بابا الفاتيكان يدعو الزعماء الدينيين إلى نبذ التطرف ومواجهة «وحشية» العنف

استقبال حافل في القاهرة... والسيسي يعتبر الزيارة «إعلاناً للعالم عن متانة وحدتنا الوطنية»

السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)
السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان يدعو الزعماء الدينيين إلى نبذ التطرف ومواجهة «وحشية» العنف

السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)
السيسي لدى استقباله البابا في القاهرة امس (رويترز)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «استقبالنا لبابا الفاتيكان فرنسيس على أرض مصر إعلانا للعالم عن متانة وحدتنا الوطنية وصلابتها، تلك الوحدة التي نعتبرها خط دفاعنا الأساسي ضد من يضمرون ضد وطننا شرا». بينما دعا البابا أمس في بداية زيارة للقاهرة تستمر يومين كل الزعماء الدينيين إلى الاتحاد في نبذ التطرف الديني ومواجهة «بربرية من يحرض على الكراهية والعنف»، كما طالب الحبر الأعظم بمقاومة انتشار الأسلحة ومكافحة العوامل التي تدفع نحو الحرب.
وقال بابا الفاتيكان خلال الجلسة الختامية لمؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» لنكرر معا من هذه الأرض أرض اللقاء بين السماء والأرض وأرض العهود بين البشر والمؤمنين... لنكرر «لا» قوية وواضحة لأي شكل من أشكال العنف، وللثأر والكراهية المرتكبين باسم الدين أو باسم الله.
وطالب البابا فرنسيس بمقاومة انتشار الأسلحة ومكافحة العوامل التي تدفع نحو الحرب، مضيفا في كلمته أمس أمام المؤتمر: «نتمنى من الله أن يهبنا التعاون والصداقة... نحن اليوم في حاجة ماسة لصنع السلام وليس إثارة النزاعات... كلما ينمو الإنسان في إيمانه نحو ربه ينمو في حبه للآخر... الدين ليس مدعوا فقط للكشف عن الشر وإنما يدعو لنشر السلام».
وتابع البابا: «نحن والمؤسسات السياسية والإعلامية مسؤولون عن نشر الأخوة والسلام ومواجهة العوامل التي تساعد على نشر سرطان الحرب والدمار».
وشدد البابا فرنسيس على أنه لا سلام من دون تعليم الشباب احترام الآخر والانفتاح على الحوار البناء، لافتا إلى أن «مستقبل البشرية قائم على الحوار بين الأديان والثقافات». وتابع: «الحوار بين الأديان أصبح ضرورة ملحة للتوصل إلى السلام ومواجهة الخلافات»... وكان البابا بدأ كلماته بإلقاء عبارة «السلام عليكم» بالعربية للحضور.
وشهد مركز مؤتمرات الأزهر مقر المؤتمر (شرق القاهرة) تشديدات أمنية مكثفة. كما شهدت العاصمة المصرية تشديدات على الشوارع والميادين... وأصدر السيسي توجيهاته للقوات المسلحة بمساعدة الداخلية في تأمين زيارة البابا وإحكام السيطرة على الطرق باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية الحديثة.
من جانبه، دعا شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في مستهل كلمته في «مؤتمر الأزهر للسلام العالمي» إلى الوقوف دقيقة حداد على ضحايا الإرهاب في مصر والعالم. وقال الطيب إن «تجارة السلاح وتسويقه وضمان تشغيل مصانع الموت سبب غياب السلام في العالم»، مضيفا أن السلام العالمي أصبح الفردوس المفقود رغم كل المتاجرات العالمية».
وأكد الطيب أنه لا حل للمشكلات التي يعاني منها العالم إلا من خلال إعادة الوعي برسالات السماوات، لافتا إلى أن «الحضارة الأوروبية ليست حضارة إرهاب ولا يجب الإساءة للأديان».
وشدد شيخ الأزهر على ضرورة العمل على تنقية صورة الأديان مما علق بها من فهم مغلوط وتدين كاذب، مضيفا: «يجب العمل على إظهار قيمة السلام والتراحم بين الشعوب كافة».
وبدأ بابا الفاتيكان أمس زيارة هي الأولى له إلى مصر، واستقبله الرئيس المصري في قصر الاتحادية الرئاسي حيث جرت للضيف الكبير مراسم استقبال رسمية. هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها البابا مصر بعد انقطاع للعلاقة دام 7 سنوات... وعادت بعد زيارة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية للفاتيكان، وزيارة السيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وشيخ الأزهر عام 2016.
