رئيس «طيران الإمارات»: لسنا خطوطاً سياسية وعملياتنا تخضع للعرض والطلب

الشيخ احمد بن سعيد قال إنه لم يستبعد إعادة الرحلات المخفضة إلىأميركا

المبنى رقم 4 في مطار آل مكتوم الجديد يتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية 25 مليون راكب.... وفي الإطار الشيخ أحمد بن سعيد («الشرق الاوسط»)
المبنى رقم 4 في مطار آل مكتوم الجديد يتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية 25 مليون راكب.... وفي الإطار الشيخ أحمد بن سعيد («الشرق الاوسط»)
TT

رئيس «طيران الإمارات»: لسنا خطوطاً سياسية وعملياتنا تخضع للعرض والطلب

المبنى رقم 4 في مطار آل مكتوم الجديد يتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية 25 مليون راكب.... وفي الإطار الشيخ أحمد بن سعيد («الشرق الاوسط»)
المبنى رقم 4 في مطار آل مكتوم الجديد يتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية 25 مليون راكب.... وفي الإطار الشيخ أحمد بن سعيد («الشرق الاوسط»)

قال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات»، إن شركته تعمل وفق مبدأ العرض والطلب وليست «خطوطاً سياسية»، مشيراً إلى أن تخفيض الرحلات إلى الولايات المتحدة جاء ضمن سياق ذلك المبدأ.
وبين الشيخ أحمد بن سعيد أن «طيران الإمارات» خفضت عدداً من الرحلات الأسبوعية واليومية إلى وجهات أميركية. وقال: «نحن دائماً تعاملنا مع السوق يخضع لميزان العرض والطلب في النهاية، بالنسبة لأي سوق نعمل به. العام الماضي الإمارات افتتحت 7 محطات لم تكن موجودة، معظمها كان في شرق آسيا والصين؛ وبالتالي فإن قرارنا مبني على مسألة العرض والطلب».
وكانت الناقلة الإماراتية قد قررت خفض الرحلات على 5 مسارات أميركية بعد تراجع الطلب، ومن المقرر أن ينخفض عدد الرحلات المباشرة إلى «فورت لودرديل» و«أورلاندو» إلى 5 رحلات أسبوعياً في مايو (أيار) بدلاً من تسيير 7 رحلات يومية، بينما سيقل عدد رحلات سياتل وبوسطن إلى رحلة واحدة يوميا في يونيو (حزيران) من رحلتين يومياً، وسيجري تقليص رحلات لوس أنجلوس من رحلتين يوميا إلى رحلة واحدة في يوليو (تموز).
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «طيران الإمارات» في تصريحات لصحافيين على هامش ملتقى السفر العربي الذي يختتم أعماله غداً الخميس إن أسواق الطيران تتأثر بعوامل كثيرة سواء بالسلب أو الإيجاب، وأضاف: «كانت هناك نتائج إيجابية وجيدة في قرار دولة الإمارات ووزارة الخارجية بالنسبة للتسهيلات للصينيين، لاحظنا على مدى الشهور الثلاثة الماضية أن هناك نسبة نمو ممتازة في هذه السوق، وهذه مؤشرات جيدة».
وتابع: «دائماً أقول إن العالم لن يخلو من المشاكل التي تحدث. هناك الكثير من الأسواق التي تأثرت، ليس فقط في بعض الأوقات في عدد المسافرين، ولكن أحياناً في موضوع العملة؛ إذا نظرنا مثلاً إلى هبوط الجنيه الإسترليني مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. أيضا ما حدث في العملة المصرية بدرجة ما، وهو ما يؤثر على منظومة الشركات، ولكن دائماً نقول إن التحديات عادة ما تكون موجودة ومستمرة، ولكن يجب إيجاد آلية مختلفة والتعامل مع تلك التحديات».
وأكد أن الانفتاح على السوق الصينية سيكون أكبر خلال السنوات المقبلة، في الوقت الذي سيتم فيه افتتاح محطات جديدة خلال السنوات المقبلة، ومحطات أخرى ستشغل لها «طيران الإمارات» رحلات من خلال تسيير الطائرة العملاقة «إيه 380».
