روحاني يتهم {الحرس الثوري} بعرقلة الحكومة عبر برنامج الصواريخ

الاتفاق النووي والسياسة الخارجية محورا المناظرة الرئاسية الثانية... الحكومة تواصل الدفاع ضد هجوم المحافظين

ثاني مواجهة تلفزيونية بين المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية قبل أسبوعين من موعد التصويت (إ.ب.أ)
ثاني مواجهة تلفزيونية بين المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية قبل أسبوعين من موعد التصويت (إ.ب.أ)
TT

روحاني يتهم {الحرس الثوري} بعرقلة الحكومة عبر برنامج الصواريخ

ثاني مواجهة تلفزيونية بين المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية قبل أسبوعين من موعد التصويت (إ.ب.أ)
ثاني مواجهة تلفزيونية بين المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية قبل أسبوعين من موعد التصويت (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني الحرس الثوري بمحاولة نسف الاتفاق النووي عبر الكشف عن المدن الصاروخية تحت الأرض وكتابة الشعارات على الصواريخ خلال المناظرة التلفزيونية بين المرشحين الستة للانتخابات، كما وجه اتهامات مشابهة إلى منافسه عمدة طهران محمد باقر قاليباف لتنظيم حملات دعائية بأموال بلدية طهران ضد المفاوضات النووية، وذلك في وقت دعا نائبه إسحاق جهانغيري الإيرانيين إلى الخيار بين التعاون أو العزلة الدولية في تحذير ضمني من انتخاب رئيس بتوجهات محافظة. وفي المقابل انتقد المرشحون المحافظون سياسة روحاني على صعيد الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وقال المدعي العام إبراهيم رئيسي إن وعود تطبيق الاتفاق لم تترك أثرا على حياة الإيرانيين.
وبينما دار النقاش على أرض ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي والقضايا الثقافية، لم تشهد مناظرة أمس مشادات المناظرة الأولى. اللاعبون الأساسيون في المناظرة الأولى كانوا أكثر هدوءا تحت تأثير الضغوط التي تعرض لها المرشحون على مدى الأسبوع الماضي بسبب ما اعتبر تهديدا للمصالح القومية والأمن الداخلي. وسبقت هيئة الانتخابات الإيرانية صافرة بداية المناظرة الثانية بإعلان بيان عبر القناة الرسمية الأولى بحضور المرشحين الستة طالبت فيه باحترام الأطر القانونية ولوحت بملاحقة قضائية في حال التطرق لقضايا حساسة كما شددت على الحق في حجب أي أجزاء حساسة من برامج المرشحين المسجلة أو المباشرة عبر منابرها الرسمية.
وخلال الأسبوع الماضي تقدم كل من حسن روحاني ومحمد باقر قاليباف ومصطفى مير سليم وإبراهيم رئيسي بشكوى إلى هيئة الانتخابات الإيرانية ضد المنافسين بسبب تفاصيل المناظرة الأولى المثيرة للجدل.
ودخل الاتفاق النووي رسميا أمس إلى أجندة المرشحين للانتخابات الرئاسية. وطالب روحاني منافسيه بإعلان موقفهم الصريح على الرغم من تصريحاته الأربعاء الماضي التي أعرب فيها عن ارتياحه لالتزام المرشحين الستة بالاتفاق النووي. ورغم اعتراف الثلاثي المحافظ بكلية الاتفاق النووي فإنهم وجهوا انتقادات شديدة اللهجة لطريقة تطبيقه وإخفاق وعود روحاني بتحسين الأوضاع بعد تنفيذه.