وحرص السيسي على استقبال بابا الفاتيكان عند المدخل الخارجي لقصر الاتحادية حيث تبادل معه حوارا قصيرا قبل أن تبدأ المراسم الرسمية. وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني للفاتيكان ومصر، قبل أن يصطحبه الرئيس إلى داخل القصر الرئاسي. من جانبه، قال السفير علاء يوسف المُتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس عقد جلسة مباحثات ثنائية مع البابا فرنسيس، وإن البابا أعرب عن سعادته بزيارة مصر، مؤكدا أهمية الدور الذي تقوم به مصر في الشرق الأوسط، مثمنا جهودها من أجل التوصل لتسويات للمشكلات الملحة والمعقدة التي تتعرض لها المنطقة، والتي تتسبب في معاناة إنسانية كبيرة للبشر. مشيرا إلى دعمه جهود مصر في وقف العنف والإرهاب، فضلا عن تحقيق التنمية، مشيدا بالجهود التي تبذلها للوصول إلى الازدهار والسلام.
وذكر السفير يوسف أنه تم خلال اللقاء التباحث حول سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات بين مصر والفاتيكان، لا سيما في ضوء تزامن زيارة بابا الفاتيكان لمصر مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأكد الرئيس أن المصريين المسيحيين جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري، وأن الدولة تتعامل مع جميع أبناء مصر على أساس المواطنة والحقوق الدستورية والقانونية، فضلا عن ترسيخ ثقافة المساواة والانتماء الوطني، الأمر الذي حصن مصر بنسيج اجتماعي متين تمكنت بفضله من دحر قوى التطرف والظلام. وقال الرئيس السيسي إن مصر كانت دوما حاضنة للتنوع الديني والثقافي.
وكانت طائرة بابا الفاتيكان قد حطت في مطار القاهرة في تمام الثانية من بعد ظهر أمس، وكان في استقباله شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء المصري، والمونسيتيور برونو موازارو سفير الفاتيكان لدى مصر، والأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر، وممثلون عن الكنائس المصرية.
وفي لقاء آخر جمع السيسي بالبابا في أحد فنادق القاهرة أمس، قال السيسي إن «مشاركة البابا فرنسيس بمؤتمر الأزهر العالمي للسلام تؤكد حرصكم على ترسيخ ثقافة الحوار بين جميع الأديان لتدعيم قيم المحبة والسلام والتعايش المشترك... وبالمثل كانت الزيارة التاريخية التي قام بها البابا تواضروس للفاتيكان عام 2013. وإعلان 10 مايو (أيار) يوما للصداقة بين الكنيستين القبطية والكاثوليكية خطوة مهمة للتواصل بين مؤسسات مصر الدينية العريقة والفاتيكان».
وأضاف الرئيس: «استقبالنا لكم على أرض مصر إعلانا للعالم عن متانة وحدتنا الوطنية وصلابتها، تلك الوحدة التي نعتبرها خط دفاعنا الأساسي ضد من يضمرون ضد وطننا شرا». من جهته، قال بابا الفاتيكان موجها حديثه للسيسي: «قلت لي قبل عدة دقائق إن الرب هو رب الحرية وهذه هي الحقيقة». مضيفا: «يجب دحر الأفكار القاتلة والآيديولوجيات المتطرفة والتأكيد على عدم الجمع بين الإيمان الحقيقي والعنف، ولا يمكن الجمع بين الله وأفعال الموت». مشيرا إلى أن التاريخ يكرم صانعي السلام الذين، بشجاعة ومن دون عنف، يناضلون من أجل عالم أفضل، مضيفًا: «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون».
في السياق نفسه، قال مطران الكنيسة الأسقفية بمصر الدكتور منير حنا لـ«الشرق الأوسط» أمس، على هامش مشاركته في مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام»، إن زيارة البابا توجه رسالة سلام، ولها دور كبير في محاربة الإرهاب. مضيفا أن زيارته للكنيسة البطرسية كبيرة جدا لتأكيد مساندة أسر الضحايا.
ويزور بابا الفاتيكان الكاتدرائية المرقسية بالعباسية حيث يلتقي البابا تواضروس الثاني، ويرأس قداسا في الكنيسة البطرسية ترحما على أرواح ضحايا الحادث الإرهابي الذي وقع بها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وصباح اليوم (السبت) يرأس بابا الفاتيكان قداسا في استاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) يحضره نحو 30 ألف شخص، كما سيعقد اجتماعا مغلقا مع قادة الكنيسة الكاثوليكية بمصر ويشارك في قداس معهم قبل مغادرته القاهرة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.