وأشار إلى أن «طيران الإمارات» دائماً تعيد دراساتها وتقييمها للأسواق، وذلك لدراسة فتح محطات جديدة مستقبلاً، وقال: «نحن ننظر بإيجابية للسوق والسنوات المقبلة. توجهنا لفتح خطوط جديدة نحو الشرق لا يأتي في سياق سياسة جديدة بناء على ما يحدث من قضايا مختلفة».
وزاد: «دائماً أقول إننا لا نشغل خطوطاً سياسية. المسألة عرض وطلب. إذا كانت هناك سوق موجودة سنشغل رحلات جديدة، وإذا كانت السوق غير موجودة يجب أن نتعامل مع أسواق أخرى لتشغيلها. بالنسبة لـ(طيران الإمارات) لدينا أكثر من 100 وجهة يمكن أن نشغلها اليوم، لكن بعضها أسواقا صغيرة».
وجدد الشيخ أحمد بن سعيد التأكيد على أن عملية إعادة تشغيل الرحلات التي تم تخفيضها في الولايات المتحدة تخضع لمسألة العرض والطلب، وقال: «إذا وجدنا أن هناك نمواً فالطائرات ستكون موجودة. وبالنسبة لنا هناك 27 طائرة جديدة ستدخل للأسطول قريبا».
وأشار إلى أن «التفاؤل يسودنا دائماً، وهذا ما اعتدنا عليه وما أمر به الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من أننا يجب أن نكون متفائلين... التحديات دائماً تكون موجودة ويجب أن نتعامل معها ولن نستسلم لأي ظرف كان، ويجب أن نخلق أسواقا جديدة ومحاولات جديدة».
وعن نتائج الشركة خلال العام المالي الحالي، قال الشيخ أحمد بن سعيد: «أستطيع القول حول النتائج المقبلة أنه لن تكون هناك خسارة».
وحول تأثر استثماراتهم في السوق الأميركية، حيث تعتبر الناقلة من أكبر عملاء شركة «بوينغ» الأميركية، قال: «لن تتأثر استثماراتنا في السوق الأميركية نتيجة خفض الرحلات. هذه الطائرات تم شراؤها وستصل في سنوات لاحقة».
وعن الحمائية التي تتبعها بعض الحكومات حول العالم وتأثيرها على الشركة، قال رئيس «طيران الإمارات»: «التقييد أمر يؤثر، ولكن مسألة التأشيرات الجديدة ليست خاصة بمواطني الإمارات أو دول الخليج... إذا تضررت الدول الأخرى التي لم يمنح مواطنيها تأشيرات سيكون هناك تأثير على (طيران الإمارات) الذي يتشكل ركابه من جنسيات مختلفة، وأي شيء سلبي سيكون تأثيره سلبيا. بالنسبة لي أو لـ(طيران الإمارات) أؤكد أنه لا يوجد أي دعم حكومي لـ(طيران الإمارات)، وهي تتعامل مع السوق بمسألة عرض وطلب».
وحول ما تناقل عن توجه نيوزيلندا وأستراليا لاتخاذ خطوات نفسها من منع حمل الركاب أجهزة الحاسب الآلي والمحمول لكابينة الطائرة، قال الشيخ أحمد بن سعيد: «دائماً ما نقول إنه ما دام كان القرار شاملاً وليس حصرياً على أحد فذلك يوجد تكافؤ للفرص. بالنسبة لنيوزيلندا أو لأستراليا لا يوجد شيء رسمي وصلنا منهم. هناك زيادة لإجراءات الأمن... وبالنسبة للبريطانيين لا يوجد شيء حول الأجهزة، ولا يوجد منع كما هو الحال مع الوضع الأميركي، كذلك هو الحال للأستراليين على خطى البريطانيين».
وأكد أن الإجراءات الأميركية من شأنها تقليل فرص التكافؤ، وقال: «لكن يجب أن نعمل مع الأجهزة الأميركية فيما يتعلق بالمعلومات وعمليات تطبيق الإجراءات، وإجراءات الـ(إياتا) وتدقيق المطارات... ولكن نحن أيضاً نترك الحوار مفتوحاً».
ولفت إلى أن المبنى رقم 4 في مطار آل مكتوم الجديد يتوقع أن ينتهي مع نهاية العام الجاري، ويتوقع أن تصل الطاقة الاستيعابية له إلى نحو 25 مليون راكب.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.