وتقاسم روحاني ونائبه إسحاق جهانغيري الأدوار الدفاعية في تعزيز الاتفاق النووي والتفاخر بالإنجازات. خط الدفاع الأول اعتمد على رفع العقوبات وتحسن الوضع المعيشي وأظهر إصرارهما على أن الهجمات التي طالت الإدارة الحالية حول تراجع الوضع المعيشي وتفشي أزمات اجتماعية على رأسها البطالة كان لها تأثيرها على الشارع الإيراني. واستغل المرشحون المحافظون نقاط ضعف الحكومة في الملف الاقتصادي خلال حملاتهم الانتخابية لتسويق أجندتهم السياسية.
ورد روحاني على الانتقادات المتعلقة بالاتفاق النووي والسياسة الخارجية، معتبرا الحرية والانفتاح من شروط التقدم في البلاد. وقال لمنافسه المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي إنه ليس في موقع يسمح له بالنقد بسبب افتقاره للمعلومات المطلوبة. كما اتهم معارضي الاتفاق النووي بالاحتفال بقدوم ترمب أملا بتمزيقه. وقال إن معارضي المفاوضات نصبوا لافتات دعائية أساءوا فيها للفريق المفاوض النووي في إشارة إلى لوحات دعائية نصبتها بلدية طهران في عموم مناطق العاصمة نافيا أن تكون من تبعات الاتفاق بطالة العلماء النوويين الإيرانيين.
كما انتقد روحاني كشف الحرس الثوري عن مدن صاروخية تحت الأرض وكان الحرس الثوري استعرض موقعين للصواريخ الباليستية قبل أيام قليلة من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ. وكان الحرس الثوري كشف خلال شهر عن موقعين بمساحة 500 متر تحت الأرض لتخزين الصواريخ وكانت المرة الثانية بحضور رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي أعلن استعداد الحكومة والبرلمان لتمويل خطط تطوير الصواريخ. وكان اللواء علي حاجي زادة حينها تحدث عن امتلاك إيران «غابة صواريخ».
روحاني أشار كذلك إلى كتابة الشعارات باللغة العبرية والفارسية على صواريخ «قدر» الباليستية البالغ مداها ألفي كيلومتر في فبراير (شباط) 2016 وذلك قبل أن يبلغ عمر تنفيذ الاتفاق شهره الأول.
ولم تمض لحظات على النقاش حول الاتفاق النووي حتى أصدرت الخارجية الإيرانية بيانا من أربعة محاور تنفي فيه ما ورد على لسان المرشحين المحافظين حول الاتفاق النووي. وقالت الخارجية إن الاتفاق النووي أسقط العقوبات وأعاد بيع النفط الإيراني فضلا عن مواصلة البرنامج بما فيها موقع أراك النووي، وأشارت إلى مواقف الخارجية من عدم التزام أميركا ببنود الاتفاق.
وتباينت مواقف روحاني أمس مع مواقف أعلنها بداية يناير (كانون الثاني) الماضي. حينذاك لعب روحاني دور الدفاع عن البرنامج الصاروخي ووجه أوامر بتطوير أنواع الصواريخ عقب عقوبات أقرتها الخزانة الأميركية ردا على تجربة صاروخ «عماد» الباليستي. إلا أنه أمس قال إن تلك العروض كان غايتها وضع خشبة في عجلة الاتفاق النووي.
واعتبر روحاني الأزمة السورية أبرز تحدٍ يواجه حكومته في الشرق الأوسط مشددا على أن طهران انخرطت في مفاوضات مع كل من موسكو وأنقرة من أجل تجاوز الأزمة.
على الصعيد الداخلي أشار روحاني إلى منح حريات للشارع الإيراني وتساءل روحاني إذا ما كانت هناك أطراف تريد التدخل في الحياة الخاصة للمواطنين.
وكان لافتا تبادل الأدوار بين روحاني وجهانغيري خاصة فيما يتعلق بالأسئلة التي كانت تحمل في طياتها تحذيرات من انتخاب رئيس يشدد الخناق على المجتمع ويفرض قيودا على الحريات العامة. وشدد روحاني وجهانغيري على ضرورة مواصلة ما قدمته الحكومة على مدى السنوات الأربع الماضية في الشارع الإيراني.
