المعارضة تعتبر «اتفاق آستانة» تكريساً لنفوذ الرعاة و{خطوة نحو التقسيم}

تحذيرات من أن يكون هدفه القفز فوق الحلّ السياسي... والعين على الحسم الأميركي

نازحون من مدينة الرقة السورية يحملون ممتلكاتهم لدى مغادرتهم مخيماً في بلدة عين عيسى (رويترز)
نازحون من مدينة الرقة السورية يحملون ممتلكاتهم لدى مغادرتهم مخيماً في بلدة عين عيسى (رويترز)
TT

المعارضة تعتبر «اتفاق آستانة» تكريساً لنفوذ الرعاة و{خطوة نحو التقسيم}

نازحون من مدينة الرقة السورية يحملون ممتلكاتهم لدى مغادرتهم مخيماً في بلدة عين عيسى (رويترز)
نازحون من مدينة الرقة السورية يحملون ممتلكاتهم لدى مغادرتهم مخيماً في بلدة عين عيسى (رويترز)

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن اتفاق مناطق «تخفيف التصعيد» في سوريا اعتبرت المعارضة أنه يمهّد للتقسيم، رافضة في الوقت عينه الدور الإيراني الضامن له. هذا الموقف الذي ترافق مع أسئلة وعلامات استفهام عدّة حول مضمون أو تفاصيل الخطة التي لا تزال أجزاء منها غامضة، يؤيّده عدد من المحللين معتبرين الاتفاق كان قفزا فوق «مفاوضات جنيف» وتمهيدا للتقسيم في سوريا.
الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للبحوث الاستراتيجية في العاصمة اللبنانية بيروت، يرى أن الاتفاق الثلاثي الذي ستتولى الدول الراعية له مهمة نشر قوات فاصلة لها في المناطق بين المعارضة والنظام يكرّس مناطق نفوذ لكل من روسيا وإيران وتركيا عبر وجودها الحالي فيها، وقد يؤدي في مرحلة لاحقة إلى تقسيم في سوريا، لا سيما إذا فشلت العملية السياسية التي لا يبدو أن نتائجها ستكون إيجابية. من جهته، يصف المتحدث باسم «الهيئة السورية العليا للمفاوضات»، رياض نعسان آغا، الاتفاق بـ«المعيب»، مبديا تخوفه من أن يكون خطوة على طريق تقسيم سوريا وبديلاً عن «مؤتمر جنيف»، وبالتالي تحويل مسار المفاوضات السياسية والانتقال السياسي إلى فرض التقسيم كأمر واقع.
يعتبر نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «كل ما يحصل في سوريا، ومؤخرا اتفاق آستانة، الذي من الصعب نجاحه، لا سيما في غياب غطاء للأمم المتحدة، هو في إطار المناورة السياسية بانتظار حسم واشنطن التي رحّبت بشكل جزئي بالاتفاق، وقد تحتضن الفكرة في محاولة منها لاستمالة روسيا وعدم التصعيد معها في وقت ترفع السقف مع إيران». وهذا الأمر يشير إليه أيضا آغا، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الكلمة الفصل ستبقى للدور والموقف الأميركي الذي لا يزال مبهما وطال غيابه، فهو وإن كان حاضرا في كازاخستان على مستوى أرفع من الجولات السابقة، إنما أبدى موقفا حذرا من الدور الإيراني، وهو الأمر الذي قد يعوّل عليه، إنما بحدود معينة»، مضيفا: «الاتفاق كلّه عبارة عن محاولات سياسية استباقا لأي قرار أميركي لا سيما لجهة ترجمة خطّة كبح النفوذ الإيراني».
وانطلاقا من توزيع المناطق الأربع، الذي يستثني مناطق سوريا عدة، يقول آغا: «عدم شمول الاتفاق على المناطق الممتدة من جنوب دمشق إلى كسب في الشمال مرورا بريف دمشق والقلمون وحمص وامتدادا لمنطقة الغاب ومحافظتي طرطوس واللاذقية وشمالها»، يبدو واضحا أنه تمهيد لـ«سوريا المفيدة» لتكون بعد ذلك تحت نفوذ روسيا وإيران بشكل أساسي، فيما تديرها حكومة تابعة للنظام. ومن جهته، يقول نادر، إن توزيع المناطق بهذا الشكل وكأنه توزيع النفوذ بين الدول الراعية، التي قد تكون على الشكل التالي: «في الغوطة وحمص سيكون تكريس للنفوذ الإيراني، وفي الشمال من إدلب باتجاه المتوسط للنفوذ الروسي، ومن إدلب باتجاه جرابلس للنفوذ التركي، ومن جرابلس شرقا إلى الجزيرة والحسكة للنفوذ الأميركي، كذلك ستكون مناطق الجنوب من حصة المجموعات الموالية لإيران».
وفي حين يرى آغا، أن هذا الاتفاق غير قابل للتطبيق وسيكون حبرا على ورق، يعتبر نادر السياسة الأميركية التي تؤكد هدف إنهاء نفوذ إيران في المنطقة، من شأنها أن تؤدي إلى تطبيق جزئي لهذا الاتفاق، بحيث يمنع تطبيقها في المناطق التي يفترض أنها خاضعة للمجموعات الموالية لإيران.
في المقابل، اعتبر نوا بونسي، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، أن الاتفاق الموقع «يبدو أكثر جدية من جهود سابقة في آستانة»، مشيرا إلى أنه «كما العادة، من المرجح أن يفشل نتيجة الثغرة في موضوع (جبهة النصرة)». وأضاف بونسي على حسابه على «تويتر»: «من أجل أن يكون هناك فرصة لنجاحه، نحن بحاجة لمزيد من الوقت لمعالجة مشكلة هيئة تحرير الشام (مجموعة فصائل بينها (النصرة)».
ويتوقف كل من آغا ونادر، عند المصطلح الذي تم استخدامه لوضع المناطق التي يشملها الاتفاق، باستخدام عبارة «تخفيف التصعيد». ويقول نادر، جاء ذلك من قبل موسكو التي تحاول المحافظة على ماء وجهها بعدما كانت قد رفضت الطرح الأميركي والتركي لـ«المناطق الآمنة» وكانت هي قد رفضته في وقت سابق. أما نعسان آغا فيعتبر هذه التسمية «التفافا على الحقائق»، سائلا: «لماذا لم يعلنوا وقفا شاملا لإطلاق النار يتضمن كل المناطق السورية، أو إعادة إحياء أو تثبيت اتفاق وقف النار السابق الذي كانت روسيا الدولة الضامنة له وهي أول من خرقته»، مضيفا: «وكأنهم يقولون بذلك، بدل أن نقصف بالكيماوي سنقصف بالصواريخ والقذائف وبدل أن نقتل مائتي شخص سنقتل عشرين».
للعلم، تتضمن «مناطق تخفيف التصعيد» ثماني محافظات توجد فيها الفصائل المعارضة من أصل 14 محافظة سورية، وتستثني محافظتي دير الزور والرقة اللتين يوجد فيهما تنظيم داعش. وهي محافظة إدلب، التي يسيطر عليها تحالف من الفصائل بينها «جبهة النصرة» وأجزاء من محافظات اللاذقية (غرب) وحماه (وسط) وحلب (شمال)، من دون أن تحدد المذكرة ما تلك الأجزاء. وتسيطر الفصائل المعارضة على مناطق في ريف اللاذقية الشمالي وريف حماه الشمالي والقسم الأكبر من ريف حلب الغربي وأجزاء من ريفها الشمالي.
كذلك، تشمل أجزاء في ريف محافظة حمص (وسط) الشمالي، الذي تسيطر الفصائل المعارضة على مناطق فيه، وعلى مناطق في الغوطة الشرقية، التي تعد معقل الفصائل المعارضة وخاصة «جيش الإسلام» قرب دمشق.
ولقد خسرت الفصائل المعارضة خلال العام الماضي مساحات جغرافية واسعة من الغوطة لكنها لا تزال تسيطر على المدن الأساسية ومنها دوما وعربين وحرستا. والمنطقة الرابعة هي، أجزاء من جنوب سوريا، أي في محافظتي درعا والقنيطرة.
وتسيطر الفصائل المعارضة على غالبية محافظة درعا باستثناء مناطق في الريف الشمالي وأجزاء من المدينة مركز المحافظة. كما تسيطر الفصائل المعارضة على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة، وتوجد مجموعة موالية لـ«داعش» في أجزاء صغيرة من المحافظتين.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.