غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

20 اتفاقية ثنائية قيد البحث... و«نافتا» و«عبر الأطلسي» بين التوتر وآمال الإحياء

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
TT

غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)

لم يتوقف هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميراث الذي خلفته له الإدارات الأميركية السابقة من اتفاقات تجارية حرة، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد... لكن ما كان يعد في السابق ضرباً من «المناوشات» أو «أوراق الضغط» دخل إلى مرحلة جديدة تماماً بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية توقيع ترمب أمراً تنفيذياً تتم بمقتضاه مراجعة كل الاتفاقات التجارية الدولية مع شركائها حول العالم، الأمر الذي رفع مستوى القلق ودفع كثيراً من الدول إلى حساب حجم الخسائر المتوقعة، خصوصاً في ظل ميل موازين التجارة نحو تلك الدول بأكثر مما تصب في المصلحة الأميركية.
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب يوم السبت ربما لا يعد في حد ذاته مثيراً للقلق، إذ إنه يتعلق حرفياً - حسبما جاء بنصه - بتحديد أي مشكلات تسببها الاتفاقات، وهو أمر قد يعني «مصالح الطرفين»... إلا أن مواقف الرئيس الأميركي السابقة، سواء خلال فترة ترشحه للانتخابات أو عقب فوزه بالمنصب كفيلة بإثارة قلق الشركاء، نظراً لتبنيه سياسة «حمائية» واضحة عنوانها «أميركا أولاً»، ودعوته الصريحة لإلغاء كثير من الاتفاقات «غير العادلة» أو التي لا تصب في مصلحة بلاده من وجهة نظره.
وبحسب تصريحات وزير التجارة الأميركي ويلبور روس حول الأمر، فإن إدارته ستعمل على نشر تقرير خلال 180 يوماً تحدد فيه الخطوط العريضة للتحديات المتعلقة بهذه الاتفاقيات التجارية والحلول الممكنة.
وبحسب المعلومات المتسربة، فإن المراجعات ستشمل كلاً من الاتفاقات متعددة الأطراف، وأيضاً الاتفاقات الثنائية. ووفقاً لموقع مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الرسمي، فإن أميركا لديها اتفاقات تجارة حرة «ثنائية» - متباينة البنود - مع 20 دولة حول العالم، هي أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس وإسرائيل والأردن وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب ونيكاراغوا وسلطنة عمان وبنما وبيرو وسنغافورة، وفقاً للترتيب الأبجدي.
وبينما يتهم ترمب وإدارته الاتفاقات التجارية «السيئة» بأنها المسؤول الأساسي عن العجز التجاري الكبير الذي تعانيه بلاده منذ فترة طويلة، فإن خبراء اقتصاد دوليين يرون أن ذلك العجز يرجع إلى «التباين الاقتصادي» فقط، مشيرين إلى أن الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة، تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع، وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري.. كما أن معظم عجزها - البالغ 77 في المائة - يرجع إلى التجارة مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، ولا شيء له علاقة باتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، بحسب ما أوردته صحيفة «الإيكونوميست» الأسبوع الماضي.
وفي تصريحاته مطلع الأسبوع، خص روس بالذكر منظمة التجارة العالمية بوصفها كياناً «قد يحتاج لإجراء بعض التغييرات»، على الرغم من توضيحه أن الإدارة لم تتخذ أي قرارات بعد. وقال إن «هناك دائماً إمكانية تعديل مواثيق منظمات مثل منظمة التجارة العالمية، خصوصاً أننا الدولة المستوردة رقم واحد في العالم». وأثار روس مخاوف من أن منظمة التجارة العالمية تتسم بالبيروقراطية «أكثر مما يجب»، ولا تعقد اجتماعات بشكل متكرر «بما يكفي»، ولديها «تحيز مؤسسي لصالح المصدرين وضد الدول التي تحاصرها الواردات بشكل غير ملائم».
وجاءت تصريحات روس عقب ساعات من إعلان ترمب الخميس الماضي أنه مستعد لإنهاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم «نافتا» مع كل من كندا والمكسيك، وكان ترمب كثيراً ما يردد في أوقات سابقة أنه يريد إعادة التفاوض حول «نافتا»، مشدداً على أنها «تعاقب» العمال والشركات الأميركية. غير أن الأمر يمكن أن يستخدم تكتيكاً تفاوضياً مع المكسيك وكندا، وهي الأطراف الأخرى للاتفاقية.
ولكن ترمب سريعاً ما تراجع خطوة عن ذلك بعد اتصال هاتفي بكل من الرئيس المكسيكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، حيث اتفق الثلاثة على عدم إنهاء الاتفاقية في الوقت الحالي وفقاً لمتطلبات الإجراءات الداخلية لأطراف الاتفاقية، بما يعزز إعادة مناقشتها مرة أخرى لتصب في صالح الأطراف الثلاثة، بحسب بيان للبيت الأبيض. بيد أن ترمب عاد للتأكيد أمام أنصاره مساء الأحد بالقول محذراً: «إذا تعذرت علي إعادة التفاوض، فسأوقف العمل بـ(نافتا)».
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإنه وفقاً للأمر التنفيذي الصادر السبت الماضي، فستتم أيضاً دراسة آثار اتفاقية «نافتا» على الاقتصاد الأميركي في الدراسة الجديدة... وذلك عقب إصدار ترمب الشهر الماضي أمراً يدعو إلى مراجعة رئيسية لـ«أسباب كل العجز التجاري الأميركي».