ورغم دفاع روحاني فإن الإحصائيات تشير إلى أن إيران الدولة الأولى في تنفيذ الإعدامات من حيث التعداد السكاني وتجاوزت الإعدامات في 2015 ما سجل في 15 سنة ماضية كما تتهم جمعيات ناشطة في مجال حقوق الإنسان الإيراني حسن روحاني بالتخلي عن وعوده بإطلاق سراح الصحافيين وسجناء الرأي وحرية الإعلام.
وكانت مداخلة مصطفى هاشمي طبا حول السياسة الخارجية الإيرانية في الفترة المقبلة داعيا إلى تخفيف التوتر والابتعاد عن التصريحات العدوانية والاستفزازية وإطلاق الشتائم بدوافع فردية أو فئوية.
ورغم خلافات المرشحين الستة على اتجاهات السياسة الخارجية فإن الجميع أعلنوا تأييدهم سياسات إيران الإقليمية خاصة فيما يتعلق بالأزمتين العراقية والسورية وإرسال قوات عسكرية إلى سوريا تحت اسم القوات «الاستشارية».
بدوره قال المدعي العام السابق إبراهيم رئيسي إن الحكومة لا تتحمل «نقد صك الاتفاق النووي» متهما الحكومة بتوجيه رسائل خاطئة للدول الكبرى. وقال إن الشعب لم ير تأثير الاتفاق على الوضع المعيشي.
وعقب المناظرة دعا رئيسي هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى تنظيم مناظرة بين حسن روحاني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حتى يطلع الإيرانيون على المتسبب في الوضع الحالي الذي تشهده البلاد.
من جهته، بدأ المرشح المحافظ وعمدة طهران محمد باقر قاليباف بربط حديثه عن الوضع التعليمي بتورط ابنة وزير التعليم في شحنة ملابس مهربة. قاليباف استهجن دفاع جهانغيري حول قانونية الاستيراد واعتبره دليلا على ترويج الحكومة ضد المنتجات الداخلية. واعتبر الاتفاق النووي خدم مصالح فئة خاصة. ورأى قاليباف أن الدبلوماسية يجب أن تجمع كل العناصر بما فيها دبلوماسية القوة (العسكرية) والاقتصاد والتفاوض، مشددا على ضرورة تقديم أولوية الاقتصاد.
من جانبه، لعب المرشح مير سليم الدور الأقوى بين المرشحين المحافظين في تحدي برامج روحاني ونائبه جهانغيري. وانتقد صفقات أبرمتها إدارة روحاني لشراء الطائرات وزعم أنه كان من الممكن إنتاج 20 في المائة من قطع الغيار في الداخل. واعتبر مير سليم الاتفاق سبب ضياع الصناعة النووية وتطبيق عقوبات جديدة على إيران. كما انتقد مير سليم موقف الحكومة من المنتقدين ومخاطبة الأحزاب المعارضة لسياسة الحكومة بعدوانية.
في غضون ذلك، أصدرت المنظمة الإيرانية للطاقة النووية بيانا تنتقد فيه تصريحات المرشح المحافظ مير سليم بسبب عدم تقديم أي دليل على ما ذكره حول طرد العلماء النوويين من الوظائف بعد توقيع الاتفاق النووي. وأعلنت المنظمة أن كوادرها يبلغون 14 ألف موظف نافيا طرد أي موظف في فترة الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن مستشار روحاني الثقافي حسام الدين اشنا أن «روحاني لا يريد التسبب في زعزعة هدوء الشارع الإيراني في المناظرات التلفزيونية وتوجيه صدمة للإيرانيين». وقال آشنا في تقييم المناظرة إن منتقدي روحاني «أظهروا أنهم يفتقرون للبرامج بينما الحكومة لديها أجندة عمل واضحة».
وقال آشنا إن المناظرة الأخيرة والثانية سيحاول فريق روحاني قطع الطريق على المحافظين من خلال التركيز على الأجندة السياسية والاقتصادية للحكومة المقبلة متهما منافسي روحاني بـ«السعي وراء تشويه الحكومة بهدف حصد الأصوات».



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.