وزير التربية اليمني يقدر أضرار التعليم بـ50 مليون دولار

قال لـ إن الحكومة أعادت تأهيل 60 % من مدارس المحافظات المحررة

د. عبد الله لملس
د. عبد الله لملس
TT

وزير التربية اليمني يقدر أضرار التعليم بـ50 مليون دولار

د. عبد الله لملس
د. عبد الله لملس

قال وزير التربية والتعليم اليمني في الحكومة اليمنية الدكتور عبد الله لملس إن عدد المدارس التي تضررت كليا أو جزئيا من الانقلاب تجاوز 1700 مدرسة، وأضاف أنها تحتاج إلى أكثر من 50 مليون دولار لإعادة إعمارها.
وذكر الوزير في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أنه تم وقف نقل المدرسين الراغبين عبر المحافظات بقرار من رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن دغر، لافتا إلى توحيد موعد سنوي للنقل في شهر يوليو (تموز) من كل عام.
وبدءا من التعديلات «الطائفية» التي أدخلتها ميليشيات الحوثي وصالح على المناهج، مرورا بدعم بعض المنظمات الدولية للانقلابيين لطباعة تلك الكتب التي أثارت حفيظة واستياء اليمنيين، وليس انتهاء بالقضايا المتصلة بأوضاع المعلمين والمعلمات في المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيات، وضع الوزير، النقاط على الأحرف إزاء جملة من القضايا المتعلقة بواقع التعليم في اليمن، إلى جانب التأثيرات المباشرة للانقلاب والحرب على مستقبل الطلاب اليمنيين، وكذا على البنية التحتية للتعليم في اليمن. وفيما يلي نص الحوار:
* أدخل الحوثيون تعديلات على المناهج التعليمية تضمن بعضها توجهات طائفية... كيف واجهت الحكومة ذلك؟
- واجهت وزارة التربية والتعليم هذه التعديلات بخطوة استباقية، ولذا أصدرنا تعميما في تاريخ 22 - 3 - 2012 رقم (3) لعام 2016 باعتماد كتب طبعة 2014 للتدريس في جميع مدارس الجمهورية اليمنية والاستمرار بطباعتها في مطابع الكتاب المدرسي، حرصا منا في الحكومة الشرعية على إبقاء المناهج الدراسية على حالها في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا مؤقتا رغم الضرورة التي تستدعي تحديث هذه المناهج، بل تستدعي تغيير آلية العملية التعليمية كافة. وعندما لم يلتزم الانقلابيون وعمدوا إلى بث سمومهم الطائفية، مستغلين الدعم المقدم لبلادنا من المنظمات العالمية في مجال التعليم وتحديدا برنامج الشراكة العالمية التي تشرف عليه منظمة (اليونيسيف)، قمنا بإصدار تعميم لمكاتب التربية والتعليم في المحافظات بمنع توزيع الكتب إلا بعد تشكيل لجنة من التوجيه في مكاتب المحافظات والنظر في الكتب القادمة من مطابع صنعاء ووجدوا في معظمها تحريفا، ومنها على سبيل الذكر مادة اللغة العربية للصفوف (الأول والثاني والخامس والتاسع) أساسي ومادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية للصفين (الأول والثاني) أساسي ومادة التربية الاجتماعية للصف (الثالث) أساسي، والمتتبع لهذه التغييرات يجد أنها استهدفت المواد التي لها ارتباط بالجوانب العقدية كاللغة العربية ومادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية والتربية الاجتماعية، في حين أن المواد العلمية لم تشهد أي تغيير مما يعد دليلا واضحا على حرص هذه الجماعة الطائفية على تغييرات ذات أبعاد وخلفيات عقائدية طائفية وليس تغييرات تهدف إلى تحسين وتطوير المناهج. والأخطر من كل ذلك أن التعديلات استهدفت كتب الصفوف الأولى لطلاب المرحلة الأساسية من الصف الأول حتى الصف الخامس أساسي (ابتدائي) والذين أعمارهم في سن الطفولة من 7 سنوات وحتى 11 سنة، وفي هذا السن يمكن غرس الأهداف والمبادئ والطرق والوسائل التربوية في ذهن وعقل الطالب وتصبح جزءا من حياته كحقائق لا جدال فيها، واستهدف الحوثيون هذه الشريحة بهدف غرس مبادئهم وأهدافهم الطائفية.
* رفضت «اليونيسيف» تمويل طباعة الكتب المدرسية في عدن والمكلا، لكنها مولت طباعتها في صنعاء... كيف تعاملتم مع هذا الموضوع؟
- كنا اتفقنا مع «اليونيسيف» على تمويل طباعة الكتاب المدرسي في اليمن، لكنها مولت مطبعة الكتاب في صنعاء بألف طن من الورق ومستلزماتها، مع أن اتفاق الحكومة مع المنظمة، قد نص على طباعة الكتب دون إجراء أي تعديلات، لكننا فوجئنا بقيام الميليشيات الانقلابية بإجراء تعديل على الكتب، وأدخلوا عليها مضامين طائفية عليها، وقد استدعت الحكومة «اليونيسيف» واحتجت على تمويلها للانقلابيين الذين دسوا أفكارهم الطائفية الظلامية في الكتب الدراسية، وأبلغتها أن هذا العمل غير مقبول وطالبتها باتخاذ موقف حازم.
