الأحد - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 28 مايو 2017 مـ - رقم العدد14061
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/05/28
loading..

الشيف فيكرام أوديغيري يمزج المطبخ الفرنسي بالهندي

الشيف فيكرام أوديغيري يمزج المطبخ الفرنسي بالهندي

اعترف أن النساء لديهن القدرة على السيطرة التامة في المطبخ... ويعشق الفول المصري
الأحد - 10 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ رقم العدد [14040]
الشيف الهندي العالمي فيكرام أوديغيري
نسخة للطباعة Send by email
القاهرة: داليا عاصم
أن «تتقن ما تعمل» شعار يطبقه كثير من الطهاة ولكن الشيف الهندي الشهير فيكرام أوديغيري بلغ عشقه للطعام وفن الطهي مداه حتى إن شغفه بالطعام جعله يتعمق في تفاصيل تحضير وتصنيع الأغذية، وهو يعتقد أن فن الطهي مرتبط بالفنون والثقافة الخاصة بكل دولة ويعتبر سفيرا لها.
التقته «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في فعاليات مهرجان «الهند على ضفاف النيل» الذي يقام سنويا في مصر منذ خمس سنوات، لم تكن هذه هي الزيارة الأولى للشيف الهندي الشاب بل هي الزيارة الرابعة. يتنقل أوديغيري بحيوية ما بين المطبخ مع نظرائه المصريين وقاعة الطعام في مطعم «نايت آند داي» بفندق سميراميس إنتركونتننتال بالقاهرة، متحدثا إلى زبائنه من المصريين محبي الطعام الهندي مجيبا عن استفساراتهم حول المكونات وأسماء الأطباق.
يمتلك الشيف فيكرام أوديغيري (34 سنة) سيرة ملهمة حقا. بدأ حياته المهنية مبكرا، فقد كان شغفه بالطعام مسيطرا عليه منذ نعومة أظافره حيث كان يعد وجباته بنفسه وحتى الوجبات التي كان يأخذها معه للمدرسة، في المرحلة الجامعية اختار دراسة الفندقة واكتشف عالم الطهي والمطابخ العالمية، ظل حائرا في اختيار المطبخ الذي يتخصص فيه، «أعتبر بدايتي الحقيقة كشيف كانت في فرنسا؛ حيث عملت مع الشيف Desnave Barnard في مدينة (ليل) شمال فرنسا في مطعم حاصل على نجمة ميشلان، وتعلمت أصول الطهي الفرنسي ثم عدت إلى الهند وافتتحت مطعما خاصا بي مزجت فيه بين المطبخ الهندي والفرنسي ولكن بهوية هندية تماما». وعن أفضل ما في المطبخ الفرنسي قال: «جميع المكونات والمقادير التي تستخدم في أساليب الطهي الفرنسية طبيعية فلا يستخدم الطعام المصنع وجميعها أورغانيك بعكس المطبخ الأميركي».
ينتمي أوديغيري لمدينة بنغالور وهي عاصمة ولاية كارناتاكا وتعد ثالث أكبر مدينة هندية، لكنه يعشق السفر والترحال حول العالم «سافرت إلى 20 دولة حول العالم تعلمت خلالها كثيرا، تعلمت أنه يجب الاعتماد على المكونات المحلية والمكونات الضرورية، لأن المكونات الجيدة هي سر الأطباق الجيدة. وهي السبب الرئيسي لكي يخرج المكون النهائي في أبهى صورة».
ويعتبر أوديغيري أن تعلم أصول الطهي الخاصة بالمطبخ الفرنسي أو غيره من المطابخ لا يقتصر فقط على تعلم أصول الطهي كما هي بالكتب، ولكن «بالانغماس في ثقافة تلك البلاد وتعلم لغتها وفهم موروثاتها الثقافية والشعبية، وهذا ما يجعل الشيف قادرا على اللعب بالمكونات ونقل المذاق الخاص بكل مطبخ حول العالم» ويقول: «لا أحب تطبيق الوصفات كما يقول الكتاب ولكن أضيف إليها لمساتي الخاصة وعلى كل شيف يريد التميز أن يفعل ذلك».
المطبخ الهندي معروف باعتماده على التوابل، لذا سألته عن أهم التوابل المفضلة لديه، التي لا يستغني عنها في مطبخه، فقال: «الكزبرة والكمون والمستردة والفلفل الهندي والملح، كما أنني خلطها معا لعمل الكاري».
يقدم فيكرام أوديغيري عبر مدونته على الإنترنت وصفات كثيرة من المطبخ الهندي سواء من الأطباق الرئيسية أو الوجبات الخفيفة أو الحلويات، وعن طبقه الهندي المفضل، فقال: «لامب شوبس» أو كما يعرف في الهند «لامب باليرام».
خلال حديثنا كان لا بد أن أسأله عن رأيه في المطبخ المصري خاصة بعد أربعة أعوام من الزيارة السنوية لمصر، وعن إقبال المصريين المتزايد على الطعام الهندي، يعتقد أوديغيري أن «الشعب المصري أصبح أكثر إقبالا على الأطباق الهندية ومتذوقا لها وهذا بفضل السفارة الهندية في القاهرة التي قربت الثقافة الهندية والمطبخ الهندي للشعب المصري» ويضيف: «وجدت تقاربا كبيرا بين المطبخين الهندي والمصري، أعتقد لأن التجار القدامى في ترحالهم من وإلى الشرق الأوسط جلبوا بعض الوصفات مما خلق تشابها في بعض الأطباق، فمثلا الكشري يشبه كثيرا البرياني».
وعن أفضل الأطباق المصرية المحببة إليه، قال: «أعشق طبق الفول المصري وأحرص على تناوله يوميا على الإفطار، في مدينتي الهندية افتُتح مؤخرا مطعم مصري واحد وسوف أحرص على تجربته قريبا» وعن المطابخ العربية وما إذا كان جربها، قال: «سافرت إلى الخليج العربي عدة مرات وأحب الطعام الخليجي وخاصة الطعام الحار المذاق».
يرى الشيف أوديغيري أن صيحات الطعام وما يسمى الأكل الصحي تتغير دائما وهو يرى أن «ما عدا الأشخاص الذين يعانون من حساسيات معينة فإنه يجب علينا فقط أن نحرص على تناول الطعام بشكل متوازن».
ضحك الشيف أوديغيري عندما سألته السؤال الذي دوما ما يطرح عليه؛ لو لم تكن شيفا فماذا كنت ستعمل؟ وقال: «كنت سأصبح مزارعا... وبالفعل لدي شركة تعمل على تجهيز المطاعم والفنادق وصناعة الأغذية، كما أنني أملك مزرعة حيث أعشق الزراعة، وأحرص أن أزرع كل طعامي from farm to fork».
يعترف أوديغيري بأن مهنة الشيف من أصعب المهن لكنه فخورا بها ويقول: «أنا محظوظ كثيرا لأن أسرتي تدعمني وخاصة زوجتي التي تشجعني على السفر والترحال وتعلم المزيد كل يوم» وعن أبرز الصعوبات التي يقابلها: «في كل مجال عمل هنالك وقت دائما لإصلاح أي خطأ لكن في مجال الطهي لا يمكنك ذلك، فضلا عن أن هناك كثيرا من الفوضى والضوضاء في المطبخ، يجب أن نعمل سريعا وبأسرع ما يمكننا ونعمل طوال الوقت تحت ضغط».
ورغم ذلك وجدت الشيف أوديغيري يبدو أثناء متابعته للطعام الذي يعد لضيوف مهرجان الهند على ضفاف النيل هادئا ومستمتعا بل لا تكاد تمر دقائق حتى يذهب للموقد ويقلب الأطعمة، وعن طقوسه أثناء الطهي، قال: «لا أمانع سماع الموسيقى أثناء تحضير الطعام لزوجتي». وبزهو شديد قال: «أنا سيد المطبخ في منزلي».
ينصح أوديغيري الذي بات أحد أشهر الطهاة في الهند ويمثلها في مهرجانات دولية كثيرة رغم حداثة سنه، قائلا: «اعمل بجهد وتحل بالصبر وكن ذكيا؛ لأنك سوف تتعلم الكثير والكثير طوال مسيرتك المهنية. واستمتع بما تفعله».
يعمل أوديغيري طاهيا محترفا منذ أكثر من 15 عاما، ولا يرى أي مانع في أن تخوض ابنته في المجال نفسه «أود لابنتي أن تكمل في المهنة... فالنساء أذكى من الرجال، وهم في المطبخ دائما ما يقومون بالسيطرة التامة على كل شيء، أنا مؤمن بهن وإنهن قادرات على تحقيق أنفسهن في أي مجال؛ فهن صانعات ماهرات للطعام والثقافة والنظام وأعتقد أنهن قادرات على تقديم المزيد في مجال الطهي».