واتفاق «نافتا» الذي دخل حيز التنفيذ للمرة الأولى مطلع عام 1994، يهدف إلى إزالة المعوقات الجمركية بين الدول الثلاث وتعزيز الروابط الاقتصادية بينها، وتبادل الاستثمارات، وإنشاء سوق إقليمية موحدة في المستقبل. كما سمح بشكل عام بتشكيل منطقة واسعة للتبادل الحر بين هذه الدول. وأسهم إلغاء الضرائب بشكل كلي في رفع حركة التبادل التجاري في الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الأمر أدى إلى ارتفاع كبير للعجز التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويرى ترمب أن سيئات الاتفاق أكثر كثيراً من منافعه، بعد أن أسفر عن شطب ملايين الوظائف الأميركية التي تم نقلها إلى المكسيك، حيث اليد العاملة أدنى كلفة، والكلفة التشغيلية أقل من الكلفة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بكثير من المصانع إلى الإفلاس أو نقل مقراتها إلى خارج الولايات المتحدة، بعدما أسهم «نافتا» في إلغاء الضرائب التي كانت تفرض على البضائع عند استيرادها، مما حفز التبادل التجاري وخفض الكلفة على المستهلكين.
لكن على الجانب الآخر، فإن تقارير أميركية رسمية سابقة قدرت أنه من دون «نافتا»، فإن العجز التجاري مع كندا والمكسيك سوف يكون أكبر بنحو 3 في المائة من إجمالي التجارة الثنائية. كما أكدت الأرقام أن الاتفاقية رفعت الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة عامي 2012 و2014، كما أنها حققت وفراً للمستهلكين الأميركيين بلغ 13 مليار دولار عن طريق خفض التعريفات الجمركية.
ويعد «نافتا» أحدث الاتفاقات المهددة بين الولايات المتحدة وشركائها في عهد ترمب، إذ سبقه توقيع الرئيس قراراً يطلق من خلاله عملية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو الاتفاق الذي سمح منذ نشأته بتكوين منطقة تجارية حرة واسعة تضم 12 دولة، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نجحت في توقيعها في مطلع 2016، كما انضم إلى هذه الاتفاق كل من أستراليا، وبروناي، وكندا، وتشيلي، واليابان، وماليزيا، والمكسيك، ونيوزيلندا، وبيرو، وسنغافورة، والولايات المتحدة، وفيتنام.
ويعتبر ترمب أن لهذا الاتفاق - أيضاً - تداعيات كارثية على الاقتصاد الأميركي لما يحمله من خسائر في الوظائف، وهروب للاستثمارات، وتنامي العجز التجاري الخارجي للولايات المتحدة مع بقية الدول.
عند توليه الرئاسة، أجهض ترمب مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي مع أوروبا، التي استمرت 3 سنوات في سبيل عقد الاتفاق.. حيث أكد آنذاك أن اتفاقيات التجارة الدولية تضر العمال الأميركيين وتؤثر سلباً على قدرة البلاد التنافسية.
لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربت السبت الماضي عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت إن «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت: «إننا بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
وبعيداً عن الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، تعد كوريا الجنوبية أحدث الدول التي تواجه مخاطر «الغضب» الأميركي على ميراث الإدارات السابقة من الاتفاقات التجارية، إذ أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في منتصف الشهر الماضي أن بلاده تنوي تعديل ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة القائمة مع كوريا الجنوبية، قائلاً في كلمة له في سيول إن إدارة الرئيس ترمب ستشرع في مراجعة وتعديل الاتفاقية المبرمة بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ قبل 5 سنوات.
وأشار بنس إلى أن «عجز الميزان التجاري الأميركي ارتفع أكثر من الضعفين خلال السنوات الخمس الأخيرة من دخول الاتفاقية في حيز التنفيذ، وهناك حواجز كثيرة أمام الصناعات الأميركية، وهذه حقيقة واضحة». وبالأمس، توقع تقرير جديد أن تتكبد الصادرات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة خسائر قد تصل إلى 17 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، في حال أعادت الدولتان التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، عن التقرير الصادر عن معهد كوريا للبحوث الاقتصادية، وهو معهد خاص، القول إنه في حال مراجعة أسعار التعريفة الجمركية بموجب إعادة التفاوض، فإن قطاعات السيارات والماكينات والصلب بكوريا الجنوبية ستتلقى أشد ضربة.
وافترض التقرير أن الولايات المتحدة قد ترغب في رفع أسعار التعريفة الجمركية إلى مستواها قبل عام 2012، عندما سرت الاتفاقية. وفي حال تحقق هذا الافتراض، فإن صادرات شركات السيارات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة من المنتظر أن تشهد تراجعاً لما يصل إلى 10.1 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يتوقع أن يشهد قطاعا الماكينات والصلب خسائر تبلغ 5.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على الترتيب في صادراتهما إلى الولايات المتحدة، حسب التقرير.
وكان ترمب وجه أخيراً لوماً إلى اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية لتسببها في عجز تجاري بلغ 28 مليار دولار في العام الماضي بين الدولتين. فيما أعربت شركات كورية كبرى عن قلقها بعد أن قال ترمب في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إنه «إما أن يعيد التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية أو يلغيها»، ووصفها بأنها «فظيعة».
ووفق «يونهاب»، قال مسؤولو الحكومة الكورية الجنوبية، إنهم يحاولون معرفة خلفية تصريحات ترمب حول اتفاقية التجارة الحرة، إلا أن الولايات المتحدة لم تطلب بعد من كوريا الجنوبية إعادة التفاوض حولها.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.