* آلاف الطلاب لا يستطيعون العودة إلى مدارسهم... كيف واجهت الحكومة هذه المشكلة؟
- استوعبنا الطلاب جميعا في المحافظات المحررة وسعينا لتذليل الصعوبات للطلاب الذين نزحوا من المناطق التي تقع في خط النار ووجهنا المكاتب بقبولهم، وتوزيعهم في المدارس، أما الطلاب الذين لم يستطيعوا إحضار وثائقهم وجهنا أيضا بتوزيعهم على المدارس وبشرط عدم إعطائهم شهاداتهم إلا بعد أن يحضروا وثائقهم السابقة وقد شكل ذلك ضغطا وازدحاما في الفصول الدراسية حيث بلغ عدد الطلاب في الصف الواحد أكثر من 90 طالبا، بالإضافة إلى أننا حللنا مشكلة الطلاب المتقدمين لاختبارات الثانوية العامة العام الماضي 2015 – 2016؛ حيث قبل نحو 1500 نازح منتظم وغير منتظم وعلقنا نتائجهم حتى استكملوا وثائقهم حرصا منا بألا يفوتهم العام الدراسي.
* 166 ألف معلم ومعلمة من دون رواتب لما يقارب سبعة أشهر، وهذا العدد يمثل أكثر من 70 في المائة من الكادر التعليمي في اليمن... ماذا عملت الحكومة الشرعية لمعالجة ذلك؟
- هذا عدد مبالغ فيه والعدد الإجمالي للمعلمين في المحافظات غير المحررة، التي تخضع لسيطرة الميليشيات الانقلابية لا يتجاوز 90 ألف معلم ومعلمة، والسبب يعود إلى رفض الميليشيات الانقلابية توريد إيرادات المحافظات التي سيطروا عليها إلى البنك المركزي في عدن ورفض صرفه مرتبات للمعلمين والموظفين.
* اختبارات الثانوية العامة غير موحدة... فكيف يتم قبول النتائج العامة للخريجين؟
- شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة في المحافظات المحررة تصدر من وزارة التربية والتعليم في عدن، وفقا للمعدل التراكمي أما الطلاب في المحافظات التي لا تزال تسيطر عليها الميليشيات، فبإمكاننا إصدار شهادات لهم بعد معادلتها في لجنة المعادلات، وذلك بتطبيق المعدل التراكمي على نتائجهم.
* عمدت ميليشيات الانقلاب إلى تحويل المدارس لثكنات عسكرية، في حين لحقت أضرار بمدارس أخرى... كم تقدرون الهدر التربوي وتكلفة إعادة الإعمار؟
- بلغ عدد المدارس التي تضررت كليا أو جزئيا أكثر من 1700 مدرسة وتحتاج إلى أكثر من 50 مليون دولار لإعادة إعمارها.
* كم عدد المتقدمين لامتحانات الثانوية هذا العام؟
- عدد المتقدمين لاختبارات الثانوية العامة لهذا العام 2016 – 2017، في القسم العلمي 65090 والقسم الأدبي نحو 11103 طلاب، أما المعالجات لظاهرة الغش فقد بدأنا بها فعليا العام الماضي 2015 - 2016 خطوة أولى باعتماد المعدل التراكمي... الذي يتكون من جزئيين: 50 في المائة من درجات الطالب تؤخذ من نتائجه في الصف الأول والثاني الثانوي، 50 في المائة تعتمد للاختبار الوزاري وهي خطوة لمسار استعادة الوجه التعليمي الحقيقي بعيدا عن ظاهرة الغش، فالمعدل التراكمي يحفز الطلاب ويدفعهم للاهتمام بدراستهم، ويربطهم بالمدرسة ويجعلهم في متابعة مستمرة للدروس، كما أنه يساهم في رفع مستوى انضباطهم المدرسي مما يعني أنهم سيعتمدون على مستواهم لا على ظاهرة الغش التي كان يستغلها بعض ضعاف النفوس للحصول على معدلات خرافية مقابل معدلات أقل للطلبة الملتزمين المنضبطين الذين لا يغشون، كما أن المعدل التراكمي سيحث الطالب على الاجتهاد في جميع المراحل الثلاث، وسيحد من عملية الغش في المرحلة الانتقالية لأن الطالب يدخل الاختبار وهو يعلم كم علامة تحصل عليها قبل الاختبار الانتقالي، كما أنه يعتبر عملية تمحيص للطالب خلال المراحل الثلاث... وبالتالي ستظهر مخرجات التعليم الحقيقية للطالب.
* كم عدد المدارس التي قمتم بتأهيلها في المحافظات المحررة؟
- نسبة المدارس التي تم إعادة تأهيلها في المحافظات المحررة تجاوزت 60 في المائة من إجمالي عدد المدارس التي بحاجة إلى إعادة تأهيل.
* ختاما... كيف تتعاملون مع المدرسين الراغبين في الانتقال من محافظة إلى أخرى؟
- حاليا تم وقف نقل المدرسين الراغبين عبر المحافظات بقرار من دولة رئيس الوزراء، وذلك بسبب الأعداد الكبيرة للراغبين في النقل وحددنا موعدا سنويا واحدا في كل سنة وهو شهر يوليو من كل عام لإجراء الحركة السنوية لنقل المعلمين بين المحافظات.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended