«مذبحة أفغانستان» تطيح أكبر مسؤولين عسكريين

وزير الدفاع الأميركي يجري زيارة مفاجئة إلى كابل

ماتيس لدى وصوله إلى القاعدة العسكرية الأميركية على أطراف كابل أمس (أ.ف.ب)
ماتيس لدى وصوله إلى القاعدة العسكرية الأميركية على أطراف كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

«مذبحة أفغانستان» تطيح أكبر مسؤولين عسكريين

ماتيس لدى وصوله إلى القاعدة العسكرية الأميركية على أطراف كابل أمس (أ.ف.ب)
ماتيس لدى وصوله إلى القاعدة العسكرية الأميركية على أطراف كابل أمس (أ.ف.ب)

تتسارع وتيرة الأحداث في أفغانستان، وتتوالى تداعيات الهجوم الدموي الذي تبنته «طالبان» على القاعدة العسكرية التابعة للجيش الأفغاني في ضواحي مدينة مزار شريف بأقصى الشمال، والذي راح ضحيته أكثر من 140 قتيلا وعشرات الجرحى في أكبر مذبحة ترتكبها «طالبان» بحق الجنود الأفغان، فاستقال وزير الدفاع الأفغاني ورئيس أركان الجيش أمس، الأمر الذي يلقي بظلاله على زيارة يقوم بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى البلاد لصياغة استراتيجية جديدة تجاه البلد الذي تمزقه الحرب.
ومن المتوقع أن يلتقي ماتيس مع مسؤولين أفغان وقادة أميركيين يضغطون من أجل نشر مزيد من القوات. إلا أن وصوله إلى كابل يأتي وسط تداعيات لهجوم «طالبان» على قاعدة في شمال البلاد الذي أسفر عن مقتل أكثر من 140 جنديا أفغانيا.
وقال مكتب الرئيس الأفغاني، أشرف عبد الغني، عبر حسابه على «تويتر»: «استقال وزير الدفاع عبد الله حبيبي ورئيس أركان الجيش قدم شاه شاهيم، وتسري الاستقالة على الفور». وكانت جماعة طالبان التي أعلنت مسؤولية الهجوم قالت إن «عشرة من أفرادها هم من نفذوا الهجوم قبل أربعة أيام».
الهجوم على القاعدة العسكرية والطريقة التي نفذ بها أثارا موجة غضب عارمة في الشارع الأفغاني الذي طالب بمحاكمة المسؤولين الأمنيين على فشلهم المتكرر في التصدي لهجمات «طالبان» المتكررة التي غالبا ما تستهدف مواقع عسكرية محصنة، ويسقط فيها عشرات القتلى والجرحى، كما خرجت مسيرات احتجاجية شارك فيها المجتمع المدني ونشطاء حقوقيون تطالب بتقديم المسؤولين الأمنيين إلى العدالة والتحقيق معهم في فشلهم الأمني.
هذا ورفع المتظاهرون لافتات قرب مبنى القصر الجمهوري وفي ميدان باشتونستان تطالب بإقالة جميع المسؤولين الأمنيين، وعلى رأسهم وزير الدفاع وقائد الفيلق العسكري المستهدف من قبل «طالبان» وتقديمهما إلى المحاكمة، كما طالب المتظاهرون وهم بالمئات بتنفيذ حكم الإعدام بحق سجناء «طالبان» في المعتقلات الأفغانية.
إلى ذلك، أفادت مصادر عسكرية بأن 4 من أفراد القوات الخاصة الأفغانية قتلوا وأصيب 6 آخرون بجروح، أمس (الاثنين)، في هجوم انتحاري وقع في إقليم خوست، جنوب شرقي البلاد.
وقال قائد شرطة الإقليم، الجنرال فايز الله خيرات، في تصريحات لوكالة باجوك الأفغانية للأنباء، إن الانتحاري استهدف موقعاً للقوات الخاصة فى منطقة المطار القديمة، في مدينة خوست، عاصمة الإقليم، حيث تتمركز القوات الأميركية، ظهر أمس».
وأضاف أن الانتحاري، الذي كان يقود سيارة، فجر متفجراته فور وصوله إلى مركز الأمن، مما أسفر عن مقتل 4 من أفراد القوة الخاصة وجرح 6 آخرين في الحادث.
وسمع دوي الانفجار في مدينة خوست بأكملها، وحطم زجاج المنازل. ولم تعلن أي جماعة، حتى الآن، مسؤوليتها عن الهجوم.
وقال شاه حسين مرتضوي القائم بأعمال المتحدث باسم عبد الغني لـ«رويترز»، إن استقالة المسؤولين جاءت بسبب هجوم على قاعدة عسكرية كبيرة يوم الجمعة بمدينة مزار الشريف الشمالية. وأعلن مكتب عبد الغني أيضا تغيير قادة أربعة فيالق بعد الهجوم. وقال مسؤولون بوزارة الدفاع، إنه تم اعتقال ما يصل إلى ثمانية أفراد بالجيش، مما يسلط الضوء على الشكوك بأن المهاجمين حصلوا على مساعدة من الداخل. ويوضح الهجوم حجم التحدي الذي يواجه الحكومة المدعومة من الغرب وشركائها الدوليين بعد أكثر من 15 عاما من الغزو الأميركي لأفغانستان. وتعرض حبيبي لضغط كبير من نواب أفغان بعد الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش على مستشفى عسكري في كابل في مارس (آذار). وأصر حبيبي وشاهيم في مؤتمر صحافي أمس على أن استقالتيهما كانت طواعية. وقال حبيبي للصحافيين: «يجب أن نبحث دائما عن حلول للمشكلات، ومن ثم قررت أنه يجب أن يتولى المسؤولية شخص آخر». إلى ذلك، حدث آخر لا يقل أهمية بالنسبة للأفغان ومستقبل بلادهم، حيث أفادت الأنباء من مصادر مقربة من الحزب الإسلامي الذي يتزعمه قلب الدين حكمتيار، بأن حكمتيار ظهر في ولاية لغمان شرق البلاد، وأنه توجه برفقة حراسه الشخصيين إلى ولاية ننجرهار وعاصمتها جلال آباد شرق البلد، حيث سيقيم فيها عدة أشهر، تمهيدا لنقله إلى كابل العاصمة، وتأتي هذه الخطوة بعد توقيع اتفاق مصالحة بين حكمتيار والرئيس أشرف غني يقضي بإزالة اسم حكمتيار من قائمة المطلوبين الدولية، وتفرج كابل عن سجناء الحزب الإسلامي في معتقلاتها الذين قاتلوا القوات الأميركية والغربية والقوات الأمنية الأفغانية على مدى خمسة عشر عاما من القتال، مقابل وقف حكمتيار نشاطه العسكري ونبذ العنف والمشاركة في العمل السياسي. حكمتيار الذي قاتل القوات الدولية ووقف إلى جانب «طالبان» في حربها ضد الحكومة ينضم إلى العملية السياسية بعد سنوات من المفاوضات المكوكية شارك فيها ممثلون عن الحزب في كابل ومدن أخرى مع الجانب الأفغاني الرسمي، ويأمل كثيرون أن يؤدي قدوم حكمتيار إلى كابل في تحقيق الأمن والسلام في البلاد ويضعف صف الجماعات المتشددة الذين يقاتلون الحكومة.
في هذه الأثناء خرجت الرئاسة الجمهورية في بيان رسمي، تقول بأن وزير الدفاع عبد الله حبيبي وقائد الجيش الوطني الجنرال شاه شاهيم قدما استقالتيها إلى الرئيس الأفغاني، وأنه قبل الاستقالة وعين شخصين آخرين في مكان الرجلين. كما أضاف البيان الرئاسي أن الرئيس وعقب اجتماع أمني طارئ شارك فيه رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله، وافق على تغيير قيادات أربع فيالق عسكرية في البلد ضمن خطة أمنية جديدة ستؤدي إلى تعزيز دفاعات الفيالق والتصدي لهجمات «طالبان».
عملية الاستقالة والإقالات هذه وجدت صدى إيجابيا لدى أوساط الشعب الأفغاني رغم أنها جاءت متأخرة وبعد حدوث مجزرة حقيقية بحق الجنود، يقول أحمد الله، وهو واحد من المئات الذين خرجوا في مظاهرة منددة بـ«طالبان»، وتطالب بمحاكمة المسؤولين، بأن «هذه الاستقالات لن تنفع الآن، لأن المحظور وقع ومئات الجنود الأبرياء قتلوا بدم بارد وأثناء أداء صلاة الجمعة». ويعترف مسؤولون أميركيون بأن أفغانستان نادرا ما كانت تمثل أولوية لصناع القرار في السنوات الأخيرة، نظرا لتركيزهم على سوريا والعراق وبالأخص على كوريا الشمالية. ولكن هناك مؤشرات على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحرز تقدما تجاه صياغة سياسة لأفغانستان. وزار إتش آر مكماستر مستشار ترمب أفغانستان الشهر الحالي ليصبح أول مسؤول أميركي كبير من الإدارة الجديدة يزور البلاد. وقال مسؤولون أميركيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن هناك مراجعة جارية بين الوكالات حاليا التي قد تستغرق أسابيع قبل تحديد أهداف الولايات المتحدة تجاه أفغانستان. وفي الوقت ذاته يتأهب الجيش الأفغاني لما قد يكون عاما من القتال الشرس ضد مسلحي «طالبان» الذين يسيطرون على أكثر من 40 في المائة من البلاد. ولا يزال هناك نحو 9 آلاف جندي أميركي في أفغانستان علاوة على آلاف من قوات التحالف الدولي.



باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.