدم لها الدعم المادي واللوجيستي. وبالمنطق والعقل والوطنية، فإنه لا يكون الرجوع إلى بنغازي إلا بالحوار والمصالحة، وجبر الضرر.
* وما وضع «لواء الصمود» بقيادة العقيد صلاح بادي، في الوقت الراهن؟
- لواء الصمود تكون لأسباب في حينها، وانتهى وتفكك، ولا وجود له اليوم. وتوزع على عدة جهات، وهناك من يعمل الآن مع الرئاسي.
* هناك أيضا «قوات البنيان المرصوص بقيادة العميد بشير القاضي»؟
- «البنيان المرصوص» عملية عسكرية تكونت من شباب مصراتة في أغلبها. وكان هدفها القضاء على «داعش» في سرت، وانضمت أغلب القوات المشاركة فيها إلى القطاع العسكري المنطقة الوسطى. وبالمناسبة فإن حكومة الإنقاذ الوطني هي من أسست غرفة طوارئ متخصصة لمحاربة «داعش» في سرت، وقد منعنا «داعش» من التمدد لمدة سنة كاملة.
* برأيك كيف يمكن حل مشكلة الميليشيات المنتشرة في عديد المناطق في ليبيا؟
- الميليشيات والجماعات المسلحة خارج التشكيلات القانونية، مشكلة تعاني منها جميع المدن الليبية دون استثناء، وذلك بسبب وجود فراغ سياسي، وغياب السلطة المركزية القادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في حق هذه الميليشيات. وما لم تصل ليبيا إلى حل سياسي يوحدها، ستستمر هذه الميليشيات، لكن عندما تحل المشكلة السياسية ستكون هناك إرادة قوية لحلها واحتوائها.
* ما ردك على الاتهامات التي تقول إن حكومتك تعطي غطاءً سياسياً للجماعات المتطرفة في ليبيا، خاصة الجماعة المقاتلة؟ وما موقفك من تنظيم جماعة الإخوان وحزبها السياسي؟
- نتيجة لمواقفنا الوطنية، فإنهم يخلقون لنا شماعات لكي يعلقوا عليها مثل هذه الاتهامات. نحن الصوت الوحيد في غرب ليبيا، الذي طالب بإبعاد فكر الجماعات والاتجاهات الآيديولوجية المختلفة عن السلطة، بل نتواجه اليوم معهم في المحاكم... بياناتنا واضحة. نريد حياة سياسية تتيح للجميع المشاركة، ولكن لمصلحة الوطن، وليس لتحقيق أطماع الجماعات. «الإخوان المسلمون» جماعة كان هدفها تحقيق قوله تعالى «إنما المؤمنون إخوة»، ولكنها تجاوزت هذا المبدأ،
وأصبحت مؤسسة لها أطماع سياسية واقتصادية، تنحرف عن ذلك المبدأ. وجناحها السياسي، نراه مثل أي حزب آخر، إذا ما كانت أهدافهم ومخرجاتهم وطنية، سنكون معهم، وعكس ذلك لا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.